الرجل الذي طهر مصر من اليهود وحرق معابدهم وذبح النساء - أنه القديس كيرلس عمود الدين
البابا كيرلس الكبير أحد آباء الكنيسة والبطريرك الرابع والعشرون في الكنيسة القبطية ومعني اسمه ( سيد الشعب ) ويلقب القديس كيرلس ب عمود الدين
القديس كيرلس الكبير نشأ في عناية خاله الأنبا ثأوفيلس - Theophilus - وهو أيضا تربع علي كرسي مار مرقس، فكان بطريرك ال 23 في الكنيسة القبطية
وكان شديد التدين وهو الذي دمر مكتبة الإسكندرية المشهورة، وكان يقود حملة لتدمير المعابد عير المسيحية ( انظر تاريخ سقراطوس الكتاب الحامس الفصل 16 )
اهتم الأنبا ثأوفيلس بالقديس كيرلس من الناحية الدينية والروحية فتجاوب معه القديس كيرلس ويقال انه كان يقرأ يوميا أجزاء كبيرة من العهد الجديد تصل إلي 90%
أرسله خاله إلي برية شيهيت ليدرس علي يد القديس الأنبا سرابيون، فتتلمذ علي يده فترة و ترهَّب في دير القديس أنبا مقار، و استدعاه خاله البابا ثأوفيلس وقام بسيماته قسا واختير بطريركاً سنة 412م فكان أول راهب يعتلي كرسي مار مرقس الرسول.( انظر مقدمة تفسير إنجيل مرقص للراهب متي المسكين )
حارب القديس كيرلس الكبير ما يسمي بـ البدعة النسطورية والتي كانت تقول بالطبيعتين وترفض لقب والدة الإله في حق مريم العذراء، وأرسل القديس كيرلس الكبير رسائل إلي العديد من الكنائس يهاجم فيها النسطورية ويبدي وجهة نظره، ولعل القديس كيرلس هو من اخترع التشبيه المشهور للإتحاد المعروف باتحاد الحديد بالنار، والقديس كيرلس هو الذي اخترع إضافة جزئية نعظمك يا أم النور الحقيقى إلي قانون الإيمان,
للأسف صار القديس كيرلس علي خطي خاله وتشدد في عدم قبول الديانات الأخري ، وفي عهده تم تدمير المعابد اليهودية وحرق منازلهم، وطرد اليهود من الإسكندرية ، كما حرق القديس كيرلس الكنائس التي لا تتبع إيمانه مثل كنائس نوفاتيانس ( Novatians ) - بينما كانت خطبه الحماسية ضد الآخرين سببا في مقتل الفيلسوفة العذراء هايبيشيا Hypatia التي قتلها المسيحيون شر قتلة ( انظر مقالنا القديس كيرلس عمود الدين سافك دماء العذراء )
ويذكر المؤرج إدوارد جيبون ان مقتل العذراء هيباتبا - هايبيشيا - كان بسبب غيرة البابا كيرلس الشديدة نحو الفيلسوفة التي كان طلبة العلم يأتونها من كل البلاد
ولم يتقبل البابا كيرلس ان تكون هذه السيدة أكثر شهرة منه فقام أتباعه بتجريد السيدة المسكينة من ثيابها وجروها الي قاعة الكنيسة وذبحت أمام كما تذبح النعجة، ثم سلخوا جلدها وقطعوها اربا اربا فوضعت العظام علي جانب واللحم علي جانب الآخر وقدمت أجزاءها الي النار المشتعلة ( Decline and Fall of the Roman Empire, Vol. 4: Chapter XLVII: Part II )
هايبيشيا Hypatia ليست سوي واحدة من ضحايا القديس كيرلس، الذي كان يؤمن ان لديه مفاتيج الجنة وكان يقول لقيصر زمانه أعطني أرضا مطهرة من الهراطقة أعطيك الملكوت، أبيد معي الهراطقة وأنا أبيد معاك الفرس
give me the earth purged of heretics, and I will give you in exchange the kingdom of heaven. Exterminate with me the heretics; and with you I will exterminate the Persians
القديس كيرلس له تفسير لإنجيل مرقس باللغة اليونانية’ فقدت أجزاء منه ولكنه شبه كامل ويوجد ترجمة منه كاملة باللغة السريانية ،
وهي موجودة ضمن مخطوطات المتحف البريطاني، وقد قام بنشرها باللغة السريانية العالِم Payne Smith بأكسفورد سنة 1858، ثم نشرها بالإنجليزية سنة 1859
وله قداس معروف باسمه ( القداس الكيرلسي )
ومن تلاميذه البابا ديسقورس الباطريارك الخامس والعشرون
وكان القديس كيرلس الكبير يعتقد بتأليه الإنسان، ويري ان كل من يؤمن بالمسيح يصير إلها بالإتحاد
يقول القديس كيرلس
للمسيح إخوة مشابهون له، يحملون صورة طبيعته الإلهيّة خلال طريق التقدّيس، لأنه هكذا يتشكّل المسيح فينا... الذين يصيرون شركاء الطبيعة الإلهيّة خلال شركة الروح القدس، يحملون ختم شبه المسيح الفائق ويشِع في نفوس القدّيسين الجمال الذي لا يُعبّر عنه. ( أنظر تفسير تادرس يعقوب ملطي لإنجيل متي – الموعظة علي الجبل )
وحاليا ترفض الكنيسة القبطية اعتقاد تأليه الإنسان وإن كانت منتشرة في كنائس أخري، كما يعتقد بها شريحة كبيرة من أبناء الكنيسة القبطية
القديس كيرلس دفن بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية
محمود أباشيخ
الباترولوجي - آباء الكنيسة