هنا تحولت قصة
ماريان وتريزة العاطفية والتي كستها عملية التحول الديني بطابع خاص، إلى أحداث سياسية أعادت إلى الأذهان مظاهرات مماثلة نظمها الأقباط يومي 5 و8 ديسمبر 2004 في القاهرة احتجاجا على ما وصفوه بـ"إرغام زوجة كاهن قبطي" تدعى "وفاء قسطنطين" على اعتناق الإسلام.
حالة الاحتقان
مفكرون ورجال دين أقباط اعتبروا أن تظاهرات الأقباط التي تكررت مؤخرا في أعقاب تحول بعضهم للإسلام جاءت نتيجة لحالة الاحتقان التي يعاني منها أقباط مصر، والتخوف من تنامي ظاهرة اعتناق الأقباط للإسلام.
المفكر "ميلاد حنا" قال: ظاهرة اعتناق الأقباط للإسلام موجودة منذ زمن طويل وتتكرر بشكل مستمر، إلا أن ما يتمتع به هذا العصر من سرعة تدفق المعلومات عبر الفضائيات وعالم الإنترنت ساعد على بروز هذه الظاهرة.
وأضاف قائلا لـ"إسلام أون لاين.نت": "ما حدث في الفيوم مرشح لأن يتكرر في مدن مصرية أخرى، ما دام هناك تواصل لخوف الأقباط من تنامي ظاهرة تحول الفتيات والسيدات بشكل جماعي من المسيحية للإسلام وما دام هناك استمرار لحالة الاحتقان لدى المسيحيين". وأوضح: على سبيل المثال الأقباط يشعرون بالغضب من القيود الموضوعة على بناء الكنائس وترميم القديم منها.
ونفى ميلاد حنا أي ارتباط بين واقعة الفيوم الأخيرة والزيارة المرتقبة للرئيس المصري حسني مبارك لواشنطن في مايو 2005.
واقترح حنا أجندة طالب السلطات المصرية بسرعة تطبيقها إذا رغبت في مواجهة هذه الظاهرة، تشمل "قيام الدولة بإنشاء مئات الجمعيات الأهلية في القرى والنجوع التي تضم في عضويتها مسلمين وأقباطا بحيث يكون لهم الحق في التدخل لحل أي نزاع بين الطرفين دون تدخل رسمي من السلطات".
كما اقترح حنا أن "تقوم الدولة بإنشاء مجلس للمواطنة على غرار المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بحيث يختص المجلس الجديد بالبحث والتحقيق في أي حادث يقوم على دوافع دينية".
تصرف فردي حماسي
الأنبا "يونس كمال" أحد القيادات القبطية بمحافظة الجيزة المصرية (المتاخمة لمحافظة الفيوم)، اعتبر من جانبه أن اللجوء للمظاهرات والاتصال بالفضائيات تصرف فردي حماسي من جانب بعض الشباب المسيحي الذي يتعمد الخروج على موقف الكنيسة.
إلا أنه اعتبر أن "تنامي ظاهرة تطرف ومغالاة بعض الشباب المسلم أدى إلى وجود تيار مواز من بين الشباب المسيحي خاصة بعد أن تعمد البعض أن يصف الأقباط بالكفر وأيد استحلال أموالهم".
وأشار إلى أن "إسلام فتاة أو سيدة مسيحية أمر طبيعي ويحدث بشكل دائم، وكانت الأعراف تقضي أن تتم جلسة مع الراغب في التحول قبل بدء إجراءات الإشهار وفي النهاية نترك للشخص حرية الاختيار، لكن الذي حدث في الفترة الأخيرة هو أننا لاحظنا أن بعض هؤلاء الراغبين في إشهار إسلامهم يتجهون مباشرة إلى مكاتب الشهر العقاري لتوثيق قرار الإشهار قبل إتمام الإجراءات المتبعة من خلال جلسات النصح".
وطالب بالحد من تدخل رجال الأمن في مثل هذه القضايا وترك الأمر لرجال الدين المسيحي.
التحول يترك لحرية الأشخاص
المفكر المعروف "فهمي هويدي" اعتبر أن "الاعتراض المتكرر من جانب الأقباط وبهذه الصورة العصبية على إشهار بعضهم
الإسلام يضر بموقفهم ويسيء لمكانتهم بين فئات الشعب المصري". ورأى أنه من الأفضل للأقباط ترك مثل هذه المسائل "تمر بصورة طبيعية تسمح ببحث أي مبررات أو مخاوف (قبطية) في مناخ سليم، حتى يتجنبوا اتهامهم بعدم التسامح مع حرية الاعتقاد". وأعرب هويدي عن رفضه لقيام أجهزة الأمن بتسليم "الراغبين في التحول إلى الإسلام للكنيسة؛ لأن الأمر يجب أن يترك لحرية الأشخاص ولا تتدخل أجهزة الدولة وأيضا لا تتدخل الكنيسة من خلال الضغوط".
إجراءات الإشهار
وفيما يتعلق بالإجراءات المتبعة في إشهار أي شخص للإسلام في مصر، أوضحت مصادر في مشيخة الأزهر أن الأزهر يضم مكتبين: الأول يطلق عليه مكتب "إشهار الإسلام" وهو خاص بالأجانب الراغبين في إشهار إسلامهم، حيث يتقدم بطلب للمكتب ثم يجلس معه أحد الشيوخ ليعرفه بالقواعد الأساسية للعقيدة الإسلامية، وينتهي الأمر بمنحه شهادة باللغتين العربية والإنجليزية تفيد بأنه مسلم.
أما بالنسبة للأقباط الراغبين في إشهار إسلامهم فيتجهون مباشرة إلى لجنة الفتوى في الأزهر التي تبلغ الجهات الأمنية التي تتصل بدورها برجال الكنيسة التابع لها الشخص، ويتم تحديد موعد لعقد "جلسة النصح" مع الشخص الراغب في إشهار إسلامه.
وبعد جلسة النصح التي قد تستمر لأكثر من جلسة، يتم تحديد موقف طالب إشهار إسلامه: إما أن يتم منحه شهادة إشهار من الأزهر، أو يظل معتنقا للمسيحية في حال نجاح رجال الدين المسيحي في إقناعه بذلك.
وظهر مؤخرا من يقوم بإشهار إسلامه عن طريق الذهاب إلى أقرب مكتب شهر عقاري لتوثيق ذلك كما فعلت الفتاتان القبطيتان "ماريان مكرم" و"تريزة عياد".
إلا أن قضية الفتاتين انتهت وفقا لوزارة الداخلية عند حد "جلسة النصح والإرشاد" التي جرى خلالها إقناع الفتاتين بعدم المضي قدما في إجراءات الإشهار وتجمدت قصتهما العاطفية عند هذا الحد. لكن من غير المرجح أن تتجمد الخلفيات والأجواء التي ساهمت في تحويل قصة الحب إلى قضية سياسية.