لم يصل إلينا شيء من ترجمة سيماخوس إلي بعض الاقتباسات من
آباء الكنيسة وما تبقي من نسخة الهكسابلا للعلامة أوريجانوس, وكان أوريجانوس قد جمع ستة نسخ في كتاب واحد مكون من ستة أعمدة وضع ترجمة سيماخوس في العمود الرابع, وتلقي
العلامة أوريجانوس ( أوريجينوس ) هذه النسخة من السيدة جوليانا (1) التي استلمت النسخة من سيماخوس وكان العلامة أوريجانوس ضيفا علي السيدة جوليانة العذراء ما بين عام 238 - 241
ترجمة سيماخوس ترجمت خصيصا للمسيحيين اليهود الذين تمسكوا بالعقيدة المسيحية الأولي قبل ان يحرفها الوثنيون, غير أننا لا نعلم كثيرا عن إيمانهم, كل ما وصل إلينا عنهم وصلنا عن طريق أعدائهم الذين قالوا ان المسيح هو الله , ولو صح ما ذكره الأعداء فذلك يعني أنهم علي الأقل الأقرب إلي دعوة المسيح, فقد رفضوا عقيدة التثليث الغريبة عليهم والتي لا دليل عليها من الأسفار المقدسة حتي تلك الني رفضها المسيحيون اليهود
" سيماخوس كان ابيونيا. علي ان بدعة الأبيونيين كما يلقبونها تؤكد ان المسيح كان ابن يوسف ومريم, معتبرة إياه مجرد إنسان, ومصرة بشدة علي حفظ الناموس بطريقة يهودية كما سبق ان رئينا في هذا السفر, ولا تزال بين أيدينا تفاسير لسيماخوس يدعم فيها هذه الفكرة بمهاجمة إنجيل متي " (2)
ويقول أيضا
وقد كان الأقدمون محقين إذ دعوا هؤلاء القوم أبيونيين, لأنهم اعتقدوا في المسيح اعتقادات فقيرة ووضيعة, فهم اعتبروه إنسانا بسيطا عاديا قد تبرر فقط بسبب فضيلته السامية, وكان ثمرة لاجتماع رجل بمريم, وفي اعتقادهم ان الاحتفاظ بالناموس ضروري جدا, علي أساس انهم لا يستطيعون ان يخلصوا بالإيمان بالمسيح فقط وبخلافهم هناك آخرون بنفس الإسم لكنهم لم ينكروا ان المسيح ولد من عذراء ومن الروح القدس لكنهم رفضوا ان المسيح كان كائنا من قبل (3) ( رفضوا ان المسيح أزلي )
ويضيف يوسابيوس القيصري ان الابيونيين رفضوا جميع رسائل الرسول واعتبروه زنديقا جاحدا للناموس, وكانوا يؤمنون فقط بإنجيل العبرانيين
قول يوسابيوس القيصري هو الراجح عند الدارسين النصاري, بينما قال القديس أبيفانيوس ان سيماخوس كان من يهود السامرة لكنه ثار علي قومه وانضم الي يهود يهوذا, بينما العلامة
أوريجانوس نفسه في سياق حديث عن استلام نسخة سيماخوس من العذراء جولانا وصف سيماخوس بقوله مترجم اليهودي او المترجم اليهودي (4)
ترجمة سيماخوس تميزت بالمهنية والأسلوب الأدبي, كما ان ترجمة سيماخوس لم تتقيد بالترجمة الحرفية التي تجعل المعاني مبهمة في الغالب, كما ان الترجمات الحرفية عادة تكون ركيكة ولا يكاد يفقه منها شيئا, وأكثر ما يميز ترجمة سيماخوس عن الترجمات الأخرى خاصة الترجمة السبعينية هو بعد سيماخوس عن التجسيم ووصف الإله بالصفات البشرية,(5) ولعل هذا سبب اللغة العدائية من بعض آباء الكنيسة
رغم اللغة العدائية نحو ترجمة سيماخوس من بعض آباء الكنيسة إلا ان بعض الآباء كانوا يقدرون مجهود سيماخوس كالعلامة أوريجانوس الذي ضمها إلي الهكسابلا والقديس جيروم الذي اعتمد عليها كثيرا في أعماله, كترجمته المعروفة
بالفولجاتا أو الترجمة الشعبية
يقول القمص مرقص داود مترجم تاريخ الكنيسة في حاشية ترجمته لتاريخ الكنيسة
" قال البعض انه كان يهوديا وقد بذل جهده لكي تكون اللغة اليونانية سليمة بغض النظر عن التقيد بحرفية اللغة العبرية وكان جيروم مغرما بهذه الترجمة " (6)
كان
القديس جيروم يعاني كثيرا من ناقديه بسبب استشهاده من ترجمة سيماخوس,حتي ان بعض الآباء اتهموه بالتحريف,ولعل هذا سبب تغلب اللغة الدفاعية في كتابات القديس جيروم الذي كان بدروه يري ان ترجمة سيماخوس أكمل من الترجمة السبعينية التي اتهم جيروم مترجميها بالتحريف في مقدمته للعبرانيين
ورأي جيروم يقره الباحثون المعاصرون ويرون ان نسخة سيماخوس أكثر إلتزاما بالنص الماسوري (9) مما يعني ان رفض الأبيونيين للترجمة السبعينية لم تكن مكابرة , بل رفضا لإضافات التي ألحق بها النصاري لإثبات عقيدتهم التي لم يعرفها المسيحيون الأوائل, ومنهم الأبيونيون الذين كانوا أقرب إلي الحق من الوافدين, فهم من أرسل إليهم المسيح عليه السلام كما يفهم من القول المنسوب اليه في إنجيل ( ما جئت إلي الى خراف بيت اسرائيل الضالة )وحتي ان قيل انه جاء للجميع فمن الواضح انه لم يدعوا أحدا غير اليهود وفقا للأناجيل
أما الابيونيون فقد اتبعوا الكنيسة الأولي في القدس والتي كان يترأسها يعقوب أحد أفراد أسرة يسوع, وكانت كنيسة الأرشليم بمثابة المركز الرئيسي للمسيحية وتضم المسيحيين الأوائل الذين لا شك ان معرفتهم بالدين أكثر من الوافدين اليونان, وقد ظلت هذه الكنيسة مسيحية يهودية لفترات طويلة ولم يترأسها احد من المثلثين حتي ثورة باركوكبا عام 135 وكان ماركوس ( مرقص ) أول نصراني غير مختون يتولي شؤون كنيسة القدس (10)
محمود أباشيخ
------------------------
(1) يوسابيوس القيصري, تاريخ الكنيسة ك6.ف27 ترجمة القمص مرقص داود, مكتبة المحبة, ص 130
(2) المصدر السابق
(3) يوسابيوس القيصري, تاريخ الكنيسة ك3.ف17 ترجمة القمص مرقص داود, مكتبة المحبة, ص 264
(4) الموسوعة الكاثوليكية مادة سيماخوس الأبيوني
(5) موسوعة النسخة القياسية, مادة سيماخوس
(6) يوسابيوس القيصري, تاريخ الكنيسة, ترجمة القمص مرقص داود, مكتبة المحبة, ص 264
(7) Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. IV Page 388
نص الرسالة بالعربية http://www.burhanukum.com/article458.html
(8) Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. X Page 370
(9) موسوعة النسخة القياسية, مادة سيماخوس
(10) يوسابيوس القيصري, تاريخ الكنيسة ك4.ف6 ترجمة القمص مرقص داود, مكتبة المحبة ص155
الرجوع الي خربشات صوماليانو