قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

خربشات صوماليانو
 
 صوماليانو
[ ]

·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ابناء الجارية
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
·شياطين نشيد الإنشاد
·خربشات صوماليانو
·يوسف النجار .. هل حقا نكح أخته
·حبيبي مد ذكره من الكوة
·تكون سوفريم في نشيد الإنشاد
·مصعب حسن يوسف يهوذا المسلمين
·العهد الجديد
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 

[ ]

·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
·نقل جبل المقطم
  .  

أيهما الأعظم .. ردا علي القمص عبد المسيح بسيط

 - خربشات مسيحياتزائر المراسل "

أيهما الأعظم .. الخروف أم المسمار ؟؟


بقلم محمود أباشيخ 

كتب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير كتيبا يحمل عنوان ( ما الفرق بين المسيح والأنبياء وأيهم الأفضل ) وكما هو واضح من العنوان القمص يجري مقارنة بين المسيح وأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام, وقد قيل أن الكتاب يفهم من عنوانه, ولكن يبدوا ان هذا القول لا يصح في كل الحالات فالقمص عبد المسيح وإن قارن بين المسيح والأنبياء الا أنه كان يقصد نبيا بعينه وأراد أن يفضل المسيح عليه, فما أعظمه ذلك النبي  وهو يقول: لا تخيرونى على موسى , وما أعظمه وهو يقول: لا ينبغى لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى, وما أعظمه وهو يقول : وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم , وما أعظم الإسلام الذي جاء به والذي يعلم ان الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد




صحيح محمد صلي الله عليه وسلم أفضل الخلق وسيد ولد آدم وهذا لم يدفعنا يوما الي التفاخر أمام النصارى, وكيف نفعل ذلك ونحن نعلم ان هذا يغضب الرسول صلي الله عليه وسلم وقد قال " أنا وعيسي اخوان " أما عن كون  الرسول صلي الله عليه وسلم أفضل الخلق وأشرفهم, فهذا أمر إلهي ليس لنا دخل فيه ولو كان التفضيل علي هوانا أو كان القرآن من عند غير الله, لما كان عيسي عليه السلام من أولي العزم ولما كانت أمه مريم البطول سيدة نساء العالمين.

إذا كان هذا حال المسلمين مع النصارى وتلك مكانة المسيح عيسي بن مريم عليه السلام وأمه . فما بال القوم يرهقون أنفسهم فيما لا داعي له؟ المشكلة تكمن في أنه بين الحين والآخر يظهر منصفا من القوم ليقل كلمة الحق في حق رسول الله صلي الله عليه وسلم, مما يقلق مضاجع النصارى . وهذا ما دفع القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير الي كتابة هذا الكتيب, ويبدو هذا جليا من الصفحة الأولي حيث يشير الي كتاب مايكل هارت الكاثوليكي الذي قال بالحرف ان محمد هو أعظم شخصية في التاريخ الإنسانية,

قال القمص عبد المسيح بسيط
" ومن هذه الكتابات؛ كتاب " أعظم مائة شخصيَّة مؤثِّرة في التاريخ " الذي كتبه الأمريكيّ، غير المتخصِّص في اللاهوتيَّات، مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضمّ مائة شخصيَّة كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيويّ والماديّ في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحيَّة والأخلاقيَّة، سواء كانت شخصيَّات صالحة أو شرّيرة، المهم هو تأثيرها علي أكبر عدد ممكن من الناس. وقد وضع فيها الربّ يسوع المسيح رقم ثلاثة في الترتيب. وبالرغم من أنَّ هذا الكتاب لم يلتفت إليه أحدٌ سواء في أمريكا أو في الغرب ولم يهتمْ به أحد، فقد هلَّل له البعض هنا وتُرْجِمَت أجزاء منه إلي العربيَّة أكثر من مرَّة "  ( صفحة 8 وفقا للنسخة الألكترونية )

القمص عبد المسيح بسيط  في قوله " هلل له البعض هنا " يقصد بها ان المسلمين رفعوا من شأن هذا الكتاب وكأن المسلمين بحاجة الي شهادة نصراني, فتسابقوا الي نشر الكتاب وتوزيعه بلا مقابل, وهذا ما لم يحدث. ويكفي ان مترجم الكتاب هو الروائي أنيس منصور الذي يشتكي في مقدمة الكتاب قائلا 
" وكان المؤلف يستحق الكثير من حفاوة الدول الإسلامية ولكنه لم يلق امتنانا من أحد "

كيف يقع مايكل هارت في هذا الخطأ الفظيع  ويقول ان محمدا هو الأعظم في تاريخ الإنسانية والأدهي كيف وفضل محمد علي المسيح وهو مسيحي كاثوليكي ... سؤال لم يطرحه عبد المسيح بسيط علانية لكنك يمكنك ان تستشفه من بين السطور. والإجابة التي يقدمها القمص نجدها  في وصف القمص للكاتب, فبدلا من العالم الأمريكي مايكل هارت, القمص يدعوه " الأمريكيّ، غير المتخصِّص في اللاهوتيَّات، مايكل هارت "
ويقول القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير في مكان آخر
" وما جعل هذا الرجل، مايكل هارت، لا يضع الربَّ يسوع كالأوَّل في هذه القائمة باعتباره الأسمى والأعظم روحيًا وأخلاقيًا هو عدم فهمه لحقيقة المسيحيَّة بالرغم من أنَّه مسيحيّ كاثوليكيّ ! فهو ليس من رجال الدين ولا من علماء اللاهوت "

لقد أدرك اليهود عظمة المسيح حين شاهدوا المعجزات التي يجريها الله علي يديه وقالوا
( قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه ) إنجيل لوقا 7/16
وما كان هؤلاء لاهوتيين, فكيف أدركوا عظمة المسيح وأقروا بنبوته ؟
الجواب, إننا ليسنا بحاجة أن نكون لاهوتيين كي نتعرف علي عظمة انسان, لكن علماء النصارى يريدون أن يفهموننا إننا لا نملك أن نفرق بين ماء عذب فرات وآخر ملح أجاج  ما لم ندرس اللاهوت المقارن
هل صحيح ان مقياس مايكل هارت للعظمة مبني علي التأثير الدنيوي وعدد الأتباع بصرف النظر عن الأخلاق كما قال القمص عبد المسيح بسيط ؟
لن أجيب علي ذلك ولكن سوف  أطرح سؤالا علي القمص وهو
هل المسلمون أكثر من النصاري ؟
 
لا أظن ان أحدنا بحاجة الي دراسة اللاهوت كي يرد علي هذا السؤال ولكن لا شك أننا بحاجة الي لاهوتي كي يوضح لنا سبب وضع مايكل هارت محمد صلي الله عليه وسلم في المرتبة الأولي رغم ان أتباعه أقل من أتباع يسوع
وبعد أن نوهنا القمص عبد المسيح بسيط بأكثرية النصاري ندعوه أن يعيد قرأة عبارته التالية بصوت عال

" مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضمّ مائة شخصيَّة كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيويّ والماديّ في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحيَّة والأخلاقيَّة، سواء كانت شخصيَّات صالحة أو شرّيرة، المهم هو تأثيرها علي أكبر عدد ممكن من الناس "
( القمص عبد المسيح بسيط, ص 8 )

لا أشك أن القمص الفاضل قد أدرك التناقض الذي وقع فيه وأحسبه لديه من الشجاعة ما يكفي كي يقبل أنه لم يكن موفقا في تلك النقطة تحديدا .. والآن دعونا نري ماذا يقول مايكل هارت نفسه عن العدد
يقول مايكل هارت
" ربما بدأ شيئا غريبا حقا أن يكون الرسول محمد في رأس هذه القائمة رغم ان عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين "
إذن لماذا محمد صلي الله عليه وسلم
يجيب مايكل هارت علي ذلك بقوله

" لقد اخترت محمدا في أول هذه القائمة ولابد ان يندهش كثيرون لهذا الإختيار ومعهم حق في ذلك ولكن محمدا صلي الله عليه وسلم هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا علي مستوي الديني والدنيوي "  ( ص 13 )

وذكر مايكل هارت ان السبب الآخر هو ان من اختارهم من العظماء نشاوا في مراكز حضارية عكس الرسول الذي نشأ في مجتمع أمي. ويضيف مايكل هارت قائلا
" العرب كانوا ممزقين وقليلي العدد .. ولكن الرسول استطاع لأول مرة في التاريخ ان يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعا بالدعوة الي الإله الواحد " (  ص 16)
لا نري شيئا مما قاله مايكل هارت يؤيد قول القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير الا إذا كان القمص يعتبر التوحيد أمرا لا أخلاقيا أو يرمي الي الطعن الي ما جاء به الإسلام من أخلاقيات, فإن كان الأمر كذلك فإن عليه أن يكون صريحا ولا يلمح, ولا أظن انه يستطيع ذلك إذ لا يطعن في أخلاق الإسلام الي حاقد أو من لا يحترم نفسه فيكذب جهارا,

ثم نري ان من أسباب اختيار مايكل هارت للرسول صلي الله عليه وسلم هو ان الإسلام لم يكتف بالدعوة الي الأخلاق والانعزال عن المجتمع بل لقد دعي الي تطبيق القيم في المجتمع, لذلك يقول مايكل هارت
 " فهذا الإمتزاج بين الدين والدنيا هو الذي جعلني أؤمن بأن محمد صلي الله عليه وسلم هو أعظم الشخصيات أثرا في تاريخ الإنسانية كلها " (  ص 19 )

وفي المقابل يري مايكل هارت ان المسيحية لم تقدم أي أخلاقيات للبشرية , حتي القليل من المبادئ التي توجد في المسيحية غير قابلة للتطبيق في رأيه,  ويقول عن هذه المبادئ
" الحقيقة أنها لم تلق رواجا واسعا بين الناس ولا حتي هي مقبولة عند الناس .. فأكثر المسيحيين يرون ان الدعوة لأن ( نحب أعدائنا ) اسراف في المثالية لا يمكن تطبيقه إلا في عالم خيالي ونحن عادة لا نطبق هذا المبدأ ولا نتوقع من الآخرين أن يفعلوا ذلك, ولا حتي ننصح أطفالنا ان يمشوا علي هداه "  (  ص 26 )
ويقول
" ولو طبقت هذه المبادئ ما ترددت لحظة واحدة في أن أضع المسيح في أول هذه القائمة "
ومن الأسباب التي قدمها مايكل هارت علي عدم تقديم المسيح عليه السلام هو ان المسيح لم يكن مؤسس المسيحية ( في رأيه ) ويري ان بولس هو الذي أرسي أصول الشريعية المسيحية والمسئول عن كثير من كتابات العهد الجديد بينما المسيح نفسه لم يكتب شيئا ولا كتب عنه شيئا في حياته وكل ما كتب بعده متناقض ( ص 17 و25 )
وعن الرسول صلي الله عليه وسلم يقول مايكل هارت
" أما الرسول صلي الله عليه وسلم فهو المسئول الأول والأوحد عن ارساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الإجتماعي والأخلاق وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية .. كما ان القرآن نزل عليه وحده, والقرآن الكريم نزل عليه وحده كاملا ...... وسجلت آياته وهو مازال حيا وكان تسجيلا في منتهي الدقة فلم يتغير منه حرف واحد , وليس في المسيحية شيء مثل ذلك, فلا يوحد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن " ( ص 17 )
***
وبعد أن انتهي القمص عبد المسيح من تقديم المبررات التي دفعت مايكل هارت تقديم محمد صلي الله عليه وسلم علي الجميع, قدم القمص دلائله علي أفضلية المسيح عليه السلام ففضله علي دوود وإبراهيم ويعقوب وموسي عليهما السلام أجمعين, ولم ينس عبد المسيح ان يفضل المسيح علي الهيكل

القمص عبد المسيح بسيط مثله مثل كل المسيحيين في مقارنتهم المسيح بالأنبياء, ينسون أمرا في غاية الأهمية وهو أن المسيح في اعتقادهم رب السموات والأرض, ولا يعقل ان يقارن بين الخالق والمخلوق إذ لا يوجد وجه للمقارنة .. بل أن المقارنة بين مخلوقين لا تجوز إذا كانا غير متكافئين, ولا أشك أني سوف أثير غضب القمص إن سألناه : أيهما الأعظم .. القمص أم الشجرة ؟ القمص أم النملة ؟ القمص أم المفتاح ؟

تلك أمثلة تبين لنا مدي سذاجة المقارنة بين شيئين غير قابلين للمقارنة , مع ذلك نجد القمص عبد المسيح يقارن بين الأنبياء ومرسل الأنبياء وفق عقيدته بل يذهب أبعد من ذلك ويقارن بين من يعتقد أنه الله وبين الأحجار, وقد وضع عنوانا في كتابه يقرأ (الأعظم من الهيكل ومن جميع البشر ) وأورد دليلا من إنجيل متي ليبرهن لنا ان يسوع الإله في اعتقاده أعظم من الهيكل " أعظم من الهيكل " وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ الْهَيْكَلِ! " (مت12/6). " ص 21 حسب النسخة الألكترونية
ان عبد المسيح بسيط ليس أول من قام بهذه المقارنة فالكتيبات التي تحمل عنوان ( من هو الأعظم يسوع أم محمد ) لا حصر لها, وما من نصراني حاورته إلا وعرض علي ان يثبت لي ومن القرآن ان يسوع أعظم من محمد, واعتقد ان هذه المقارنة نابعة من الفطرة السوية .. وقد يكون النصراني غير مدرك لذلك لكنه يعبر لاإراديا عن ما في أغوار نفسه من شك في إلوهية المسيح
قد يقول القمص أنه يقارن بين الأنبياء والمسيح من الجانب الإنساني. وهذا غير صحيح إذ لم يشر القمص الي ذلك بل أقواله تؤكد عكس ذلك, ففي تفضيل المسيح علي دوود قال القمص
فالربِّ يسوع المسيح نفسه يُؤكِّد أنَّه ربّ داود ! ولأنَّه ربّ داود فهو، كما يُعلن هو بنَفْسِهِ، أعظم من جميع الأنبياء، بل وأعظم من كلِّ ما في الكون من كائنات.
  فهو ربُّ داود كما أوضح هو نفسه، وربُّ داود هو إله داود كما يقول الكتاب  ( ص 17 )
وفي تفضيله علي يعقوب قال
"فقد حفر أبونا يعقوب بئرًا ليشرب منها هو وبنوه، وهذا عمل يمكن أنْ يقوم به أيّ بشر، أمَّا الماء الحيّ المؤدِّي للحياةِ الأبديَّة والذي يُعطيه الربُّ يسوع المسيح لا يقدر عليه أحدُ سواه، فهو الحيّ ومُعْطِي الحياة، " (  ص 19 )
وفي تفضيله علي إبراهيم عليه السلام قال

" فعندما سأله اليهود قائلين "أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ " فقال لهم " أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ»."
وأضاف القمص
  وهنا أثار قوله " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ " غضب اليهود وجعلهم يحنقون عليه ويقرروا موته رجماً بالحجارة ... لماذا ؟ لأنَّهم فهموا من عبارته " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ " ، وتعبير "أَنَا كَائِنٌ " هو التعبير الذي عبَّر  به اللَّه عن نفسه   ( ص 18 – 19 )

ويتبين من الأقوال السابقة ان القمص عبد المسيح بسيط يقارن الأنبياء بالمسيح الإله كما يراه لا كإنسان فهو يقول ان المسيح أعظم من دوود عليهما السلام لأن المسيح رب دوود وهو أفضل من يعقوب عليه السلام لأنه الحي ومعطي الحياة  .. طبعا النص لم يقل ان المسيح يعطي الحياة ولكن يعطي ماء يهدي الي الحياة الأبدية والحياة الأبدية يقصد بها الجنة في الكتاب المقدس, وبذلك يكون معني النص ان هدي المسيح يهدي الي الجنة, لكن هذا لا يهمنا هنا .. ما يهمنا هو ما يرمي إليه القمص أو فهمه للنص وهو ان المسيح أعظم من يعقوب لأنه الإله ..  ونفس الشيء ينطبق علي إبراهيم  عليه السلام فالمسيح أفضل منه وفقا لعبد المسيح بسيط لأن المسيح قال " أنا كائن " التعبير الذي يقول عنه القمص أن الله عبر به عن نفسه
وقي صفحة 22 يلخص عبد المسيح بسيط أسباب أفضلية المسيح عليه السلام في سبعة نقاط هي كونه ابن الله الوحيد, كونه الوارث لبنوته, كونه الخالق, كونه مجد الله والنور من النور, كونه صورة الله , كونه مدبر الكون, وأخيرا جلوسه علي يمين الله كإله متجسد ... ويلاحظ ان جميع الأسباب التي سردها القمص تتعلق بما يعرف عند النصاري باللاهوت وبذلك يمكما ان نقول ان القمص عبد المسيح بسيط يقارن عباد الله والأحجار باالمسيح كإله

ان المسيح عليه السلام نبي عظيم لا شك في ذلك فهو من أولي العزم وبجانب رسالة كل الأنبياء المسيح جاء أيضا ليبشر بأعظم الأنبياء, ولكم أن تتصوروا مدي صعوبة مهمة المسيح عليه السلام .. مهمة البشارة بنبي عربي الي أمة تقول أنها شعب الله المختار وتري ان الأمم الأخري كلاب وخنازير, لذلك لم يكن من الصعب علي القمص عبد المسيح إثبات عظمة المسيح عليه السلام .. لكن في اثبات عظمة المسيح وأفضليته علي الأنبياء اثبات لعبوديته, فالله لا يرسل كتابا ليقل للناس أنه أفضل من نبيه .. صحيح ان الله يخبرنا اجمالا أنه العظيم فلا أعظم منه والكبير فلا أكبر منه, ولكن أن يحدد أفراد ويخبرنا أنه أعظم من هذا وذاك فهذا غير منطقي ولكم ان تتخيلوا لو ان في القرآن اية جدلية تقنع المؤمنين ان الله أعظم من محمد مع اعطاء أسباب أفضليته ! أنه أمر لا يخطر علي بال المسلم .. لكن القمص عبد المسيح بسيط لم ير بأسا من ان يسوق لنا هذه الجدليات نافيا الوهية مزعومة وكأن دافعا ما في عقله الباطن يدفعه الي ذلك

ولنري الآن كيف ان هذه المقارنة في حد ذاتها دليل علي عبودية المسيح عليه السلام, ونبدأ من البنوة
يقول القساوسة عن البنوة أنها ليست كبنوة البشر فان الله لا يلد ولتوضيح وجهة نظرهم يعطون أمثلة عديدة عن المجاز كابن العرب وابن النيل وتارة يقولون ان البنوة تشبه تولد الحرارة من الحديد الساخن, والقمص عبد المسيح بسيط لم ينس ان يقدم لنا مثال ففي صفحة 22 يقول " مثل شعاع الشمس الصادر عن الشمس دون أنْ ينفصل عنها، فهو نورٌ من نورٍ " ومع ذلك نجد القمص يقول في نفس الصفحة ما يعارض البنوة المجازية وذلك في قوله
"  ولأنَّه الابن الوحيد فهو الوارث لكلِّ شيء في الكون " الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ " "
عبرانيين 1/2

وهنا نجد الكتاب المقدس يعبر عن رغبات الإنسان الذي يرجوا أن يكون له ولدا يكون قرة عينه (انت ابني الحبيب الذي به سررت ) إنجيل مرقص 1/11 .  يرثه ويقوم مقامه ويحفظ اسمه وقبل ذلك يعينه في شيخوخته,

 إذن القول بأن المسيح يرث الله لكونه ابن الله يقدح في الله سبحانه وتعالي وبالأولي في إلوهية المسيح, أضف الي ذلك أنه مولود والمولود ليس بواجب الوجود لأن واجب الوجود لا يكون ولدا لغيره فإن لم يكن متولدا من غيره فهو ليس بالولد, وإذا كان واجب الوجود غني عن العالمين منزه عن أب وجب ان يكون منزها عن ابن يرثه, هذا الإبن مفتقر الي الاب في كل شيء .. ويبدوا هذا الإفتقار جليا في الفقرة التالية من صفحة 23 من كتيب القمص حيث يقول 

5 – الأعظم من الملائكة : وبالإضافة إلي تميُّز المسيح عن جميع المخلوقات، سواء الملائكة والبشر، بالمميزات المذكورة أعلاه، يضع الكتاب المقارنة التالية بين المسيح والملائكة، فيقول : " صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ. لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً»؟ وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ». وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحاً وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ». وَأَمَّا عَنْ الاِبْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ

النصوص المقتبسة من الإصحاح الأول من رسالة بولس الي العبرانيين وليسنا بحاجة الي التدقيق فيها كي تتضح عبودية المسيح لنا.. وفي أول فقرة نجد نصا صارخا بعبوديته.. يقول ( صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ) أي لقد كان أقل شأنا من الملائكة فضار أعظم منهم .. أيقال هذا عن الله .. أكان الله أقل شأنا من الملائكة فصار أعظم منهم ؟ هذا محال لأن الله لا يتغير فلننتقل الي النص الذي بعده القائل (أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ) .. سبق أن ذكرنا ان الإبن يستحيل ان يكون واجب الوجود وهذا النص يؤكد ذلك وينفي قول القائلين بالولادة الأزلية لأن النص يحدد يوما معينا ولد فيه, ولا يهمنا تحديد هذا اليوم ويكفي ان نعرف أن الإبن لم يكن له وجود قبل اليوم المحدد.. ويؤكد ذلك النص الذي يليه والقائل ( أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً )  ,, أكون فعل مضارع نفهم منه أنه لم يكن له أبا قبل ولادته مما يعني أنه كان الأب ولم يكن الإبن
يقول المفسر ألبيرت بانز في تفسيره لعبرانيين 1/3
" لا أجد في الكتاب المقدس أي دليل عن الولادة الأزلية ومن المؤكد ان تلك العقيدة تناقض أزلية ابن الإله, المعني الطبيعي والظاهر لتلك العقيدة هي انه هناك زمن لم يكن للإبن وجود "
. I do not see any evidence in the Scriptures of the doctrine of "eternal generation," and it is certain that that doctrine militates against the "proper eternity" of the Son of God. The natural and fair meaning of that doctrine would be, that there was a time when he had not an existence,
Albert Barnes, Barnes' Notes

نأتي الي النص (أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ ) وهذا النص كما هو واضح يخبر عمن اختار المسيح للرسالة وهو إلهه و يعلل أسباب اصطفاء المسيح عوضا عن رفاقه كبطرس ومتي وتوما وغيرهما, والأسباب واضحة فهو قد أحب البر وأبغض الإثم ولو لم يكن قد أحب البر وأبغض الإثم لكان مثله مثل رفاقه
الجدير بالذكر ان كاتب العبرانيين يقتبس من العهد القديم بالتحديد مزمور45 والذي يبدأ بوصف جمال الشخص المقصود وفصاحته (انت ابرع جمالا من بني البشر.انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله الى الابد.) أنه نبي أعطي كل الحسن كما أعطي جوامع الكلم, ويري العلامة رحمة الله الهندي ان هذا الوصف لا يمكن ان ينطبق علي المسيح لوصف اشعياء له بعكس الوصف الوارد في النص (يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه ) 53/2
ثم يذكر المزمور ان الموصوف بالجمال والذي أعطي جوامع الكلم سوف يكون رجل حرب يجاهد في سبيل الله ويحمي الحق بقوة السلاح
(  تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك.: وبجلالك اقتحم.اركب.من اجل الحق والدعة والبر فتريك يمينك مخاوف:نبلك المسنونة في قلب اعداء الملك.شعوب تحتك يسقطون )
الي أن يقول
( أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِزَيْتِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ )
ثم تذكر النصوص ان  الشخص المقصود ينقاد إليه الشعب وتأتيه الهدايا وأن خلفائه سوف يملكون علي البلاد وان الله سوف يرفع ذكره .. وإذا نظرنا الي صفات الموصوف نجدها كلها صفات بشرية 
النص الآخر الذي استدل به القمص عبد المسيح بسيط  (( أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ) وهذا النص أيضا مقتبس من المزامير, أي ان كاتببها في العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم .بداية من الفقرة السابعة من المزمور الثاني
(. اني اخبر من جهة قضاء الرب.قال لي انت ابني.انا اليوم ولدتك ) ثم يقول قولا ينفي أي علاقة للمسيح بالألوهية كما  حيث يوجه له الحديث له قائلا
اسألني فاعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك ) مز 2/8
ولا يعقل ان يسأل من لا يسأل سواه .. وهل يعقل أن يسأل الله غيره كي يعطيه الأمم ميراثا وله ملك السموات والأرض .. ولكن هل فعلا المسيح هو المقصود في هذا النص ؟ الحقيقة ان المسيح لم يملك, والنصارى يقولون ان ملك المسيح المقصود هو ملك سماوي ولكن النص يذكر ملكا أرضيا ( وأقاصي الأرض ملكا لك )
ثم ونري ان هذا النص يؤكد ما جاء في المزمور 45 حيث يخبر عن الموصوف بأنه رجل حرب يحمي الحق بقوة السلاح  فبقول
(  تحطمهم بقضيب من حديد.مثل اناء خزّاف تكسّرهم ) مز 2/9
أما قول ( أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً ) فهو مقتبس من سفر صمويل الثاني 7/12 وهو نص مبتور وقد ورد كالتالي في عبرانيين 1/5 (  لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني إنا اليوم ولدتك.وأيضا إنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا ) أما النص كاملا في العهد القديم فيقرأ ( أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا.إن تعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم )  صمويل الثاني 7/14.. إن هذا النص ينفي إلوهية المسيح واقتطاعه يشير الي إدراك الجاني لهذه الحقيقة فالنص يتوعد المسيح ويزجره زجرا ولا يمكن ان يقال ان هذا الكلام موجه الي الله ومن الله

وباختصار .. المسيح نبي عظيم من أولي العظم آتاه الله والكتاب وجعله مباركا أينما كان .. المسيح نبي ذو رأفة ولم يكن جبارا شقيا ولكن لو حاد عن الحق ولن يحد, لأدبه ربه ولا يملك أحدا من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا

محمود أباشيخ

الرجوع الي خربشات صوماليانو

"
  أرسلت في السبت 04 أغسطس 2007 اعتمد بواسطة burhanukum.com  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - خربشات مسيحيات
· الأخبار بواسطة burhanukum.com


أكثر مقال قراءة عن - خربشات مسيحيات:
عبد المسيح بسيط .. هل أتاك حديث التحريف ؟

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

المواضيع المرتبطة

- المسيحية

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..