قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

المرأة باعتبارها عضواً في المجتمع

 - يوسف القرضاوي
الشيخ يوسف القرضاوي


يشيع بعض المغرضين أن الإسلام حكم على المرأة بالسجن داخل البيت , فلا تخرج منه إلا إلى القبر !
فهل لهذا الحكم سند صحيح من القرآن والسنة ؟ ومن تاريخ المسلمات في القرون الثلاثة الأولى , التي هي خير القرون ؟
لا . . ثم لا .
فالقرآن يجعل الرجل والمرأة شريكين , في تحمل أعظم المسؤوليات في الحياة الإسلامية , وهي مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .



يقول تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض , يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ) .
وتطبيقا لهذا المبدأ وجدنا امرأة في المسجد ترد على أمير المؤمنين عمر الفاروق وهو يتحدث فوق المنبر على ملأ من الناس , فيرجع عن رأيه إلى رأيها ويقول بصراحة : « أصابت امرأة وأخطأ عمر » .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » .
فيجمع علماء المسلمين على أن المسلمة أيضا داخلة في معنى الحديث ففرض عليها أن تطلب من العلم ما يصحح عقيدتها , ويقوم عبادتها , ويضبط سلوكها بأدب الإسلام في اللباس والزينة وغيرها , ويقفها عند حدود الله في الحلال والحرام , والحقوق والواجبات . ويمكنها أن تترقى في العلم حتى تبلغ درجة الاجتهاد .
وليس لزوجها أن يمنعها من طلب العلم الواجب عليها , إذا لم يكن هو قادراً على تعليمها , أو مقصراً فيه .
فقد كان نساء الصحابة يذهبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألنه فيما يعرض لهن من شؤون , ولم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين .
وصلاة الجماعة ليست مطلوبة من المرأة , طلبها من الرجل , فإن صلاتها في بيتها قد تكون أفضل لظروفها ورسالتها , ولكن ليس للرجل منعها إذا رغبت في صلاة الجماعة بالمسجد , قال عليه الصلاة والسلام : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » .
وللمرأة أن تخرج من بيتها , لقضاء حاجة لها أو لزوجها وأولادها , في الحقل أو السوق , كما كانت تفعل ذات النطاقين أسماء بنت أبى بكر , فقد قالت : « كنت أنقل النوى على رأسي من أرض الزبير - زوجها - وهي من المدينة على ثلثي فرسخ » .
وللمرأة أن تخرج مع الجيش , لتقوم بأعمال الإسعاف والتمريض وما شابه ذلك من الخدمات الملائمة لفطرتها ولقدراتها .
روى أحمد والبخاري عن الربيع بنت معوذ الأنصارية قالت : « كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمه ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة » .
وروى أحمد ومسلم عن أم عطية قالت : « غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , سبع
غزوات , أخلفهم في رحالهم , وأصنع لهم الطعام , وأداوي الجرحى , وأقوم على الزمنى » .


فهذه هي الأعمال اللائقة بطبيعة المرأة ووظيفتها , أما أن تحمل السلاح وتقاتل وتقود الكتائب فليس ذلك من شأنها , إلا أن تدعو لذلك حاجة , فعند ذلك تشارك الرجال في جهاد الأعداء بما تستطيع , وقد اتخذت أم سليم يوم « حنين » خنجراً , فلما سألها زوجها أبو طلحة عنه قالت : « اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه » .
وقد أبلت أم عمارة الأنصارية بلاءً حسناً في القتال يوم « أحد » , حتى أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم , وفى حروب الردة شهدت المعارك بنفسها , حتى إذا قتل مسيلمة الكذاب عادت وبها عشر جراحات .


فإذا شاع في بعض العصور حبس المرأة عن العلم , وعزلها عن الحياة , وتركها في البيت كأنها قطعة من أثاثه , لا يعلمها الزوج , ولا يتيح لها أن تتعلم - حتى إن الخروج إلى المسجد أصبح عليها محرماَ - إذا شاعت هذه الصورة يوما فمنشؤها الجهل والغلو والانحراف عن هدي الإسلام , واتباع تقاليد مبالغة في التزمت , لم يأذن بها الله , والإسلام ليس مسؤولا عن هذه التقاليد المبتدعة بالأمس , كما أنه ليس مسؤولا عن تقاليد أخرى مسرفة ابتدعت اليوم . إن طبيعة الإسلام هي التوازن المقسط , في كل ما يشرعه ويدعو إليه من أحكام وآداب , فهو لا يعطي شيئا ليحرم آخر , ولا يضخم ناحية على حساب أخرى , ولا يسرف في إعطاء الحقوق , ولا في طلب الواجبات .
ولهذا لم يكن من هم الإسلام تدليل المرأة على حساب الرجل , ولا ظلمها من أجله , ولم يكن همه إرضاء نزواتها على حساب رسالتها , ولا إرضاء الرجل على حساب كرامتها , وإنما نجد أن موقف الإسلام تجاه المرأة يتمثل فيما يلي :

 

( أ ) إنه يحافظ - كما قلنا - على طبيعتها وأنوثتها التي فطرها الله عليها ويحرسها من أنياب المفترسين الذين يريدون التهامها حراما , ومن جشع المستغلين الذين يريدون أن يتخذوا من أنوثتها , أداة للتجارة والربح الحرام .
( ب ) إنه يحترم وظيفتها السامية التي تهيأت لها بفطرتها , واختارها لها خالقها , الذي خصها بنصيب أوفر من نصيب الرجل , في جانب الحنان والعاطفة , ورقة الإحساس , وسرعة الانفعال , ليعدها بذلك لرسالة الأمومة الحانية , التي تشرف على أعظم صناعة في الأمة , وهي صناعة أجيال الغد .
( جـ ) إنه يعتبر البيت مملكة المرأة العظيمة , هي ربته ومديرته وقطب رحاه , فهي زوجة الرجل , وشريكة حياته , ومؤنس وحدته , وأم أولاده , وهو يعد عمل المرأة في تدبير البيت , ورعاية شؤون الزوج , وحسن تربية الأولاد , عبادةً وجهاداً , ولهذا يقاوم كل مذهب أو نظام يعوقها عن رسالتها , أو يضر بحسن أدائها لها , أو يخرب عليها عشها .
إن كل مذهب أو نظام يحاول إجلاء المرأة عن مملكتها , ويخطفها من زوجها , وينتزعها من فلذات أكبادها - باسم الحرية , أو العمل , أو الفن , أو غير ذلك - هو في الحقيقة عدو للمرأة , يريد أن يسلبها كل شيء , ولا يعطيها لقاء ذلك شيئا يذكر , فلا غرو أن يرفضه الإسلام .
( د ) إنه يريد أن يبني البيوت السعيدة , التي هي أساس المجتمع السعيد . والبيوت السعيدة إنما تبنى على الثقة واليقين , لا على الشك والريبة , والأسرة التي قوامها زوجان يتبادلان الشكوك والمخاوف , أسرة مبنية على شفير هار , والحياة في داخلها جحيم لا يطاق .


( هـ ) إنه يأذن لها أن تعمل خارج البيت فيما يلائمها من الأعمال التي تناسب طبيعتها واختصاصها وقدراتها , ولا يسحق أنوثتها , فعملها مشروع في حدود وبشروط . وخصوصاً عندما تكون هي أو أسرتها في حاجة إلى العمل الخارجي , أو يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عملها خاصة . وليست الحاجة إلى العمل محصورة في الناحية المادية فحسب , فقد تكون حاجة نفسية , كحاجة المتعلمة المتخصصة التي لم تتزوج , والمتزوجة التي لم تنجب , والشعور بالفراغ الطويل , والملل القاتل .
وليس الأمر كما يدعيه أنصار عمل المرأة دون قيود ولا ضوابط , وسنتناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل في الصفحات القادمة إن شاء الله

أنصار المغالاة في عمل المرأة وشبهاتهم

 
ولكن كما دعا أسرى الغزو الفكري إلى اختلاط المرأة بالرجل , وتذويب الحواجز بين الجنسين , رأيناهم يدعون أيضا إلى تشغيل المرأة في كل مجال , سواء أكان لها حاجة إلى العمل أم لا , وسواء أكان المجتمع في حاجة إلى هذا العمل أم لا , فهذا الأمر مكمل للأمر الأول , فهو من تمام الاختلاط وذوبان الفوارق , والتحرر من ظلم العصور الوسطى وظلامها , كما يقال !
ومن مكرهم ودهائهم أنهم - في كثير من الأحيان - لا يعلنون صراحة أنهم يريدون للمرأة أن تتمرد على فطرتها , وتخرج من حدود أنوثتها , وأنهم يريدون استغلال أنوثتها للمتعة الحرام , أو الكسب الحرام , بل يظهرون في صورة الأطهار المخلصين , الذين لا يريدون إلا المصلحة , فهم يؤيدون رأيهم في تشغيل المرأة بأدلة مبعثرة , نجمع شتاتها فيما يلي :
 
1. إن الغرب وهو أكثر منا تقدماً ورقياً في مضمار الحضارة قد سبقنا إلى تشغيل المرأة , فإذا أردنا الرقي مثله فلنحذ حذوه في كل شئ فإن الحضارة لا تتجزأ .
2. إن المرأة نصف المجتمع , وإبقاؤها في البيت بلا عمل تعطيل لهذا النصف , وضرر على الاقتصاد القومي , فمصلحة المجتمع تقضي بعمل المرأة .
3. ومصلحة الأسرة كذلك تقضى بعملها , فإن تكاليف الحياة قد تزايدت في هذا العصر , وعمل المرأة يزيد من دخل الأسرة ويعاون الرجل على أعباء المعيشة , وخصوصا في البيئات المحدودة الدخل .
4. ومصلحة المرأة نفسها تدعو إلى العمل , فإن الاحتكاك بالناس وبالحياة وبالمجتمع خارج البيت يصقل شخصيتها , ويمدها بخبرات وتجارب , ما كان لها أن تحصل عليها داخل الجدران الأربعة .
5. كما أن العمل سلاح في يدها ضد عوادي الزمن , فقد يموت أبوها أو يطلقها زوجها , أو يهملها أولادها , فلا تذلها الفاقة والحاجة . ولا سيما في زمن غلبت فيه الأنانية , وشاع فيه العقوق , وقطيعة الأرحام , وقول كل امرئ : نفسي نفسي .
 

الرد على هذه الشبهات :

 

1. أما الاحتجاج بالغرب فهو احتجاج باطل , للأسباب الآتية :
( أ ) لأن الغرب ليس حجة علينا , ولسنا مكلفين أن نتخذ الغرب إلها يعبد ولا قدوة تتبع : ( لكم دينكم ولي دين ) .
( ب ) إن المرأة في الغرب خرجت إلى المصنع والمتجر وغيرهما مجبورة لا مختارة , تسوقها الحاجة إلى القوت , والاضطرار إلى لقمة العيش , بعد أن نكل الرجل عن إعالتها , في مجتمع قاس لا يرحم صغيراً لصغره , ولا أنثى لأنوثتها , وقد أغنانا الله بنظام النفقات في شريعتنا عن مثل هذا .
وقد ذكر أستاذنا محمد يوسف - رحمه الله تعالى - في كتابه « الإسلام وحاجة الإنسانية إليه » أثناء حديثه عن عناية الإسلام بالأسرة قال : « ولعل من الخير أن أذكر هنا أنى حين إقامتي بفرنسا كانت تخدم الأسرة التي نزلت في بيتها فترة من الزمن فتاة يظهر عليها مخايل كرم الأصل , فسألت ربة البيت : لماذا تخدم هذه الفتاة ؟ أليس لها قريب يجنبها هذا العمل , ويوفر لها ما تقيم به حياتها ؟ فكان جوابها : أنها من أسرة طيبة في البلدة , وعمها غني موفور الغنى , ولكنه لا يعنى بها ولا يهتم بأمرها . فسألت : لماذا لا ترفع الأمر للقضاء , ليحكم لها عليه بالنفقة ؟ فدهشت السيدة من هذا القول , وعرفتني أن ذلك لا يجوز لها قانونا . وحينئذ أفهمتها حكم الإسلام في هذه الناحية , فقالت : ومن لنا بمثل هذا التشريع ؟ لو أن هذا جائز قانونا عندنا لما وجدت فتاة أو سيدة تخرج من بيتها للعمل في شركة أو مصنع أو معمل أو ديوان من دواوين الحكومة » . تعني : أن خوفهن من الجوع والضياع هو الذي دفع تلك الجيوش من النساء إلى العمل بحكم الضرورة .


( جـ ) إن الغرب الذي يقتدون به أصبح اليوم يشكو من عمل المرأة وما جره من آثار , وأصبحت المرأة نفسها هناك تشكو من هذا البلاء , الذي لم يكن لها فيه خيار , تقول الكاتبة الشهيرة « آنا رود » في مقالة نشرتها في جريدة « الاسترن ميل » : « لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاءً من اشتغالهن في المعامل , حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد .
« ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهر رداءً , الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش , ويعاملان كما يعامل أولاد البيت , ولا تمس الأعراض بسوء . . نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن نجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال , فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام بالبيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها » .
( د ) إن مصلحة المجتمع ليست في أن تدع المرأة رسالتها الأولى في البيت , لتعمل مهندسة أو محامية أو نائبة أو قاضية أو عاملة في مصنع , بل مصلحته أن تعمل في مجال تخصصها الذي هيأتها له الفطرة : مجال الزوجية والأمومة - وهو لا يقل - بل يزيد - خطراً عن العمل في المتاجر والمعامل والمؤسسات , وقد قيل لنابليون : أي حصون فرنسا أمنع ؟ فقال : الأمهات الصالحات !!
والذين يزعمون أن المرأة في البيت عاطلة , يجهلون أو يتجاهلون , ما تشكو منه فضليات النساء , من كثرة الأعمال والأعباء المنزلية , التي تستنفد وقتها وجهدها كله , ولا يكاد يكفي , فإن كان عند بعض النساء فضل وقت فلنعلمها قضاءه في الخياطة والتطريز , وما يليق بها من الأعمال , التي لا تتعارض مع واجبها في البيت ( ويمكن أن تعمل هذا بأجر لبعض المؤسسات , وهي في البيت ) أو في خدمة مجتمعها وبنات جنسها , والإسهام في مقاومة الفقر والجهل والمرض والرذيلة .
والواقع أن كثيراً من النساء العاملات يستخدمن نساء أخريات للعمل مربيات لأولادهن أو شغالات في بيوتهن . ومعنى هذا أن البيت في حاجة إلى امرأة ترعى شئونه , وأولى الناس بذلك ربته وملكته , بدل المرأة الغريبة , والتي كثيراً ما تكون غريبة الدار والخلق والدين واللغة والأفكار والعادات - كما هو شائع في مجتمعات الخليج من المربيات والخادمات المستوردات من الشرق الأقصى - وخطورة هذا الأمر لا تخفى على عاقل .
( هـ ) كما أن سعادة الأسرة ليست في مجرد زيادة الدخل , الذي ينفق معظمه في أدوات الزينة , وثياب الخروج , وتكاليف الحياة المختلطة , التي تقوم على التكلف والتصنع وسباق الأزياء , و « المودات » وما إلى ذلك , ويقابل هذه الزيادة في الدخل حرمان البيت من السكينة والأنس , الذي تشيعه المرأة في جو الأسرة , أما المرأة العاملة فهي مكدودة الجسم , مرهقة الأعصاب , وهي نفسها في حاجة إلى من يروح عنها , وفاقد الشيء لا يعطيه .
( و ) إن مصلحة المرأة ليست في إخراجها عن فطرتها واختصاصها وإلزامها أن تعمل عمل الذكر , وقد خلقها الله أنثى , فهذا كذب على المرأة وعلى الواقع , وقد تفقد المرأة من هذا الصنف أنوثتها بالتدريج , حتى أطلق عليها بعض الكتاب الإنجليز « الجنس الثالث » , وهذا ما اعترف به كثير من النساء من ذوات الشجاعة الأدبية .
( ز ) وما يدعى من أن العمل سلاح في يد المرأة , إن صح في الغرب فلا يصح عندنا نحن المسلمين , لأن المرأة في الإسلام مكفية الحاجات بحكم النفقة الواجبة شرعا على أبيها , أو زوجها , أو أبنائها أو أخيها , أو غيرهم من العصبات والأقارب , وان كان تقليد الغرب بدأ يفقدنا خصائصنا شيئا فشيئا


مضار اشتغال المرأة بعمل الرجال

 
وبهذا نعلم أن اشتغال المرأة في أعمال الرجال وانهماكها فيها بغير قيود ولا حدود , مضرة لا شك فيها , من جوانب شتى :
1. مضرة على المرأة نفسها : لأنها تفقد أنوثتها وخصائصها , وتحرم من بيتها وأولادها , حتى إن كثيراً من النساء أصبن بالعقم . وبعضهم سماهن « الجنس الثالث » أي الذي لا هو رجل ولا هو امرأة !
2. مضرة على الزوج : لأنه يحرم من نبع سخي كان يفيض عليه بالأنس والبهجة , فلم يعد يفيض عليه إلا الجدل , والشكوى من مشكلات العمل , ومنافسة الزميلات والزملاء , فضلاً على أن الرجل يفقد كثيراً من سلطانه وقوامته عليها , لشعورها بأنها مستغنية بعملها عنه , وربما كان راتبها أكبر من راتبه , فتشعر بالاستعلاء عليه . هذا إلى ما يشعر به كثير من الأزواج من عذاب الغيرة والشك .
3. مضرة على الأولاد : لأن حنان الأم , وقلب الأم , وإشراف الأم , لا يغني عنه غيره من خادم أو مدرسة , وكيف يستفيد الأولاد من أم تقضي نهارها في عملها , فإذا عادت إلى البيت عادت متعبة مهدودة , متوترة , فلا حالتها الجسمية ولا النفسية تسمح بحسن التربية وسلامة التوجيه .
4. مضرة على جنس الرجال : لأن كل امرأة عاملة , تأخذ مكان رجل صالح للعمل , فما دام في المجتمع رجال متعطلون , فعمل المرأة إضرار بهم .
5. مضرة على العمل نفسه : لأن المرأة كثيرة التخلف والغياب عن العمل , لكثرة العوارض الطبيعية التي لا تملك دفعها , من حيض وحمل ووضع وإرضاع وما شابه ذلك , وهذا كله على حساب انتظام العمل وحسن الإنتاج فيه .
6. مضرة على الأخلاق : أخلاق المرأة إذا فقدت حياء النساء , وأخلاق الرجل إذا فقد غيرة الرجال , وأخلاق الجيل إذا فقد حسن التربية والتهذيب منذ نعومة الأظفار , وأخلاق المجتمع كله إذا أصبح كسب المال وزيادة الدخل هو الهدف الأكبر , الذي يسعى إليه الناس , ولو على حساب القيم الرفيعة , والمثل العليا .
7. مضرة على الحياة الاجتماعية: لأن الخروج على الفطرة , ووضع الشيء في غير موضعه الذي اقتضته هذه الفطرة , يفسد الحياة نفسها , ويصيبها بالخلل والتخبط والاضطراب .

 
 

متى يجوز للمرأة أن تعمل

 
هل يفهم من هذا أن عمل المرأة حرام أو ممنوع شرعا بكل حال ؟
كلا , وينبغي أن نبين هنا إلى أي مدى , وفى أي مجال , تجيز الشريعة للمرأة أن تعمل .
هذا ما نحدده بإيجاز ووضوح أيضا , حتى لا يلتبس الحق بالباطل في هذه القضية الحساسة . إن عمل المرأة الأول والأعظم الذي لا ينازعها فيه منازع , ولا ينافسها فيه منافس , هو تربية الأجيال , الذي هيأها الله له بدنياً , ونفسياً , ويجب ألا يشغلها عن هذه الرسالة الجليلة شاغل مادي أو أدبي مهما كان , فإن أحداً لا يستطيع أن يقوم مقام المرأة في هذا العمل الكبير , الذي عليه يتوقف مستقبل الأمة , وبه تتكون أعظم ثرواتها , وهي الثروة البشرية .
ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
 
وهذا لا يعنى أن عمل المرأة خارج بيتها محرم شرعاً , فليس لأحد أن يحرم بغير نص شرعي صحيح الثبوت , صريح الدلالة , والأصل في الأشياء والتصرفات العادية الإباحة كما هو معلوم .
وعلى هذا الأساس نقول : إن عمل المرأة في ذاته جائز , وقد يكون مطلوباً إذا احتاجت إليه , كأن تكون أرملة أو مطلقة , أو لم توفق للزواج أصلاً , ولا مورد لها ولا عائل , وهي قادرة على نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة .
وقد تكون الأسرة هي التي تحتاج إلى عملها كأن تعاون زوجها , أو تربي أولادها , أو إخوتها الصغار , أو تساعد أباها في شيخوخته , كما في قصة ابنتي الشيخ الكبير التي ذكرها القرآن الكريم في سورة القصص , وكانتا تقومان على غنم أبيهما , قال تعالى : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان , قال ما خطبكما , قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء , وأبونا شيخ كبير) .
وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة , كما في تطبيب النساء وتمريضهن , وتعليم البنات , ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة . فالأولى أن تتعامل المرأة مع امرأة مثلها , لا مع رجل , وقبول الرجل في بعض الأحوال يكون من باب الضرورة التي ينبغي أن تقدر بقدرها , ولا تصبح قاعدة ثابتة . ومثل ذلك إذا احتاج المجتمع لأيد عاملة , لضرورة التنمية .
وإذا أجزنا عمل المرأة , فالواجب أن يكون مقيداً بعدة شروط :
1. أن يكون العمل في ذاته مشروعاً , بمعنى ألا يكون عملها حراماً في نفسه , أو مفضياً إلى ارتكاب حرام , كالتي تعمل خادماً لرجل أعزب , أو سكرتيرة خاصة لمدير تقتضي وظيفتها أن يخلو بها وتخلو به , أو راقصة تثير الشهوات والغرائز الدنيا , أو عاملة في « بار » تقدم الخمر التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقيها وحاملها وبائعها .. أو مضيفة في طائرة يوجب عليها عملها التزام زي غير شرعي , وتقديم ما لا يباح شرعاً للركاب , والتعرض للخطر بسبب السفر البعيد بغير محرم , بما يلزمه من المبيت وحدها في بلاد الغربة , وبعضها بلاد غير مأمونة , أو غير ذلك من الأعمال التي حرمها الإسلام على النساء خاصة أو على الرجل والنساء جميعا .
2. أن تلتزم أدب المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها : في الزي والمشي والكلام والحركة : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) , ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) , ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً ) .
3. ألا يكون عملها على حساب واجبات أخرى لا يجوز لها إهمالها كواجبها نحو زوجها وأولادها وهو واجبها الأول وعملها الأساسي .
والمطلوب من المجتمع المسلم : أن يرتب الأمور , ويهيئ الأسباب , بحيث تستطيع المرأة المسلمة أن تعمل - إذا اقتضت ذلك مصلحتها أو مصلحة أسرتها , أو مصلحة مجتمعها - دون أن يخدش ذلك حياءها , أو يتعارض مع التزامها بواجبها نحو ربها ونفسها وبيتها , وأن يكون المناخ العام مساعداً لها على أن تؤدى ما عليها , وتأخذ ما لها . ويمكن أن يرتب لها نصف عمل بنصف أجر ( ثلاثة أيام في الأسبوع مثلاً ) . كما ينبغي أن يمنحها إجازات كافية في أول الزواج , وكذلك إجازات الولادة والإرضاع .
ومن ذلك : إنشاء مدارس وكليات وجامعات للبنات خاصة , يستطعن فيها ممارسة الرياضات والألعاب الملائمة لهن , وأن يكون لهن الكثير من الحرية في التحرك وممارسة الأنشطة المختلفة .
ومن ذلك : إنشاء أقسام أو أماكن مخصصة للعاملات من النساء في الوزارات والمؤسسات والبنوك , بعداً عن مظان الخلوة والفتنة .
إلى غير ذلك من الوسائل التي تتنوع وتتجدد , ولا يسهل حصرها .
والله يقول الحق , وهو يهدي السبيل .

الرد علي شبهات النصاري

  الرجوع الي ردود يوسف القرضاوي على شبهات النصارى

 الرجوع الي الرد علي شبهات النصارى حول الإسلام

  أرسلت في السبت 08 ديسمبر 2007 اعتمد بواسطة burhanukum.com  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - يوسف القرضاوي
· الأخبار بواسطة burhanukum.com


أكثر مقال قراءة عن - يوسف القرضاوي:
يا أخت هارون

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 4


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"المرأة باعتبارها عضواً في المجتمع" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..