معجزة شفاء المرضى

يستدل النصارى على ألوهية المسيح عليه السلام بقدرته على شفاء المرضى، فيقول البابا أثناسيوس: "من ذا الذي يراه وهو يشفي الأمراض التي يخضع لها الجنس البشري ويستمر في ظنه عنه بأنه إنسان وليس إلهاً؟ فقد طهر البرص، وجعل العرج يمشون" [1] .
لكن أثناسيوس ومن وافقه من النصارى المؤلهين للمسيح يعرضون عن ذكر الحقيقة التي ذكرها الكتاب، وهي أن المسيح كان يشفي المرضى بتأييد الله؛ لا بقوته الذاتية "يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة، الذي جال يصنع خيراً، ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس، لأن الله كان معه" (أعمال 10/38)، فالله كان مع المسيح، ولم يكن المسيح الله).
ولئن كان عيسى عليه السلام قد شفى الأبرص (انظر متى 8/3) فإن اليسع شفى أبرصاً، وأمرض آخر وذريته من بعده بالبرص "فأرسل إليه أليشع رسولاً يقول: اذهب واغتسل سبع مرّات في الأردن، فيرجع لحمك إليك، وتطهر ... فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد، وخرج من أمامه أبرص كالثلج" (الملوك (2) 5/10-27).
التنبؤ بالغيوب
وقد تنبأ المسيح عليه السلام بكثير من الغيوب، فكانت كما قال، فقد أخبر التلميذان اللذان أرسلهما لذبح فصح العيد بما سيكون لهما (انظر مرقس 14/12-16)، وقد قال له بطرس: "يا رب أنت تعلم كل شيء" (يوحنا 21/17)، كما علم بأن الجحش المربوط في قرية بيت فاجي لم يركب عليه أحد، وهو كما يقول القس إبراهيم سعيد : "دليل جديد على أن المسيح يعلم بالغيب علماً دقيقاً مفصلاً، لا يقبل شكاً ولا تأويلاً، وفي هذا برهان آخر على المجد الوضيع [هكذا] الذي كان يحف بالمسيح" [2]).
لكن ليس المسيح وحده من قد تنبأ بالمغيبات، فقد تنبأ قبله يعقوب عليه السلام فقال لأبنائه: "اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام..." (انظر التكوين 49/1-27).
ومثله تنبأ صموئيل وإيليا (انظر صموئيل (1)10/2-9، الملوك (1)21/21-24)، وقد تحققت نبوءتهما في (الملوك (2)10/1-17، 9/30-37).
ومثل هذا كثير في الأسفار المقدسة. (انظر صموئيل (1) 19/23-24، الملوك (2) 4/8-18، 8/12-13، يوحنا 11/49-52).
وقد جاء في وصف بلعام بن بعور المتنبئ الكافر الذي قتله موسى عليه السلام بأنه " الذي يسمع أقوال الله، ويعرف معرفة العلي، الذي يرى رؤيا القدير" (العدد 24/16)، وذكرت الأسفار التوراتية عدداً من تنبؤاته التي تحققت.
ثم إن المسيح عليه السلام كما تنبأ بالغيوب فإنه عجز عن أُخر، وجهلها، إذ لم يعرف بالخبز وعدده (انظر متى 15/34)، كما جهل موعد الساعة (انظر مرقس 13/32-33).
وينبه العلامة أحمد ديدات أنه لا يجوز للنصارى أن يذكروا شيئاً عن مغيبات أخبر عنها المسيح وهم ينسبون إليه الكذب - وحاشاه - عندما تنبأ بعودته السريعة قبل انقضاء جيله. (انظر مرقس 13/26، 30، متى 10/23) وهو ما لم يحدث حتى يومنا هذا.
وكذلك أوتي المسيح عليه السلام سلطاناً على الشياطين (انظر متى 12/27-28)، ولكنها معجزة قام بها غيره، فعندما اتهمه اليهود بأنه يخرج الشياطين بمعونة رئيسهم قال: "إن كنت أنا أخرج الشياطين ببعلزبول، فأبناؤكم بمن يخرجونهم؟" (متى 12/27)، فأثبت لأبناء اليهود مثل قدرته.
كما وقد حذر عليه السلام من الكذبة الذين سينجحون في إخراج الشياطين فقال: " كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب، أليس باسمك تنبأنا؟ وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ " (متى 7/22-23)، فالأنبياء الكذبة يخرجون الشياطين، من غير أن يدل ذلك على نبوتهم أو صلاحهم، فضلاً عن القول بألوهيتهم.
الدكتور منقذ بن محمود السقار
فهرس الكتاب علي صفحة منقذ السقار : الله جل جلاله واحد أم ثلاثة
---------------------------
[1] تجسد الكلمة، البابا أثناسيوس، ص 52.
[2]شرح بشارة لوقا، ص 475.