قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

الخلاص الذي جاء به المسيح

 - المسيحية

فادي كباتيلو


، اعتقد أنه صار من الواضح لكل منصف أن فكرة الخطيئة والكفارة فكرة دخيلة على المسيحية التي جاء بها المسيح، وأن نفي صلب المسيح وقيامته حقيقة غابت عن الكثيرين ، وقد أرسل الله محمدا – صلى الله عليه وسلم– ليكشف هذه الحقيقة وغيرها، لقد جاء رسول الله محمدصلى الله عليه وسلم – بالخلاص الذي جاء به المسيح – عليه السلام – والذي يتمثل في ثلاثة أمور




الإيمان بإله واحد يخص بجميع أنواع العبادة ، وأن المسيح مجرد بشر أرسله الله لهداية الناس : وهذا هو ما قاله المسيح في إنجيل يوحنا (3:17) [ وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ] لقد كان المسيح يوجه كلامه إلى الآب ، فالحياة الأبدية أن تعرف أن الآب هو الإله الحقيقي وحده أي أن الابن والروح القدس ليسوا آلهة حقيقية ، وإن أطلق على أحدهما إله فإن المقصود أنه صارت إليه كلمة الله ، وهذا المعنى يشترك فيه المسيح واليهود ، لهذا عندما اتهم اليهود المسيح بالتجديف لأنه جعل نفسه إلها وهو إنسان كما جاء في إنجيل يوحنا (33:10-35) ، أجابهم المسيح: [ أليس مكتوبا في ناموسكم أنا قلت : إنكم آلهة ، إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم الكلمة ] فهو لم يقصد أنه إله على الحقيقة ، لأن الإله الحقيقي وحده هو الآب والمسيح مرسل من عنده .
يقول أميل لودفيغ في كتابه " ابن الإنسان " ص(96) :" ويُعِدُّ الجميع المعلم الجديد نبياً ، ويبدو المعلم الجديد نبيا ، ولم يفكر يسوع في أنه أكثر من نبي " (1).
ونحن إن كنا لا نرضى عن تسمية الله بالآب ، فذلك لأن الكثيرين فهموا هذه الكلمة على غير المعنى الذي تستعمل له في الكتاب المقدس -وهو المربي- ، فذهب فريق إلى أن المقصود منها الأبوة الحقيقية ، وأن المسيح ابن الله بطريق الاتصال الجنسي ، وذهب آخرون إلى أن الله هو الآب لأن المسيح انبثق وانفصل عنه ، ولهذا فهو إله يحمل نفس صفات الآب وكلا المعنيين خطأ.
أما الأول فلأن الله ليس مثل البشر حتى يكون أبا بالمعنى البشري ، جاء في سفر إشعياء (5:46) [ بمن تشبهونني وتسوونني وتمثلونني لنتشابه].
وأما المعنى الثاني فلأن المسيح لا يملك صفات الله فهو لا يعلم وقت الساعة كما أخبر هو عن نفسه في إنجيل مرقس (32:13) [ أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب]. إذا فتلك الساعة لا يعلمها إلا الآب ، لا يعلمها الابن ولا الملائكة ولو كان الابن إلها حقيقيا لعلمها.

وقد يقول قائل: إن الابن له طبيعتان: طبيعة إلهية تعرف كل شيء ، وطبيعة بشرية لا تعرف وقت الساعة ، والمسيح عندما أخبر أن الابن لا يعرف موعد الساعة كان يتكلم عن الطبيعة البشرية لا الإلهية.
ونجيب فنقول: إن المسيح لم ينف فقط عن الابن عدم معرفة وقت الساعة حتى نقول إنه نفى عن الابن بطبيعته البشرية لا الإلهية معرفة وقت الساعة ، وإنما حصر معرفة وقت الساعة بعد نفيها عن الابن بالآب فقط ، فقد قال: [ إلا الآب ] أي إن الآب وحده هو الذي يعرف ذلك الوقت وعليه فلا يمكن أن يكون الابن إلها حقيقيا منبثقا عن الآب .

وإنما سمي المسيح ابن الله ؛ لأنه إنسان بار كما هو حال كل من يسير في طريق الله ، جاء في إنجيل متى (9:5) [طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ] وجاء في رسالة رومية (14:8) [لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ] فليس الآب للمسيح وحده ، بل لجميع المؤمنين ولهذا علمهم المسيح أن يقولوا: [أبانا الذي في السماوات ] متى (9:6).

أما معجزات المسيح وغفرانه للخطايا ، فكل ذلك بقدرة الله وسلطانه الذي أعطاه له ، كما حدث بذلك إنجيل متى (2:9) عندما قال المسيح للمفلوج: [ مغفورة لك خطاياك ] فاعترض عليه الكتبة فقال المسيح لهم: [أيما أيسر أن يقول مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش ولكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا حينئذ قال للمفلوج قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا ] فالمسيح لا يملك هذا السلطان لولا أن الله أعطاه إياه .
ولهذا قال بطرس [ أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون ] أعمال الرسل (22:2) فمن عرف هذه الحقيقة وهي أن الرب – الآب في الكتاب المقدس – هو الإله الحقيقي وحده ، وأن المسيح عبده ورسوله فسينال الحياة الأبدية؟

وهذا الذي أخبر به المسيح قريب جدا مما أخبر به رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم- حين قال: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه (1)، وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمله ".

التوبة إلى الله والرجوع عن الذنب : فقد جاء المسيح رحمة للناس يدعوهم إلى التوبة ، ولم يأت ذبيحة لهم ، كما قال في إنجيل متى (13:9) [ فاذهبوا وتعلموا ما هو إني أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة] ولهذا فقد علم المسيح الناس أن يقولوا [ واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا ] متى (12:6). وكذلك حث القرآن الناس على أن يقولوا [ ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ] سورة آل عمران (193).

وقد ضرب المسيح أمثلة كثيرة ليحث الناس على التوبة مبينا لهم فرح الله بتوبة عبده ، فضرب لهم مثل الخروف ، وقال: [ افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب ] إنجيل لوقا (4:15-7) وكذلك ضرب رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم – مثل الذي فقد ناقته ، فقال: " فلله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ". وهكذا فإن الله يقبل توبة عبده من غير ذبيح وواسطة ، كما قبل الرجل خروفه وقبل الآخر بعيره من غير أن يذبح خروفا أو بعيرا آخر.
وإن كان الله سيغلق بابه دوننا ، فمن الذي سيفتحه ويقبل توبتنا ؟‍‍‍‍‍‍! لهذا قال الله في القرآن [والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفـر الذنوب إلا الله ] سورة آل عمران (135). ومثل هذا ما جاء في المزمور (130 :3-4) [ إن كنت تراقب الآثام يا رب يا سيد فمن يقف بريئا لأن عندك المغفرة لكي يخاف منك].

وإنما تكون التوبة بالرجوع عن المعاصي وترك الآثام حتى ينال المرء الملكوت ، كما جاء في حزقيال (30:18) [ توبوا وارجعوا عن كل معاصيكم ولا يكون لكم الإثم مهلكة ] وجاء في القرآن قوله تعالى: [ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ] سورة آل عمران (135-136).
والذي يرفض هذه التوبة التي أمر بها الله فسيكون مصيره الهلاك ، كما قال المسيح في إنجيل لوقا(3:13) [ أقول لكم إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ] وقال تعالى: [ ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ] سورة الحجرات (11). وقبل أن ننتقل إلى الأمر الثالث الذي يؤدي إلى الخلاص نطلب منك أن تقرأ بتمعن ، وتتفكر في هاتين الفقرتين من الكتاب المقدس والقرآن:-
[ ولكن الآن يقول الرب ارجعوا إلىّ بكل قلوبكم وبالصوم وبالبكاء والنوح ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم بطئ الغضب وكثير الرأفة ] سفر يوئيل (12:2 - 13).

[ قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العـذاب ثم لا تنصرون ] سورة الزمر (53-54).

العمل الصالح : وذلك بعمل وصايا الله واتباع تعاليم أنبيائه ، فعندما جاء الشاب الغني إلى المسيح وقال له: [ أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية فقال له لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا … قال له الشاب: هذه كلها حفظتها أثناء حداثتي فماذا يعوزني بعد ؟ قال له يسوع : إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك و أعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال واتبعني ] متى (16:19-21).

لقد نبه المسيح الشاب أولا إلى عبادة الله وحده وأنه ليس بإله ، ثم أمره بعمل الوصايا وباتباعه ؛ وذلك لأنه رسول من عند الله ، والله لم يرسل الرسل إلا لتحكم بين الناس بحكم الله ، فمن فعل هذا نال الحياة الأبدية ، وبهذا أمر الله رسوله محمدا – صلى الله عليه وسلم – أن يأمر الناس حيث قال في سورة آل عمران (32): [ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ].
يقول السير آرثر في كتابه " الكون المنشور" ص(184) :" لا يعتبر عيسى إلها أو مخلصا ، وإنما هو رسول من الله ، خدم في حياته القصيرة في علاج المرضى ، وبشر بالحياة الأخرى ، وعلم بأن الحياة الدنيا ما هي إلا إعداد لحياة أخرى ، للملكوت الإلهي ، لحياة أفضل لكل من يعمل صالحا " (1).

وعندما وعظ المسيح الناس على الجبل قال لهم :[ إن لم يزد بركم عن الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات] متى (20:5) وقال لهم :[ فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل ] متى (48:5) وقال مؤكدا على ضرورة العمل بتعاليم الله :[ ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات] متى (21:7) وهذا ما قاله الله - تعالى – في القرآن في سورة طه (75) [ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى].

بين المسيح و محمد – عليهما الصلاة والسلام 

هذا هو طريق الخلاص الذي جاء به المسيح - عليه السلام – والذي جاء رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم – ليوضحه ويبينه للناس،  لقد جاء رسول الله بمسيحية المسيح ، ولا عجب أن نرى هذا التوافق والانسجام بين تعاليم المسيح وتعاليم محمد –عليهما الصلاة والسلام – ، فكلاهما كان رسولا من عند الله ، ودين الله واحد على مر العصور ،كما قال تعالى في القرآن الكريم: [شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ] ولهذا قال المسيح في إنجيل متى (17:5) :[ لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ].
وعندما سمع النجاشي ملك الحبشة - وكان نصرانيا- شيئا من القرآن قال : "إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة " ثم سأل صحابة رسول الله : "ما تقولون في عيسى ؟ فقال له جعفر :" نقول فيه ما جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول"، فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عودا ثم قال: "ما عدا عيسى ما قلت هذا العود ." ثم دخل في الإسلام ، وهكذا فقد جاء محمد – صلى الله عليه وسلم– مصدقا لما جاء به المسيح ، قال تعالى :[ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ].
لقد جاء محمد –صلى الله عليه وسلم – ليصحح المسار ويبطل التحريف الذي تعرض له دين الله ، يقول كيرت في كتابه " The Old Testament : Its Oصلى الله عليه وسلمiginal Composition " :" إن الكتاب المقدس المتداول حاليا لا يحتوي على التوراة والإنجيل المنزلين من الله ، ولقد اعترف علماء باحثين أنفسهم باللمسات البشرية في إعداد هذا الكتاب المقدس " (1).
ولنفس هذا السبب الذي جاء من أجله محمد –صلى الله عليه وسلم – جاء الأنبياء من قبله فها هو إرميا يقول :[ أما وحي الرب فلا تعودوا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إذ قد حرفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا ] سفر إرميا (36:23) وقال إشعياء :[ ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون: من يبصرنا ومن يعرفنا. يا لتحريفكم ! ] سفر إشعياء (15:29-16)ولهذا الأمر جاء المسيح فقد قال في إنجيل متى (6:15-9) :[ قد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا: يقترب إلى هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس ] وقال الله – عز وجل – عن محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى: [ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ] سورة المائدة (15).
لقد جاء المسيح بالتعاليم التي تناسب الإغراق المادي الذي كان يعيش فيه اليهود ، فقال: [ قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزن وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك ] متى (28:5-29) وقال: [ وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني ] متى (31:5-32) وقال: [ سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ] متى (38:5-40) وقال :[ لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون ] متى (25:6) إلا أن المسيح اعترف بأن الذي جاء به ليس كاملا ، بمعنى أنه لا يصلح لكل زمان ومكان ، وأن هناك أمورا  أخرى يجب أن يخبرهم عنها ، فقد قال في إنجيل يوحنا (12:16) [ إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ] (1).

وأنت إذا نظرت إلى تعاليم المسيح السابقة أدركت أنه لا يمكن تطبيقها في هذا الزمان ، فكان لا بد من إرسال رسول يكمل ما لم يخبر به المسيح ليصبح دين الله صالحا لجميع الأزمنة والأمكنة ، فأرسل الله محمدا – صلى الله عليه وسلم – بشريعة تكمل شريعة الأنبياء ، جمع فيها بين احتياجات الإنسان الروحية والمادية ، فكان مما جاء به قول الله تعالى في القرآن الكريم [ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك  من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين].

لم يأمر الله الناس في شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم – بترك الطعام كما فعل المسيح في الإنجيل ، بل أمرهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم ، لكنه ربط ذلك بشكر الله على هذه النعمة فقال :[ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبـدون ]
ولم يأمر محمد – صلى الله عليه وسلم– الناس بترك اللباس ، بل أخبر بأنه نعمة من نعم الله يستر بها المرء عورته ، لكنه نبه إلى أن التقوى أهم عند الله من اللباس الظاهر ، فلا يجوز أن نهتم به ونتركها ، فجاء في القرآن [ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ].

ولم يمنع محمد – صلى الله عليه وسلم– المرء من أن يقتص ممن ظلمه ، لكنه أخبر أن عدم الانتقام للنفس والصفح عند المقدرة خير عند الله ،كما قال تعالى :[ وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ].
بهذه الشريعة ختم الله الدين وأتم نعمته على عباده ، قال تعالى :[ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] فمن رضي لنفسه ما رضي الله له واتبع ما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – فسينال السعادة في الدنيا لاتباعه الشريعة الإلهية التي تلبي جميع احتياجات البشر ، وسيسكن الفردوس في الآخرة لأنه رضي بما رضي الله له وآمن برسوله.

 إن ما ذكرناه من ضرورة إرسال محمد – صلى الله عليه وسلم– والتي تتمثل في تصحيح التحريف الذي أصاب الرسالات السابقة ، ومن ثم إتمامه لها لتصبح شريعة كاملة صالحة للجميع على مر العصور - إن ما ذكرناه من هذه الضرورة قد يكون سببا كافيا عند بعض الناس ليؤمنوا  بمحمد – صلى الله عليه وسلم – على أنه رسول من عند الله ويتبعوه ، إلا أن بعضهم الآخر  يريد براهين من نوع آخر لإثبات هذه الحقيقة ، وسنقوم في الفصل القادم بتقديم هذه البراهين ولكنها تتطلب منك قراراً.

 كتبه فادي كباتيلو

الرجوع الى قسم العقيدة المسيحية
  أرسلت في الأثنين 03 أغسطس 2009 اعتمد بواسطة ابو اويس  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة ابو اويس


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"الخلاص الذي جاء به المسيح" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..