إن الاعتراض الكبير على مثل هذا التاريخ المبكر هو التفصيلات الكثيرة المذكورة عن خراب أورشليم . ولقد أثار " أبوت" وآخرون اعتراضات أخرى عديدة ، لكنها ذات وزن ضئيل بل وتافهة فى معظمها ، والمشكلة الأساسية هى أن قبول تاريخ مبكر عن عام 70م ، معناه الاعتراف بأن الحديث كان نبوة وليس تاريخاً، ونكران ذلك – وبخاصة لمؤمن بالمسيح – هو حكم مسبق لا أساس له . كما أن إنكار وجودها فى هذا الفصل معناه اتهام لوقا- وهو المؤرخ المدقق باعتراف الجميع – بأنه يعزو ليسوع عبارات لم يقلها .
والرغبة الشديدة فى تحديد تاريخ كتابة إنجيل متى بعد عام 70م، يرجع إلى نفس السبب ، ولكن ما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً هنا، كلمة " وللوقت " (مت24: 29)، فالبعض يعتبر ذلك برهاناً إيجابياً على أنه قد كتب قبل خراب أورشليم ، بينما يرى البعض الآخر
( ألن وبلومر ، مثلاً ) بأن ذلك يحول دون افتراض تاريخ متأخر كثيراً عن عام 70م، ويعتبرون أن عام 75م هو أقصى تاريخ ممكن . ولكن اليس من الممكن أن المسيح كان يتحدث هنا كنبى ، ولم يقصد أكثر من أن الحديث العظيم التالي ، الذى يمكن مقارنته بالهزيمة النهائية لليهودية ، هو عودته الشخصية، وأن القصد الإلهي يسير قدماً من الحادثة الأولى إلى الثانية . ولم يقل العهد الجديد مطلقاً إن المجيء الثاني يمكن أن يحدث في ذلك الجيل ، وعليه فليس ثمة سبب كاف فى حديث المسيح فوق جبل الزيتون ، يدعو إلى الرجوع بتاريخ كتابة لوقا أو متى إلى زمن متأخر عن 60م، وإذا كان مرقس سابقاً لهما، فإنه على هذا يرجع إلى الخمسينات .
ثامنا – تاريخية السفر : اعتبر العقليون القدامى – أمثال باولوس – غيردون إنكار نسبة الإنجيل لمرقس – اعتبروا العناصر المعجزية ، سوء فهم للوقائع . ولأن استراوس قد اعتبرها أسطورية، فإنه اضطر إلى افتراض أنه يعود إلى القرن الثاني . ومع هذا ، فعندما رجعوا بالتاريخ إلى 70م أو ما يقرب منها، شعروا بأن تاريخيته قد استقرت إلى حد بعيد . ولكن ظهرت حديثاً نظرية " القيم البراجماتيه أو النفعية" ، وبناء على هذا ، يعتبر بيكون أن " المفتاح لكل إدراك علمي صحيح لرواية الكتاب المقدس .. ليس تاريخياً محضاً ، ولكنه دائماً ايتولوجى وكثيرا ما يكون دفاعياً .. والتراث الإنجيلي يتكون من كثير من الروايات التى تروى مراراً بهدف شرح عقائد وممارسات الكنيسة المعاصرة أو الدفاع عنها " . ويحاول بيكون حل المسألة باتهام مرقس بأخطاء تاريخية صارخة. وقد يكون فيما قاله بيكون بعض عناصر الحق ، وأحد هذه العناصر هو أن مفردات اللغة فى عصر متأخر قد تستلزم نوعاً من ترجمة الأصل ، ولكن الترجمة لم تكن أبداً اختراعاً أو تحريفاً .
والعنصر الآخر هو أن لكل كاتب هدفه الذى يحدد اخيتاره للمادة وتنظيمه لها، ولكنه لا يمكن أن يخلق أو يسئ تقديم مادته متى كان الكاتب أميناً وعارفاً بما يكتب . والكلمة " اختيار " منتقاة بروية وعن عمد، فالبشيرون لم تكن تعوزهم المادة ، فكل واحد من الاثنى عشر كانت له معرفة شخصية بما يفوق محتويات المصدر “ Q ” أو مرقس ، فقد كانوا يمثلون المدار المركزى- بجانبيه الأخلاقى والإنجيلي – ولكن كانت تشع من هذا المدار أشعة من الضياء الباهر فى كل الاتجاهات . ومقدمة لوقا ، وإعلان يوحنا الصريح الواضح، يشهدان على تلك الحقيقة . ولا يلقي يوحنا أو لوقا أدنى ظل من الشك على صدق المادة التى لم يستخدماها ، وليس ثمة داع لاتهامهما بإساءة تقديم الحقائق ، لإثبات وجهة نظر معينة . ويبدو أن بيكون مستعد لتصديق أى كاتب قديم آخر بل مستعد لتصديق تخيلاته هو هو نفسه ، أكثر مما يصدق البشيرين ، وبهذا فإن حكمه كله حكم ذاتي. وحيث أن المسيحية إعلان تاريخي ، فإن تحريف التاريخ يصبح تحريفاً لأهم التعاليم الدينية الجوهرية . ثم فى تحليله الأخير، يزعم الناقد بأن له أن يقرر ما قد عمله بيسوع وما لم يعمله. ونستطيع رؤية مدى زيف النتيجة ، بالمقارنة بين شميدل وبيكون ، فشميدل يؤكد أن الصرخة : " إلهي إلهي لماذا تركتنى؟ " واحدة من أكثر أقوال المسيح أصالة، بينما يؤكد بيكون كل التأكيد أن يسوع لا يمكن أن يكون قد نطق بها، كما يتهم بيكون مرقس بالسذاجة المتناهية لأنه يكتب أن يسوع قال إنه جاء " ليبذل نفسه فدية عن كثيرين " ( مر10 :45) . وهكذا نجد أنه فى أمرين بالغي الأهمية ، يتهم البشيرين بالخطأ ، لأنهم لا يسيرون على هواه فى آرائه الدينية .
وما أصدق ما يقوله بلومر: " إن الإصرار المسبق على القول بأن الله لا يمكن أن يتجسد ، أو إن الإله المتجسد يجب أن تكون له صفات معينة ، لا يمكن أن يكون فلسفة صحيحة ولا نقداً علمياً . ويقول روبرتسون : " كلما اقتربنا من يسوع التاريخي، زدنا اقتناعاً بأنه عاش وعمل تماماً كما جاء عنه فى الأناجيل الثلاثة " . لقد كانت للبشيرين الفرص لمعرفة الحقائق التى لا نعرفها نحن بنفس القدر . وكان المنهج الكامل لتعليمهم وتدريبهم ، فيه الضمان الأكيد للصدق والدقة ، كما أن كلاً منهم يؤيد الآخر ، وقد قدموا لنا لمحات من الجمال الرائع والقدرة والقوة اللتين لا مثيل لهما ، وقد رسموا لنا صورة شخص يجول بين الناس، ولكن بلا خطية ، معجزة فريدة قائمة بذاتها، فإن كنا لا نصدقهم فى هذه الحقائق ، فلا أمل إطلاقاً فى الوصول إلى معرفة الحقائق .
تاسعاً – الهدف والخطة :
1-الإنجيل للرومانيين: كان غرض مرقس أن يكتب الإنجيل كما قدمه بطرس للرومانيين ، هذا ما يقوله الآباء ويؤيدهم فيه الدليل الداخلي أيضاً . وفى أي إضافات أضافها مرقس ، كان نفس هؤلاء الناس فى فكره .
أما أن الإنجيل كتب للأمم ، فواضح من :
أ- ترجمة الألفاظ الأرامية ، مثل " بوانرجس " (3: 17) ، " طليثا قومي " ( 5: 41) ،
" قربان " ( 7: 11) ، " وبارتيماوس " ( 10: 46) ، " وأبا " ( 14: 36) ، " وجلجثة " (15: 22) .
ب- شرح العادات اليهودية (14: 12، 15:42) .
ج- حقيقة أنه لم يذكر الناموس ولم يقتبس من العهد القديم سوى مرة واحدة .
د- الأجزاء المختصة بالأمم، وبخاصة الأصحاحات السادس والسابع والثامن .
أما أن الإنجيل كان للرومان ، فنراه فى :
أ- شرح اصطلاح يوناني باستخدام آخر لاتينى ( 12: 42) .
ب- كثرة ذكر أعمال القوة والتركيز على السلطان ( 2: 10) والصبر والاحتمال البطولى ( 10: 17) .
ج- ما ذكره مرقس ( 10: 12) من تحريم ممارسة رومانية وليست يهودية . والذين يعتقدون أنه كتب من روما، يجدون تلميحات أكثر فى ذكر روفس ( 15: 21، مع رومية 16: 13) ، والتشابه الموجود بين مرقس ( 7: 1-23) والأصحاح الرابع عشر من رومية . والملحوظة التى ذكرها قائد المئة ( 15: 39) كانت هى ما أراد الكاتب إثباته، فهي تبين هدف مرقس ، كما أن ما جاء في يوحنا (20: 31) يبين هدف يوحنا .
ولكن ليس من السهل أن يتخلص الإنسان من الإحساس بأن لنا فى هذا الإنجيل الصورة المرموز لها" بعبد الرب " . ويقول ديفيدسون إنه توجد شخصيتان كبيرتان تدور حولهما أفكار إشعياء، هما : الملك والعبد . فالملك سيبلغ من السمو ما لا يعلى عليه، " الله معنا " أي أن " الإله القدير " سيعلن فيه ، "سيكون الله موجوداً تماماً مع شعبه" . ونرى صورة الملك فى إنجيل متى ، الذى نرى فيه أيضاً صورة العبد ( مت12: 18و19) ، كما نرى صورة العبد واضحة فى إنجيل مرقس الذى ينظر إليه – فى نفس الوقت – كالمسيا الملك (مرقس 11: 10 ، 14: 62) . ويلخص ديفسون وصف العبد ، فى أنه:
أ- مختار الله .
ب- وعمله هو تنفيذ القضاء على الأرض … وأداته هي " الكلمة " ، والرب فى " الكلمة " أو بالحري هو نفسه " الكلمة " .
ج- يملؤه الروح القدس مع إيمان غلاب لا يقهر .
د- فيه تمتزج العظمة والتواضع امتزاجاً معجزياً .
هـ-هناك آلام محتومة ، فهو يحمل عقاب خطايا الآخرين .
و- هو الذى سيفدى إسرائيل ويأتي بالنور للأمم .
ز- تسبق توبة إسرائيل وردهم، تلك البركة الواسعة . وليس غريباً أن مفهوم العبد هذا ، هذا المزيج من القوة والخضوع، بلوغ النصرة عن طريق الانهزام الظاهري ، ، ليس غريباً أن هذا المفهوم يستحوز على فكر بطرس، فقد كان هو نفسه غيوراً مخلصاً متحمساً ، عرف الهزيمة والانتصار، كما أنه هو نفسه كان يستأجر عبيداً ( مر1: 20) ، وقد أصبح منذ سنوات عبداً للمسيح ( أع 4: 29) . أما أن هذا قد أرضاه، وأصبح أمراً مألوفاً عند المسيحيين الأوائل، فيبدو واضحاً فى سفر أعمال الرسل (3: 13،4 :30) . وفى رسالته الأولى يأخذ من إشعياء سبعة عشر شاهداً ، تسعة منها من الجزء الثاني من إشعياء ، ويبدو أن مرقس كان فى مزاجه شبيه ببطرس ، وقد عاش فى منزل يتميز بالثراء ، فقد كان فيه خدم ( أع12: 13) . وحيث أنه كان هو نفسه مساعداً للرسل فى الخدمة المسيحية، فمن ثم كان مؤهلاً لأن يقدر وأن يسجل صفات وأعمال العبد الكامل، عبد الرب ، وكان لهذه الصورة البطولية سحرها وفتنتها عند المسيحيين الرومانيين .
2- خطة الإنجيل : ويبدو أن خطة الإنجيل قد تأثرت بهذا المفهوم ، فقد فهم الاثنا عشر أن المسيح ملك، فى وقت مبكر نسبياً ، ولم يحدث إلا بعد القيامة – عندما فتح لهم يسوع الكتب – أن رأوا فيه عبد الرب المتألم الموصوف فى الأصحاح الثالث والخمسين من إشعياء . وكما رأينا كان هذا أساس الإنجيل الذى كرز به بطرس ، وفى نفس الوقت رسم الخطوط العامة فى كتابة هذا الإنجيل ، فنحن نرى خطوطه العامة توضع أمام الرومانيين فى الأصحاح العاشر من سفر الأعمال ، وقد أكمل مرقس رسم هذه الخطوط ، التى يمكن تلخيصها فى التحليل الآتى للإنجيل :
العنوان : 1:1
1-المعمدان يعد الطريق ( 1: 2 –8، مع إشعياء 40: 3و4) .
2-تكريس المسيح نفسه للموت من أجلنا وحلول الروح عليه ( مرقس 1: 9-13، مع إش 42: 1) .
3-عظمته – الخدمة فى الجليل ( مر1: 14-8: 30 ، مع إشعياء 43: 52) .
أ- فى المجمع – فترة الرضى الشعبي تؤدى إلى التصادم مع اليهودية الفريسية ( 1: 14- 3: 6) .
ب- خارج المجمع – تعليم الجموع بأمثال . اختيار الاثنى عشر وتدريبهم ، ثم اعترافهم العظيم ( مر 3: 7-8: 30) .
4- اتضاعه – وبخاصة فيما وراء الجليل (مر8: 31- 15: 47،مع إش 52: 13- 53: 9).
أ- فى الشمال – الإعلان عن موته ( مر 8: 33-9: 29) .
ب- فى الطريق إلى أورشليم والصلب – عبر الجليل (9: 30-50) ، وبيرية ( 10: 1-45) ، واليهودية ( 10: 46-52) .
ج- الدخول الظافر إلى أورشليم ( 11: 1-11) .
د- فى أورشليم وما حولها – مقاومة القادة له ( 11: 12-12: 44) – الإنباء بمصيرهم المحتوم ( الأصحاح الثالث عشر )، التأهب للموت ( 14: 1-42) ، تسليمه والحكم عليه والصلب والدفن فى قبر إنسان غنى ( 14: 43-15: 47).
5- انتصاره – قيامته ( الأصحاح السادس عشر ، مع إش 53: 10 –12) ، وما يذكره إشعياء بعد ذلك نراه يتحقق فى سفر أعمال الرسل .
وبالإجمال نرى أن خطة مرقس مرتبة تاريخياً، ولكن من الجلي أيضاً أن بعض المواد جمعت معاً طبقاً للموضوع، فى بعض الأحيان .
ومفهوم" العبد " هذا ، قد يكون هو التعليل الحقيقي لبعض الملامح البارزة فى إنجيل مرقس، مثل عدم ذكر سلسلة النسب، أو أى شئ عن الفترة الأولى من حياة يسوع، والاستخدام المتكرر لكلمة " للوقت" ، وسيطرة الأعمال وغلبتها ، وعدم معرفة الابن باليوم( 13: 32) ، والنهاية المبتورة ( مرقس 16: 8) .
عاشراً – التعاليم الرئيسية :
1-شخص المسيح : من الطبيعي ، أن يكون " شخص المسيح" هو الموضوع الرئيسي فى الإنجيل ، فهو المسيا، ابن الله، مصدر الإنجيل ، وينتهى النصف الأول من هذا الإنجيل باعتراف التلاميذ بأنه المسيا. وينتهى الجزء الثاني بالإثبات القاطع بأنه هو ابن الله. ويقدم لكل من الجزءين ، إعلان الآب عنه بأنه هو ابنه الحبيب ( 11:1،9 :7)، أما أن هذه البنوية بنوية فريدة متميزة، فواضح فى إنجيل مرقس (12: 6،13: 32) ، وفى نفس الوقت هو ابن الإنسان – إنسان حقاً ( 4: 38، 8: 5،14: 34) ، إنسان مثالي فى طاعة كاملة لله ( 10: 40، 14: 36) ، وهو رأس البشرية ( 2: 10و28) ، وهو المسيا أو الملك الشرعي ( 1: 1،14: 62) ، ومع هذا فهو خادم الجميع ( 10: 44و45) ، ابن داود ورب داود ( 12: 37). وهذه البنوية الفريدة هى التفسير النهائي لكل شئ ، لقوته ،وعمله بكل الحاضر ( 2: 5و8، 8: 17) والمستقبل أيضاً ( 8: 31، 10: 39، 14: 27 الأصحاح الثالث عشر بأكمله)، وسموه فوق كل البشر، سواء من الأصحاب ( 1: 7،9: 3-8) ، أو من الأعداء (12: 34)، وعلى الكائنات الأسمى من البشر، سواء الكائنات الخيرة ( 13: 32) أو الشريرة (1: 13 و32، 3: 27) .
2-الثالوث الأقدس : فيتحدث الآب عن الابن ( 1: 11،9: 7)، ويتحدث الابن عن الآب
( 13: 32) ، كما يتحدث إليه ( 14: 36) ، والفرق بين أبوته للمسيح وأبوته لنا، نراه واضحا فى مرقس ( 11: 25،12: 6، 13: 32) ، كما يذكر الروح القدس مراراً ( 1: 8و10و12 ، 3: 29، 13: 11) ، والشاهد الأخير يبين شخصيته ، بصورة خاصة .
3-الخلاص: أما فيما يختص بالخلاص ، فإن الابن هو من أرسله الآب أخيراً(12 :6) ، وهو يبذل نفسه فدية عن كثيرين (10: 45)، ودمه المسفوك هو دم العهد ( 14: 24) ، وكان هذا يستلزم موته بأكمل معناه . وكان يعرف من البداية ما ينتظره ، فهذا فقط يمكن إدراك معنى معموديته ( 1: 5و11 ، 2: 20) . وقد بدأ فى الحديث عن ذلك بوضوح بعد حادثة التجلى ( 10: 32، 14 : 33-36) . لقد كان هذا هو التدبير الإلهي للخلاص . لقد بذل هو نفسه ( 10 : 45) ، والمطلوب من البشر هو التوبة والإيمان ( 1: 15، 2: 5، 5: 34و36، 6: 6، 9: 23، 16 :16) ، ولكنه يمنح البركات الأدنى ، بدون النظر إلى الإيمان الشخصي ( 1: 23-26، 5: 1-20 ، 6: 35- 43) . وقوة الإيمان – بحسب إرادة الله – لا حدود لها ( 11: 22- 25) ، والإيمان يؤدى إلى عمل إرادة الله ، والذين يعلمون مشيئته هم أقاربه الحقيقيون ( 3: 35) ، والخلاص مقدم للأمم كما لليهود أيضاً ( 7: 24-30) .
4-الأخرويات : ونجد الحديث عن الأخرويات فى هذا الإنجيل بصورة رئيسية فى الجزء من ( 8: 34-9: 1و13) ، ففى ( 9: 1) نجد نبوة عن خراب أورشليم ، كرمز ودليل على مجيئه النهائي للدينونة وللجزاء ، وهو ما كان فى فكره فى الأعداد السابقة ، وما الأصحاح الثالث عشر إلا شرحاً لهذا . والحديث عن دمار أورشليم فى الأعداد ( 5- 23، 28- 31) ، والمجئ النهائي فى الأعداد ( 24- 27و 32). والتمييز واضح فى الضمائر المستخدمة فى العددين ( 30و32) ( انظر مت 24: 34و36) ، وفى كلا الفصلين ( 9: 1، 13: 30) يتحدد سقوط أورشليم تقريباً بنهاية ذلك الجيل . أما زمن المجئ النهائي ، فهو معروف عند الآب وحده ( 13: 32) . وبين حياة المسيح على الأرض ومجيئه الثاني، هو جالس الآن عن يمين الله (12: 36، 16: 19) ، والقيامة التى أنبأ بها عن نفسه ( 8: 31، 9: 31 ، 10 : 34) ، والتى حدثت فعلاً ( الأصحاح السادس عشر) ، يؤكدها بالنسبة للآخرين أيضاً ( 12: 24- 27) .
دائرة المعارف الكتابية
المحرر المسئول وليم وهبي بباوي
مجلس التحرير
القس منيس عبد النور - القس فايز فارس - القس أندريه زكي - القس أنور زكي