واستمر الأخ, وانأ أتساءل ,, ماذا دهاك يا أخي الكريم ؟ وفي يده صولجان وعرشه من ذهب, ويفكر حتي أصابه الملل, اتقي الله يا أخي لكن لا جدو, لا جدو إن لم يجد الله مجالا ليعبر عن حبه لا جدو إن لم يجد طرفا آخر يبادله الحب, اتقي الله يا أخي ولكن لا جدو إن ظل الله منفردا منعزلا, اتقي الله يا أخي, ولكن لا جدو إن لم يعبر الله عن النزعة القويّة العارمة التي تدفعه إلى أنْ ينطلق خارج ذاته انطلاقة عطاء كامل,, اتقي الله يا أخي, وصوت داخل الله يهمس بإلحاح في أعماق الله, أحبب أحبب,, اتقي الله يا أخي .. والإلحاح الصادر من أعماق الله يزداد إلحاحا حتي تحول إلي تيار جارف ,, أما إنا ,, فقد ظل صوتي يهمس من الداخل أن اتقي الله يا أخي حتي انفجر .. نعم انفجر .. عفوا ليست إنا بل الإله .. نعم انفجر الإله, وانفجرت إنا من الضحك حين علمت من الأخ أنه صرح بالاقتباس, ولكن كما قلت لم أكن مركزا فلم اعلم أن الأخ كان يقتبس من الهلوسات الواردة في كتاب منطق الثالوث للأبّ هَنري بُولاد اليَسُوعيّ.
راجعت الكتاب وأصابني الذعر من غضب الله وأنا أقرأ عنوان بارز " ولادة الابن " أي ابن الله ,, والأب بولاد اليسوعي يشعرك وكأنه كان حاضرا اثناء الولادة, بل وكأنه الطبيب الذي كان يمسك بيد الإله في مخاضه, ويقول له ادفع .. ادقع حتي خرج الابن ولا أدري أخرج من القبل أم الدبر وهذا ما لم يخبرنا به الأب بولاد اليسوعي ولكن بقية التفاضل دقيقة جدا بل هو يصف مشاعر الإله الجامحة قبل الحبل بالابن فيقول
كان ياما كان، في قديم الزمان، ملك عظيم، ذو لحية بيضاء، وعلى رأسه تاج من اللآلئ الثمينة، وفي يده صولجان. والشيخ جالس على عرشه من الذهب والأرجوان، وفوق رأسه نُحِتَت هذه الكلمات: " الله جلّ جلاله... لا إله إلاَّ هو ".
وكان هذا الملك يردّد في ذاته: " أنا هو الله، ربّ الوجود، سيّد كلّ شيء، أنا الله بمفردي، لا إله إلا أنا..." وظلّ يُكرّر هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا عبر العصور والأجيال حتّى أصابه الملل والازعاج فقال في نفسه: " أنا الله، صاحب كلّ سلطة وقدرة وجلال... ولكن ما الجدوى؟ ما الجدوى، إنْ لم أجد مجالاً لحبّي الفيّاض؟ ما جدوى عظمتي دون الحبّ؟ ما جدوى سلطتي وقدرتي وجلالي، إنْ لم يكنْ فيّ المحبّة؟ كيف أحبّ وليس أمامي طرف آخر، يشاركني هذا الحبّ؟ كيف أحبّ وأنا منفرد منعزل، لا إله إلاًّ أنا...؟ ".
في تلك اللحظة كان الله يشعر في داخله بنزعة قويّة عارمة تدفعه إلى أنْ ينطلق خارج ذاته انطلاقة عطاء كامل ومطلق، والصوت الداخلي يهمس بإلحاح: " أحبب أحبب... أحبب بكلّ ذاتك واجعل قدرتك اللامحدودة قدرة حبّ لامحدودة ".
وأنا أحول استنكاري لبولاد اليسوعي الآن وأقول اتقي الله يا أيها المفتري فالله ليس كمثله شيء فتعالي الله من أن يحبل ويلد, كيف تتجرأ علي الله بهذا الأسلوب الوقح يا بولاد وكهنتكم منزهون عن الولادة , وما هذه اللحية البيضاء يا أيها الكاهن ,, ارزق بالولد في شيخوخته ,, أو كان عاقرا وقد بلغ من الكبر عتيا فهو يتحسر قائلا : أني يكون لي غلام
والأب بولاد اليسوعي لا يبالي وكل همه أن يخبرنا كيف انفجر الإله فيقول
فأخذ الصوت الداخلي يزداد إلحاحًا وقوّه ويكبر ويتصاعد ويعمّ، حتّى تحوّل إلى تيّار جارف جعل الله ينفجر انفجارًا فجائيًا
ويضيف
وينطلق انطلاقة كاملة بفعل حبّ مطلق أفرغ فيه ذاته الإلهيّة تفريغًا شاملاً. فوجد أمامه طرف آخر يشابهه تشابهًا كاملاً ويتّصف بكلّ صفاته الإلهيّة، بلّ أصبح صورة مطابقة تمامًا لِمَا هو عليه. فصرخ الله بصرخة فرح وإعجاب واندهاش: " هذا هو ابني الحبيب الذى عنه رضيت...". وفي تلك اللحظه، حقّق الله في ذاته صفة الأبوّة وصفة الأقـنوم الذى كان يفتقدهما.
إذن يا بولاد, لقد ولد الإله وفم والده تبسم وثناء, إذن يا بولاد صار الإله أبا وصار له أبا
لقد ولد الإله فكان الله ولم يكن، أو بالعبارة الشهيرة لكبير
الأريوسية الأسقف آريوس"
كان الأب ولم يكن الابن " إذن لقد صار للإله كفؤ, لقد صار له ند, وشبيه,
يوافق الأب بولاد ويؤكد ذلك فيقول
ولكن، عندما وهب الله ذاته للابن، هل وهبه أيضًا صفة الألوهيّة أم لا؟... طبعًا نعم، لأنّه ما كان ممكنًا أنْ يحتفظ الله بشيء له، إذ كان لا بدّ أنْ تكون محبّته محبّة مطلقة تجعله يهب فيها كلّ ما كان لديه، بما فيه الألوهيّة التي لا تنفصل عن كيانه. فوهب الآب لابنه كلّ ذاته وأعطاه أنْ يكون إلهًا مثله.
يا لها من محبة يا بولاد تلك التي جعلت الإله يشارك نده كل شيء أي يكون له شريكا في الملك, ولكن ما هو شعور المتأله, هل فرح بنوال مالا ينال, هل شكر الإله إلهه هل بادله نفس المحبة, أم لم يبالي كمولود في فمه معلقة من ذهب,
ويجيبنا الأب بولاد اليسوعي
فتعجّب الابن من وجوده ومن كماله ومن ألوهيّته وتساءل: من أين لي هذا كلّه؟ فالتفت إلى أبيه وقال له: " هل أنت صاحب كلّ هذا؟ هل أنت مصدر كياني؟ هل أنت منبع ألوهيّتي؟ هل أنا الله بالحقيقة ؟ "... فكان جواب الآب: " نعم... لقد وهبتك كلّ ما لى وكلّ ما لديّ وكلّ ما أنا عليه، فأنت ابنى بالحقيقة، ابني الوحيد، ابني الحبيب الذي فيه كلّ رضاي "
من الذي يسال من يا بولاد ؟ هل هو الخبير العليم؟ هل يسال عن الوهيته ؟ أكان يشك في نفسه ؟ هل أدرك مصدر ألوهيته يا بولاد ؟ وما هو رد فعله
يجيبنا الأب بولاد
فقال الابن في ذاته بإعجاب: " ها أنا أصبحت كلّ شئ دون أبي... ها أنا أصبحت إلهًا، صاحب القدرة والجلال والعظمة... لا إله إلاَّ أنا... فهل أحتفظ بتلك الهبة وأعتبرها ملكًا لي؟ "... وفي تلك اللحظة، سمع الابن في داخله صوتًا خافتًا يهمس إليه: " كلّ ما لديك فمن أبيك الذي هو منبع كيانك... فكيف تحتفظ به ولا تعيده إلى مصدره، بحركة حبّ بنويّ مطلق؟...".
أظنك يا بولاد تعبر عن قول
الكتاب المقدس في كورنثوس الأولي 15/28 ( ومتى اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل ) ولي أن أسال .. ألم يصدق اريوس حين قال كان الله ولم يكن المسيح ؟ ألا يكون قولي صحيحا إذا قلت أنه لن يكن أيضا ؟ وهل يا بولاد الالوهية تكتسب وتفقد؟ وأخيرا يا بولاد هلا أخبرتنا مني يكون للابن ابنا أم لله ابن ولا يحوز أن يكون له حفيد
محمود أباشيخ
الرجوع الي خربشات مسيحيات