فقال حينئذ يسوع: وأنا أقول حاش لله أن يكون قد أخطأ ذلك الملاك الذي خدع أنبياء أخاب الكذبة بالكذب، لأنه كما ان الله يقبل قتل الناس ذبيحة فهكذا قبل الكذب حمدا، الحق أقول لكم كما يغلط الطفل الذي يصنع حذاءه بقياس(رجلي) جبار هكذا يغلط من يجعل الله خاضعا للشريعة كما انه هو نفسه خاضع لها من حيث هو إنسان، فمتى اعتقدتم أن الخطيئة أنما هي ما لا يريده الله تجدون حينئذ الحق كما قلت لكم، وعليه لما كان الله غير مركب وغير متغير فهو أيضا غير قادر أن يريد وأن لا يريد الشيء الواحد، لأنه بذلك يصير تضاد في نفسه يترتب عليه ألم ولا يكون مباركا الى ما لا نهاية له، أجاب فيلبس: ولكن كيف يجب فهم قول النبي عاموس انه لا يوجد شر في المدينة لم يصنعه الله؟، أجاب يسوع: انظر الآن يا فيلبس ما أشد خطر الاعتماد على الحرف كما يفعل
الفريسيون الذين قد انتحلوا لأنفسهم اصطفاء الله للمختارين على طريقة يستنتجون منها فعلا ان الله غير بار وانه خادع وكاذب ومبغض للدينونة (التي ستحل بهم)، لذلك أقول ان عاموس نبي الله يتكلم هنا عن الشر الذي يسميه العالم شرا، لأنه لو استعمل لغة الابرار لما فهمه العالم لأني كل البلايا حسنة اما حسنة لأنه تظهر الشر الذي فعلناه، واما حسنة لأنه تمنعنا عن ارتكاب الشر، واما حسنة لأنه تعرف الإنسان حال هذه الحياة لكي نحب ونتوق الى الحياة الأبدية، فلو قال النبي عاموس: (ليس في المدينة من خير الا كان الله صانعه) لكان ذلك وسيلة لقنوط المصابين متى رأوا أنفسهم في المحن والخطأة في سعة من العيش، وأنكى من ذلك انه متى صدق كثيرون أن للشيطان سلطة على الإنسان خافوا الشيطان وخدموه تخلصا من البلايا، فلذلك فعل عاموس مايفعله الترجمان الروماني الذي لا ينظر في كلامه كأنه يتكلم في حضرة رئيس الكهنة بل ينظر الى إرادة مصلحة اليهودي الذي لا يعرف التكلم باللسان العبراني.