تطهير الهيكل ( 1مك 4 : 36 61 )
1 اما المكابي و الذين معه فبامداد الرب استردوا الهيكل و المدينة.
2 و هدموا المذابح التي كان الاجانب قد بنوها في الساحة و خربوا المعابد.
3 و طهروا الهيكل و صنعوا مذبحا اخر و اقتدحوا حجارة اقتبسوا منها نارا و قدموا ذبيحة بعد فترة سنتين و هياوا البخور و السرج و خبز التقدمة.
4 و بعدما اتموا ذلك ابتهلوا الى الرب و قد خروا بصدورهم ان لا يصابوا بمثل تلك الشرور لكن اذا خطئوا يؤدبهم هو برفق و لا يسلمهم الى امم كافرة وحشية.
5 و اتفق انه في مثل اليوم الذي فيه نجست الغرباء الهيكل في ذلك اليوم عينه ثم تطهير الهيكل و هو اليوم الخامس و العشرون من ذلك الشهر الذي هو شهر كسلو.
6 فعيدوا ثمانية ايام بفرح كما في عيد المظال و هم يذكرون كيف قضوا عيد المظال قبيل ذلك في الجبال و المغاور مثل وحوش البرية.
7 و لذلك سبحوا لمن يسر تطهير هيكله و في ايديهم غصون ذات اوراق و افنان خضر و سعف.
8 و رسموا رسما عاما على جميع امة اليهود ان يعيدوا هذه الايام في كل سنة.
انطيوخس اوباتور يخلف والده
9 هكذا كانت وفاة انطيوكس الملقب بالشهير.
10 و لنشرع الان في خبر ابن ذاك المنافق و نذكر ما كان من رزايا الحروب بالايجاز.
11 انه لما استولى هذا على الملك فوض تدبير الامور الى ليسياس قائد القواد في بقاع سورية و فينيقية.
12 و ذلك ان بطلماوس المسمى بمكرون عزم على ان ينصف اليهود مما كانوا فيه من الظلم و اجتهد في معاملتهم بالسلم.
13 فلذلك سعى به اصحابه الى اوباطور و كثر كلام الناس فيه بانه خائن لانه تخلى عن قبرس التي كان فيلوماطور قد استعمله عليها و انحاز الى انطيوكس الشهير و اذ ذهبت عنه كرامة السلطان بلغ منه الكمد فقتل نفسه بسم.
يهوذا يهاجم حصون ادوم ( 1مك 5 : 1 8 )
14 فولى جرجياس قيادة البلاد و شرع يجيش من الاجانب و ناصب اليهود حربا متواصلة.
15 و كذلك الادوميون الذين كانت لهم حصون ملائمة كانوا يرغمون اليهود و يقبلون المهاجرين من اورشليم و يتجهزون للحرب.
16 فابتهل الذين مع المكابي و تضرعوا الى الله ان يكون لهم نصيرا ثم هجموا على حصون الادوميين.
17 و اندفعوا عليها بشدة و امتلكوا مواضع منها و صدموا جميع الذين كانوا يقاتلون على السور و كل من اقتحمهم قتلوه فاهلكوا منهم عشرين الفا.
18 و فر تسعة الاف منهم الى برجين حصينين جدا مجهزين بكل اسباب الدفاع.
19 فخلف المكابي سمعان و يوسف و زكا و عددا من اصحابه كافيا لمحاصرتهما و انصرف الى مواضع اخرى كانت اشد اقتضاء له.
20 غير ان الذين كانوا مع سمعان استغواهم حب المال فارتشوا من بعض الذين في البرجين و خلوا سبيلهم بعد ان اخذوا منهم سبعين الف درهم.
21 فلما اخبر المكابي بما وقع جمع رؤساء الشعب و شكا ما فعلوا من بيع اخوتهم بالمال اذ اطلقوا اعدائهم عليهم.
22 ثم قتل اولئك الخونة و من فوره استولى على البرجين.
23 و قرنت اسلحته بكل فوز على يده فاهلك في البرجين ما يزيد على عشرين الفا.
انتصار يهوذا فى جازر
24 ثم ان تيموتاوس الذي كان اليهود قد قهروه من قبل حشد جيشا عظيما من الغرباء و جمع من فرسان اسية عددا غير قليل و نزل على
اليهودية نزول مستفتح قهرا.
25 فعندما اقترب توجه اصحاب المكابي الى الابتهال الى الله و قد حثوا التراب على رؤوسهم و حزموا احقاءهم بالمسوح.
26 و خروا عند رجل المذبح و ابتهلوا اليه ان يكون راحما لهم و معاديا لاعدائهم و مضايقا لمضايقيهم كما ورد في الشريعة.
27 و لما فرغوا من الدعاء اخذوا السلاح و تقدموا حتى صاروا عن المدينة بمسافة بعيدة و لما قاربوا العدو وقفوا.
28 و عند طلوع الشمس تلاحم الفريقان و هؤلاء متوكلون على الرب كفيلا بالفوز و النصر مع بسالتهم و اولئك متخذون الباس قائدهم في الحروب.
29 فلما اشتد
القتال تراءى للاعداء من السماء خمسة رجال رائعي المنظر على خيل لها لجم من ذهب فجعل اثنان منهم يقدمان اليهود.
30 و هما قد اكتنفا المكابي يحفزانه باسلحتهما و يقيانه الجراح و هم يرمون بالسهام و الصواعق حتى عميت ابصارهم و جعلوا يخبطون و يتصرعون.
31 فقتل عشرون الفا و خمس مئة و من الفرسان ست مئة.
32 و انهزم تيموتاوس الى الحصن المسمى بجازر و هو حصن منيع و كان تحت امرة كيراوس.
33 فاستبشر اصحاب المكابي و حاصروا المعقل اربعة ايام.
34 و ان الذين في داخله لثقتهم بمناعة المكان تمادوا في التجديف و افحشوا في الكلام.
35 فلما كان صباح اليوم الخامس هجم عشرون فتى من اصحاب المكابي على السور و هم متقدون غيظا من التجاديف و طفقوا يذبحون ببسالة و تنمر كل من عرض امامهم.
36 و عطف اخرون فتسلقوا الى الذين في الداخل و اضرموا البرجين و احرقوا اولئك المجدفين احياء في النيران المتقدة.
37 و كسر اخرون الابواب و ادخلوا بقية الجيش فاستحوذوا على المدينة و كان تيموتاوس مستخفيا في جب فذبحوه هو و كيراوس اخاه و ابلوفانيس.
38 و بعد ذلك باركوا الرب بالنشيد و الاعتراف على احسانه العظيم الى اسرائيل و تاييده لهم بالنصر
الإصحاح الحادي عشر
انتصار يهوذا على ليسياس
1 و بعد ذلك بزمان يسير اذ كانت هذه الحوادث قد شقت جدا ليسياس وكيل الملك و ذي قرابته و المقلد تدبير الامور.
2 جمع نحو ثمانين الفا و الفرسان كلهم و زحف على اليهود زاعما انه يجعل المدينة مسكنا لليونانيين.
3 و يجعل الهيكل موضعا للكسب كسائر معابد الامم و يعرض الكهنوت الاعظم للبيع سنة فسنة.
4 غير متفكر في قدرة الله لكن متوكلا برعونة قلبه على ربوات الرجالة و الوف الفرسان و فيلته الثمانين.
5 فدخل اليهودية و بلغ الى بيت صور و هي موضع منيع على نحو خمس غلوات من اورشليم و ضايقها.
6 فلما علم اصحاب المكابي انه يحاصر الحصون ابتهلوا الى الرب مع الجموع بالنحيب و الدموع ان يرسل ملاكه الصالح لخلاص اسرائيل.
7 ثم اخذ المكابي سلاحه اولا و حرض الاخرين على الاقتحام معه لنجدة اخوتهم.
8 فاندفعوا متحمسين بقلب واحد و فيما هم بعد عند اورشليم تراءى فارس عليه لباس ابيض يتقدمهم و هو يخطر بسلاح من ذهب.
9 فطفقوا باجمعهم يباركون الله الرحيم و تشجعوا في قلوبهم حتى كانوا مستعدين ان يبطشوا باضرى الوحوش فضلا عن الناس و يخترقوا الاسوار الحديدية.
10 و اخذوا يتقدمون بانتظام و قد اتتهم السماء نصرة و الرب رحمة.
11 و حملوا على الاعداء حملة الاسود و صرعوا منهم احد عشر الفا و من الفرسان الفا و ست مئة.
12 و الجاوا سائرهم الى الفرار و كان اكثر الذين نجوا بانفسهم جرحى عراة و انهزم ليسياس اقبح هزيمة.
13 و اذ كان الرجل صاحب دهاء اخذ يفكر فيما اصابه من الخسران و فطن ان العبرانيين قوم لا يقهرون لان الله القدير مناصر لهم فراسلهم.
14 و وعد بانه يسلم بكل ما هو حق و يستميل الملك الى موالاتهم.
15 فرضي المكابي بكل ما سال ليسياس ابتغاء لما هو انفع و كل ما طلب المكابي من ليسياس بالكتابة ان يقضى لليهود قضاه الملك.
رسالة ليسياس الى اليهود
16 و هذا نص الرسائل التي كتب بها ليسياس الى اليهود من ليسياس الى شعب اليهود سلام.
17 قد سلم الينا يوحنا و ابشالوم الموجهان من قبلكم كتاب جوابكم و سالا قضاء فحواه.
18 فشرحت للملك ما ينبغي انهاؤه اليه فامضى منه ما تحتمله الحال.
19 و ان بقيتم على الاخلاص فيما بيننا من الامور فاني اتوخى ان اكون لكم فيما ياتي سببا للخير.
20 و اما تفصيل الامور فقد اوصيناهما مع من نحن مرسلون من قبلنا ان يفاوضوكم فيه.
21 و السلام في السنة المئة و الثامنة و الاربعين في الرابع و العشرين من شهر ديوس كورنتي.
رسالة الملك الى ليسياس
22 و هذه صورة رسالة الملك من الملك انطيوكس الى اخينا ليسياس سلام.
23 انا منذ انتقل والدنا الى الالهة لم يزل همنا ان يكون اهل مملكتنا بغير بلبال منقطعين الى شؤونهم.
24 و اذ قد بلغنا ان اليهود غير راضين بما امرهم والدنا من التحول الى سنن اليونان لكنهم متمسكون بمذهبهم و لذلك يسالون ان تباح لهم سننهم.
25 و نحن نريد لهذا الشعب ان يكون كغيره خاليا عن البلبال فانا نحكم بان يرد لهم الهيكل و ان يساسوا بمقتضى عادات ابائهم.
26 فاذا ارسلت اليهم و عاقدتهم ليطمئنوا اذا علموا راينا فيهم و يقبلوا على مصالحهم بارتياح فنعما تفعل.
27 و هذه رسالة الملك الى الامة من الملك انطيوكس الى مشيخة اليهود و سائر اليهود سلام.
28 ان كنتم في خير فهذا ما نحب و نحن ايضا في عافية.
29 قد اطلعنا منلاوس انكم تودون ان تنزلوا فتقيموا مع قومكم.
30 فالذين يرتحلون الى اليوم الثلاثين من شهر كسنتكس يكونون في امان.
31 و قد ابحنا لليهود اطعمتهم و شرائعهم كما كانوا عليه من قبل و كل من هفا منهم فيما سلف فلا اعنات عليه.
32 و انا مرسل اليكم منلاوس ليشافهكم.
33 و السلام في السنة المئة و الثامنة و الاربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس.
رسالة من الرومان الى اليهود
34 و ارسل الرومانيون اليهم رسالة هذه صورتها من كونتس مميوس و تيطس منليوس رسولي الرومانيين الى شعب اليهود سلام.
35 ما رخص لكم فيه ليسياس نسيب الملك نحن موافقون عليه.
36 و ما استحسن ان يرفع الى الملك تشاوروا فيه و بادروا بارسال واحد لنقضي ما يوافقكم فانا متوجهان الى انطاكية.
37 فعجلوا في ارسال من ترسلون لنكون على بصيرة مما تبتغون.
38 و السلام في السنة المئة و الثامنة و الاربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس
الإصحاح الثاني عشر
يهوذا يثار ليهود يافا ويمنيا
1 و بعد ابرام هذه المواثيق انصرف ليسياس الى الملك و اقبل اليهود على حرث اراضيهم.
2 الا ان القواد الذين في البلاد و هم تيموتاوس و ابلونيوس بن جنايوس و ايرونيمس و ديمفون و كذلك نكانور حاكم قبرس لم يدعوا لهم راحة و لا سكينة.
3 و اتى اهل يافا اغتيالا فظيعا و ذلك انهم دعوا اليهود المساكنين لهم ان يركبوا هم و نساؤهم و اولادهم قوارب كانوا اعدوها لهم كان لا عداوة بينهم.
4 و اذ كان ذلك باجماع اهل المدينة كلهم رضي به اليهود و هم واثقون منهم بالاخلاص و غير متهمين لهم بسوء فلما امعنوا في البحر اغرقوهم و كان عددهم يبلغ المئتين.
5 فلما بلغ يهوذا ما وقع على بني امته من الغدر الوحشي نادى فيمن معه من الرجال و دعا الله الديان العادل.
6 و سار على الذين اهلكوا اخوته و اضرم النار في المرفا ليلا و احرق القوارب و قتل الذين فروا الى هناك.
7 و لما كانت المدينة مغلقة انصرف في نية الرجوع و محو دولة اليافيين من اصلها.
8 لكن لما علم ان اهل يمنيا ناوون ان يصنعوا بمساكنيهم من اليهود مثل ذلك.
9 نزل على اهل يمنيا ليلا و احرق المرفا مع الاسطول حتى رؤى ضوء النار من اورشليم على بعد مئتين و اربعين غلوة.
حملة على جلعاد
10 ثم ساروا من هناك تسع غلوات زاحفين على تيموتاوس فتصدى لهم قوم من العرب يبلغون خمسة الاف و معهم خمس مئة فارس.
11 فاقتتلوا قتالا شديدا و كان الفوز لاصحاب يهوذا بنصرة الله فانكسر عرب البادية و سالوا يهوذا ان يعاقدهم على ان يؤدوا اليهم مواشي و يمدوهم بمنافع اخرى.
12 و لم يشك يهوذا انه يحصل منهم على جدوى طائلة فرضي بمصالحتهم فعاقدهم فانصرفوا الى اخبيتهم.
13 ثم اغار على مدينة حصينة ممنعة بالجسور و الاسوار يسكتها لفيف من الامم اسمها كسفيس.
14 و اذ كان الذين فيها واثقين بمناعة الاسوار و وفرة الميرة اخذوا الامر بالتهاون و طفقوا يشتمون اصحاب يهوذا و يجدفون و ينطقون بما لا يحل.
15 فدعا اصحاب يهوذا رب العالمين العظيم الذي اسقط اريحا على عهد يشوع بغير كباش و لا مجانيق ثم وثبوا على السور كالاسود.
16 و فتحوا المدينة بمشيئة الله و قتلوا من الخلق ما لا يحصى حتى ان البحيرة التي هناك و عرضها غلوتان امتلات و طفحت بالدماء.
معركة قرنيم
17 ثم ساروا من هناك مسيرة سبع مئة و خمسين غلوة حتى انتهوا الى الكرك الى اليهود الذين يعرفون بالطوبيين.
18 فلم يظفروا بتيموتاوس في تلك المواضع لانه كان قد انصرف عنها دون ان يصنع شيئا لكنه ترك في بعض المواضع محرسا منيعا.
19 فخرج دوسيتاوس و سوسيباتير من قواد المكابي و اهلكا من الجند الذي تركه تيموتاوس في الحصن ما ينيف على عشرة الاف.
20 و قسم المكابي جيشه فرقا و اقامهما على الفرق و حمل على تيموتاوس و كان معه مئة و عشرون الف راجل و الفان و خمس مئة فارس.
21 فلما بلغ تيموتاوس مقدم يهوذا وجه النساء و الاولاد و سائر الثقل الى مكان يسمى قرنيم و كان موضعا منيعا يصعب فتحه و الاقدام عليه لانه محاط بالمضايق.
22 و لما بدت اول فرقة من جيش يهوذا داخل الاعداء الرعب و الرعدة اذ تراءى لهم من يرى كل شيء فبادروا المفر من كل وجه حتى ان بعضهم كان يؤذي بعضا و اصاب بعضهم بعضا بحد السيوف.
23 و شد يهوذا في اثارهم يثخن في اولئك الكفرة حتى اهلك منهم ثلاثين الف رجل.
24 و وقع تيموتاوس في ايدي اصحاب دوسيتاوس و سوسيباتير فطفق يتضرع اليهم بكل وسيلة ان يطلقواه حيا بحجة ان عنده كثيرين من ابائهم و اخوتهم اذا هلك يخذلون.
25 و اكد لهم العهد بضمانات كثيرة انه يطلقهم سالمين فخلوا سبيله لاجل خلاص اخوتهم.
26 ثم اغار يهوذا على قرنيم و هيكل اترجتيس و قتل خمسة و عشرون الف نفس.
عودة يهوذا الى اورشليم
27 و بعد انكسار اولئك و هلكتهم زحف يهوذا على عفرون احدى المدن الحصينة و كان يسكنها ليسياس و امم شتى و كان على اسوارها شبان من ذوي الباس يقاتلون بشدة و معهم كثير من المجانيق و السهام.
28 فدعا اصحاب يهوذا القدير الذي يحطم باس العدو بشدة فاخذوا المدينة و صرعوا من الذين في داخلها خمسة و عشرين الفا.
29 ثم ارتحلوا من هناك و هجموا على مدينة بيت شان و هي على ست مئة غلوة من اورشليم.
30 الا ان اليهود المقيمين هناك شهدوا بان اهل بيت شان مصافون لهم و انهم عاملوهم بالاحسان في ازمنة الضيق.
31 فشكروهم على صنيعهم و اوصوهم ان لا يزالوا معهم على المصافاة ثم جاءوا اورشليم لقرب عيد الاسابيع.
انتصار يهوذا على جورجياس
32 و بعد العيد المعروف بعيد الخمسين اغاروا على جرجياس قائد ارض ادوم.
33 فبرز اليهم في ثلاثة الاف راجل و اربع مئة فارس.
34 و اقتتل الفريقان فسقط من اليهود نفر قليل.
35 و كان فيهم فارس ذو باس يقال له دوسيتاوس من رجال بكينور فادرك جرجياس و قبض على ثوبه و اجتذبه بقوة يريد ان ياسر ذلك المنافق حيا فعدا عليه فارس من التراكيين و قطع كتفيه و فر جرجياس الى مريشة.
36 و تمادى القتال على اصحاب اسدرين حتى كلوا فدعا يهوذا الرب لياخذ بنصرتهم و يقاتل في مقدمتهم.
37 و جعل يهتف بالاناشيد بلسان ابائه ثم صرخ و حمل على اصحاب جرجياس بغتة و كسرهم.
نقدمة ذبيحة عن القتلى
38 ثم جمع يهوذا جيشه و سار به الى مدينة عدلام و لما كان اليوم السابع تطهروا بحسب العادة و قضوا السبت هناك.
39 و في الغد جاء يهوذا و من معه على ما تقتضيه السنة ليحملوا جثث القتلى و يدفنوهم مع ذوي قرابتهم في مقابر ابائهم.
40 فوجدوا تحت ثياب كل واحد من القتلى انواطا من اصنام يمنيا مما تحرمه الشريعة على اليهود فتبين للجميع ان ذلك كان سبب قتلهم.
41 فسبحوا كلهم الرب الديان العادل الذي يكشف الخفايا.
42 ثم انثنوا يصلون و يبتهلون ان تمحى تلك الخطيئة المجترمة كل المحو و كان يهوذا النبيل يعظ القوم ان ينزهوا انفسهم عن الخطيئة اذ راوا بعيونهم ما اصاب الذي سقطوا لاجل الخطيئة.
43 ثم جمع من كل واحد تقدمة فبلغ المجموع الفي درهم من الفضة فارسلها الى اورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة و كان ذلك من احسن الصنيع و اتقاه لاعتقاده قيامة الموتى.
44 لانه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا و عبثا.
45 و لاعتباره ان الذين رقدوا بالتقوى قد ادخر لهم ثواب جميل.
46 و هو راي مقدس تقوي و لهذا قدم الكفارة عن الموتى ليحلوا من الخطيئة
الإصحاح الثالث عشر
نهاية منلاوس
1 في السنة المئة و التاسعة و الاربعين بلغ اصحاب يهوذا ان انطيوكس اوباطور قادم على اليهودية بجيش كثيف.
2 و معه ليسياس الوكيل و قيم المصالح و معهما جيش من اليونان مؤلف من مئة و عشرة الاف راجل و خمسة الاف و ثلاث مئة فارس و اثنين و عشرين فيلا و ثلاث مئة عجلة ذات مناجل.
3 فانضم اليهم منلاوس و جعل يحرض انطيوكس بكل نوع من المؤالسة غير مبال بخلاص الوطن بل كان همه ان يرد الى الرئاسة.
4 و لكن ملك الملوك هيج سخط انطيوكس على ذلك الكافر فان ليسياس اشربه ان الرجل كان هو السبب في تلك النوازل باسرها فامر بان يذهب به الى بيرية ليقتل على عادة البلاد.
5 و هناك برج علوه خمسون ذراعا مملوء رمادا و فيه الة مستديرة تهوي براكبها من جميع جهاتها الى الرماد.
6 ففي ذلك الموضع اهلك ذلك المختاس للهيكل الذي كان سببا لشرور شتى مدفوعا اليه بايدي الجميع.
7 و بهذه المنية هلك منلاوس المنافق و لم يحصل على تربة يوارى فيها.
8 و كان ذلك بكل عدل فانه اذ كان قد اجترم جرائم كثيرة على المذبح الذي ناره و رماده مطهران ذاق منيته في الرماد.
انتصار يهوذا فى مودين
9 و اما الملك فما زال متقدما بعتوه و قساوته متوعدا اليهود بامر من البلايا التي انزلها بهم ابوه.
10 فلما علم يهوذا بذلك امر الشعب بالابتهال الى الرب نهارا و ليلا ان ينصرهم في ذلك اليوم كما كان يفعل من قبل.
11 اذ قد اشرفوا على اضمحلال الشريعة و الوطن و الهيكل المقدس و ان لا يدع الامم المجدفة تذل شعبه الذي لم يفرج عنه الا من امد يسير.
12 ففعلوا كلهم و تضرعوا الى الرب الرحيم بابكاء و الصوم و السجود مدة ثلاثة ايام بلا انقطاع ثم حرضهم يهوذا و امرهم بالاجتماع.
13 و خلا بالشيوخ و ابرم معهم مشورة ان يخرجوا و يقضوا الامر بتاييد الرب قبل ان يدخل جيش الملك اليهودية و يستحوذ على المدينة.
14 ففوض الامر الى خالق الكائنات و حض اصحابه ان يقاتلوا ببسالة و يبذلوا انفسهم دون الشريعة و الهيكل و المدينة و الوطن و الدولة و نصب محلته عند مودين.
15 و جعل لهم كلمة السر النصر بالله ثم اختار قوما من نخب الشبان و هجم ليلا على مخيم الملك في المحلة و قتل اربعة الاف رجل و اهلك اول الفيلة مع القوم الذين كانوا في برجه.
16 و ملاوا المحلة رعبا و اضطرابا و انقلبوا فائزين بوقاية الرب التي كانت تكتنفه.
17 و تمت له هذه النصرة عند طلوع الفجر.
انطيوخس يفاوض اليهود ( 1مك 6 : 48 63 )
18 فلما ذاق الملك ما عند اليهود من البطش عمد الى اخذ المعاقل بالحيلة.
19 فحاصر بيت صور و هي محرس منيع ليهود فانكسر و ارتد منكوسا خاسرا.
20 و كان يهوذا يمد الذين فيها بما يحتاجون اليه.
21 و ان رجلا من جيش اليهود اسمه رودكس كاشف العدو باسرارهم فطلبوه و قبضوا عليه و سجنوه.
22 فعاد الملك و خاطب اهل بيت صور و عرض عليهم الصلح فعاقدوه و انصرف.
23 و بعد ان قاتل يهوذا و انكسر بلغه ان فيلبس الذي كان قد ترك في انطاكية لتدبير الامور قد تمرد عليه فوقع في حيرة و توسل الى اليهود و دان لهم و حالفهم على اعطاء حقوقهم كلها و سالمهم و قدم ذبيحة و اكرم الهيكل و احسن الى الموضع.
24 و صافى المكابي و نصبه قائدا و حاكما على البلاد من بطلمايس الى حدود الجرانيين.
25 ثم جاء الى بطلمايس و كان اهل المدينة قد شق عليهم ذلك العهد و انكروا عليه فسخ عهودهم.
26 فانطلق ليسياس الى الديوان و اورد ما استطاع من الحجج فاقنعهم و سكنهم و ميلهم الى الرفق ثم عاد الى انطاكية و هكذا انقضى مقدم الملك و رجوعه
الإصحاح الرابع عشر
افتراء الكيمس على يهوذا ( 1مك 7 : 1 38 )
1 و بعد مدة ثلاث سنين بلغ اصحاب يهوذا ان ديمتريوس بن سلوقس قد ركب البحر من ميناء طرابلس بجيش كثيف و اسطول.
2 و استولى على البلاد بعد ما قتل انطيوكس و ليسياس وكيله.
3 و ان الكيمس الذي كان قد قلد الكهنوت الاعظم ثم انقاد الى النجاسة ايام الاختلاط ايقن ان لا خلاص له البتة و لا سبيل الى ارتقاء المذبح المقدس.
4 فاتى ديمتريوس الملك في السنة المئة و الحادية و الخمسين و اهدى اليه اكليلا من ذهب و سعفة و اغصانا من زيتون مما يختص بالهيكل و بقي في ذلك اليوم ساكتا.
5 ثم اصاب فرصة توافق رعونة مقاصده فان ديمتريوس دعاه الى ديوانه و ساله عن احوال اليهود و ما في نياتهم.
6 فقال ان الحسيديين من اليهود الذين عليهم يهوذا المكابي لا يزالون في الحروب و الفتن و لا يدعون للملكة راحة.
7 و هاءنذا قد سلبت كرامة ابائي اعني الكهنوت الاعظم فقدمت الى هنا.
8 اولا لاوفي خدمتي فيما ياول الى مصلحة الملك و ثانيا للسعي في مصلحة قومي لان سفه اولئك الناس قد انزل بامتنا البلاء الشديد.
9 فاذ قد اطلعت ايها الملك على تفصيل ذلك فالتفت الى بلادنا و امتنا المبغي عليها بما فيك من الرفق و الاحسان الى الجميع.
10 فانه ما دام يهوذا باقيا فمن المحال ان تكون الاحوال في دعة.
11 و لما اتم مقاله جعل سائر اصدقاء ديمتريوس و هم اعداء ليهوذا و يوغرونه عليه.
12 فاستحضر من ساعته نكانور مدبر الفيلة و اقامه قائدا على اليهودية و ارسله.
13 و امره ان يقتل يهوذا و يبدد اصحابه و يقيم الكيمس كاهنا اعظم للهيكل الشهير.
14 فاخذ الامم الذين في اليهودية يفرون عن يهوذا و ينضمون افواجا الى نكانور و هم يعدون نكبات اليهود و رزاياهم حظا لهم.
معاهدة نكانور مع يهوذا
15 و لما بلغ اليهود قدوم نكانور و انضمام الامم اليه حثوا التراب على رؤوسهم و ابتهلوا الى الذي اقام شعبه ليبقى مدى الدهر مدافعا عن ميراثه بايات بينة.
16 ثم امرهم القائد فبادروا المسير من هناك و التقوهم عند قرية دساو.
17 و كان سمعان اخو يهوذا قد نازل نكانور فجاءته نجدة على حين بغتة فادركه بعض الفشل.
18 و لكن لما سمع نكانور بما ابداه اصحاب يهوذا من الباس و البسالة في مدافعاتهم عن الوطن اشفق من ان يفصل الامر بالسلاح.
19 فارسل بوسيدونيوس و تاودوتس و متتيا لعرض الصلح و امضائه.
20 فبحثوا في الامر طويلا و عرض القائد ذلك على الجمهور فاجمعوا كلهم على راي واحد و قبلوا العهد.
21 و عينوا يوما يواجهونهم فيه سرا فاقبل نكانور و جيء بالكراسي من الجانبين.
22 و اقام يهوذا رجالا متسلحين متاهبين في المواضع الموافقة مخافة ان يدهمهم الاعداء بشر ثم تفاوضوا و عقدوا الاتفاق.
23 و اقام نكانور باورشليم لا ياتي منكرا و اطلق الجيوش التي اجتمعت اليه افواجا.
24 و كان كثير التردد الى يهوذا و صبا اليه بقلبه.
25 و حثه على الزواج و الاستيلاد فتزوج و لبث في راحة و طيب عيش.
نكانور يبدل موقفه من يهوذا
26 و لما راى الكيمس ما هما فيه من التصافي و التعاهد عاد فاتى الى ديمتريوس و قال ان نكانور يرى في الامور راي الفساد و انه قد عين في موضعه يهوذا الكامن للملكة كاهنا اعظم.
27 فاستشاط الملك غضبا و وغر صدره بسعاية ذلك الفاجر فكتب الى نكانور يقول انه ساخط من ذلك العهد و يامره بان يبادر الى ارسال المكابي مقيدا الى انطاكية.
28 فلما وقف نكانور على ذلك ادركته الحيرة و صعب عليه ان ينقض عهده و لم ير من الرجل ظلما.
29 و لكن اذ لم يجد سبيلا الى مقاومة الملك تربص فرصة ليمضي الامر بالمكيدة.
30 و راى المكابي ان نكانور قد تغير عليه و لم يعد يتلقاه ببشاشته المالوفة ففطن ان هذا التغير ليس عن خير فجمع عددا من اصحابه و تغيب عن نكانور.
31 فلما راى نكانور ان الرجل قد سبقه بحزمه و دهائه انطلق الى الهيكل العظيم المقدس و كان الكهنة يقدمون الذبائح على عادتهم فامرهم ان يسلموا اليه الرجل.
32 فاقسموا و قالوا انهم لا يعلمون اين الذي يطلبه فمد يمينه على الهيكل.
33 و اقسم قائلا لئن لم تسلموا الي يهوذا موثقا لاهدمن بيت الله هذا الى الارض و لاقلعن المذبح و اشيدن هنا هيكلا شهيرا لديونيسيوس.
34 قال هذا و انصرف فرفع الكهنة ايديهم الى السماء و دعوا من هو نصير امتنا على الدوام قائلين.
35 يا من هو رب الجميع الغني عن كل شيء لقد حسن لديك ان يكون هيكل سكناك فيما بيننا.
36 فالان ايها الرب يا قدوس كل قداسة صن هذا البيت الذي قد طهر عن قليل و احفظه طاهرا الى الابد.
موت رازيس
37 و كان في اورشليم شيخ اسمه رازيس و هو رجل محب لوطنه محمود السمعة يسمى بابي اليهود لما كان عنده من الغيرة عليهم فوشي به الى نكانور.
38 و كان فيما سلف من ايام الاختلاط مخلص التمسك بدين اليهود و لم يزل يبذل جسمه و نفسه في سبيل الدين.
39 و اراد نكانور ان يبدي ما كان عنده من الحنق على اليهود فارسل اكثر من خمس مئة جندي ليقبضوا عليه.
40 لاعتقاده انه ان امسكه فقد انزل بهم مصيبة عظيمة.
41 فلما راى الجنود قد اوشكوا ان يستولوا على البرج و يفتحوا باب الدار و قد اطلقوا النار لاحراق الابواب و اصبح محاطا من كل جانب وجا نفسه بالسيف.
42 و اختار ان يموت بكرامة و لا يصير في ايدي المجرمين و يشتم بما لا يليق باصله الكريم.
43 و لكنه لعجلته اخطا المقتل و اذ كانت الجنود قد هجمت الى داخل الابواب رقي الى السور بقلب جليد و القى بنفسه من فوق الجنود.
44 فانفرجوا لحينهم فسقط في وسط الفرجة.
45 و اذ كان به رمق و قد اشتعلت فيه الحمية قام و دمه يتفجر كالينبوع و جراحه بالغة و اخترق الجنود عدوا.
46 و استولى قائما على صخرة عالية و قد نزف دمه ثم اخرج امعاءه و حملها بيديه و طرحها على الجند و دعا رب الحياة و الروح ان يردهما عليه ثم فاضت نفسه
الإصحاح الحامس عشر
خطة نكانور المجرمة
1 و بلغ نكانور ان اصحاب يهوذا في نواحي السامرة فعزم على مفاجاته يوم السبت دون تعرض لخطر الحرب.
2 فقال له اليهود الذين شايعوه اضطرارا لا تاخذ القوم بهذه القسوة و الخشونة بل ارع حرمة يوم قد اكرمه و قدسه الرقيب على كل شيء.
3 فسال ذلك الفاجر و هل في السماء قدير امر بحفظ يوم السبت.
4 فقالوا ان في السماء الرب الحي القدير و هو الذي اوصى بحفظ اليوم السابع.
5 فقال الرجل و انا ايضا قدير في الارض فامر باخذ السلاح و امضاء اوامر الملك و لكنه لم يتمكن من قضاء ماربه الخبيث.
يهوذا يشجع شعبه للقتال
6 و كان نكانور بما عنده من الزهو و الصلف مضمرا ان ينصب تذكارا يشير به الى جميع غلباته على اصحاب يهوذا.
7 و اما المكابي فلم يزل يثق كل الثقة بان الرب سيؤتيه النصر.
8 فحرض اصحابه ان لا يجزعوا من غارة الامم بل يذكروا النجدات التي طال ما امدوا بها من السماء و ينتظروا الظفر و النصرة التي سيؤتونها من عند القدير.
9 ثم كلمهم عن الشريعة و الانبياء و ذكر لهم الوقائع التي باشروها حتى اذكى حماستهم.
10 و بعدما ثبت عزائمهم شرح لهم كيف نقضت الامم عهودها و حنثت بايمانها.
11 و سلح كلا منهم بتعزية كلامه الصالح اكثر مما سلحهم بالتروس و الرماح ثم قص عليهم رؤيا يقينية تجلت له في الحلم فشرح بها صدورهم اجمعين.
12 و هذه هي الرؤيا قال رايت اونيا الكاهن الاعظم رجل الخير و الصلاح المهيب المنظر الحليم الاخلاق صاحب الاقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل باسطا يديه و مصليا لاجل جماعة اليهود باسرها.
13 ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة اغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية.
14 فاجاب اونيا و قال هذا محب الاخوة المكثر من الصلوات لاجل الشعب و المدينة المقدسة ارميا نبي الله.
15 ثم ان ارميا مد يمينه و ناول يهوذا سيفا من ذهب و قال.
16 خذ هذا السيف المقدس هبة من عند الله به تحطم الاعداء.
هزيمة نكانور وموته ( 1مك 7 : 39 50 )
17 فطابت قلوبهم باقوال يهوذا الصالحة التي حركت بقوتها حماستهم و اثارت نفوس الشبان و عقدوا عزمهم على ان لا يعسكروا بل يهجموا بشجاعة و يحاربوا بكل بسالة حتى يفصلوا الامر اذ كانت المدينة و الاقداس و الهيكل في خطر.
18 و كان اضطرابهم على النساء و الاولاد و الاخوة و ذوي القرابات ايسر وقعا من خوفهم على الهيكل المقدس الذي كان هو الخوف الاعظم و الاول.
19 و كان الباقون في المدينة في اضطراب شديد من قبل القتال الذي كانوا يتوقعونه في الفضاء.
20 و بينا كان الجميع ينتظرون ما ياول اليه الامر و قد ازدلف العدو و اصطف الجيش و اقيمت الفيلة في مواضعها و ترتبت الفرسان على الجناحين.
21 تفرس المكابي في كثرة الجيوش و توفر الاسلحة المختلفة و ضراوة الفيلة فرفع يديه الى السماء و دعا الرب الرقيب صانع المعجزات لعلمه ان ليس الظفر بالسلاح و لكنه بقضائه يؤتي الظفر من يستحقه.
22 و صلى قائلا انك يا رب قد ارسلت ملاكك في عهد حزقيا ملك يهوذا فقتل من جند سنحاريب مئة و خمسة و ثمانين الفا.
23 و الان يا ملك السماوات ارسل ملاكا صالحا امامنا يوقع الرعب و الرعدة و بعظمة ذراعك.
24 ليتروع الذين وافوا على شعبك المقدس مجدفين و كان يهوذا يصلي هكذا.
25 و اصحاب نكانور يتقدمون بالابواق و الاغاني.
26 فواقعهم اصحاب يهوذا بالدعاء و الصلوات.
27 و فيما هم يقاتلون بالايدي كانوا يصلون الى الله في قلوبهم فصرعوا خمسة و ثلاثين الفا و هم في غاية التهلل بمحضر الله و نصرته.
28 و لما فرغوا من الجهاد و رجعوا مبتهجين وجدوا نكانور بسلاحه و قد خر قتيلا.
29 حينئذ ارتفع الهتاف و الزجل و سبحوا الملك العظيم بلسان ابائهم.
30 ثم ان يهوذا الذي لم يزل في مقدمة اهل وطنه باذلا دونهم جسده و نفسه و راعيا لبني امته المودة التي اثرهم بها منذ حداثته امر بقطع راس نكانور و يده مع كتفه و حملهما الى اورشليم.
31 و لما بلغ الى هناك دعا بني امته و الكهنة و قام امام المذبح و استحضر الذين في القلعة.
32 و اراهم راس نكانور الفاحش و يد ذلك الفاجر التي مدها متجبرا على بيت القدير المقدس.
33 ثم قطع لسان نكانور المنافق و امر بان يقطع قطعا و يطرح الى الطيور و تعلق يد ذلك الاحمق تجاه الهيكل.
34 و كان الجميع يباركون الى السماء الرب الحاضر لنصرتهم قائلين تبارك الذي حفظ موضعه من كل دنس.
35 و ربط راس نكانور على القلعة ليكون دليلا بينا جليا على نصرة الله.
36 ثم رسم الجميع بتوقيع عام ان لا يترك ذلك اليوم بدون احتفال.
الخاتمة
37 بل يكون عيدا و هو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر الذي يقال له اذار بلسان ارام قبل يوم مردكاي بيوم واحد.
38 هذا ما تم من امر نكانور و منذ تلك الايام عادت المدينة في حوزة العبرانيين و ههنا انا ايضا اجعل ختام الكلام.
39 فان كنت قد احسنت التاليف و اصبت الغرض فذلك ما كنت اتمنى و ان كان قد لحقني الوهن و التقصير فاني قد بذلت وسعي.
40 ثم كما ان اشرب الخمر وحدها او شرب الماء وحده مضر و انما تطيب الخمر ممزوجة بالماء و تعقب لذة و طربا كذلك تنميق الكلام على هذا الاسلوب يطرب مسامع مطالعي التاليف انتهى