وبما جاء أيضًا في صحيحِ البخاري كتاب ( الوضوء ) باب ( الاستنجاء بالحجارة ) برقم 151 حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده عن أبي هريرة قال اتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال ابغني أحجاراً أستنفض بها - أو نحوه - ولا تأتني بعظم ولا روث فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعه بهن
.
الرد على الشبهة
أولاً : إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن ينظر الرجلُ إلى عورةِ الرجلِ ، و نهى عن الكلامِ أثناءِ قضاءِ الحاجةِ ، و أمر بأخذِ السترةِ عندها ، و كان- صلى الله عليه وسلم - حييًا. وأسوق جملة من النصوص تبين للمعترضين ما لم يفقهوه، فعلى سبيلِ المثالِ لا الحصر أذكر ما ثبت في بعضِ كتبِ الأحاديثِ ما يلي:
1- صحيح الإمام مسلم في صحيحه برقم 512 عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد
2- سنن أبي داود في سننه برقم 3497 عن عطاء عن يعلى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -:" رأى رجلا يغتسل بالبراز بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله جل جلاله حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" .
3- سنن البيهقي في دلائل النبوة برقم 2256 عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ - رضي الله عنه - قال : سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما ( يعني جمعهما ) فقال التئما علي بإذن الله فالتأمتا قال جابر فخرجت أحضر مخافة أن يحش رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بقربي فيبتعد....
نلاحظ من الروايةِ الأخيرةِ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستتر، ويبحث عن التسترِ حتى سخر اللهُ له الشجر ليظله - صلى الله عليه وسلم - في أثناءِ قضاءِ حاجةِ ، وهذا الحديث من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ،حيث إننا نرى تحرك الشجر نحوه - صلى الله عليه وسلم - ليظله ثم يرجع إلى مكانه مرة أخري ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حيي يحبُ الحياءَ.
وعليه فإن القول بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته أمامَ الناسِ قول باطل لماذا ؟ لأن الحديثَ يقول :" : أتى صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين / والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال ( هذا ركس". نلاحظ أن الحديثَ ليس فيه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابي أن يأتيه بالحجارةِ وهو في قلبِ الفعلِ أو الحدثِ ، وإنما لما أتى المكانَ الذي أراد الخلاء به ؛ طلب الحجارةَ من الصحابي.. وكذلك نلاحظ من الرواية الثانية من حديث أبي هريرة. وبهذا تنتهي الشبهة - بفضل الله تعالى -.
ثانيًا : إن اعتراضَهم على الاستنجاءِ بالأحجارِ لا قيمة له لماذا ؟ لأنهم يتكلمون عن وسائل للتطهر قبل ألف وأربعمائة سنة ؛ لم يكن هناك حمام ( بدش )، ولا مناديل معطرة (ورقية).... !! هم يتكلمون عن أرض يشح فيها الماء لطبيعتها الصحراوية، ويتكلمون عن شيء لا يمكن أن يفعل إلا في مكان بعيد للتواري عن أعين الناس؛ ولهذا سمي ( خلاء ).
وأتساءل هل يستطيعون أن يخبرونني ما هي أفضل وسيلة للتخلص بها من أثر الأذى الذي يبقى بعد قضاء الحاجة في ظل الظروف التي قمت بتوضيحها ؟ الجواب: الحجر هو أفضل ما يسهل إيجاده ويزيل الأذى عن الجلد، وتعدد ألأحجار لضمان تحصيل التطهر على النحو الأكمل،ولو توافر الماء فهو بالإجماع أفضل من الأحجار؛ لقولِه عن الماء : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) (الفرقان48) .يعني مطهرًا.
وأما عن عدد ثلاثة أحجار هو أقل شيء لضمان الطهارة، وأن وجد أقل من ذلك فهذه ضرورة وليست الثلاثةُ أحجار حكمها على الوجوب.
و نجد أن اللهَ سبحانه وتعالى أنزل آيةً مدح بها الصحابةَ أهلَ مسجدِ قباء ، والسبب أنهم كانوا إذا قضوا حاجتَهم يستنجون بالحجرِ ثم بالماء ، فانزل الله سبحانه وتعالى فيهم : ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) (التوبة108 ). ثم إن الشريعة بمجملها حرصت على طهارةِ البدنِ والثيابِ ، وطهارةِ القلبِ أيضًا ؛ فنحن نعبد ربًا من أسمائِه (الجميل) أي: الذي يحبُ الجمالَ ؛ ثبت في صحيح مسلم برقم 131 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس".
وأما عن طهارةِ البدنِ والثيابِ: فدليله الحديث السابق ، وقوله : ( يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ) (الأعراف).
جاء في التفسير الميسر:يا بني آدم كونوا عند أداء كل صلاةِ على حالة من الزينة المشروعة من ثياب ساترة لعوراتكم ونظافة وطهارة ونحو ذلك، وكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك. إن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين في الطعام والشراب وغير ذلك. أهـ
ثم إن الصلاة لا تجوز في ثوب عليه نجاسة، أو مع وجود النجاسة على البدن،فنحن نعبد ربًا يحبُ المتطهرين يقولسبحانه وتعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )( البقرة222).
وأما عن طهارةِ القلبِ :يقول سبحانه وتعالى:( يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) ) (الأعراف ) .
وثبت في صحيح مسلم برقم 4651 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".
ثالثًا : إن هناك سؤالا يفرض نفسه على المنصّرين أصحابِ الشبهةِ هو لو يخبروننا عن يسوع المسيح لما كان يتبرز في مكانٍ ليس فيه ماء ! هل كان يستنجى بأحجارٍ أم كان يقوم بعد قضاءِ حاجةِ مباشرة دون مسحِ الأذى والنجاسة ؟!
فإننا نجد من أقوالِ يسوع في إنجيل مرقس إصحاح 7 عدد 15 ليس شيء من خارج الانسان اذا دخل فيه يقدر ان ينجسه.لكن الاشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الانسان 16ان كان لاحد اذنان للسمع فليسمع». نلاحظ أن يسوع قصد أن كل ما يمس الإنسان من الخارج لا ينجسه ؛ وإنما كلامه وأخلاقه هي التي تنجسه! قال ذلك لما سأله الشيوخ لماذا لا يغسل التلاميذ أيديهم قبل الطعام ؟؟ وبالتالي لو أن هناك رجلً بال عليه كلبٌ أو تبرز عليه فإنه لا ينجس بحسب النص المنسوب إلي يسوع ويصلّ هكذا...!!
وليت المنصّرين الذين حكموا على نبينا - صلى الله عليه وسلم - ظلمًا وبهتانًا بأنه يقضي حاجة أمام الناس يخبروننا عن داودَ النبيِّ الذي تعرى أمامَ الناسِ بإرادتِه ؛ يرقص عاريًا تمامًا كالسفهاءِ كما يصفه الكتاب المقدس ؟! هل عبوا عليه ؟! هل أسقوا نبوته ؟! نجد ذلك في سفر صموئيل الثاني إصحاح 6 عدد 20 ورجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال بنت شاول لاستقبال داود وقالت ما كان اكرم ملك اسرائيل اليوم حين تكشّف اليوم في اعين إماء عبيده كما يتكشّف احد السفهاء.».
قلت: إننا نبرأ إلي اللهِ من ذلك كله ، ولكن ما هو جوابهم على تلك النصوص ؟!
من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-
من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة
الرجوع الي صفحة أكرم حسن مرسي
الرجوع الي الرد علي الشبهات حول الرسول