لا يخفي علي أحد ان الكنيسة القبطية قريبة جدا من الحكومة فتبادل الغزل والمجاملات بين العباسية والدولة يتم أمام الجميع بل ان الكنيسة لم تجد مانعا من أن تخالف الشارع المصري في مباركتها لمبارك والحزب الحاكم في الانتخابات الأخيرة حتي وإن أدي ذلك الي إغضاب تيارات نصرانية أخري
المودة القائمة بين المؤسستين أبعدت الكنيسة عن مبرر الاضطهاد وركزت جهودها في كذبة خطف البنات, فباشرت الكنيسة في نشر هذه الكذبة الساذجة بمنهجية,ومن خلال حملة مكثفة عبر مواقع النصارى , وكي تكسب الكذبة مصداقية لم يتورع البابا شنودة في تأكيد الأكذوبة حيث تحدث عنها باكيا في احدي لقاءاته الأسبوعية مع رعيته
سقطت الأكذوبة
وسقطت الأكذوبة بعد أن تبين ان كثير ممن أشهرن إسلامهن سيدات عبرن المرحلة التي يمكن أن يجدي معهن الرومانسية بل أن منهن زوجات لكبار الكهنة ومتقدمات في السن , وكانت الضربة القاضية حين تسبب النزاع علي الكرسي البابوي في تسريب بعض الكهنة لتسجيل تناقش فيه الكنيسة سبل التصدي لظاهرة القبول علي الإسلام .. شارك في هذا الاجتماع السري كبار أعضاء المجمع المقدس الأنبا باخوميوس مطران البحيرة,
الأنبا تاوضروس الأسقف العام لمطرانية البحيرة, الأنبا دانيال الأسقف العام, الأنبا موسى الأسقف القمص أنسطاسي الصموئيلي وآخرون – ويتضح من التسجيل مدي تنوع من يدخلون في الإسلام فمنهم الأطباء والمهندسون ومنهم من يحملون رتب كنسية ومنهم الفقراء ومنهم الأغنياء , ويعبر الكهنة عن ذهولهم تجاه الظاهرة حتي ان أحدهم قال بالكلمة " ان النصرانية في مصر سوف تنقرض بعد قرنين إذا استمرت الهجرة من النصرانية بهذا المعدل بالإضافة الي ذلك يعترف الكهنة في التسجيل بكذبة الاختطاف المختلقة
التيار الآخر يطلق عليهم أقباط االمهجر وأذيالهم في مصر وهذا التيار أعلبهم علمانيون وبعضهم إنجيليون , وجميعهم يتخفون تحت رداء الأرثوذوكسية بإستثتاء الإنجيليون في مصر, وفكر هذا التيار أقرب الي النصرانية الصهيونية من الأرثوذوكسية, والاضطهاد نغمتهم المفضلة لتبرير الهجرة الجماعية من النصرانية الي الإسلام
بالطبع وراء دعوة الاضطهاد أجندة أخري بجانب تبرير زيادة معتنقي الإسلام لكننا لن نتعرض لها في هذه السطور ونكتفي بنقاش الاضطهاد كمبرر لاعتناق الإسلام
يقول الدكتور سيتى شنوده في مقال بعنوان " بعض الحـوادث " البسيطة " التى حدثت للأقباط فى السنوات القليلة الماضية
صرح أحد كبار المتأسلمين ومنظرى الارهاب والتطرف فى مصر بأن عشرات الآلاف من الاقباط المسيحيين يتحولون الى الإسلام كل عام فى السنوات الاخيرة .. وهو قول صحيح تماماً ولم يتجاوز الحقيقة .. حيث أن عشرات الآلاف من الاقباط المسيحيين قد تحولوا بالفعل الى الإسلام فى السنوات الماضية .. خاصةً فى الثلاثين عاماً الماضية على وجه التحديد
لكن هل ما يحدث للأقباط فى مصر من مذابح وإضطهادات ودخولهم " أفواجاً " الى الإسلام.. يبرر أن يظهر " كبير مُنظرى الارهاب " بهذه السعادة و " الشماتة " التى أظهرها فى تصريحه السابق ..؟؟!!
كما أن الشيوعى السابق – ومنظر الارهاب والتطرف الحالى – الذى يحظى بتأييد وتعضيد جهات متعددة فى الدولة ؟! لم يشير من قريب أو من بعيد الى أسباب تحوله وتحول مئات الآلاف من الاقباط المسيحيين فى مصر الى الإسلام فى السنوات الأخيرة .. فى ظاهرة لم تحدث فى مصـر من قـبل منـذ أكثر من ألـف عام ..؟؟!!
أم أن هذا التحول لمئات الآلاف من الأقباط المسيحيين الى الإسلام – والذى لم يحدث ولم نسمع عنه منذ العصور الوسطى إلا فى السنوات القليلة الماضية- قد حدث فى ظروف خطيرة تمر بها مصر ويمر بها الشعب المصرى – خاصة الاقباط منهم – من فقر وجوع ومرض وبطالة
والى جانب الفقر والجوع والمرض والبطالة التى يعانى منها الشعب المصرى بمسلميه وأقباطه .. فإن الاقباط المسيحيين قد عانوا فى السنوات الثلاثين الماضية على وجه التحديد – والتى شهدت أكبر موجة تحول من المسيحية الى الإسلام فى مصر – من مذابح وإضطهادات لم تعانى منها أقلية أخرى فى العالم ، من قتل وحرق وخطف لهم ولفلذات أكبادهم .. ونهب وحرق كنائسهم ومنازلهم ومتاجرهم ..
بعد أن جعل الدكتور سيتي شنودة الفقر والجوع والمرض والبطالة بالإضافة الي الإضطهادات سببا في دخول المئات الآلاف من النصارى الي الإسلام بعدها يذكر الدكتور عدة حوادث حتمية الوقوع تقع في أي بلد, فطالما يتعايش المسلمون والنصارى حياة طبيعية فلا بد من وقوع حوادث, فلا يملك احد أن يمنع وقوع حادث مرور يذهب ضحيتها مسيحي, أو يتشاجر طفل مسيحي مع آخر مسلم اللهم إلا إذا إعتزل عنصر من الشعب عن ممارسة الحياة الطبيعية وهذا أمر مستحيل
ومما ذكره الدكتور سيتي شنودة من الإضطهادات التي يري أنها سببت إسلام مئات الآلاف .. مذبحة الكشح والتي مات فيها 22 شخص حسب قوله - نهب وهدم وحرق الكنيسة ومنازل ومتاجر الاقباط فى قرية دمشاو - هجوم 15 ألف شخص مسلم – تم تجميع معظمهم من طلاب جامعات الإسكندرية والقاهرة والمنصورة – على كنائس ومنازل ومتاجر الاقباط المسيحيين فى كل أحياء محافظة الاسكندرية وحرق وتخريب إثنى عشر كنيسة - هدم وحرق الكنيسة ومنازل ومتاجر الاقباط وقتل العديد منهم فى قرية منقطين بمركز سمالوط بمحافظة
هذه بعض الحوادث التي ذكرها الدكتور سيتي شنودة معتمدا علي مصادر نصرانية وأخري قومية مع التلاعب البسيط في الألفاظ,كما تبين لي بعد ان رجعت الي المصادر التي قدمها فالخمسة آلاف متظاهر أمام الكنيسة احتجاجا علي المسرحية المهينة للإسلام والتي عرضت في الكنيسة حولها الدكتور الي هجوم 15 ألف مسلم , أما الشاب الذي قتل في قرية دمشاو حوله الدكتور الي مجرد رقم والدكتور معذور في تجنب اسمه لأن اسمه محسن واسم والده الحاج محمد أحمد قاسم والقاتل ضابط أطلق طلقة ليفرق المحتجين علي بناء كنيسة علي أرض متنازع عليها للعائلات الستة المسيحية التي تعيش في القرية, وتحياتنا الي كنيسة أحرقت قبل ان توجد
لا أرمي الي تكذيب الدكتور سيتي شنودة في الحوادث التي ذكرها فهي لا تستحق التكذيب, فجميع حالات الوفاة الني ذكرها الدكتور لا تصل الي ثلاثين حالة والكنائس التي أحرقت خلال أربعة عقود لا تصل الي عشرين كنيسة أخذا بقوله, غير أني أشكك في أمر واحد فقط وهو ان قتل 30 نصراني خلال أربعين سنة تكفي ان تدفع مئات الآلاف الي اعتناق الإسلام .. إن واقعنا الحاضر يكذب ذلك والتاريخ يكذب ذلك
إذا عدنا الي ما قاله الدكتور شنودة عن عامل الفقر والجوع والبطالة نجده لم يفرق بين المسلمين والمسيحيين فالكل في مصر يعاني المصاب وهذه هي كلمات الدكتور شنودة
" والى جانب الفقر والجوع والمرض والبطالة التى يعانى منها الشعب المصرى بمسلميه وأقباطه "
والسؤال هو: لماذا لم يهجر المسلمين دينهم, ألم يعانوا من الحوت والفقر والبطالة, ألم يزج بهم في السجون, أليست مساجدهم مراقبة, ألا تطاردهم المخابرات الأمريكية في كل بقاع الأرض ؟؟ والمسيحيون أنفسهم, ألم يشاركوا المسلمين المعاناة في الإتحاد السوفيتي حين كانت تهدم الكنائس والمساجد؟ فلماذا المسيحية لا تزال حية في روسيا ولماذا المسلمون لا يزالون يجاهدون في شيشنيا
أما عن التاريخ فإن التاريخ يعلمنا, انه كلما زاد الاضطهاد علي النصارى زاد عددهم و وإن قتل في مصر ثلاثون خلال أربعين سنة فقد قتل الرومان 144 ألف من نصاري مصر خلال 9 سنين حتي سميت تلك الفترة بعصر الشهداء ولم يهجر النصارى النصرانية حتي قال العلامة ترتليان " ان دماء المسيحيين هي بذرة الكنيسة " [1]
يخبرنا
يوسابيوس القيصري عن مأساة ال 144 ألف الذين قتلوا في مصر فيقول ان البغض قطع إربا إربا وعانوا آلاما قاسية بشني أنواع التعذيب بعضها الاستماع إليها مؤلم, لقد ألقي البعض في النار البعض ألقوا في البحر, البعض قدموا رؤوسهم في شجاعة لقاطعيه و البعض مات اثناء التعذيب والبعض هلكوا جوعا بينما البعض صلبوا كما يصلب المجرمين بينما صلب البعض بأكثر قسوة حيث سمروا علي الصلبان رأسا علي عقب وتركوا حتي الموت جوعا
[2]
ويخبرنا يوسابيوس في نفس الكتاب الفصل الثاني أن في عهد دايكليشان ( دقلديانوس ) (Diocletian ) صدر قانونا بتدمير جميع الكنائس وحرق
الكتاب المقدس واستعباد جميع النصارى
ويذكر فيلب سشاف في كتابه تاريخ الكنيسة المسيحية ان غليريوس أصدر قانونا بإجبار النصارى تقديم القرابين للآلهة الوثنية مع تذوق الخمر المقدمة ( ج2 ص 46 ) ( دم الآلهة ) ويضيف, ان الكنيسة نسيت ما عانته بعد انتصارها أذاقت الآخرين من نفس الكأس 26
وممن عانوا علي يد النصارى اليهود ففي أفضل الحالات كان محرما التعامل مع اليهود, القانون الحادي عشر من قوانين مجمع ترولو تحرم حتي مجرد الحديث مع اليهودي لدرجة ان القانون ينص علي اختيار الموت من الاستعانة بطبيب يهودي
رغم هول المذابح التي تجرعا النصارى علي يد الوثنيين وأحيانا علي يد طوائف أخري من أصحاب ملتهم لم يقل أحد أنهم تركوا دينهم بسبب الإشهاد وما ترك اليهود دينهم بسبب اضطهاد النصارى لهم وكذلك المسلمون حين كانت دمائهم تصل الي ركب الخيل, بل حدث العكس حيث دخل كثير من النصارى في دين الله كما دخل التتار في دين الله رغم أنهم هزموا المسلمين شر هزيمة
هذا ما نستخلصه من التاريخ, ما ترك الناس يوما دينهم بسبب الاضطهاد فإن كنت مخطئا وصح من يقول ان النصارى يتركون دينهم لقتل 30 منهم خلال أربعين سنة فإن النصرانية لا تستحق أن تكون عقيدة
محمود مختار أباشيخ
----------------------
[1] History of the Christian Church, Volume II: Ante- Nicene Philip Schaff V 2 p 26