لقد حصن الله حياه قايين للأسباب الأتيه :
اولا : لأن وجوده كان ضروريا آنئذ لظروف عمران العالم .
ثانيا : لأتاحه فرصه التوبه له ( تكوين 4 : 13 ــ 16 ) .
في الشريعه الموسويه حصن الله الحياه البشريه بالوصيه السادسه من الوصايا العشر " لا تقتل " ( خروج 20 : 13 ) . و قد أوضحت الشريعه الموسويه كيف يطالب الله بدم الأنسان المسفوك بيد أخيه , بأن نصت علي تحديد مدن الملجأ التي يلجأ اليها القاتل الذي قتل نفسا عن غير قصد ( سهوا ) [ عدد 35 : 6 , 11 , 12 , 22 ــ 28 ] و بذلك فرقت الشريعه بين القاتل عمدا و بغير عمد , فصرحت بقتل القاتل عمدا ( عدد 35 : 16 ــ 21 ) و حمايه القاتل بغير عمد .
يقول الله في
العهد القديم في الوصايا العشر " لا تقتل " ( خروج 20 : 13 ) و لكنه في الوقت نفسه صرح بالقتل او الأعدام في حالات معينه , بل اننا نستطيع ان نقول ان الله في العهد القديم لم يصرح فقط بالقتل و الأعدام بل أمر به كعقوبه لمن يقترف بعض الذنوب .
قتل الزاني و اعدامه :
فالوصيه السابعه من الوصايا العشر في القديم تقول " لا تزن " ( خروج 20 : 14 ) . و الشريعه تأمر بأن " يقتل الزاني و الزانيه " ( لاويين 20 : 10 ــ 16 ) . و قد تحدث الكتبه و
الفريسيون مع
السيد المسيح عن المرأه الزانيه قائلين له : " موسي في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم " ( يوحنا 8 : 5 ) .
قتل القاتل و اعدامه :
الوصيه السادسه من الوصايا العشر في القديم تقول " لا تقتل " ( خروج 20 : 13 ) و كانت عقوبه القتل هي قتل القاتل ايضا , سواء كان قتلا بغدر ( خروج 21 : 14 ) أو كان ضربا أفضي الي الموت " من ضرب لأنسانا فمات يقتل قتلا " ( خروج 21 : 12 ) , بل كانت عقوبه القتل تنفذ علي القاتل الذي يقتل قتلا غير مباشر : كأن يترك انسان ثوره النطاح طليقا فيقتل انسانا كقول
الكتاب المقدس " ان كان ثورا نطاحا من قبل و قد اشهد علي صاحبه و لم يضبطه فقتل رجلا او امرأه فالثور يرجم و صاحبه ايضا يقتل " ( خروج 21 : 29 ) .
قتل من يعتدي علي والديه :
تنص الوصيه الخامسه من الوصايا العشر علي اكرام الوالدين " اكرم اباك و أمك لكي تطول ايام حياتك علي الأرض التي يعطيك الرب الهك " ( خروج 20 : 12 ) , و تقول الشريعه " من ضرب أباه أو أمه يقتل قتلا .. و من شتم أباه أو امه يقتل قتلا " ( خروج 21 : 15 , 17 ) .
قتل من يكسر وصيه حفظ السبت :
الوصيه الرابعه من الوصايه العشر في القديم تقول " اذكر يوم السبت لتقدسه " ( خروج 20 : 8 ) و تقول الشريعه " كل من صنع عملا في يوم السبت يقتل قتلا " ( خروج 31 : 15 ) .
قتل من ينطق بأسم الله باطلا :
الوصيه الثالثه من الوصايه العشر في القديم تقول " لا تنطق بأسم الرب الهك باطلا , لأن الرب لا يبريء من نطق بأسمه باطلا " ( خروج 20 : 7 ) و في ذلك تقول الشريعه " و من جدف علي أسم الرب فأنه يقتل , يقتله كل الجماعه رجما . الغريب كالوطني , عندما يجدف علي اسم الرب يقتل " ( لاويين 24 : 16 ) .
حكم علي نابوت اليزرعيلي بالموت نتيجه لهذه التهمه التي اتهم بها ظلما ( 1 ملوك 21 : 13 ) ,
بهذه التهمه حكم قيافا علي السيد المسيح ظلما بالموت و شق ثيابه قائلا : " قد جدف , ما حاجتنا بعد الي شهود " ( متي 26 : 65 ) .
قتل من يكسر الوصيتين الأولي و الثانيه :
تنص الوصيه الأولي علي عباده الله وحده " انا الرب الهك .. لا يكن لك الهه اخري امامي " و تنص الوصيه الثانيه علي الا يصنع الشخص لنفسه تمثالا منحوتا او صوره و يسجد لهما و يعبدهما, وكسر هذه الوصايا يستوجب القتل , كان الله يأمر بأباده الوثنيين كما يأمر بقتل كل من يقدم ذبائح للأوثان ( خروج 22 : 20 ) , و قد قتل ايليا كل انبياء البعل ( 1 ملوك 18 : 40 ) . و ايضا من ينشرون الوثنيه و المشعوذين كالسحره و العرافين " لا تدع ساحره تعيش"( خروج 22 : 18 ) و كل من كان يزيغ انسانا عن عباده الله كان يقتل( تثنيه 13 : 5 , 9 , 15 ) ,
كل ما ذكرناه سابقا , كان في العهد القديم حينما كانت الوثنيه و الشر خطرا يهدد الأيمان بالفناء , اما في المسيحيه فلم يعد أحد من هؤلاء يقتل أو يرجم . ما عدا القاتل الذي ما يزال يطارده قول السيد المسيح " من أخذ بالسيف فبالسيف يهلك " ( مت 26 : 52 ) .
القتل ( الأعدام ) حق لله و للدوله :
وصيه " لا تقتل " لا تعني أن الله حرم القتل عموما , بل وجدناه يأمر بالقتل في حالات محدده كما أشرنا فهو صاحب الأرواح جميعا , و من حقه أن ينهي حياه الناس في أي وقت يشاء و بأي طريقه يشاء .
ان وصيه " لا تقتل " كانت وصيه للمعاملات الفرديه , و لكن جماعه المؤمنين وقتذاك , و الدوله حاليا كدوله , لها الحق أن تقتل في نطاق القانون ,
اذا وجد شخص مجرم , فمن حق الدوله
أن تحكم عليه بالأعدام و تقتله , و لا تكون بفعلها هذا قد كسرت وصيه " لا تقتل " لأن الله يأمر بقتل القاتل " سافك دم الأنسان بالأنسان يسفك دمه " ( تكوين 9 : 6 ) , و قد قال السيد المسيح لبطرس " رد سيفك الي غمده , لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون " ( متي 26 : 52 ) .
فعندما يتم قتل مثل هؤلاء السفاحون يكون هذا تنفيذا لأمر الله فيهم .
هذا حق للدوله و هيئاتها الحاكمه ذات الولايه الشرعيه و ليس من شأن الأفراد مطلقا لضمان التحقق من موضوعيه القتل عمدا أو بغير عمد و صونا للأمن البشري من الفوضي .
المسيحيه تؤيد حمايه الحياه الأنسانيه من القتله و المجرمين , و السلاطين الكائنه هي مرتبه من الله و في ذلك قال
القديس بولس الرسول " أفتريد ان لا تخاف السلطان فيكون لك مدح منه لأنه خادم للصلاح , و لكن ان فعلت الشر فخف لأنه لا يحمل السيف عبثا اذ هو خادم الله منتقم للغضب من الذي يفعل الشر " ( روميه 13 : 1 ــ 4 ) .
علي ذلك فعقوبه الأعدام لا تتناقض مع الآيه السيديه " رد سيفك الي غمده , لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون " ( متي 26 : 52 ) .
نقلا عن موقع القمص مرقس عزيز خليل