أنا غير مسلمة مهتمة كثيرا بالإسلام وخلال بحثي وقعت على بعض المعلومات التي أثارت حيرتي وهي تتعلق بالكعبة وأصل الإسلام. قيل لي أن إبراهيم وإسماعيل أزالوا جميع الأصنام من الكعبة، ولكن كان هناك صنما معينا اسمه يعني "الإله".
وقرأت أن هذا هو ما اشتق منه اسم "الله" وأن هذا الإله كان إله القمر في الوثنية، وأن رمزه هو الهلال وأن شهر رمضان يتحدد بدورة القمر.
أريد أن أعرف هل وجد مثل هذا الدين أم لا وهل الإسلام يتصل حقيقة بهذه العادة الوثنية؟
الإجابة: محمد صالح المنجد
الحمد لله
أهلا ومرحبا بك أيتها السائلة الباحثة عن الحق والمهتمة بالإسلام ونسأل الله أن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه ويعصمك من الشيطان وشبهاته ومن ضلالات أعداء الإسلام.
قبل الإجابة على سؤالك أود أن أذكرك بأن الطريق إلى معرفة حقيقة الدين هو الرجوع إلى مصادره الأصلية وهي - بالنسبة إلى الإسلام - القرآن كلام الله ، والسنة وهي كلام نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم الموحى إليه من الله .
وإن من الخطأ الذي يقع فيه بعض الباحثين عن الإسلام هو الأخذ عن المصادر غير الموثوقة أو مقالات المغرضين وأعداء الإسلام الذين يشيعون الأكاذيب عن الإسلام لتنفير عامة الناس منه وليضلوا الناس عن سبيل الله .
أما بالنسبة لسؤالك عن الكعبة وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فإن في السؤال أمرا غريبا جدا وهو القول بأن إبراهيم وإسماعيل أزالا الأصنام من الكعبة إلا صنما واحدا ، وهذا الكلام مخالف للحقائق التاريخية ولا يقبله العقل أصلا . لأنه من المعلوم أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا الكعبة بأمر الله تعالى فكيف يخرجان منها الأصنام ؟ وكيف يكون فيها أصنام وهما اللذان أشرفا على بنائها وعمارتها بذكر الله ودعوة الناس إلى الطواف بها والحج إليها توحيدا لله . وإنما حدثت الأصنام بعدهما بسنين متطاولة حينما سافر بعض العرب إلى بلاد الكفار خارج الجزيرة العربية وجلب معه أصناما وضع بعضها حول الكعبة ثم أضيفت أصنام أخرى من قبل المشركين حتى صار حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأشرقت به شمس التوحيد التي محت ظلمات الوثنية وهزم الله به المشركين فكسر الأصنام وطهر البيت الحرام وأعاد الكعبة بيتا للتوحيد وعبادة الله وحده كما كانت في عهد جده إبراهيم الخليل عليه السلام .
وإليك فيما يلي شيئا من قصة بناء البيت العتيق من القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ونبدأ بالقرآن الكريم : قال الله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم }[سورة البقرة:129-126]
وكذلك قصة إنكار إبراهيم على قومه عبادة الكواكب والشمس والقمر والتي قصها الله علينا في القرآن الكريم في سورة الأنعام .
وأما ارتباط صيام رمضان بالهلال فليس لأننا نعبد الهلال ولكن لأن رب الهلال جعل الأهلة مواقيت لنا في عباداتنا ومعاملاتنا فنحن نتحرى رؤية هلال رمضان لنوحد الله بالصيام له سبحانه ونتحرى هلال الشهر الذي يليه لنعلم نهاية هذه العبادة السنوية وكذلك نفعل في معرفة أيام الحج وغير ذلك من العبادات .
نرجو أن نكون بهذا العرض قد أوضحنا لك ما التبس عليك ، وأن الغبش قد زال والغموض قد اتضح ، واعلمي بأن المسألة جد ليست بالهزل وان الدين عند الله الإسلام رضيه لعباده ولا يقبل بغيره دينا لهم ، فهلمي إلى دين الحق وشريعة الهدى واتبعي ما أنزل إليك من ربك . والله مع المؤمنين .
نقلا عن موقع شبكة الحقيقة الإسلامية باختصار
للإطلاع علي الرد الكامل راجع موقع اخواننا شبكة الحقيقة الإسلامية
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري حول الإسلام