بالإضافة إلى الطوائف والأناجيل النصرانية المختلفة، علمت أن هناك أيضا رجالا مختلفين، وليس أنبياء، أسّسوا هذه الطوائف ويستخدمون تفاسير مختلفة للإنجيل و/أو تعاليم وضعية كعقيدة لهم. والجدول المسمى أصل الطوائف الأساسية في الولايات المتحدة، يصور النصرانية الحديثة على أنها تتأثر كثيرا بالرجال مؤسسي الطوائف وتعاليمهم الوضعية.
أود هنا أن أشارككم بعض الأفكار التي ربما لم تقرأوها أو تعلموا عنها فيما يخص كون الإنجيل كلام الله. باختصار، دعوني أذكر أنه في الثامن من أيلول 1957، نشر شهود يهوا في مجلتهم "استيقظ" هذا العنوان المروّع: 50.000 خطأ في الإنجيل. وإذا سألت أحد أتباع شهود يهوا عن هذا العنوان، فربما يجيبك أن معظم هذه الأخطاء قد تمت إزالتها الآن. ولكن كم من الأخطاء تمت إزالته: 5000؟ 500؟ 50؟ وحتى لو بقي 50 خطأ، فهل يمكن لأحد أن يعزو هذه الأخطاء إلى الله عز وجلّ؟
هل يقول سفر جيريمايا 8:8 أن القانون/التوراة قد تم العبث بها وأنها ليست بكاملها كلام الله؟:
"كيف تقولون نحن حكماء وإن قانون الله معنا؟ عجبا"،
بالتأكيد أنه صنعه دون جدوى؛ قلم الكتّاب دون جدوى."
دعوني أطرح سؤالا آخر: إذا احتوى كتاب "مقدس" على نصوص متناقضة، هل يمكن اعتباره مقدسا؟ إنك على الأغلب ستجيب بالنفي. دعوني أشارككم المعرفة ببعض النصوص المتناقضة في كلّ من العهد القديم والعهد الجديد:
• صاموئيل الثاني 8:4 مقابل أخبار الأيام الأول 18:4
• صاموئيل الثاني 10-8:9 مقابل أخبار الأيام الأول 10-18:9
• الملوك الثاني 8:26 مقابل أخبار الأيام الثاني 22:2
• صاموئيل الثاني 6:23 مقابل صاموئيل الثاني 21:8
• سفر التكوين 6:3 مقابل سفر التكوين 9:29
• يوحنّا 5:37 مقابل يوحنّا 14:9
• يوحنّا 5:31 مقابل يوحنّا 8:14
لقد تم ذكر تناقضين فقط من العهد الجديد، ولكن سيتم ذكر تناقضات أخرى عندما يأتي الحديث عن الثالوث، ألوهية عيسى المسيح عليه السلام، البنوّة الإلهية لعيسى عليه السلام، الخطيئة الأصلية وآلام المسيح.
كيف يمكن لكلمات الله الملهمة أن تخطئ في نسب عيسى عليه السلام (انظر متّى 16-1:6 حيث يذكر 26 جد وصولا للنبي داود، بينما لوقا 31-3:23 يذكر الرقم 41). وكيف يمكن ذكر نسب عيسى عليه السلام وهو لم يكن له أب أصلا؟ انظر II الملوك 37-19:1، والآن اقرأ اشعيا 38-37:1. لماذا تتطابق كلمات هذين النصين ؟ ومع ذلك فكل نص منهما يعزى إلى كاتب مختلف: الأول مجهول الهوية والآخر اشعيا، ويفصل بين الاثنين قرون؛ ومع ذلك يدعي النصارى أن هذه الكتب ملهمة من الله سبحانه وتعالى. إذا فقد نسي الله عز وجل أنه قد أملى هذا النص سابقا ولذلك يمليه مرة أخرى كلمة كلمة!
بإمكان القارئ أن يطلع على تناقضات أخرى في الإنجيل في كتاب 101 تناقضات واضحة في الإنجيل، للكاتب شابير علي، وإليكم نماذج مما ورد في ذلك الكتاب:
#50– هل مات عيسى (عليه السلام) قبل أن تتمزق ستارة الهيكل؟
(ا) نعم (متّى 51-27:50؛ مرقس 38-15:37)
(ب) لا. بعد أن تمزقت الستارة، وبعدها صرخ عيسى (عليه السلام) بصوت عال (لوقا 46-23:45).
#54– هل صعد المسيح إلى الجنة في نفس يوم الصلب؟
(ا) نعم. قال للصّ الذي دافع عنه "اليوم سوف تكون معي في الجنة" (لوقا 23:43).
(ب) لا. قال لمريم المجدلية بعد يومين "لم أصعد بعد لعند الأب" (يوحنّا 20:17).
#61- كيف مات يهوذا؟
(ا) بعد أن رمى النقود في الهيكل ذهب وشنق نفسه (متّى 27:5).
(ب) بعد أن اشترى الحقل بثمن فعلته الشريرة، سقط على رأسه وانفجر وسطه مفتوحا وتدفقت أحشاؤه خارجا(القوانين 1:18).
#75- وفقاً للأناجيل، ماذا كانت كلمات عيسى الأخيرة قبل أن يموت؟
(ا) "أبي، إلى يديك أسلم روحي" (لوقا 23:46).
(ب) "لقد انتهى كل شيء" (يوحنّا 19:30).
لقد بحثت في قاموس نلسون لألفاظ الإنجيل عن معنى كلمة Easter (عيد الفصح) (كما وردت في القوانين 12:4) فوجدت أنها ترجمة خاطئة للكلمة اليونانية pascha ومعناها عيد الفصح عند اليهود Passover . وكما تعلمون فإن Passover عيد يهودي وليس نصرانيا، وقد شارك عيسى عليه السلام في هذا العيد كما هو مشار إليه في متّى 20-26:17. إذا، لماذا لا يحتفل النصارى بهذا العيد كما فعل عيسى عليه السلام، ولماذا ليس النصارى يهودا؟ أعتقد أن أيادى إنسانية، إنسانية بحتة، عاثت فسادا في الإنجيل.
انطلاقا من النقاط الموجزة المذكورة أعلاه، ومن حقيقة أن علماء الإنجيل أنفسهم لاحظوا الطبيعة الإنسانية والإنشاء الإنساني للإنجيل (كورت كول، العهد القديم: أصله وتأليفه، الصفحات 47، 51، 52)، يتوجب أن يتولد في العقل النصراني قبول لحقيقة أنه ربما كان الكثير مما ورد في الإنجيل ليس كلام الله.
وكملاحظة جانبية لهذا الموضوع، دعوني أذكر هنا أن بعض النصارى يؤمنون أن الإنجيل أملي على النبي محمد من قبل راهب نصراني، ولذلك توجد بعض الروايات الإنجيلية في القرآن. وبعد بعض البحث، وجدت انه من المستحيل أن يكون ذلك قد حدث لأنه لم تكن هناك أناجيل عربية موجودة في القرن السادس الميلادي، وهي الفترة التي عاش فيها محمد (صلى الله عليه وسلم) ودعا فيها إلى الإسلام. ولذلك لم يكن بإمكان أيّ عربي، ولا حتى محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي كان أمياً تماما، أن يطلع على نص مكتوب للإنجيل باللغة العربية. يقول القرآن:
) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ^ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( (المائدة:15-16)
------------
(1) يقصد انه لم يسم أحد كتبة الأناجيل كتابه إنجيلا وذلك انه لم يظن احد من الكتبة ان ما يكتبه سوف يعتبره البعض كتابا مقدسا, فلم يسموه كتاباتهم أناجيل, ففي القرآن مثلا هناك آيات تصرح بأن كتاب الله اسمه القرآن ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ) سورة الأنعام :19 - أما كلمة الإنجيل فقد وردت في الأناجيل علي لسان المسيح في انجيل متي 26/3 حيثما يكرز بهذا الإنيجل في كل العالم يخبر به بما فعلته هذه تذكارا, وهنا المسيح يتكلم عن إنجيله ولعله الإنجيل الذي يقول النصاري انه فقد ويسمونه المصدر كيو, ال
م.ج. لوبلا