كلمة شور العبرية ( שןך ) تعادل كلمة سور العربية بالمعنى المعروف أى حائط . وبهذا المعنى جاءت ترجمة الكلمة فى النسخة السبعينية للتوراة والتى يرمز إليها بالرمز ( LXX ) .
وقبل الحديث عن موقع شور الجغرافى ، أذَّكِر القارىء بأننا نتحدث الآن عن مواقع جغرافية خارج حدود مصر الدولية ، حيث نتابع خط سير أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بعد خروجه من مصر متجها إلى الجنوب . فإذا تذكرنا تلك البديهية فلن نحتار مع الذين احتاروا فى تعيين موقع شور على الخرائط ..!!
والمحتارون هنا هم أكابر علماء المسيحية المتخصصون فى الجغرافية التاريخية للكتاب المقدس ، فنجدهم يضعون شور داخل حدود مصر ، فتارة يضعونها شمال سيناء المصرية ، وتارة ثانية يضعونها فى الجزء الشرقى من سيناء ، وتارة ثالثة يضعونها فى الجزء الجنوبى من سيناء ، وتارة رابعة يضعونها فى الجزء الأوسط من سيناء ابتداء من الشاطىء الشرقى لقناة السويس وحتى حدود العريش المصرية . ومنهم من يكتب كلمة شور على الخريطة بطريقة مبتكرة لتشمل كل مساحة شبه جزيرة سيناء المصرية (1) .!!
وكل تلك المناطق تعتبر منطق مصرية مائة فى المائة ( 100 ٪ ) حيث أنَّ حدود مصر الدولية فى جميع أزمنة التاريخ القديم والحديث كانت تضم جميع مناطق شبه جزيرة سيناء بدون خلاف بين العلماء المتخصصون .
فكما نقلوا موقع قادش من خارج مصر إلى داخلها فى سيناء ، كذلك فعلوا مع شور حيث نقلوها من مكانها من خارج مصر أيضا إلى داخل حدودها فى سيناء . مع العلم بأنَّ النصّ التوراتى يشير إلى أنَّ إبراهيم صلى الله عليه وسلم خرج من مصر واتجه إلى أرض الجنوب ( هـ نجب ) ثم انتقل من هناك إلى عمق أرض الجنوب ( هـ نجب ) .
والحركة الابراهيمية هنا كانت رأسية أى من الشمال إلى الجنوب وليست عرضية من الغرب إلى الشرق كما زعموا ..!!
فـ قادش و شور تقع احداهما شمال الأخرى يقينا ، ويكون مكان سكنى إبراهيم عليه السلام فى المنطقة الواقعة غربى الخط الواصل بين قادش وشور . فالمسافة بين قادش وشور طولية أى بين الشمال والجنوب ، خلاف المسافة بين سدوم
وبلوط ممرا حيث كانت عرضية أى بين الشرق والغرب . وبدون التقيد بمثل هذه الاتجاهات الأصلية فلن نتعرف على مواقع البلدان . فلن تكون أبدا أرض فلسطين جنوب أرض مصر ، حتى يخرج نبىّ الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم من مصر متجها إلى الجنوب ليدخل إلى فلسطين .
فهل من فهم سليم يا أولى الألباب ..!!؟

يقول كاتبو قاموس الكتاب المقدس العربى عن شور " وهو موضع فى البرية جنوب فلسطين أو على الأخص جنوب بئر لحى رئى (2) ( تك 16 : 7 ؛ 25 : 18 ) وشرقى مصر ( 1 صم 15 : 7 ؛ 27 : 8 ) . سار فيها بنوإسرائيل ثلاثة أيام حال عبورهم البحر الأحمر ( خر 15 : 22 ) وهذه كانت تسمى أحيانا برية إيتام ( عد 33 : 8 ) . وقد جاء ذكر شور فى قصة هرب هاجر ( تك 16 : 7 ) ثم صارت بعدئذ مسكنا للإسماعيليين ( تك 25 : 18 ) " (3) .
قلت جمال : من أقوال هؤلاء السادة القسس العرب نجد أنَّ موقع شور جنوب فلسطين وشرقى مصر . وهو وصف غير دقيق ، فكان يجب عليهم حسب مزاعمهم أن يقولوا جنوب فلسطين وشرقى سيناء ، لأنَّ أرض مصر تمتد جنوبا على شاطىء البحر الأحمر الغربى ، فيكون شرقى مصر يدخل فيه بداهة أرض إقليم الحجاز بما فيه مكة والمدينة المنورة ..!!
وهم قطعا لا يقصدون ذلك المعنى الدقيق ، كما أنهم يريدون أن يضعوا قادش بالقوة فى شبه جزيرة سيناء . فكان كلامهم غير محدد وغير دقيق لذلك السبب . ويزداد عجبى منهم عندما يقولون بأنَّ شور تقع جنوب البئر التى تفجرت لإسماعيل وأمِّه أى زمزم وإن أطلقوا عليها ما يشاؤون من أسماء ..!!
وهناك من علماء المسيحية من يجعل من شور عدة أماكن تشكل مع بعضها خطا دفاعيا مصريا يقع على حدود مصر الشرقية ، وهذا المعنى قال به مؤلفو موسوعة زندرفان الأمريكية الكتابية حيث قالوا بأنَّ شور عبارة عن حائط من التحصينات أو منطقة محصنة على امتداد حدود مصر الشرقية . وأنَّ أول إشارة إليها وردت فى قصة البحار المصرى الفرعونى سنوحى .
“ Where Si-nuhe says he came up to the wall-of-the-Ruler , made to oppose the Asiatics and to crush the sand crossers this net of forts , set up to keep out the Bedowin tribes is prob . “ (4)
بمعنى أنَّ هذا الحائط من التحصينات ـ النقاط الحصينة ـ كان مقاما من جانب المصريين ليحمى حدود مصر الشرقية من غارات الأسيويين ومن البدو المتسللين عبر الصحراء . وهذا معناه أنَّ شور لم تكن منطقة معينة ولكنها كانت كحزام من النقاط القوية الحصينة لتحمى حدود مصر الشرقية . كما أنه يُعرف بداهة أنَّ هذا الحزام الحصين لم يكن داخل الأراضى المصرية وإنما على حدودها الشرقية من الشمال إلى الجنوب بطول حدود مصر فى ذلك العصر .
ولكن قصة البحار المصرى سنوحى كانت خارج مصر ولم تكن فى شرق صحراء سيناء ..!!
وسوف أذكر هنا بعد قليل شيئا عن حدود مصر الدولية فى ذلك الزمان القديم المشار إليه فى النصّ التوراتى ولكن بعد استكمال الكلام عن موقع شور فى أقوال القوم .
ومن علماء المسيحية من يضع موقع شور فى المنطقة الممتدة ما بين قناة السويس غربا وإلى وادى العريش شرقا (5) . وبهذا المنطق المعكوس يكون نبىّ الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد رجع إلى مصر بعد خروجه منها ، ولا دليل على تلك العودة فى النصوص التوراتية . وسوف نتعرف بإذن الله تعالى على موقع شور الحقيقى بعد دراسة حدود مصر الدولية فى الزمان القديم وبعد دراسة المنطقة التى سكنها إسماعيل صلى الله عليه وسلم وذريته من بعده . ومن بعد استخدام الاسقاطات
التاريخية والجغرافية والآثارية التوراتية للنصوص . وقد اعترف بعض علماء المسيحية بتلك الحقيقة وإن لم يعيروها أدنى إهتمام منهم بالدراسة والتمحيص لموقع إقامة ذرية إسماعيل . فنجد مثلا مؤلفو الموسوعتين الكتابيتين :
( The New Ungers Bible Dictionary ) و ( Smith Bible Dictionary ) قد قالوا بما نصه :
“ The frist clear indication of its position occures in the account of Ismael’s posterity “ (6)
بمعنى أنَّ أول إشارة واضحة عن موقع شور جاءت عند بيان مكان إقامة ذرية إسماعيل .
من كتاب نبي أرض الجنوب
ع . م / جمال الدين شرقاوى
هوامش
(1) .. راجع على سبيل المثال :
New Bible Dictionary page 1110 , The Pictorial Bible Dictionary page 791
Zondervan Encyclopedia of the Bible v5 page 423,424
B.A.K.E.R Encyclopedia of the Bible v2 paage 1959
(2) .. وفى بعض الترجمات تكتب بئر الحى الناظر ، وهى البئر التى تفجرت لإسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام
والتى يعرفها العرب من قبل الاسلام ومن بعده باسم زمزم .
(3) .. قاموس الكتاب المقدس ص 528 .
(4) .. Pictorial Encyclopedia of the Bible v 5 page 423 , 424
(5) .. New Bible Dictionary page 1110
(6) .. New Ungers Bible Dictionary p1191 ؛ Smith Bible Dictionary p 645
السابق موقع قادش في الجزيرة العربية