الإصحاح 7
ديمتريوس الاول يستولى على الملك ( 2مك 14 : 1 10 )
1 و في السنة المئة و الحادية و الخمسين خرج ديمتريوس بن سلوقس من رومية و صعد في نفر يسير الى مدينة بالساحل و
ملك هناك.
2 و لما دخل دار ملك ابائه قبضت الجيوش على انطيوكس و ليسياس لتاتيه بهما.
3 فلما علم بذلك قال لا تروني اوجههما.
4 فقتلتهما الجيوش و جلس ديمتريوس على عرش ملكه.
5 فاتاه جميع رجال النفاق و الكفر من اسرائيل و في مقدمتهم الكيمس و هو يطمع ان يصير كاهنا اعظم.
6 و وشوا على الشعب عند الملك قائلين ان يهوذا و اخوته قد اهلكوا اصحابك و طردونا عن ارضنا.
7 فالان ارسل رجلا تثق به يذهب و يفحص عن جميع ما انزله بنا و ببلاد الملك من الدمار و يعاقبهم مع جميع اعوانهم.
بكيديس والكيمس فى اليهودية
8 فاختار الملك بكيديس احد اصحاب الملك امير عبر النهر و كان عظيما في المملكة و امينا للملك و ارسله.
9 هو و الكيمس الكافر و قد قلده الكهنوت و امره ان ينتقم من بني اسرائيل.
10 فسارا و قدما ارض يهوذا في جيش كثيف و انفذا رسلا الى يهوذا و اخوته يخاطبونهم بالسلام مكرا.
11 فلم يلتفتوا الى كلامهما لانهم راوهما قادمين في جيش كثيف.
12 و اجتمعت الى الكيمس و بكيديس جماعة الكتبة يسالون حقوقا.
13 و وافى الحسيديون و هم المقدمون في بني اسرائيل يسالونهما السلم.
14 لانهم قالوا ان مع جيوشه كاهنا من نسل هرون فلا يظلمنا.
15 فخاطبهم خطاب سلام و حلف لهم قائلا انا لا نريد بكم و لا باصحابكم سوءا.
16 فصدقوه فقبض على ستين رجلا منهم و قتلهم في يوم واحد كما هو مكتوب.
17 جعلوا لحوم اصفيائك و سفكوا دماءهم حول اورشليم و لم يكن لهم من دافن.
18 فوقع خوفهم و رعبهم على جميع الشعب لانهم قالوا ليس فيهم شيء من الحق و العدل اذ نكثوا العهد و الحلف الذي
حلفوه.
19 و ارتحل بكيديس عن اورشليم و نزل ببيت زيت و ارسل و قبض على كثيرين من الذين كانوا قد خذلوه و على بعض من
الشعب و ذبحهم على الجب العظيم.
20 ثم سلم البلاد الى الكيمس و ابقى معه جيشا يؤازره و انصرف بكيديس الى الملك.
21 و كان الكيمس يجهد في تولى الكهنوت الاعظم.
22 و اجتمع اليه جميع المفسدين في الشعب و استولوا على ارض يهوذا و ضربوا اسرائيل ضربة عظيمة.
23 و راى يهوذا جميع الشر الذي صنعه الكيمس و من معه في بني اسرائيل و كان فوق ما صنعت الامم.
24 فخرج الى جميع حدود اليهودية مما حولها و انزل نقمته بالقوم الذين خذلوه فكفوا عن مهاجمة البلاد.
25 فلما راى الكيمس ان قد تقوى يهوذا و من معه و علم انه لا يستطيع الثبات امامهم رجع الى الملك و وشى عليهم بجرائم.
نكانور رسول الملك ( 2مك 4 : 5 36 )
26 فارسل الملك نكانور احد رؤسائه المشهورين و كان عدوا مبغضا لاسرائيل و امره بابادة الشعب.
27 فوفد نكانور على اورشليم في جيش كثير و ارسل الى يهوذا و اخوته يخاطبهم بالسلام مكرا.
28 قائلا لا يكن قتال بيني و بينكم فانني قادم في نفر قليل لاواجهكم بسلام.
29 و جاء الى يهوذا و حيا بعضهما بعضا تحية السلم و كان الاعداء مستعدين لاختطاف يهوذا.
30 و علم يهوذا ان مواجهته كانت مكرا فاجفل منه و ابي ان يعود الى مواجهته.
31 فلما راى نكانور ان مشورته قد كشفت خرج لملاقاة يهوذا بالقتال عند كفر سلامة.
32 فسقط من جيش نكانور نحو خمسة الاف رجل و فر الباقون الى مدينة داود.
33 و بعد هذه الامور صعد نكانور الى جبل صهيون فخرج بعض الكهنة من المقادس و بعض شيوخ الشعب يحيونه تحية
السلم و يرونه المحرقات المقربة عن الملك.
34 فاستهزا بهم و سخر منهم و تقذرهم و كلمهم بتجبر.
35 و اقسم بغضب قائلا ان لم يسلم يهوذا و جيشه الى يدي اليوم فسيكون متى عدت بسلام اني احرق هذا البيت و خرج بحنق
شديد.
36 فدخل الكهنة و وقفوا امام المذبح و الهيكل و بكوا و قالوا.
37 انك يا رب قد اخترت هذا البيت ليدعى فيه باسمك و يكون بيت صلاة و تضرع لشعبك.
38 فانزل النقمة بهذا الرجل و جيشه و ليسقطوا بالسيف و اذكر تجاديفهم و لا تبق عليهم.
هزيمة نكانور وموته ( 2مك 15 : 1 36 )
39 ثم خرج نكانور من اورشليم و نزل ببيت حورون فانحاز اليه جيش سورية.
40 و نزل يهوذا باداسة في ثلاثة الاف رجل و صلى يهوذا و قال.
41 انه لما جدف الذين كانوا مع ملك اشور خرج ملاكك يا رب و ضرب مئة الف و خمسة و ثمانين الفا منهم.
42 هكذا فاحطم هذا الجيش امامنا اليوم فيعلم الباقون انهم تكلموا على اقداسك سوءا و اقض عليه بحسب خبثه.
43 ثم الحم الجيشان
القتال في اليوم الثالث عشر من شهر اذار فانكسر جيش نكانور و كان هو اول من سقط في القتال.
44 فلما راى جيش نكانور انه قد سقط القوا اسلحتهم و هربوا.
45 فتعقبوهم مسيرة يوم من اداسة الى مدخل جازر و نفخوا وراءهم في ابواق الاشارة.
46 فخرج الناس من جميع قرى اليهودية من كل جانب و صدموهم فارتدوا الى جهة الذين يتعقبونهم فسقطوا جميعهم بالسيف و
لم يبق منهم احد.
47 فاخذوا
الغنائم و الاسلاب و قطعوا راس نكانور و يمينه التي مدها بتجبر و اتوا بهما و علقوهما قبالة اورشليم.
48 ففرح الشعب جدا و قضوا ذلك النهار بمسرة عظيمة.
49 و رسموا ان يعيد ذلك اليوم الثالث عشر من اذار كل سنة.
50 و هدات ارض يهوذا اياما يسيرة
الإصحاح 8
اخبار الرومان
1 و سمع يهوذا باسم الرومانيين انهم ذوو اقتدار عظيم و يعزون كل من ضوى اليهم و كل من جاءهم اثروه بمودتهم و لهم
شوكة شديدة.
2 و قصت عليه وقائعهم و ما ابدوا من الحماسة في قتال الغاليين و انهم اخضعوهم و ضربوا عليهم
الجزية.
3 و ما فعلوا في بلاد اسبانية و استيلاؤهم على معادن الفضة و الذهب التي هناك و انهم اخضعوا كل مكان بمشورتهم و طول
اناتهم.
4 و ان كان ذلك المكان عنهم بمسافة بعيدة و كسروا الذين اغاروا عليهم من الملوك من اقاصي الارض و ضربوهم ضربة
عظيمة و ان سائر الملوك يحملون اليهم الجزية كل سنة.
5 و قد قهروا فيلبس و فرساوس ملك كتيم في الحرب و كل من قاتلهم و اخضعوهم.
6 و كسروا انطيوكس الكبير ملك اسية الذي زحف لقتالهم و معه مئة و عشرون فيلا و فرسان و عجلات و جيش كثير جدا.
7 و قبضوا عليه حيا و ضربوا عليه و على الذين يملكون بعده جزية عظيمة و رهائن و وضائع معلومة.
8 و ان يتركوا بلاد الهند و ماداي و لود و خيار بلادهم و اخذوها منه و اعطوها لاومينيس الملك.
9 و لما هم اليونان ان يسيروا لمقاتلتهم بلغهم ذلك.
10 فارسلوا اليهم قائدا واحدا و حاربوهم فسقط منهم قتلى كثيرون و سبوا نساءهم و اولادهم و نهبوهم و استولوا على ارضهم
و هدموا حصونهم و استعبدوهم الى هذا اليوم.
11 و دمروا سائر الممالك و الجزائر التي قاومتهم و استعبدوا سكانها.
12 و انهم حفظوا المودة لاوليائهم و الذين اعتمدوا عليهم و تسلطوا على الممالك قريبها و بعيدها و كل من سمع باسمهم
خافهم.
13 و من ارادوا مؤازرته و تمليكه ملكوه و من ارادوا خلعه خلعوه فعلا شانهم جدا.
14 و مع ذلك كله لم يلبس احد منهم التاج و لا تردى الارجوان مباهاة به.
15 و انما وضعوا لهم شورى ياتمر فيها كل يوم ثلاث مئة و عشرون رجلا لاصلاح شؤونهم.
16 و هم يفوضون سلطانهم و سياسة ارضهم بجملتها كل سنة الى رجل واحد و جميعهم يطيعون هذا الواحد و ليس فيهم حسد
و لا منافسة.
معاهدة بين اليهود والرومان
17 فاختار يهوذا اوبولمس بن يوحنا بن اكوس و ياسون بن العازار و ارسلهما الى رومية ليعقدا معهم عهد الموالاة و
المناصرة.
18 و يرفعا عنهم النير لانهم راوا ان دولة اليونان قد استعبدت اسرائيل استعبادا.
19 فانطلقا الى رومية في سفر بعيد جدا و دخلا الشورى و تكلما و قالا.
20 انا مرسلان اليكم من قبل يهوذا المكابي و اخوته و جمهور اليهود لنعقد معكم عهد المناصرة و المسالمة و ان تثبتونا في
جملة مناصريكم و اوليائكم.
21 فحسن الكلام لديهم.
22 و هذه نسخة الكتاب الذي دونوه على الواح من نحاس و ارسلوه الى اورشليم حتى يكون عندهم تذكار للمسالمة و
المناصرة.
23 الفلاح للرومانيين و لامة اليهود في البحر و البر الى الابد و ليبعد عنهم السيف و العدو.
24 اذا قامت حرب في رومية اولا او عند اي كان من مناصريهم في جميع سلطانهم.
25 فامة اليهود تناصر بكل عزمها كما تقتضيه الحال.
26 و ليس على الرومانيين ان يؤدوا الى المحاربين معهم او يجهروا لهم طعاما و لا اسلحة و لا فضة و لا سفنا كذلك حسن
عند الرومانيين لكن يحافظون على اوامر الرومانيين بغير ان ياخذوا شيئا.
27 و كذلك امة اليهود اذا حدثت لها حرب اولا فالرومانيون ينتدبون للمناصرة كما تقتضيه الحال.
28 و ليس على اليهود ان يؤدوا الى المناصرين طعاما و لا اسلحة و لا فضة و لاسفنا كذلك حسن عند الرومانيين لكن
يحافظون على اوامر اليهود دون غش.
29 على هذا الكلام عاهد الرومانيون شعب اليهود.
30 و اذا شاء هؤلاء او اولئك ان يزيدوا على هذا الكلام او يسقطوا منه فيفعلون برضى الفريقين و كل ما زادوا او اسقطوا
يكون مقررا.
31 اما الشرور التي انزلها بهم الملك ديمتريوس فقد كتبنا اليه قائلين لم ثقلت النير على اوليائنا و مناصرينا اليهود.
32 فان عادوا يتظلمون منك فسنجري لهم الحكم و نقاتلك بحرا و برا
الإصحاح 9
موت يهوذا
1 و لما سمع ديمتريوس بان نكانور و جيوشه قد سقطوا في الحرب عاد ثانية فارسل الى ارض يهوذا بكيديس و الكيمس و
معهما الجناح الايمن.
2 فانطلقا في طريق الجلجال و نزلا عند مشالوت باربيل فاستولى عليها و اهلكا نفوسا كثيرة.
3 و في الشهر الاول من السنة المئة و الثانية و الخمسين نزلا على اورشليم.
4 ثم زحفا و انطلقا الى بئروت في عشرين الف راجل و الفي فارس.
5 و كان يهوذا قد نزل بلاشع و معه ثلاثة الاف رجل منتخبين.
6 فلما راوا كثرة عدد الجيوش خافوا خوفا شديدا فجعل كثيرون ينسابون من المحلة و لم يبق منهم الا ثماني مئة رجل.
7 فلما راى يهوذا ان جيشه قد انساب و الحرب تضايقه انكسر قلبه لانه لم يبق له وقت لردهم و استرخت عزائمه.
8 فقال لمن بقي معه لنقم و نهجم على مناصبينا عسى ان نقدر على مدافعتهم.
9 فصرفوه عن عزمه قائلين انه ليس في طاقاتنا اليوم الا ان ننجو بنفوسنا ثم نرجع مع اخواتنا و نقاتلهم فانا عدد قليل.
10 فقال يهوذا حاش لي ان افعل مثل ذلك و اهرب منهم و ان كان قد دنا اجلنا فلنموتن بشجاعة عن اخواتنا و لا نبقين على
مجدنا وصمة.
11 و برز جيش العدو من المحلة و وقفوا بازائهم و انقسمت الفرسان قسمين و كان الرماة بالمقاليع و القسي يتقدمون الجيش
كلها من ذوي الباس.
12 و كان بكيديس في الجناح الايمن فازدلفت الفرقة من الجانبين و هتفوا بالابواق.
13 و نفخ رجال يهوذا ايضا في الابواق فارتجت الارض من جلبة العسكرين و التحم القتال من الصبح الى المساء.
14 و راى يهوذا ان بكيديس و قوة الجيش في الجناح الايمن فقصدهم و معه كل ذي قلب ثابت.
15 فكسروا الجناح الايمن و تعقبوا اثرهم الى جبل اشدود.
16 فلما راى رجال الجناح الايسر انكسار الجناح الايمن انقلبوا على اثار يهوذا و من معه.
17 فاشتد القتال و سقط قتلى كثيرون من الفريقين.
18 و سقط يهوذا و هرب الباقون.
19 فحمل يوناتان و سمعان يهوذا اخاهما و دفناه في قبر ابائه في مودين.
20 فبكاه شعب اسرائيل بكاء عظيما و لطموا عليه و ناحوا اياما و قالوا.
21 كيف سقط البطل مخلص اسرائيل.
22 و بقية اخبار يهوذا و حروبه و ما ابداه من الحماسة و جبروته لم تكتب في هذا الموضع لانها كثيرة جدا.
يوناثان يخلف يهوذا
23 و كان بعد وفاة يهوذا ان المنافقين برزوا في جميع تخوم اسرائيل و ظهر كل فاعلي الاثم.
24 و في تلك الايام حدثت مجاعة عظيمة جدا فتخاذلت البلاد اليهم.
25 فاختار بكيديس الكفرة منهم و اقامهم رؤساء على البلاد.
26 فكانوا يتطلبون اصحاب يهوذا و يتفقدونهم و ياتون بهم الى بكيديس فينتقم منهم و يستهزئ بهم.
27 فحل باسرائيل ضيق عظيم لم يحدث مثله منذ لم يظهر فيهم نبي.
28 فاجتمع جميع اصحاب يهوذا و قالوا ليوناتان.
29 انه منذ وفاة يهوذا اخيك لم يقم له كفؤ يخرج على العدو و على بكيديس و المبغضين لامتنا.
30 فنحن نختارك اليوم رئيسا لنا و قائدا مكانه تحارب حربنا.
31 فقبل يوناتان القيادة في ذلك الوقت و قام في موضع يهوذا اخيه.
32 فلما علم بكيديس طلب قتله.
يوناثان ينتقم لمقتل اخيه
33 و بلغ ذلك يوناتان و سمعان اخاه و جميع من معه فهربوا الى برية تقوع و نزلوا على ماء جب اسفار.
34 فعلم بكيديس فزحف بجميع جيشه الى عبر الاردن يوم سبت.
35 و ارسل يوناتان يوحنا اخاه بجماعة تحت قيادته يسال النباطيين اولياءه ان يعيروهم عدتهم الوافرة.
36 فخرج بنو يمري من ميدابا و قبضوا على يوحنا و كل ما معه و ذهبوا بالجميع.
37 و بعد هذه الامور اخبر يوناتان و سمعان اخوه ان بني يمري يقيمون عرسا عظيما و يزفون العروس من ميدابا باحتفال
عظيم و هي ابنة بعض عظماء كنعان.
38 فذكروا يوحنا اخاهم و صعدوا و اختباوا وراء الجبل.
39 ثم رفعوا ابصارهم و نظروا فاذا بجلبة و جهاز كثير و العروس و اصحابه و اخوته خارجون للقائهم بالدفوف و الات
الطرب و اسلحة كثيرة.
40 فثار عليهم رجال يوناتان من المكمن و ضربوهم فسقط قتلى كثيرون و هرب الباقون الى الجبل فاخذوا كل اسلابهم.
41 و تحول العرس الى مناحة و صوت الات طربهم الى نحيب.
معركة عند نهر الاردن
42 و لما انتقموا لدم اخيهم رجعوا الى غيضة الاردن.
43 فسمع بكيديس فوفد الى شطوط الاردن يوم سبت في جيش عظيم.
44 فقال يوناتان لمن معه لننهض الان و نقاتل عن نفوسنا فليس الامر اليوم كما كان امس فما قبل.
45 ها ان الحرب امامنا و خلفنا و ماء الاردن و الغياض و الغاب من هنا و من هناك فليس لنا مناص.
46 و الان فاصرخوا الى السماء فتنقذوا من ايدي اعدائكم ثم التحم القتال.
47 و مد يوناتان يده ليضرب بكيديس فانصاع عنه الى الوراء.
48 فرمى يوناتان و من معه بانفسهم في الاردن و عاموا الى العبر فلم يعبروا الاردن اليهم.
49 و سقط من رجال بكيديس في ذلك اليوم الف رجل فعاد الى اورشليم.
عودة بكيديس الى اليهودية
50 ثم بنى مدائن حصينة في اليهودية و حصن اريحا و عماوس و بيت حورون و بيت ايل و تمنة و فرعتون و تفون باسوار
عالية و ابواب و مزاليج.
51 و جعل فيها حرسا يراغمون اسرائيل.
52 و حصن مدينة صور و جازر و القلعة و جعل فيها جيوشا و ميرة.
53 و اخذ ابناء قواد البلاد رهائن و جعلهم في القلعة باورشليم في الحبس.
موت الكيمس
54 و في السنة الثالثة و الخمسين في الشهر الثاني امر الكيمس ان يهدم حائط دار المقدس الداخلية فهدم اعمال الانبياء و شرع
في التدمير.
55 في ذلك الزمان ضرب الكيمس فكف عن صنيعه و اعتقل لسانه و فلج و لم يعد يستطيع ان ينطق بكلمة و لا ان يوصي
لبنيه.
56 و مات الكيمس في ذلك الزمان في عذاب شديد.
57 فلما راى بكيديس ان الكيمس قد مات رجع الى الملك و هدات ارض يهوذا سنتين.
فشل بكيديس
58 و بعد ائتمر المنافقون كلهم و قالوا ها ان يوناتان و الذين معه في منازلهم هادئون مطمئنون فهلموا الان نحمل عليهم
بكيديس فيقبض عليهم اجمعين في ليلة واحدة.
59 و انطلقوا و اشاروا عليه بذلك.
60 فقام و سار في جيش عظيم و بعث سرا يكتب الى جميع نصرائه في اليهودية ان يقبضوا على يوناتان و الذين معه فلم
يجدوا الى ذلك سبيلا لان مشورتهم انكشفت لهم.
61 ثم قبضوا على خمسين رجلا من البلاد و هم ارباب الفتنة و قتلوهم.
62 و انصرف يوناتان و سمعان و من معهما الى بيت حجلة في البرية و بنى مهدومها و حصنها.
63 و لما علم بكيديس حشد جميع جمهوره و راسل حلفاءه في اليهودية.
64 و زحف و نزل على بيت حجلة و حاربها اياما كثيرة و نصب المجانيق.
65 و ان يوناتان ترك سمعان اخاه في المدينة و خرج في عدد من الجند و انتشر في البلاد.
66 و ضرب ادورين و اخوته و بني فاسرون في خيامهم و طفق يوقع بالعدو و يزداد قوة.
67 و خرج سمعان و من معه من المدينة و احرقوا المجانيق.
68 و قاتلوا بكيديس فانكسر و ضايقوه جدا و اذ ذهبت مشورته و خروجه في الباطل.
69 استشاط غضبا على الرجال المنافقين الذين اشاروا عليه بالخروج من البلاد و قتل كثيرين منهم و ازمع الانصراف الى
ارضه.
70 و علم يوناتان فانفذ اليه رسلا في عقد المصالحة و رد الاسرى.
71 فاجاب و فعل بحسب كلامه و حلف له انه لن يطلبه بسوء كل ايام حياته.
72 و رد اليه الاسرى الذين اسرهم من قبل في ارض يهوذا ثم عاد الى ارضه و لم يعد يسير الى تخومهم.
73 فزال السيف من اسرائيل و سكن يوناتان في مكماش و اخذ يوناتان يحاكم الشعب و استاصل المنافقين من اسرائيل
الإصحاح 10
المنافسة بين ابيفانيوس وديمتريوس
1 و في السنة المئة و الستين صعد الاسكندر الشهير ابن انطيوكس و فتح بطلمايس فقبلوه فملك هناك.
2 فسمع ديمتريوس الملك فجمع جيوشا كثيرة جدا و خرج لملاقاته في الحرب.
3 و انفذ ديمتريوس الى يوناتان كتبا في معنى السلم متقربا اليه بالاطراء.
4 لانه قال لنسبق الى مسالمته قبل ان يسالم الاسكندر علينا.
5 فانه سيذكر كل ما انزلنا به و باخوته و امته من المساوئ.
6 و اذن له ان يجمع جيوشا و يتجهز بالاسلحة و يكون مناصرا له و امر له برد الرهائن الذين في القلعة.
7 فجاء يوناتان الى اورشليم و تلا الكتب على مسامع الشعب كله و اهل القلعة.
8 فلما سمع ان الملك اذن له في جمع الجيوش جزعوا جزعا شديدا.
9 و رد اهل القلعة الرهائن الى يوناتان فردهم الى ذوي قرابتهم.
10 و اقام يوناتان باورشليم و طفق يبني و يجدد المدينة.
11 و امر صناع العمل ان يبنوا الاسوار حول جبل صهيون بحجارة منحوتة للتحصين ففعلوا.
12 فهرب الغرباء الذين في الحصون التي بناها بكيديس.
13 و ترك كل واحد مكانه و ذهب الى ارضه.
14 غير انه بقي في بيت صور قوم من المرتدين عن الشريعة و الرسوم فانها كانت ملجا لهم.
15 و سمع الاسكندر الملك بالمواعيد التي عرضها ديمتريوس على يوناتان و حدث بما صنع هو و اخوته من الحروب و
اعمال الباس و ما كابدوه من النصب.
16 فقال انا لا نجد من رجل يماثله فلنتخذه لنا وليا و مناصرا.
17 و كتب كتبا و بعث اليه بها في هذا المعنى قائلا.
18 من الملك الاسكندر الى اخيه يوناتان سلام.
19 لقد بلغنا عنك انك رجل شديد الجبروت و خليق بان تكون لنا وليا.
20 فنحن نقيمك اليوم كاهنا اعظم في امتك و تسمى ولي الملك و تهتم بما لنا و تبقى في مودتنا و ارسل اليه ارجوانا و تاجا من
ذهب.
21 فلبس يوناتان الحلة المقدسة في الشهر السابع من السنة المئة و الستين في عيد المظال و جمع الجيوش و تجهز باسلحة
كثيرة.
ديمتريوس يقدم امتيازات لليهود
22 و ذكر ذلك لديمتريوس فشق عليه و قال.
23 كيف تركنا الاسكندر يسبقنا الى مصافاة اليهود و التعزز بهم.
24 فاكتب انا ايضا اليهم بكلام ملاطفة و تعظيم و اعدهم بعطايا ليكونوا من مناصري.
25 و كاتبهم بقوله من الملك ديمتريوس الى امة اليهود سلام.
26 لقد بلغنا انكم محافظون على عهودكم لنا ثابتون في مودتنا و لم تتقربوا الى اعدائنا فسرنا ذلك.
27 فاثبتوا في المحافظة على وفائكم لنا فنحسن ثوابكم على ما تفعلون في حقنا.
28 و نحط عنكم كثيرا مما لنا عليكم و نصلكم بالعطايا.
29 و الان فاني اعفيكم و احط عن جميع اليهود كل جزية و مكس الملح و الاكاليل و ثلث الزرع.
30 و نصف اتاء الشجر الذي يحق لي اخذه اعفيكم من هذه الاشياء من اليوم فصاعد في ارض يهوذا و في المدن الثلاث
الملحقة بها من ارض السامرة و الجليل من هذا اليوم على طول الزمان.
31 و لتكن اورشليم مقدسة و حرة هي و تخومها و احط عنها العشور و الضرائب.
32 و اتخلى عن القلعة التي باورشليم و اعطيها للكاهن الاعظم يقيم فيها من يختاره من الرجال لحراستها.
33 و جميع النفوس التي سبيت من اليهود من ارض يهوذا في مملكتي باسرها اطلقها حرة بلا ثمن و ليكن الجميع معفين من
اتاوة المواشي.
34 و لتكن الاعياد كلها و السبوت و رؤوس الشهور و الايام المخصصة و الايام الثلاثة التي قبل العيد و الايام الثلاثة التي بعد
العيد ايام ابراء و عفو لجميع اليهود الذين في مملكتي.
35 فلا يكون لاحد ان يرافع احدا منهم او يثقل عليه في اي امر كان.
36 و ليكتتب من اليهود في جيوش الملك الى ثلاثين الف رجل تعطى لهم وظائف كما يحق لسائر جنود الملك.
37 فيجعل منهم في حصون الملك العظيمة و يفوض الى البعض منهم النظر في مهام المملكة التي تقتضي الامانة و رؤساؤهم
و مدبروهم يكونون من جملتهم و يسلكون بحسب سننهم كما امر الملك لارض يهوذا.
38 و اما المدن الثلاث الملحقة باليهودية من بلاد السامرة فلتبق ملحقة باليهودية فتكون معها خاضعة لواحد و لا تطيع سلطانا
اخر الا سلطان الكاهن الاعظم.
39 و قد وهبت بطلمايس و ما يتبعها للمقدس الذي باورشليم لاجل نفقة الاقداس.
40 و زدت عليها خمسة عشر الف مثقال فضة كل سنة من دخل الملك من الاماكن التي تختص به.
41 و كل ما بقي مما لم يدفعه وكلاء المال عن السنين السالفة يؤدونه من الان لاعمال البيت.
42 و ما عدا ذلك فخمسة الاف مثقال الفضة التي كانت تؤخذ من دخل المقدس في كل سنة تترك رزقا للكهنة القائمين
بالخدمة.
43 و اي من لاذ بالمقدس في اورشليم في جميع حدوده و للملك عليه مال او اي حق كان فليعف و ليبق له كل ما ملك في
مملكتي.
44 و نفقة البناء و اعمال الترميم في المقادس تعطى من حساب الملك.
45 و بناء اسوار اورشليم و تحصينها على محيطها و بناء الاسوار في سائر اليهودية تعطى نفقته من حساب الملك.
موت الملك ديمتريوس الاول
46 فلما سمع يوناتان و الشعب هذا الكلام لم يثقوا به و لا قبلوه لانهم تذكروا ما انزله ديمتريوس باسرائيل من الشر العظيم و
الضغط الشديد.
47 فاثروا الاسكندر لانه بداهم بكلام السلام و بقوا على مناصرته كل الايام.
48 و جمع الاسكندر الملك جيوشا عظيمة نزل تجاه ديمتريوس.
49 فانتشب القتال بين الملكين فانهزم جيش ديمتريوس فتعقبه الاسكندر و هجم عليهم.
50 و اشتد القتال جدا الى ان غابت الشمس و سقط ديمتريوس في ذلك اليوم.
زواج الاسكندر من ابنة
بطليموس
51 ثم بعث الاسكندر رسلا الى بطلماوس ملك مصر بهذا الكلام قائلا.
52 اذ قد رجعت الى ارض مملكتي و جلست على عرش ابائي و استتب لي السلطان و كسرت ديمتريوس و استوليت على
بلادنا.
53 اذ الحمت عليه القتال فانكسر امامنا هو و جيشه و جلست على عرش ملكه.
54 فهلم الان نوال بعضنا بعضا و هب لي ابنتك زوجة فاصاهرك و اهدي اليك هدايا تليق بك.
55 فاجاب بطلماوس الملك قائلا ما اسعد اليوم الذي رجعت فيه الى ارض ابائك و جلست على عرش ملكهم.
56 و اني صانع ما كتبت الى به فهلم الى بطلمايس فنتواجه و اصاهرك كما قلت.
57 و خرج بطلماوس من مصر هو و كلوبطرة ابنته و دخلا بطلمايس في السنة المئة و الثانية و الستين.
58 فلاقاه الاسكندر الملك فاعطاه كلوبطرة ابنته و اقام عرسها في بطلمايس على عادة الملوك باحتفال عظيم.
لقاء الاسكندر مع يوناثان
59 و كتب الاسكندر الملك الى يوناتان ان يقدم لملاقاته.
60 فانطلق الى بطلمايس في موكب مجيد و لقى الملكين و اهدى لهما و لاصحابهما فضة و ذهبا و هدايا كثيرة فنال حظوة
لديهما.
61 و اجتمع عليه رجال مفسدون من اسرائيل رجال منافقون و وشوا به فلم يصغ الملك اليهم.
62 و امر الملك ان ينزعوا ثياب يوناتان و يلبسوه ارجوانا ففعلوا و اجلسه الملك بجانبه.
63 و قال لعظمائه اخرجوا معه الى وسط المدينة و نادوا ان لا يتعرض له احد في امر من الامور و لا يسوءه بشيء من
المكروه.
64 فلما راى الذين وشوا به ما هو فيه من المجد و كيف نودي له و البس الارجون هربوا جميعهم.
65 و اعزه الملك و جعله من اصدقائه الخواص و اقامه قائدا و شريكا في الملك.
66 فعاد يوناتان الى اورشليم سالما مسرورا.
انتصار يوناثان على ابلونيوس
67 و في السنة المئة و الخامسة و الستين جاء ديمتريوس بن ديمتريوس الى ارض ابائه.
68 فسمع بذلك الاسكندر الملك فاغتم جدا و رجع الى انطاكية.
69 و فوض ديمتريوس قيادة الجيش الى ابلونيوس والى بقاع سورية فحشد جيشا عظيما و نزل بيمنيا و راسل يوناتان الكاهن
الاعظم قائلا.
70 انه ليس لنا من مقاوم الا انت و بسببك قد اصبحت عرضة للسخرية و التعيير فعلام انت تناهضنا في الجبال.
71 فالان ان كنت واثقا بجيوشك فانزل الينا في السهل فنتبارز هناك فان معي قوة الامصار.
72 سل و اعلم من انا و من الذين يؤازرونني فانه يقال انكم لا تستطيعون الثبات امامنا لان ابائك قد انكسروا في ارضهم
مرتين.
73 فلست تطيق الثبات امام الفرسان و جيش في كثرة جيشي في سهل لا حجر فيه و لا حصاة و لا ملجا تهربون اليه.
74 فلما سمع يوناتان كلام ابلونيوس اضطرب غيظا و اختار عشرة الاف رجل و خرج من اورشليم و لحق به سمعان اخوه
لمظاهرته.
75 و نزل تجاه يافا فاغلقوا في وجهه ابواب المدينة لان حرس ابلونيوس كان فيها فحاصرها.
76 فخاف الذين في المدينة و فتحوا له فاستولى يوناتان على يافا.
77 و سمع ابلونيوس فتقدم في ثلاثة الاف فارس و جيش كثير.
78 و سار نحو اشدود كانه عابر سبيل ثم عطف بغتة الى السهل اذ كان معه كثيرون من الفرسان الذين يعتمد عليهم فتعقبه
يوناتان الى اشدود و التحم القتال بين الفريقين.
79 و كان ابلونيوس قد خلف الف فارس وراءهم في خفية.
80 الا ان يوناتان كان عالما ان وراءه كمينا و لم يلبثوا ان احدقوا بجيشه يرمون الشعب بالسهام من الصبح الى المساء.
81 اما الشعب فبقي في مواقفه كما امر يوناتان حتى اعيت خيل اولئك.
82 حينئذ برز سمعان بجيشه و الحم القتال على الفرقة لان الخيل كانت قد وهنت فكسرهم فهربوا.
83 و تبددت الخيل في السهل و فروا الى اشدود و دخلوا بيت داجون معبد صنمهم لينجوا بنفوسهم.
84 فاحرق يوناتان اشدود و المدن التي حولها و سلب غنائمهم و احرق هيكل داجون و الذين انهزموا اليه بالنار.
85 و كان الذين قتلوا بالسيف مع الذين احرقوا ثمانية الاف رجل.
86 ثم سار يوناتان من هناك و نزل تجاه اشقلون فخرج اهل المدينة للقائه باجلال عظيم.
87 و رجع يوناتان بمن معه الى اورشليم و معهم غنائم كثيرة.
88 و لمل سمع الاسكندر الملك بهذه الحوادث زاد يوناتان مجدا.
89 و بعث اليه بعروة من ذهب كما كان يعطى لانسباء الملوك و وهب له عقرون و تخومها ملكا
فهرس الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا
"