قبل أن نجيب علي السؤال المطروح, دعونا نسأل أولا, لماذا يصوم المسلمون في رمضان تحديدا ؟
نجد الجواب علي هذا السؤال في قوله تعالي
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( البقرة 185 )
ونجد الجواب أيضا في السنة في حديث أبي هريرة
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان " قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " رواه أحمد، والنسائي، والبيهقي.
وللصيام ركنان , النية لحديث " إنما الأعمال بالنيات " والإمساك عن المفطرات’ لقوله تعالي
فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ( البقرة:187 )
ومما سبق نري أنه لا يوجد أمر في الصيام غير مبني علي القرآن والسنة, وهذا الأمر لا يقتصر علي الصيام فقط بل يشمل كل العبادات في الإسلام , ونري ان ذلك من البراهين الساطعة علي صدق الرسالة المحمدية , فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يخلوا من تدخل البشر في كل ركن من أركانه وفي كل عبادة من عباداته , إذ ان تدخل البشر في تكوين عقيدة أو فرض فريضة مناقض للتوحيد , فكما أنه لا خالق إلا الله كذلك لا مشرع إلا الله ولا حاكم إلا الله
لا يشك المسلم في ان الله فرض الصيام علي من قبلنا وذلك لأن الذي فرض علينا الصيام أخبرنا في نفس الآية انه كتب الصيام علي الذين من قبلنا’ غير أننا لا نجد نصا صريحا في
العهد الجديد يوجب الصيام علي النصارى, بينما توجد ثلاثة نصوص في العهد القديم قابلة للنقاش.. وإذا كانت لا توجد نصوصا تفرض الصيام علي
النصارى, فلماذا يصومون؟ ولمن يصومون ؟ وهل يعني صيام القوم, إقرار بوجود النصوص سلفا
يقابلنا الصيام أو ما يشبه الصيام لأول مرة في العهد القديم في سفر الخروج 34/28 حيث يخبرنا الكتاب ان موسي التقي بالإله علي جبل سيناء ليتلقي الوصاية العشرة, وبقي هناك أربعين يومنا ( وكان هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء.فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر )
يفهم النصارى من هذا النص ان موسي كان صائما ولكن من الواضح ان النص غير محكم لعدم استخدام المصطلح الشرعي وهو الصيام وهو مصطلح يعرفه اليهود, وعدم أكل موسي الخبز لا يعني انه لم يأكل اللحم وعدم شربه الماء لا يعني أنه لم يشرب سائل آخر, وحتي إن قبلنا أنه صام, أخذا ببعض الروايات الإسلامية, فلن يزد ذلك من أن يكون صيامه صياما فرديا
وعلي الجبل تلقي موسي الكثير من الوصاية, بداية من نهي إبرام المعاهدات مع سكان فلسطين الأصليين, تلاها أمر بهدم معابد الوثنيين ثم توحيد الله, ليعد مرة أخري إلي نهي إبرام المعاهدات. فتحريم الزواج من المشركات ثم النهي من نحت الأصنام فالأعياد وأكل الفطير, ثم عرج علي الزكاة وتفاصيلها ومن ثم الأمر بظهور رجال اليهود أمام الإله ثلاثة مرات في السنة ويبدوا لي ان المقصود بالظهور هنا فريضة الحج .. تلك كانت الوصاية التي تلقاها موسي علي الجبل وفقا للعهد القديم, ويلاحظ من هذه النصوص غياب عبادة الصوم, إضافة إلي عبادة أخري مهمة وهي الصلاة التي يخبر القرآن انها أول عبادة فرضها الله علي موسي بعد إعلان التوحيد
( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) طة:14
لماذا يصوم اليهود إذن ؟
اليهود يصومون اعتمادا علي نص ورد مكررا في اللاويين مرة في 16/29 وأخري في 23/27 جاء فيه (. ويكون لكم فريضة دهرية انكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم وكل عمل لا تعملون الوطني والغريب النازل في وسطكم ) 16/29 ( اما العاشر من هذا الشهر السابع فهو يوم الكفّارة محفلا مقدسا يكون لكم تذللون نفوسكم وتقربون وقودا للرب – لكم فتذللون نفوسكم.في تاسع الشهر عند المساء من المساء الى المساء ) 23/27 و32
إذن اليهود يصومون يوما واحدا في السنة وهو يوم الكفارة استنادا علي اللاويين , وعن صيام يوم الكفارة يقول القمص أنطونيوس فكري [1] في تفسير اللاويين 16/29 " يوم الكفارة العظيم هو اليوم الوحيد الذي يصوم فيه الشعب حسب ناموس موسى " , وبهذا قال أكثر المفسرين
الإشكالية في هذا النص هو عدم استخدام كلمة الصوم, وجاء مكانها في هذا النص كلمة (تذللون أنفسكم ) وهي عبارة غير صريحة, وقد يفهم منها معنا آخر, كل شخص حسب فهمه واجتهاده, فمن الناس من يري الخشوع لله تذلل ومنهم من يظن القذارة والوساخة تذلل كما قد يري البعض ان الصوم تذلل, وما يؤكد ان التذلل أنواع, أن دوود عليه السلام, في قول منسوب إليه, أضاف الصيام والصلاة إلي التذلل حتي يفهم القارئ قصده من التذلل فقال (.أذللت بالصوم نفسي.وصلاتي إلى حضني ترجع.( مز 35/13 ) ولو كان التذلل لا يعني إلا الصيام لإكتفي بها وما أضاف كلمة الصيام
وأنطونيوس فكري له أكثر من قول في العبارة’ فقد قال أنها تعني الصيام في قول بينما قال في قول آخر انها تعني التوبة
" تذللون أنفسكم تعنى تقديم توبة وتعويض الآخرين عن ما أخطئوا به فى حقهـم " [المصدر السابق]
ولأن العبارة ليست قطعية الدلالة نجد من المفسرين من لا يجزم ان التذلل يقصد به الصيام كتفسير وايكليف[2] الذي يقول " والأغلب ان تعذيب النفس كان يتم عن طريق الصيام " (أ) أي ان التذلل قد يكون عن طريق آخر وان كان غالبا يتم عن طريق الصوم
قاموس الكتاب المقدس الإنجيلي العقائدي [3] يجزم ان التذلل لا يقصد به الصوم, ولم يكتف القاموس بذلك بل أضاف نقطة مهمة جدا وهي ان الصيام لم يفرض في الأسفار الخمسة المنسوبة إلي موسي .. يقول القاموس تحت مدخل الصوم fast
(ب)" الصيام هو إمتناع الفرد أو الجماعة عن الأكل والشرب تقربا إلي الله والصيام لم يفرض في أي جزء من التوراة "
وهذا ما يؤكده قاموس أنغار الجديد للكتاب المقدس[4], إذ يقول تحت مدخل الصوم
" كلمة الصوم ( صوم عبري ) لم ترد في أسفار موسي ولكن وردت مرارا في الأسفار التاريخية " (ج) وقاموس فوسيت للكتاب المقدس يؤكد نفس الشيء مضيفا بان كلمة الصوم في العديد من نصوص العهد الجديد مفتقدة في المخطوطات الفاتيكانية’ الإسكندرية والسينائية, وان كلمة الصوم إضافة لاحقة في كل من متي 17/21 , مرقص9/29 و 1كو 7/5 [5] (د)
إذن كلمة الصوم لم ترد في أسفار موسي الخمسة ولا مرة واحدة وظهرت في يقيه الأسفار عدد من المرات نلخصها في السطور التالية
يخبرنا سفر القضاة ان بني إسرائيل سألوا الإله أن يأذن لهم محاربة أخوتهم من سبط بنيامين فأذن لهم غير انهم هزموا شر هزيمة وقتل منهم ثمانية عشر ألف رجل (. فصعد جميع بني إسرائيل وكل الشعب وجاءوا إلى بيت ايل وبكوا وجلسوا هناك امام الرب وصاموا ذلك اليوم إلى المساء واصعدوا محرقات وذبائح سلامة امام الرب. ) القضاة 20/26
وجاء في سفر صمؤيل ان أهل بيتشمس نظروا الي تابوت الرب فانتقم منهم الإله وأمات 57 ألف بضربة واحدة, وفزع اليهود وصاموا ذلك اليوم ( انظر صمؤيل الأول 6/19 الي 7/6 )
وفي نفس السفر يخبرنا الكتاب ان بني إسرائيل صاموا سبعة أيام حزنا علي مقتل شاول ( صمؤيل الأول 31/11 – 13 ) بينما يخبرنا صمؤيل الثاني ان دوود ومن معه صاموا يوما واحدا حزنا علي مقتل شاول ( 2 صم 1/12 )
ونعلم من نفس السفر ان دوود حزن علي مرض ابنه غير الشرعي وفقا لكتاب القوم, فصام دوود وتمسح بالأرض حتي جاءه خبر موت الإبن فأفطر ودخل علي بتشبع الزانية وضاجعها فلما سأله حاشيته قال ( لما كان الولد حيّا صمت وبكيت لاني قلت من يعلم ربما يرحمني الرب ويحيا الولد. والآن قد مات فلماذا اصوم.هل اقدر ان ارده بعد.انا ذاهب اليه واما هو فلا يرجع اليّ ) ويا سلام علي الروحانية وعلي المحبة الإلهية السلام ( 2 صم 12/16 – 23 )
في الملوك الأول صام اليهود طاعة لإمرأة مجرمة أمرتهم بالصيام وتدعي ايزابل ( الملوك الأول 21/7 )وجاء في سفر عزرا ان اليهود صاموا من أجل ان يعينهم الإله علي الفلسطينيين الذين قدموا اليهم بجيش جرار ( غزرا 8/23 ) وصام نحميا بعد ان وصلته اخبارا محزنة عن حالة اليهود في السبئ ( نحميا 1/4 ) كما صاموا إعلانا للتوبة في نحميا 9/1 وجاء في سفر أستير ان اليهود صاموا عندما صدر أمرا ملكيا بقتل جميع اليهود ( أستير 4/3 ) ومرة أخري صاموا عملا بارشادات مردخاي الديوث ( أستير 9/31 ) .. أما دانيال فقد صام لما عرف اقتراب موعد خراب أورشليم ( دانيال 9/3 ) بينما صام أهل نينوي تطوعا بمجرد إيمانهم برسالة يونان, أي يونس عليه السلام ( يونان 3/5 ) أما قوم ارميا فقد نادوا بالصوم حين قال الإله لإرميا أنه يفكر في شر عظيم ( ارميا 36/1-9 )
تلك هي الأماكن التي ورد فيها الصيام خارج أسفار موسي الخمسة أوردناها جميعا عدا أربعة نصوص وردت في اشعياء , يوؤيل وزكريا .. ويلاحظ من النصوص المذكورة ان صيام اليهود مرتبط بأمر واحد في الغالب وهو وقوع المصائب وأحيانا التوبة, ويمكن إدراج التوبة تحت بند المصيبة إذ ان توبة اليهود دائما تكون نتيجة لمصيبة وقعت عليهم, لهذا نجد القمص أنطونيوس فكري[6] يقول " هم يصومون إن كان هناك مصيبة إعلانا عن غضب الله ... والصوم هو لرفع غضب الله ولمعرفة السبب فى غضب الله "
ويلاحظ أيضا ان كل النصوص خارج أسفار موسي تتحدث عن صيام التطوع , حيث لا نجد نصا واحدا يفرض الصيام, وهنا نقصد النصوص التي أوردناها بينما بعض ا النصوص المتبقية قابلة للنقاش وسوف ننظر فيها لاحقا
الأمر الآخر الذي نلاحظه في النصوص المذكورة, أنها خالية من فقه الصيام, فلم تذكر أي إرشادات كساعات الإمساك أو المفطرات, كذلك حالة المريض أو المسافر .. الجدير بالذكر ان السنة النبوية تحوي تفاصيل دقيقة عن فقه الصيام بينما القرآن الكريم أوجز في آيات قليلة جل أحكام الصيام كما هو بين من الآيات التي سبق ان ذكرناها, وفي المقابل لم يتمكن الكتاب المقدس ان يقدم لنا حكما واحدا للصوم رغم ان الصيام ذكر في الكتاب المقدس خارج أسفار موسي أكثر مما ذكر في القرآن الكريم, ومع ذلك لا يوجد نص في الكتاب المقدس يمكننا ان نبني عليه حكما
ولقد أدي غياب فقه الصيام من الكتاب المقدس إلي صوم اليهود حسب اجتهاداتهم الشخصية, فجعلوا القذارة رمزا للصيام, فلا يغسلون رؤوسهم ولا يلبسون الأحذية كما أنهم لا يبتسمون بل يظهرون البؤس علي وجوههم .. قال أنطونيوس فكري في تفسيره للاويين 23/27 " وكانوا يمتنعون عن الأكل والـشرب وغـسل الرأس ودهنها والعلاقات الزوجية ولبس الأحذية وكل ما يدل على الفرح . وكانوا يمتنعون عن أى عمل " .. بينما جاء في تفسير بولبيت (تفسير الوعاظ pulpit)[7] في سياق تفسير اصحاح 7/3 من سفر زكريا " ان العويل والنحيب من عناصر الصيام" أما المفسر آلبيرت بانز [8] فيضيف اللطم علي الصدر كعنصر من عناصر الصيام ( تفسيره لزكريا 7/5 ) ويقول في تفسيره لإنجيل متى 6/16 [9]في سياق حديثه عن صيام اليهود, يقول أنهم أي اليهود في صيامهم يمتنعون عن الاستحمام ولا يمشطون شعرهم فيظهرون في شكل قذر وشرس يثيران الازدراء كما ان من عادتهم وضع الرماد علي رؤوسهم ووجوههم لتختلط الدموع بالرماد مما يجعل وجوههم أكثر تشويها
وقد يضجع أحدهم علي الأرض كما قيل عن دوود أو يمسح بالرماد علي وجهه, وهذه كلها بدع ما نزل الله بها من سلطان, بدليل ان العهد الجديد يذكر ان يسوع أنكر علي اليهود هذه البدع فقال وفقا للكتاب المقدس
( ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين.فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين.الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم ) إنجيل متى 6/16
ومن قول يسوع ندرك ان طبيعة الصيام في اليهودية لم تكن سوي بدع ابتدعوها ودفعهم إلي ذلك فقدان الأحكام الصحيحة وهذا يقودنا إلي نص من النصوص الثلاثة التي لم نذكرها بعد وهو الإصحاح 58 من سفر اشعياء حيث نري ان الإله يوبخ اليهود علي البدع الني ابتدعوها في الصيام فيقول
( ها إنكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر.لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء.5 امثل هذا يكون صوم اختاره.يوما يذلل الانسان فيه نفسه يحني كالاسلة راسه ويفرش تحته مسحا ورمادا.هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب. 6 أليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر.فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير. 7 اليس ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين الى بيتك.اذا رأيت عريانا ان تكسوه وان لا تتغاضى عن لحمك ) ( اشعياء 58/4-7 )
نفهم من نصوص اشعياء ان اليهود لم يفهموا حكمة الصيام ولا أركانه فابتدعوا بدعا من عند أنفسهم وأضافوا علي الصيام طقوسا أشبه بطقوس الوثنيين والزاهدين ممن فهموا الزهد فهما خاطئا فظنوا ان القذارة والكآبة من الزهد , والله لم يأمرهم بمثل هذا الصيام, لهذا لم يكن صيامهم لله , وهذا يقودنا إلي سفر زكريا وهو السفر ما قبل الأخير في العهد القديم, حيث جاء فيه ما يؤيد ما ذهبنا إليه إذ يعلن فيه الإله ان اليهود لم يصوموا له
( قل لجميع شعب الارض وللكهنة قائلا.لما صمتم ونحتم في الشهر الخامس والشهر السابع وذلك هذه السبعين سنة فهل صمتم صوما لي انا ) ( زكريا 7/5 )
ثم يقول في 8/19 ( هكذا قال رب الجنود.ان صوم الشهر الرابع وصوم الخامس وصوم السابع وصوم العاشر يكون لبيت يهوذا ابتهاجا وفرحا واعيادا طيبة.فاحبوا الحق والسلام. )
وهذه الأصوام المذكورة كلها تطوعية وأجمع المفسرون علي أنها لإحياء أحداث تاريخية, وإن اختلفوا في تحديد هذه الأحداث .. البعض يري ان الأصوام الأربعة المذكورة تطوعية لإحياء ذكري حصار القدس, سقوطها وخرابها إضافة إلي ذكري مقتل جدليا ( راجع ارميا 41 و 52 و الملوك الثاني 25/23-25 ) .. تفسير الوعاظ [10] pulpit ينقل عن القديس جيروم أنه قال ان صيام الرابع يتذكر فيه يوم كسر موسي لللوحين, بينما صيام الخامس يشير إلي يوم رجوع جواسيس اليهود بنجاح من ارض كنعان, وفي الختام يقول تفسير الوعاظ ان هذه الأصوام كلها تطوعية وغير ملزمة لليهود
بقي نصا واحدا وهو النص الوحيد الذي يمكن ان يفهم منه وجوب الصيام وقد ورد هذا النص في سفر يوئيل ويقول (. قدسوا صوما نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض الى بيت الرب الهكم واصرخوا الى الرب )
وبالنظر إلي النصوص التي سبقت هذا النص نكتشف أنه لا يخرج عن سياق النصوص الأخرى, ففي 1/12- 13 يقول الكاتب .( ولكن الآن يقول الرب ارجعوا اليّ بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح. 13 ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا الى الرب الهكم لانه رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر. )
نلاحظ ان الصيام هنا يقع تحت بند المصائب التي من المفترض ان تؤدي إلي التوبة, فالإله هنا يتوعد وفي نفس الوقت يذكر اليهود انه رؤوف رحيم ويندم عن الشر .. إذن الإله في النص يأمر بالتوبة لا الصيام وما الصيام إلا عنصر مرتبط بالتوبة
إضافة إلي ما ذكرنا .. هذا السفر ككل غير موثوق به, علي الأقل من وجهة نظرنا, وذلك لسببين مهمين وهما ان السفر غير موثق فلا يعرف زمن كتابته ولا يعرف شيء عن شخصية الكاتب , ولا زمن ميلاده أو وفاته ولا مكان ميلاده ... يقول أنطونيوس فكري
" لا نعرف ً شيئا عن هذا النبي سوى المدون في نبوته والأرجح أن النبي سكن أورشليم وهو من سبط يهوذا . وأبوه فثوئيل غير معروف .. كلمة يوئيل في العبرية تعني " يهوة هو الله ولا يوجد في نبوة يوئيل تحديد تاريخ زمنى لنبوته . فلم يذكر أسماء ملوك يهـوذا أوإسرائيل المعاصرين له، لأن نبوته تركزت على الإنذار بأن يوم الرب آت?? سـريعاً .وكأن الوحي أراد أن يعلن أن هذه نبوة لكل الأجيال[11]
لا ندري كيف ضمه القمص أنطونيوس فكري إلي سبط يهوذا في الوقت الذي يقر فيه ان أب الرجل مجهول كالابن تماما, وقد نسبه لأورشليم بالضربات الترجيحية بدون إعطاء الأسباب, غير ان البعض يقول ان سبب الترجيح هو أنه خاطب خدام المذبح في 1/13 ( انظر تفسير آلبيرت بانز ) .. علي أي حال, رجحنا أم لم نرجح يبقي الكاتب مجهول الهوية مجهول النسب .. ولا ننسي إجماع النصارى واليهود علي ان يوم الكفارة هو اليوم الوحيد الذي يجب صيامه عند اليهود .. ولكن كيف توصلوا إلي هذا الإجماع رغم ان كلمة الصيام لم تذكر ولا مرة في أسفار موسي الخمسة, في الوقت الذي يبنون استنباطهم علي نص ورد في سفر اللاويين المنسوب إلي موسي عليه السلام
وحتي إذا قبلنا هذا الإجماع فإننا نجد أنفسنا أمام معضلة أخري وهي عدم عمل النصارى بهذا النص فهم يرون أنه غير ملزم رغم ان النص يفيد بأن الحكم مؤبد غير قابل للنسخ
.. يقول القمص أنطونيوس فكري
." وقولـه فريـضة دهريـة = أى يلتزمون بها حتى يأتى رئيس الكهنة الأعظم ربنا يسوع فيتممه " ( تفسير اللايين 16/29 صفحة 115 )
والتتميم عند النصاري مصطلح يقصد به النسخ .. ولكن النص غير قابل للنسخ لكونه حكما أبديا
( ويكون لكم فريضة دهرية انكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم )
والإشكالية الأخرى في النص هي ان النصارى لم يلتزموا بالنص من حيث فترة التذلل وهي من مساء إلي مساء ( حول نسخ هذا الصوم انظر أيضا كتاب سنوات مع أسئلة الناس [12]
ومما سبق يمكننا القول أنه لا يوجد نصا واحدا يتيما في كل العهد القديم يوجب الصيام أو ممكن أن يبني عليه حكما شرعيا وفيما تبقي من هذه السطور سوف نعالج نصوص العهد الجديد طارحين نفس السؤال .. لمن يصوم القوم وعلي أي شرع يصومون
صيام النصارى وشواهد العهد الجديد
الأنبا شنودة بابا الطائفة الأرثوذكسية يعرف الصوم ب " الامتناع عن الطعام فترة معينة، يتناول الصائم بعدها أطعمة خالية من الدسم الحيواني[13] أنظر أيضا كتيب الصوم للقمص زكريا بطرس, ص 6 ) [14] ويعرف معجم اللاهوت الكتابي[15] الصوم بأنه " الامتناع عن كل طعام وشراب، وعند الاقتضاء عن العلاقات الجنسية، خلال يوم أو أكثر، من الغروب إلى الغروب." ( مدخل صوم ) .. أما الموسوعة الكاثوليكية [16] فقد تبنت نفس التعريف غير أنها تفرق بين الصيام والإمساك. فالإمساك وفقا للموسوعة هو الامتناع عن مأكولات معينة ويطلق عليه الصوم الجزئي
الحديث عن الصيام في العهد الجديد لا يختلف عما جاء في العهد القديم, فكما لا يوجد نص يفرض الصيام في العهد القديم فكذلك العهد الجديد, ورغم ذلك, النصارى يوجبون الصيام باستثناء الطائفة البرتستنتية الذين يرون ان الصوم عمل شخصي تطوعي, ويذكر قاموس الإنجيلي العقائدي, تحت مدخل الصوم, ( ( fast يذكر, أن الصوم لم يفرض في التوراة غير ان صيام المسيح وتلاميذه مبرر كافي لممارسته, مضيفا بأن الصوم ليس إلا أمرا شخصيا [17] وتقول دائرة المعارف الكتابية " أن كلمة " الصوم ومشتقاتها " لا تذكر مطلقاً في أسفار موسى الخمسة ( مدخل الصوم )
وجاء قي قاموس أنجار الجديد للكتاب المقدس تحت مدخل الصوم
" الصوم لايزال واجب في الكنيسة الكاثوليكية واليونانية, بينما في معظم الكنائس البرتستنتية لا يعد أكثر من مستحب [18]
ويقول الأنبا شنودة [19] إخواننا البرتستنت لا يرفضون الصوم كليا ولكنهم ألغوه عمليا فهم يرون انه عمل تطوعي فردي بين العبد وربه ويعتمدون علي موعظة الرب علي الجبل وليس لهم مواقيت محددة فالصائم يصوم متي شاء وكيف شاء دون ان تكون للكنيسة سلطان عليه أو ان تتدخل في صومه " وحاول البابا في كتابه اللاهوت المقارن (الترجمة الإنجليزية ) أن يرد علي البرتستنت ولكنه لم يوفق ان يقدم نصا واحدا يفهم منه فرضية الصوم ( ص 97 – 104 )
ذكر الصيام في عدة أماكن في العهد الجديد, أولهما إنجيل متى حيث يخبرنا أن المسيح اثناء تجربة الشيطان له صام أربعين يوما حتي جاع, ( متى 4/2 )
وفي متي 6/16 المسيح ينصح التلاميذ قائلا ( ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين, وجاء في أعمال الرسل 13/2-3( وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه ) وفي14/23 ( وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة ثم صلّيا باصوام ) و في 27/9 ( ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطرا اذ كان الصوم ايضا قد مضى جعل بولس ينذرهم ) ولعل هذا النص يتحدث عن صيام اليهود ولكن النص لا يعدوا ان يكون خبرا .. وبنفس السياق الخبري وردت نصوصا مماثلة ( أنظر أعمال الرسل 10/30 , 1كو 7/5 , 2كو 6/4 و 11/27 ) )
الطوائف التي توجب الصيام تستند علي بعض النصوص التي أوردناها.. يري القمص زكريا بطرس ان الصوم ركن أساسي في المسيحية لعدم أكل المسيح 40 يوما ولممارسة رجال الله الصوم في العهدين و لقول المسيح " وأما أنت فمتي صمت فأدهن رأسك ( متي 6/17 ) ( الصوم ص 2, 3 ) أنظر ايضا, اللاهوت المقار للبابا شنودة ص 99 +
عن عدم أكل المسيح 40 يوما, يقولون ان المسيح صام عنا وقدم لنا مثالا نتبعه , ويقولون أن الرسل صاموا قبل القداس وقبل رسامة الكهنة ( أعمال الرسل 13/2 -3 و 14/23 ) .. والصوم اثناء الخطر ( 27/9
ولا يخف علي القارئ ان كل هذه النصوص لا تدل علي الوجوب, وبعضها لا تدل حتي علي التطوع .. القول بأن الرسل صاموا اثناء القداس ورسامة الكهنة ثم الاستدلال بنفس النص علي الصومين, استدلال غير منطقي, وقد استند عليه البابا شنودة, رغم ان النص في غاية الركاكة, ولا يكاد يفقه, فلا ندري هل كان الصوم من أجل القداس أم أجل سيامة كاهن ؟.. النص في بدايته يفيد بأنهم كانوا صائمين ( وبينما هم يخدمون الرب ويصومون ) واثناء خدمتهم قال الروح القدس ( افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه.) ويضيف ( فصاموا حينئذ وصلّوا ووضعوا عليهما الايادي ثم اطلقوهما ) فهل كانوا صائمين من الأصل أم صاموا حين قال الروح القدس " افرزوا لي برنابا ّوشاول " وهل كان طلب الروح القدس افراز برنابا, سيامة كهنوت ؟ والمفروض ان سيامته قد تمت قبل ذلك علي يد يسوع, كونه من تلاميذه السبعين كما ذكر ذلك القديس يوسابيوس [21] وكثير من آباء الكنيسة ؟ هذا إن لم يكن واحد من ال 12.. إذن فهم البابا شنودة لهذا النص ما هو إلا هدم للكهنوت الذي يدافع عنه, من حيث لا يدري , وحتي لو قبل تفسير البابا, يبقي هذا الصيام صياما تطوعيا إذ لم يقل أحد بوجوب صوم الكهنة إثناء القداس ولو وجب لوجب علي فئة صغيرة
أما قول بولس " وصار السفر في البحر خطرا اذ كان الصوم " فلا توجد علاقة بين الصيام المذكور والخطر, فبولس يقول أنه وركاب السفينة تعرضوا لمخاطر في البحر وكان ذلك في أيام الصيام, أي صيام اليهود المبتدع كما أثبتنا’ وقد كان بولس متمسكا بالناموس والتقاليد اليهودية, رغم أنه كان يدعوا الآخرين إلي نبذ الناموس ( انظر أعمال الرسل 21/20 + ) إذن كان صوم بولس صوم يهودي و لم يكن الرهبان قد فرضوا الصيام بعد علي الرعية المستخف بها .. يقول تادرس يعقوب ملطي [22] في تفسيره للنص المعني, يقول
" يري البعض مثل القديس يوحنا الذهبي الفم ان الصوم هنا هو صوم يهودي أي في يوم الكفارة العظيم "
ويقول القمص أنطونيوس فكري [23] " إذ كان الصوم = هو صوم يـوم الكفـارة ( اليوم الوحيد الذي يصومه اليهود ) وهـو يتراوح أو يأتي فى الفترة ما بين 25 سبتمبر، 10 اكتوبر " أما الصوم المذكور رسالة بولس الثانية إلي كورنثوس لا يختلف عن النصوص الأخرى في كونه مجرد خبر ولكن يختلف عن النصوص الأخرى في عامل خطير وهو أنه صيام من النوع الذي أدانه يسوع في متى 6/16-17 وذلك أنه صوم لا يقصد به وجه الله, ولكن التفاخر والرياء لإظهار التقوى ( فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين.الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم )
وبولس لم يذكر الصوم إلا للتفاخر فهو يبدأ بقوله
أهم خدام المسيح.اقول كمختل العقل.فانا افضل ( 2 كو 11/23 )
إذن بولس يزعم أنه أفضل من الجميع ويعلل أفضليته بكثرة الصيام و معاناته في سبيل يسوع, فيقول
( .في الاتعاب اكثر.في الضربات اوفر.في السجون اكثر.في الميتات مرارا كثيرة.)
ويضيف أنه ضرب من قبل اليهود خمس مرات في سبيل يسوع
( من اليهود خمس مرات قبلت اربعين جلدة الا واحدة. ) 11/24
ثم يضيف
ثلاث مرات ضربت بالعصي.مرة رجمت.ثلاث مرات انكسرت بي السفينة.ليلا ونهارا قضيت في العمق. باسفار مرارا كثيرة.باخطار سيول.باخطار لصوص.باخطار من جنسي.باخطار من الامم.باخطار في المدينة.باخطار في البرية.باخطار في البحر.باخطار من اخوة كذبة.
وفي النهاية يذكر بولس كثرة صيامه
( في تعب وكد.في اسهار مرارا كثيرة.في جوع وعطش.في اصوام مرارا كثيرة.في برد وعري) 11/27
يسوع حين صام أربعين يوما أثناء تجربة الجبل لم يفعل ذلك إلا للضرورة حيث لم يجد ما يقتات به في العراء,بدليل ان الشيطان يقول له ( إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا ) 4/3 لذلك نري ان لوقا يتجنب كلمة الصيام وهو يخبرنا عن نفس القصة وعوضا عن ذلك يقول ( ولم ياكل شيئا في تلك الايام ) لوقا 4/2 , بل ان بعض النقاد يرون تناقض بين رواية متي ورواية مرقص حيث لم يكتف مرقص بعدم ذكر الصيام وعدم الأكل بل أضاف عبارة, فهم منها العديد من المفسرين ان يسوع لم يصم بل كانت الملائكة تقدم له الأكل والشرب, في برية قاحلة والعبارة هي ( وصارت الملائكة تخدمه ) أي بتقديم الطعام إليه .. قاموس أنكار للكتاب المقدس[24] ذهب إلي أبعد من مجرد تناقض مشيرا إلي ان موضوع صيام الأربعين يوما ما هو الا إضافة لاحقة وجاء في معجم اللاهوت الكتابي تحت مدخل " صوم " fast
" وأما بخصوص الأربعين يوماً التي صامها يسوع في البرية، والتي تتّخذ لها مثالاً ذلك النموذج المزدوج، فلم يكن الغرض منها إعداد يسوع لتقبّل روح الله وهو المملوء منه الملء الكامل ا لوقا 4: 1 - 4)، بل ليفتتح يسوع رسالته المسيانية بفعل تسليم لأبيه بثقة كاملة (متى 4: 1- 4) "
أي ان هذا الصوم كان خاصا بيسوع بمناسبة بدء رسالته كمسيا, وبالطبع لا مسيا بعده فلن يتكرر هذا الصوم
ومما يضيف إشكالية علي صوم يسوع, أنه توجد نصوص تفيد ان يسوع رفض فكرة الصيام اثناء حياته رفضا جازما, وذلك حين سأله أتباع يوحنا قائلين ( نصوم نحن
والفريسيون كثيرا واما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم.ولكن ستأتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون ) متي 9/14-15 ) أي أنه لا صيام طالما المسيح علي الأرض , ولكن حين ينجيه الله من مكر اليهود ويرفعه اليه, حينئذ يصوم من شاء ان يصوم ( أنظر أيضا مرقص 2/19 و لوقا 5/33 ) أي ان الصيام أمر شخصي تطوعي وهذا ما يؤكده معجم اللاهوت الكتابي إذ يقول تحت مدخل " صوم " " إنهم كانوا يحاولون بذلك إتمام عنصر البر كما حدّدته الشريعة والأنبياء. على أن يسوع، وإن لم يفرض على تلاميذه شيئاً من هذا النوع من البر، فهذا لا يعني أنه يزدريه "
ويفهم من هذا التصريح انهم, أي اليهود, كانوا يحاولون بصيامهم إتمام البر كما حدته الشريعة , وقد ألغيت الشريعة فلا حاجة الي الصوم, ومن هذا المنطلق رفض البرتستنت الصوم مستندين إلي الكتاب المقدس كقول بولس في كولوسي 2/16 "فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب.
الجدير بالذكر ان بعض الدارسين المسيحيين يرون ان يسوع رفض الصوم ومنع تلاميذه من الصوم ليس فقط اثناء حياته علي الأرض بل وبعد الرفع . غير انه تم التغيير في النص في فترة لاحقة كي يبدوا النص وكأن يسوع رفض الصوم اثناء حياته علي الأرض فقط [24]
القمص زكريا بطرس, [25] رغم ميوله البرتستنتية إلا أنه في كتيبه الصوم عارض قول البرتستنت دون أن يسميهم بالاسم, وقال
" قد يعترض البعض بقول بولس الرسول: "فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت" كو16:2.
الإجابة: الواقع أن معلمنا بولس الرسول لا يعترض على أصوام الكنيسة لأنه هو نفسه مارس الصوم "ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطرا إذ كان الصوم أيضاً قد مضى جعل بولس ينذرهم... فلما حصل صوم كثير حينئذ وقف بولس في وسطهم..." (أع9:27،21) وإنما قصد بالكلام المذكور في هذا الاعتراض بالأكل الذي يحرمه اليهود من جهة النجاسة بدليل أنه يذكر أيضاً أعياد اليهود (الهلال والسبت)، فحديث بولس هو بعدم ممارسة مؤمني العهد الجديد لشريعة العهد القديم. " ( ص 7 ) انتهي كلام زكريا بطرس ( انظر أيضا اللاهوت المقارن للبابا شنودة, الترجمة الإنجليزية ص 102
رد هش كهشاشة صاحبه, وتدليس القمص لا يخف علي كل من ألقى نظرة علي الكتاب المقدس, فصوم بولس الذي أشار إليه زكريا بطرس لا علاقة له بالنصرانية وقد أشرنا سابقا إلي قول القمص أنطونيوس فكري وتادرس يعقوب ملطي في أن ذلك كان صوم اليهود في يوم الكفارة العظيم ( راجع تفسيري أنطونيوس فكري وملطي لأعمال الرسل 9/27 )
بالإضافة إلي ذلك القمص زكريا بطرس تجاهل النصوص التي تشرح النص, كقول بولس في نفس النص (لا يخسركم احد الجعالة راغبا في التواضع وعبادة الملائكة ... التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة )
وقهر الجسد
سبق أن ذكرنا ان كلمة الصوم لم ترد في التوراة نهائيا, لذلك قالت بعض الطوائف ان الصيام لم يفرض في التوراة وقالت طوائف أحري أنه فرض يوما واحدا في السنة وهو يوم الكفارة, وهؤلاء قد فهموا من كلمة " تذللون " أو" تتواضعون " الواردة في اللاويين 16/29 وأخري في 23/27 . فهموا منها علي أنها تعني الصوم , وقد ذكر بولس نفس الكلمة التي فهم منها النصارى علي انها تعني الصوم وهي كلمة التواضع كما ذكر مرادفا لكلمة تذليل الجسد في قوله (وقهر الجسد ليس بقيمة ) أي التذلل بالصوم لقهر الجسد ليس له قيمة
إضافة إلي ذلك, بولس يذكر عبادة الملائكة التي كانت قد ارتبطت بالصوم, فقد كان بعض اليهود يظن ان الملائكة تظهر له بالصيام .. وفي إشارة إلي نص بولس يقول قاموس أنكار [26] (Anchor) " ممارسة الصوم كانت قد اقترنت بعبادة الملائكة, وصار هدف الصوم استحضار الملاك في المنام , وفي كولوسي 2/23 فسرت الكلمة بقهر الجسد ّ" ( ج2 ص 774 )
ومما ذكرنا يتضح لنا ان صوم النصارى لا يستند علي نص كتابي ونقصد بالكتاب, الكتاب الذي يقدسونه’ وقد ترتب علي غياب نصوص الصوم وأحكامه من الكتاب المقدس, فسادا خطيرا بحيث تحول الصوم لله إلي الصوم للرهبان حتى وصل الأمر إلي تأليه الرهبان فلم تكتف الكنيسة إلي فرض الصيام من جيبها بل أعطت القساوسة حق إعطاء الرخص وتغيير أحكام الصيام الوضعية حتى صار كل كاهن إلها صغيرا في الكنيسة التي يترأسها, مما أدي إلي اختلاف كبير في صيام النصارى, ليس فقط بين الطوائف المختلفة بل بين أتباع الكنيسة الواحدة
الكنيسة الكاثوليكية توجب الصوم الكبير, وفي العصور الماضية كانت هناك عقوبات قاسية لمن يتساهل في أمر الصيام, كطرد رجال الدين وتحريم المدنيين بعد إنزال اللعنات عليهم ( الموسوعة الكاثوليكية تحت مدخل الإمساك Abstinence ), ومع ذلك يقر الكاثوليك علي عدم وجود نصا يحدد مواقيت الصوم, أو يتحدث عن فقه الصيام, تقول الموسوعة الكاثوليكية عن عدم أكل يسوع اثناء تجربة الجبل تحت نفس المدخل
" بلا شك هذا لم يكن كفاريا فقط ولكن أيضا ليقتدي به, صحيح ان المسيح لم يحدد بدقة الأيام الواجبة للصوم .... النص الوحيد في العهد الجديد الذي يسن قوانين الإمساك عن الأطعمة, كان قد صاغه مجمع القدس, وينص علي الامتناع عما ذبح علي الأنصاب, الدم والمختنقة " أع 15/29 " [27]
ما تقوله الموسوعة الكاثوليكية هو أنه لا يوجد نهائيا نصا يفرض الصوم , والنص الوحيد الذي أوردته الموسوعة لا يتحدث عن الإمساك عن الطعام في فترة محددة, وانما عن محرمات أبدية, فما ذبح علي النصب والمختنقة والدم كلها محرمات مطلقة ولا يمنع تناولها اثناء الصوم فقط, وبهذا يمكننا القول ان الكتاب المقدس لم يفرض الصيام, دعك من أن يضع فقها له, ومع ذلك نري ان أيام الصيام في النصرانية أكثر من أيام الإفطار, فمن الذي فرضه عليهم ووضع فقهه , والأهم لمن يصومون ؟
اختلف النصارى تقريبا في كل شيء حول الصيام, لكن إذا تركنا البروتستانت جانبا يمكننا ان نقسم الصيام إلي نوعين . الفردي والجماعي.. الصوم الفردي يكون في الخفاء حسب قول الأنبا شنودة ( روحانية الصوم ص10 ) يعرف القمص زكريا بطرس الصوم الفردي ب " صوم خاص،لأغراض معينة، مثل صوم موسى النبي، وإيليا، ودانيال، وحزقيال، وداود، وبولس الرسول وبطرس الرسول وكرنيليوس (أع30:10) ( الصوم ص 4 ) والأصوام الفردية فهي مفتوحة بلا حدود [28] أما عن الصوم الجماعي فيعرفه الأنبا شنودة بالصوم الذي يشترك كل المؤمنين معاً فى صومهم والبابا شنودة رغم قوله بنسخ الصوم اليهودي الا أنه يستدل علي العهد القديم كصوم الشعب أيام أستير
هذا التقسيم قد يفهم منه أنه يقسم الصوم إلي فرض وسنة أو تطوع ولكن الأمر ليس كذلك فأكثر الأصوام المذكورة في العهد القديم جماعية لكنها لم تكن واجبة .. وهناك تقسيم آخر, ويقسم الصوم إلي الصوم الكبير والأصوام الصغرى , الصوم الكبير وهو الأهم - الصوم الكبير مجموع ثلاثة أصوام مستقلة مدته 55 يوما وهي , صوم أسبوع الاستعداد, أي الاستعداد لصوم الأربعين . ويليه صوم الأربعيني فصوم أسبوع الآلام الذي كان صوماً قائماً بذاته غير مرتبط بالصوم الكبير, في بداية العصر الرسولي روحانية الصوم الفصل 3
أما الأصوام الأخرى فمنها صوم الميلاد أي ميلاد المسيح , 40 يوما عند معظم الكنائس الشرقية وأربعة أسابيع لدي الكاثوليك..أما كنيسة إسكندرية فثلاثة وأربعون يوما، حيث أضاف الأنبا أبرام ثلاثة أيام بسبب نقل جبل المقطم [29]( قصة خرافية ) ثم يوجد صوم يونان ويعرف أيضا بصوم نينوي ومدته 3 أيام .. صوم الرسل ومدته 45 يوما ... صوم العذراء ومدته 15 يوما .. صوم يومي الأربعاء والجمعة .. صوم البرامون .. صوم يوم السبت وصوم بدء الموسم عند الكاثوليك .. صوم البشارة بميلاد العذراء وصوم ميلادها ونذرها ودخولها مصر وموتها وصعود جسدها حسب اعتقاد النصارى, ثم هناك صوم ختان الإله وحضوره عرس قانا إلخ
مواقيت الصيام وفترة الإمساك تختلف من كنيسة إلي أخري وأحيانا تختلف المواقيت حسب المنطقة الجغرافية بين أتباع الكنيسة الواحدة .. تعريف معجم اللاهوت الكتابي الذي سبق ان ذكرناه حدد مدة الإمساك بفترة أقلها 24 ساعة, ابن عسال يقول الي المساء في الصوم الكبير والي التاسعة في صيام الأربعاء والجمعة، [30] أما في اسبوع الفصح فالي ظهور النجوم وتمنع المعاشرة الزوجية خلال أيام صوم منعا كليا ليلا ونهارا ( ص68 ) , بينما المفسر الأب متي المسكين من الكنيسة القبطية حدد فترة الإمساك ما بين الشروق والغروب ولكنه لا يجزم بذلك [31] أما البابا شنوده في ( روحانية الصوم ) لم يحدد فترة الإمساك واكنفي بقوله " فترة معينة " وسوف نري لاحقا كيف ان هذه الفترة تختلف من شخص إلي آخر .. أما زكريا بطرس فيربط بفترة الإمساك بنوع الصوم حيث يقول " فلابد إذن من الانقطاع عن الأكل صباحا لفترة زمنية يحددها، نوع الصوم،" ( الصوم, ص 6 )
القمص زكريا بطرس يضع ثلاثة أركان للصوم وهي الصلاة , الثقة بالله والامتناع عن مأكولات معينة وهي اللحوم, السمن والبقول, وقد أشار زكريا بطرس إلي ان الأركان الثلاثة بعض من أركان الصوم وليست كلها ( الصوم ص 7 ) وبالرجوع إلي تعريف معجم اللاهوتي للصوم نعلم ان الانقطاع عن المعاشرة الجنسية ركن آخر من أركان الصوم في النصرانية, والانقطاع عن المأكولات المذكورة بالإضافة إلي المعاشرة يكون طوال أيام الصيام ولا يختص بفترة الإمساك فقط, ولكن بعض الأطعمة تسمح في صوم ولا تسمح في آخر مثل السمك , لا يسمح في الصوم الكبير ويسمح في صوم الميلاد مثلا كما ان فترة الإمساك أيضا تختلف من فرد إلي آخر ولكن الأمر يرجع إلي الآباء الكهنة وهم من يحددون ساعات الإمساك لمختلف الأفراد وقد يسمح الكاهن لشخص ما لا يسمح لغيره كأن يسمح لصائم بأطعمة معينة ولا يسمح لآخر أو يسمح لصائم ان يجامع زوجته ولا يسمح لصائم آخر, فالكنسية هي التي فرضت الصوم والذي فرض الصوم هو الذي يضع فقه الصوم
القمص يوحنا سلامة [اللالى النفيسة ج2، ص 360] يقسم الصيام الي نوعين - خصوصي وعمومي، اي فردي وجماعي، الصيام الفردي يفرضه الشخص علي نفسه كالنذر، أو يفرضه أب اعترافه، أي الكاهن الخاص بسماع اعترافاته علي ذنوبه والذي يمنحه الحل من ذنوبه ( المغفرة ) أما الصيام الجماعي فيفرضه الإله من خلال تلاميذ يسوع أو خلفائهم ( الباباوات)
في ص 378 يخبرنا يوحنا سلامة ان البابا دمتريوس في القرن الثاني هو الذي ضبط ايام الصوم ( الأربعيني ) ومعرفة أوقاتها وتعيين أزمانها وألحق صوم البسخة بالأربعيني، وفي ص 379 يفيدنا القمص يوحنا سلامة ان الكنيسة هي التي حرمت أكل السمك في الصيام الأربعيني، والسبب أنه أهم الأصومة ولتميزه عن الاصوام الصغرى
بالطبع يسوع لم يشرع الصيام ولا تلاميذه ولا وضعوا فقها للصوم، فلم يبق الي الكنيسة من خلال البابوات، - يقول يوحنا سلامة في ج ص 362 " رتبت الكنيسة اصواما معينة في أيام معلومة وفرضت على بنيها وكل عضو من أعضائها ممارستها ليكونوا جميعا متحدين في العبادة بفكر واحد. ويضيف " ولا يخفي ان للكنيسة سلطانا على فرض وصايا وسن شرائع مفيدة لبنيها ونافعة لخيرهم الروحي"
إذن الذي شرع الصوم ووضع فقهه هي الكنيسة، ويصوم المسيحي، تحت ارشاد أب الإعتراف، وأب الإعتراف هو الذي يحدد فترة الإمساك أو تسقط الفريضة كليا، ولأن الكنيسة منحت آباء الكهنة صلاحية تقرقر من يصوم ولا يصوم وتحديد فترة الإمساك، يختلف صيام النصارى من شخص الي آخر بحسب درجته الروحية واختلاف أعمار الصائمين ووظائفهم
ويقول القمص زكريا بطرس " وبالتبعية فالمؤمن يمكن أن تكون له أصوام خاصة فردية، بشرط أن تكون تحت إشراف أب اعترافه. " ( الصوم, ص 4 ) ويقول في صفحة 5 " وكل صوم له نظامه الذي يتفق عليه المؤمن مع أب اعترافه "
يري البابا شنودة ان اختلاف فترة الإمساك بين الأفراد راجع إلي اختلاف روحانية الأفراد وسنهم أو مهنتهم, ووفقا للبابا شنودة الناس علي ثلاثة درجات روحية فهناك المبتدئ الذي لا يستطيع أن ينقطع طويلاً . ويليه المتدرب الذي يستطيع أكثر . يفوقهما الناضج روحي. وفترة الإمساك التي يتحملها الشاب غير الفترة التي يتحملها الكهل, كما ان بعض الناس يعملون في مهن شاقة وبحاجة إلي سعرات حرارية أكثر. ولأن الكتاب لم يفرض الصوم دعك من ان يضع فقها له يسند البابا مسؤولية التشريع إلي الكاهن فيقول " ومع كل ذلك ، فيمكننا ان نضع قاعدة هامة وهي :فترة الانقطاع تكون حسب إرشاد أب الاعتراف . " ( روحانية الصوم، ص 21 ) ويقول أيضا " وعلي آيه الحالات ، لا داعي لاستفاضة في بحث هذه النقطة ، مادامت فترة الانقطاع تتغير من شخص إلي آخر ، كما إننا تركنا تحديدها لأب الاعتراف ( نفس المصدر ص 21 )" ويقول أيضا " كما أن العض من الناحية الأخرى قد يتهاون بطريقة تفقده فائدة الصوم . والأفضل ان يشرف أب اعتراف علي هذا الأمر ( نفس المصدر )
.. ويقول زكريا بطرس عن فترة الإمساك " ويدخل في تحديدها عوامل مختلفة كالمرض وغيره، لذلك يتحتم الاسترشاد بحكمة أب الاعتراف." ( الصوم , ص 7 ) إذن حكمة أب الاعتراف هو الحل الأمثل إذ ان الكتاب المقدس لم يهتم بفقه الصيام ولم يتطرق إليه لا من قريب ولا من بعيد,
. والبابا نفسه ليس له رأي جازم فنراه يطرح سؤالا ويقول
هل هناك علاقة بين الانقطاع عن الطعام والساعة التاسعة؟
ويجيب البابا شنوده قائلا
يبدو أن هناك علاقة ... لأنه في طقس الكنيسة الخاص بصلاة الساعة التاسعة، نلاحظ اختيار فصل الإنجيل الخاص بمباركة الطعام بعد فترة من الجوع وواضح أننا في صلاة الساعة التاسعة نذكر موت السيد المسيح على الصليب، فلماذا إذن هذا الفصل من الإنجيل الخاص بمباركة الطعام؟ يبدو أن نظام الانقطاع كان عموما إلى الساعة التاسعة، (( روحانية الصوم، ص 21 ) ")
يبدو, قد, ولعل .. أي أننا لا نعرف بالتحديد فترة الإمساك فنترك الأمر للكهنة يشرفون عليه, وهذا القول كافي ان يجيب علي سؤالنا " من فرض الصوم علي النصارى " أنهم الكهنة .. أحيانا بأهوائهم وفي حالة واحدة علي الأقل تحت ضغط الشعب: كصوم العذراء الذي تقول عنه الكنيسة أنه الصوم الوحيد الذي فرضه الشعب علي الكنيسة وصدق القمص زكريا بطرس وهو كذوب حين أجاب علي تساؤل طرحه بنفسه حيث قال
" وقد يسأل سائل: من الذي حدد الأصوام الجماعية؟ "
وأجاب زكريا بطرس
" الإجابة: الكنيسة بما فوض لها السيد المسيح من سلطان قد حددت هذه الأصوام في مجامع مسكونية فكما عقدت الكنيسة في عصر الرسل مجمعاً في أورشليم بخصوص بعض القضايا الإيمانية كما جاء في سفر أعمال الرسل 1:15-29 هكذا عقدت الكنيسة خلال تاريخها الطويل مجامع مسكونية للنظر فيما يواجه الكنيسة من قضايا خاصة بالإيمان والعقيدة وتقرير ما تراه نافعاً لحياة أبنائها الروحية ومن هذه الأمور قرارات المجامع بخصوص الأصوام الجماعية المعروفة في الكنيسة الآن مثل: الصوم الكبير، وصوم الأربعاء، والجمعة، وصوم الميلاد، وصوم الرسل، وصوم العذراء، وصوم نينوى. ( الصوم, ص 5 )
ويقول شنودة في الحروب الروحية ص64
لكي لا ننسي صلبه من أجلنا ، مع ما يقدمه هذا الصلب من مشاعر مقدسة ... وضعت لنا الكنيسة أسبوع الآلام كتذكار سنوي . ووضعت لنا صوم الأربعاء والجمعة كتذكار أسبوعي ووضعت لنا صلاة الساعة السادسة من النهار كتذكار يومي .كل ذلك حتى لا ننسي الدم الطاهر الذي سفك لأجلنا [32]
ويقول الأنبا شنودة في اللاهوت المقارن ص109 - 110
إن الكنيسة نظمت الصوم ، ووضعت له أسسه الروحية ، ومواعيده الثابتة المبنية علي قواعد روحية ليس الآن مجالها . وهكذا احتفظت بالصوم ، وبقي كعمل روحي لا يستغني عنه احد والكنيسة من حقها أن تنظم ، بل من واجبها أن تنظم ، من أجل صالح جماعة المؤمنين لكي يعبدوا الله جميعاً روح واحدة . وهي تعتمد في ذلك علي قول الرب لقادتها { ما ربطتموه علي الأرض يكون مربوطاً في السماء . وما حللتموه علي الأرض يكون محلولاً في السماء
ويقول
هل نحن نصوم ، لمجرد أن الطقس هكذا ؟
لمجرد أنه ورد في القطمارس ، أو التقويم ( النتيجة ) ، أن الصوم قد بدأ ، أو قد أعلنت الكنيسة هذا الأمر ؟ إذن فالعامل الفلبي الجواني غير متكامل ... طبعاً طاعة الكنيسة آمر لازم ، وطاعة الوصية أمر لازم . ولكننا حينما نطيع الوصية ، ينبغي أن نطيعها في روحانية وليس في سطحية ... وان كانت الكنيسة قد رتبت لنا هذا الصوم ، فقد رتبته من أجل العمق الروحي الذي فيه ( روحانية الصوم ص 41)
وقد يسأل سائل
كم من عقائد باطلة صيغت تحت حجة التفويض ؟
كم من الأموال سرقت
كم من خطايا غفرت
كم صكوك غفران بيعت
كم ضال الجنة له بيعت
كم تقولات علي الله قيلت
كم من رؤوس العلماء قطعت
كم حروب صليبية شنت
كم من حالات برسوم ظهرت
وكم وكم وكم وعند كل كم قف وتدبر قوله تعالي
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) التوبة :31 )
.يتبع .. اضغط الرابط التالي
http://www.burhanukum.com/article755.html
الهامش
[1] أنطونيوس فكري, تفسير العهد القديم, تفسير اللاويين 16/29 طبعة بي دي أف
[2] Pfeiffer, C. F.. The Wycliffe Bible commentary : Old Testament (Le 16:29)..
[3]Eugene H. Merrill (Fast) in "Evangelical dictionary of biblical theology". ed Elwell, W. A.
[4] Merrill F. Unger, (Fast) The New Unger's Bible Dictionary. Moody Press of Chicago, Illinois.1988.
[5]Andrew Robert Fausset (Fasting). Fausset's Bible Dictionary:
[6] أنطونيوس فكري. تفسير العهد القديم ملوك الأول 21/12
[7] W. J. Deane , Pulpit Commentary, Zec 7:3. P 67 ed H.D.M. Spence and Joseph S. Exell
[8] Albert Barnes, Barnes' Notes, Zec 7:5
[9] Albert Barnes, Notes on the new testament: Matthew and Mark. P 69 Baker books Michigan 1998
[10] W. J. Deane , Pulpit Commentary, Zec 8:19. P 78 ed H.D.M. Spence and Joseph S. Exell
[11] أنطونيوس فكري, تفسير العهد القديم سفر يوئيل، المقدمة
[12] شنودة الثالث, سنوات مع أسئلة الناس, ج 2 ص 40 ط الرابعة القاهرة 1990
[13]شنوده الثالث . روحانية الصوم, ص 20 - ط 4 القاهرة مطبعة الأنبا رويس بالعباسية 1989
[14] زكريا بطرس, الصوم, ص 6 طبعة وورد, الناشر الأب زكريا
[15] معجم اللاهوت الكتابي,( مدخل الصوم ) انظر أيضا دائرة المعارف الكتابية
[16] O'Neill, James David. "Fast." The Catholic Encyclopedia. Vol. 5.P 789c New York: Robert Appleton Company, 1909 http://www.newadvent.org/cathen/05789c.htm
[17]Eugene H. Merrill (Fast) in Evangelical dictionary of biblical theology. ed Elwell, W. A.
[18] Merrill F. Unger,(Fast) in The New Unger's Bible Dictionary.
[19] شنودة الثالث، اللاهوت المقارن ج1 ص104 الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس 1992 ط4
[20]shenouda lll .Comparative Theolog, P97-104 translated byMary & Amani Bassilli
[21] EUSEBIUS, CHURCH HISTORY: 1:Xii. in. The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. I.p 98
[22] تادريس يعقوب ملطي، أعمال الرسل ص 917 من تفسير وتأملات الآباء الأولين, الناشر كنيسة الشهيد مار جرجس, مطبعة الأنبا رويس القاهرة 2003
[23]أنطونيوس فكري, تفسير العهد الجديد أعمال الرسل ص 244
[24] The Anchor Bible Dictionary Vol. 2, Page 776
[25] زكريا بطرس, الصوم, ص 7 طبعة وورد, الناشر الأب زكريا
[26] The Anchor Bible Dictionary Vol. 2, Page 774
[27] O'Neill, James David. "Abstinence." The Catholic Encyclopedia. Vol.1 P 67
[28]متي المسكين، شرح إنيجيل القديس مرقص ص 180
[29] يوحنا سلامة، اللالى النفيسة ج2، ص 386
[30] Ibn Al-Assal. Magmou Al-Safawy. William A. Hanna ( translater ) ch 15 P 66 المجموع الصفوي لإبن العسال كتب بالعربية في القرن الثالث عشر
[311متي المسكين، شرح إنيجيل القديس متى ص 276
[32] الأنبا شنودة, الحروب الروحية ص 64. الناشر الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس, مطبعة الأنبا رويس ـ القاهرة . 1986
(أ) This humbling or afflicting of one’s self was likely performed through fasting (cf. Ps 35:13; Ezr 8:21; Isa 58:3, 5), putting into subjection the earthly appetite in order to manifest one’s penitence for wrongdoing The Wycliffe Bible commentary (LeV 16:29).
(ب) Abstinence from food and/or drink as an element of private or public religious devotion. Fasting is nowhere commanded in the Torah (Evangelical dictionary of biblical theology )
(ج) The word fasting (Heb. ṣûm) is not found in the Pentateuch but often occurs in the historical books (2 Sam. 12:16; 1 Kings 21:9–12; Ezra 8:21) The New Unger's Bible Dictionary
(د) As to the texts quoted for fasting as a mean of spiritual power, the Sinaiticus and Vaticanus manuscripts omit Mt 17:21; they omit also "and fasting," Mk 9:29. They and Alexandrinus manuscript omit "fasting and," 1 Co 7:5. Evidently the growing tendency to asceticism in post apostolic times accounts for these interpolations ( FAUSSET'S BIBLE DICTIONARY: fasting )