
جيروم (إيرونيمس)
(دَلْماطية نحو 347 م - بيت لحم 420 م).
قديس ومعلّم في الكنيسة. وُلِدَ جيروم في دَلماطية نحو عام 347 م. درس الآداب في روما حيث نال أيضاً المعمودية. في تريفيتي عرَفَ حركة المتوحدين فترك كل شيء ليدخل فيها هو وبعض أصدقاءه. بعد ذلك انتقل إلى أنطاكية حيث عاش خبرة البريّة ودرس العبريّة واليونانية. ثم سيمَ كاهناً.
في عام 381 م نجده في القسطنطينية وبعدها في روما حيث جعله البابا داماسيوس الأول سكرتيره الخاص. لقد كان إنساناً ذو سيرةٍ متقشّفة جعلت بعض النسوة التقيّات يتبعنهُ في طريقة حياتهِ ومن ثم قدمن معه أيضاً إلى بيت لحم بعد وفاة البابا داماسيوس [1] حيث مكث إلى وفاتهِ.
في بيت لحم إنصرف إلى الدراسات الكتابية، من إعادة النظر في ترجمات الكتاب المقدس بعهديه، فقام بالترجمة اللاتينية الشائعة (فولجاتا) التي تبنّاها المجمع التريدنتيني في الغرب فكان لها تأثير بعيد في الترجمات الغربية للكتاب المقدس.
في بيت لحم أيضاً واجهَ جيروم مناظرة أوريجانوس التي وقف فيها موقفاً مناوئاً له بعد أن كان معجباً به،[2] إلى جانبهِ وقفَ أيضاً ثيوفيلُس بطريرك الإسكندرية وأبيفانيوس أسقف سلامين قبرص [3].
توفيَ نحو عام 420 م.
يُحتَفَل بذكراه في التقويم الغربي يوم 30 أيلول (سبتمبر).
2. أفكاره
اكتسب جيروم أهمية خاصة كمفسِّر للكتاب المقدس، فإنَّ مهارته اللغوية جعلتهُ يدرس النصوص المقدسة بلغاتها الأصلية. لقد كان يهتم بالتفاصيل الصغيرة أكثر من اهتمامهِ بالقضايا الكبرى. وقد تبع في تفسيره المعنى التاريخي ـ الأدبي للنص ومنهُ كان يشتق المعنى الروحي.
لقد قيل بأن جيروم قد أخذ عن أوريجانوس المعنى الثلاثي للكتاب المقدس. إلا أنه في الحقيقة يميّز بين معنيين: "المعنى الأدبي" و"المعنى الروحي"، هذا الأخير كان يدعوه أيضاً المعنى الرمزي، الأخلاقي والصوفي.
لقد كان جيروم متزناً في تحليله للنص الكتابي ولم يقع في فخ الإنحياز لأحد المعنيين على حساب الآخر. إن محبتهُ العظيمة لكلمة الله جعلتهُ يؤكد بأن "جهل الكتاب المقدس يعني جهل المسيح".
3. مؤلفاته
يكمن عمل جيروم الرئيسي في إعادة ترجمة الكتاب المقدس من اللغة العبرية إلى اللاتينية.[4] هذا لأن الترجمات اللاتينية التي كانت شائعة آنذاك كانت قد اتّخذت الترجمة اليونانية السبعينية مرجعاً لها، فجاءت ذات إنشاء ركيك وحرفي. لقد حظيَ هذا العمل بموافقة البابا داماسيوس إلا أنهُ لم يخلُ من الصعوبات وخصوصاً في ما يتعلّق بتلك النصوص التي كانت تستخدم بشكل متواتر في الليترجيا اللاتينية، فعلى سبيل المثال لم يستطع جيروم أن يدخل ترجمة جديدة لكتاب المزامير، فكل ما فعلهُ هو إعادة تصحيح بعض الأمور فيهِ، وتعرف ترجمته بـ الفولجاتا.
إلى جانب هذا العمل الضخم كانت هناك أعمال أخرى لا تقل أهمية منها قاموس الأسماء الكتابية والأصول اللغوية وتفسيرات كتابية اعتمد فيها بشكل كبير على أوريجانوس رغم أنهُ وقف ضدّه في الأمور العقائدية[5].
كتب جيروم أيضاً سيرة بعض آباء الكنيسة من القديسين المتوحّدين وبعض الكتب الدفاعية ضدّ من كان ينقد حياة التوحُّد. إضافة إلى هذا ترك لنا جيروم 150 رسالة
الموسوعة العربية المسيحية
تعليقات صوماليانو
[1] البابا داماسوس قديس في الكنيسة الكاثوليكية ولد ما بين عام 304 - تعاون مع البابا الآريوسي فيليكس الذي عينه الإمرابطور رغم أنف الكنيسة،
تولي داماسوس البابوية عام 366 أو 367 بعد صراع دموى مع ليبريوس المرشح أيضا للبابوية
[2] اعجابه بأورجينوس كانت سبب نقاشات ساخنة بينه وبين القديس رفنيوس، حيث اتهم كل طرف الآخر بتبني فكر أورجانوس الذي رفضته الكنيسة، وكان أوريجاوس يؤمن بالتبعية، وهي العقيدة التي تجعل الأقنوم الثاني تابعا للأول وأقل مرتبة، كما كان يقول ان الإبن خلق الروح القدس،
[3] حالف جيروم أبيفانيوس أسقف سلامين قبرص بينما كان القديس رفونيوس مع يوحنا الأورشليمي، وكان الخلاف بين جيروم وصديقه القديم رفنيوس ساخنا وتبادلا الإتهمات بتحريف الكتب، ولكن الخلاف كان مثمرا في نفس الوقت من حيث الإنتاج العلمي، حيث كتب الإثنين للدفاع عن أنفسهما، رفنيوس دافع عن تحريفه لكتب أوريجانوس بحجة انهاقد حرفت قبله وأنه قام باعادة النص الأصلي، بينما قال جيروم ان ما قام به ليس تحريفا وانما أسلوبه في الترجمة، وقال انه في اسلوبه يتبع تلاميذ المسيح، وقال أنهم أيضا بدلوا في كلام المسيح
[4] كان جيروم يرى أن النسيخ اللاتينية للكتاب المقدس دخل عليها الكثير فصارت كالوحل وقارئها كمن يشرب من الماء القذر، كما أنه اتهم اليهود بتحريف العهد القديم
[5] ربما أهم الأمور الإيمانية التي خالف فيها أوريجانوس الكنيسة الكاثوليكية عقيدة القيامة بالجسد، حيث ان اوريجانوس كان ينظر الى القيامة وحياة الملكوت نظرة روحية، بينما رفنيوس يتهم جيروم بانكاره البعث الجسدي، ويبدو ان هجوم رفنيوس غير مبرر، ففي العبارة التي اعتمد عليها رفنيوس في هجومه، جيروم يقول فيها ان المرأة في الملكوت تتحول الى رجل وهذا لا يتوافق مع ايمان اوريجانوس
مواضيع مشابهة
· القديس جيروم يكتشف التحريف
· القديس جيروم يتهم اليهود بالتحريف
· إلى البابا داماز من جيروم - عن التحريف