أتم الطالب الأوكراني سليمان ولييف حفظ كتاب الله كاملاً، ليصبح أول حافظ للقرآن الكريم في أوكرانيا المستقلة، بعد عهد طويل امتد لحوالي سبعين سنة من الحرب ضد الدين وقتل العلماء وحفظة القرآن.
الحدث الفريد من نوعه كان مسرحه مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة سمفيروبل، في شبه جزيرة القرم، والذي يديره اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد"، بالتعاون مع الهيئة العالمية لتحفيظ القران الكريم.
والمركز المذكور هو الوحيد لتحفيظ القرآن في أوكرانيا، وهو عبارة عن مدرسة داخلية يدرس فيه عشرون طالباً تتراوح أعمارهم من 14- 19 سنة. ويقوم الطلاب بحفظ القرآن الكريم كاملاً على مدار ثلاث سنوات، ويتخلل البرنامج دراسة مبادئ الإسلام والعقيدة والسيرة المطهرة، إضافة إلى إتمام الدراسة الثانوية بشكل موازي، حتى يتمكن أولئك الطلاب من متابعة دراستهم الجامعية فيما بعد.
وخلال عام ونصف العام من بداية الحفظ؛ استطاع الشاب النابه سليمان ولييف إكمال الحفظ بإتقان دون أن يؤدي ذلك إلى التفريط في دراسته المدرسية، بل على العكس ساعده ذلك على التفوق لينهي دراسته المدرسية، وكان علاوة على ذلك محرزاً للميدالية الذهبية للتفوق. وتتويجاً لهذا النجاح؛ فإنه من المنتظر أن يتخرج ثلاثة حفظة آخرون مع بداية شهر رمضان المبارك المقبل.
وتعليقاً على ذلك؛ أعلن رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" في أوكرانيا، الدكتور فاروق عاشور "إنّ هذا الحدث يمثل علامة بارزة في تاريخ الصحوة الإسلامية لمسلمي أوكرانيا، وهم في رحلتهم للبحث عن الهوية والإرث الديني الذي أضاعته سنوات التيه الشيوعية".
أما سليمان ولييف، الذي حفظ كتاب الله عن ظهر قلب؛ فقد وصف شعوره حينما أكمل حفظ القرآن بأنه " شيء لا يمكن وصفه" قائلاً إنه شعور يشعر به لأول مرة في حياته. وعاد ولييف بذاكرته للوراء قائلاً "حينما كنت أنظر إلى القرآن في صغري، وعلمت من بعض المسلمين من يحفظ القرآن في صدره كانت تملئني الدهشة، فكيف يمكن للمرء أن يحفظ هذا الكتاب الكريم".
واليوم، وبعد جهد ومثابرة، وقبل كل شيء بتوفيق من الله عز وجل؛ أصبح سليمان من الحفاظ، بل وأولهم في أوكرانيا بعد الحقبة الشيوعية.
وعن متابعته لهذا الإنجاز بعد إتمامه لحفظ القرآن؛ أجاب ولييف "أراجع الحفظ باستمرار، لأني أشعر بأنّ المسؤولية تضاعفت، وأوجِّه رسالة لأخواني من الشباب المسلم في أوكرانيا بأن يعتنوا بحفظ القرآن وتلاوته وترتيله، وأن يستعينوا بالله على حفظه فهو نعم المعين".
ومن جانبه؛ قال مدير مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الأستاذ سيرن عريفوف، "إنّ إكمال الطالب سليمان حفظ كتاب الله؛ يمثل لنا في مركز التحفيظ نقطة تحول، نرى فيها أول الثمار فتمنحنا العزيمة للسير نحو المزيد، وتكسر حاجزاً نفسياً كبيراً أمام الطلاب والشباب المسلم، وتمنحهم نموذجا يقتدون به".
المسلمون حول العالم