يقول ياكوبو دجوما نزيمانا الذي اعتنقت الإسلام 1969
مات الناس داخل كنيستي وراعي الأبرشية كان يساعد القتلة لذلك لم استطع أن أعود واصلي هناك كان لزاما علي أن أجد شيئا آخر

نزيمانا بطاقيته السوداء كان واحد من ألفين مصلي في مسجد الفتح يوم الجمعة الماضي حيث احتشد المسجد بالمصلين حتي ان بعضهم افترش الأرض خارج المسجد ليصلوا تحت أشعة الشمس الحارقة, فقد كثر عدد من اعتنقوا الإسلام في رواندي مما دفع المسلمون الي قيام بحملات عاجلة لبناء المساجد كي تسع لاحتواء الجميع ويوجد حاليا حوالي 500 مسجد في رواندي , ضعف العدد من المساجد قبل عشرة سنين
رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة إلا ان قادة مسلمي رواندي يقدرون عدد المسلمين في رواندي بمليون مسلم أو ما يعادل 15% من سكان البلد وهذا العدد يمثل ضعف عدد المسلمين قبل عشر سنين, ويرجع سبب القبول علي الإسلام الي تمكن المسلمين من إنقاذ المسلمين والآخرين من موت محقق
يقول اليكس روتريزا معللا سبب إسلامه " لقد
تصرف المسلمون بحكمة خلال مجزرة 1994 وأحببت أن أكون مثلهم " ويضيف أليكس " القتل عم البلد وكانت الأحياء الإسلامية حين ذاك أكثر الأماكن أمنا حيث كان يعيش المسلمون معا والي يومنا في حي بيريوجو المزدحم في كيجالي
خلال قتل الجماعي لقبيلة التوتسي كانت مليشيات الهوتو تحاصر الحي ولكن مسلمو الهوتو لم يتعاونوا مع القتلة وقالوا ان العلاقة الدينية أكثر أهمية لديهم من العلاقة العرقية ولهذا نجا مسلمو التوتسي من الموت
قال الأمين العام لرابطة مسلمي رواندي رمضان روجيما
" لم يمت أحد في المساجد .. لم يرغب أي مسلم الموت لمسلم آخر, لقد واجهنا المليشيات بحزم موقفنا وساعدنا علي انقاذ كثيرين من غير المسلمين
,ويذكر السيد روجيما التوتسي أنه مدين بحياته لمسلم لم يكن يعرفه والذي منحه ملاذا آمنا في بيته يختبئ فيه حين كان يطارده أعضاء من مليشيات إنتيراهاموي Interahamwe

السيد روجانا قال انه تم القبض علي إمامين خارج كيجالي بتهمة المشاركة في المجزرة وتم إطلاق صراحهما بعد عامين لعدم توفر أي دليل ضدهم , نحن فخورون للمظهر الذي ظهر به الإسلام من التطهير العرقي
رغم كل ما جناه الإسلام لم ير أحد ان الإسلام علي وشك ان يحل مكان الكاثوليكية كالديانة الأولي منذ أن دخلت الي هذا البلد في أواخر القرن التاسع عشر مع الآباء البيض فالكاثوليكية لا تزال راسخة في عرف رواندي
في يوم أحد السعف كان المتعبدون يكونون صفوفا في شوارع رواندي وهم عائدون الي منازلهم من القداس وفي أياديهم سعف النحيل ومن هؤلاء أناس مثل ميدياترايس مكاروتبانا التي نجت من مذبحة في كنيستها وما حدث لم يجعلها إلا أكثر إيمانا
تقول ميديترايس بعد قداس السب في كنيسة القديس فرانسيس زافير
" الإله أنقذني, كان يختبر إيماني منذ التطهير العرقي, لقد تغيرت , الآن أستطيع أن أحتمل أكثر وعلاقتي بالرب أقوي
الكنيسة التي تحضرها السيدة موكاروتبانا لديها راعيا جديدا, القس الأسباني الذي كان يرعي تلك الكنيسة حاول إقناع المليشيات بعدم التعرض لرعاياه دون جدي حتي أنه عرض عليهم مبالغ مالية ولكنهم لم يتراجعوا وفي الآخر عرضوا علي القس فرصة النجاة بنفسه دوت الباقي وفر القس ناجيا بنفسه
تقول السيدة موكاروتبانا أنها شعرت أن القس خذلها بأن تخلي ان رعاياه لكنها تتفاهم خوفه وتضيف " اننا نشكره لأنه بذل أقصي جهده لإنقاذنا ولكن حين جاءت ساعة الصفر باركنا وتركنا للموت
قادة الكنيسة يقرون بأن الحضور قد قل بعد هياج القتل ويبذلون قصارى جهودهم لبث رسالة الوئام ويحاولون استبعاد العلاقة بين الكنيسة والكهنة المتورطون في المذابح ويقول قادة الكنيسة ان الحضور آخذ في الارتفاع ببطء وان للمسيحية دور في إعادة الأمور الي وضعها السوي
آلام 1994 ترحل في بطء غير ان كثيرون من الروانديون مثل السيد روتوريزا يبحثون عن بديل للمسيحية ولكن التحول ليس بالأمر السهل في بلد ثلاثة أرباع سكانها مسيحيون , وهذا ما اكتشفه السيد روتوريز الذي قال ان أتباع كنيسته السبتية نبذوه من المجتمع بعد ان قرر اعتناق الإسلام العام الماضي أما زوجته فقد ظلت في كنيستها بينما أسلم معه أبنائه , ويضيف " حتي الجيران يتجنبونني منذ أن تركت المسيحية "
المجتمع الذي انضم إليه السيد روتوريز يعتمد علي نفسه ولا يحصل علي الإعانة من العالم الإسلامي إلا القليل فليبيا فتحت مركزا ثقافيا كبيرا للمسلمين منذ عقدين بينما تمول العربية السعودية بعض المساجد
مسلمو رواندي مهتمون بالقضايا المحلية ويستبعد من أن يعطوا ملاذا آمنا لخلايا من تنظيم القاعدة, وبينما هم يتابعون آلام المسلمين في مواطن أخري مثل الحرب في أفغانستان والعراق مثلا أو الصراع في الشرق الأوسط غير ان اهتمامهم الأول هو أعادة تنظيم شؤونهم
العنوان الأصلي للمقال
Ten Years After Horror, Rwandans Turn to Islam
الكاتب
MARC LACEY
نشر بجريدة نيو يورك تايمز بتاريخ 7/4/2004