يوسيفوس بن متي جنرال وأحد كبار المؤرخين اليهود, ولد عام 38 ومات في بداية القرن الثاني, ينتمي من جانب أمه إلي أسرة هاسمنيان الملكية التي أسسها سيمون المكابي . المؤرخ يوسفوس عرف بقوة الذاكرة منذ الصغر ونبوغ في الدراسة
تنقل بين عدة مذاهب يهودية من الطائفة الفريسية فالصدوقية ثم العيسوية, وأخيرا استقر علي مذهب الفريسيين, ولما بلغ السادسة والعشرين رحل إلي روما, وما أن عاد من روما حتي اندلعت الثورة اليهودية الكبرى, ووكل إلي يوسفوس مسؤولية الدفاع عن الجليل من قَبل السنهدرين, وبسبب خلاف بينه وبين يوحنا الغسكالي أحد قادة الجند, اتهم يوسيفوس بالخيانة فثار عليه الشعب وأرسلوا شكوى إلي السنهدرين لإزاحته, لكن السنهدرين لم يعزله , وهزم جيش اليهودي بعد حصار دام 47 يوما, ومن يومها لم يعد يوسفوس سوى خائن وعميل للرومان
تم القبض علي يوسيقوس, وتوسط صديق روماني له فعفا عنه الإمبراطور الروماني تيطوس فلافيوس فيسباسيانوس Titus Flavius Vespasianus وإتباعا للتقليد الروماني تبني يوسيفوس اسم الأسرة فتسمي ب يوسيفوس فلافيوس, وبدأ يوسيفوس يركز في الكتابة تحت الرعاية الرومانية,
كتب يوسيفوس
عن الحرب اليهود
انتهي يوسفوس من كتابة كتابه عن حرب اليهود عام 79 والكتاب مكون من سبعة أجزاء, ويؤرخ للفترة ما قبل الحرب والأحداث التي تلتها, ومقدمة عن تاريخ اليهود, كتبه بالآرامية وترجم إلي اليونانية’ وفقد الأصل العبري. وحاول يوسفوس في هذا الكتاب إظهار نفسه في صورة اليهودي الوطني وإبعاد تهمة الخيانة عن نفسه
كتابه الثاني وهو الأهم هو كتاب عن أخبار اليهود القديمة (The Antiquities of the Jews ) ويقع في عشرين جزءا ويشمل بداية خلق الكون وحتى عهد نيرون, وكتبه باليونانية بمساعدة آخرين, وقد اعتمد علي التوراة, وكُتب الأبوكريفا اليهودية وأحيانا علي مؤرخين آخرين, هذا باستثناء الأحداث التي عاصرها,
ويرمي يوسفوس في هذا الكتاب’ تمجيد شأن اليهود عير التاريخ, وسعي إلي توضيح الأمور المبهمة في التوراة’ معتمدا علي التقليد الشفوي الذي كان يجيده كرجل فريسي, وحاول جاهدا ان يظهر الشريعة الموسوية في شكل إنساني وركز علي الدور الأخلاقي للتوراة,
وكتب يوسفوس سيرته الشخصية, وفي هذا الكتاب يتحدث يوسفوس عن دوره السياسي عندما كان واليا علي الجليل, وقد كتبه للدفاع عن نفسه أمام الرومان ويظهر نفسه في صورة مناصر الدولة الرومانية, وفي هذا الكتاب كثير من الأقوال التي تتناقض مع أقوال يوسفوس في كتاب الحرب اليهودية, ووليوسفوس أيضا كتاب ضد أبيون
بعد وفاة يوسفوس, لم يهتم احد بكتاباته سوي المسيحيون, فقد اعتبره اليهود خائنا, ولكتاب أخبار اليهود العتيقة أهمية كبري لدي النصارى, رغم ان ما ورد عن المسيحية لا يزيد عن سطور قليلة, وهي عن يوحنا المعمدان ( يحيي بن زكريا ) ويعقوب المعروف بيعقوب أخا الرب, كما ورد ذكر ليسوع في سطر يري الدارسون أنه أضيف لاحقا علي يد النصارى,
يصعب الاعتماد علي كتابات يوسفوس لأسباب عديدة, فقد اعتمد يوسفوس في التأريخ العهد القديم, والعهد القديم تاريخيا لا يعتد به’ كما أنه اعتمد علي كتب الأبوكريفا وهي كتب مزيفة لا يرفضها الدارسين فقط’ بل ولا يقبلها رجال الدين أيضا , إضافة إلي ذلك’ يغلب علي كتابات يوسفوس الميول الشخصية’ فهو تارة يكتب ليدافع عن نفسه وتارة ليمجد اليهود, وتارة أخري ليتودد إلي الرومان, ولهذا نجد يوسفوس يرسم لنفسه صورة اليهودي الغيور علي شعبه في كتاب حروب اليهودية بينما يظهر نفسه في شكل المناصر للرومان في سيرته الذاتية,والأغلب علي الظن ان كتاباته في الفترة التي كان في حماية الرومان كانت تملأ عليه
كتبه/ محمود أباشيخ