وفاجأ الإعلان عن فوز آمنة عبد المجيد (16 عاما) الحضور في جامع سلمان الفارسي بمقديشو الذي شهد الإعلان عن نتائج المسابقة. وهنأ وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في الحكومة الانتقالية "عمر فنيش" الفتاة الفائزة وقال في كلمته أمام الحضور: "إن آمنة كسرت التقليد الذي كان سائدا بأن حفظ القرآن الكريم والفوز بالمسابقات كان حكرا على البنين طوال العقود الماضية".
تصميم ومثابرة
وأكملت آمنة عبد المجيد حفظ القرآن الكريم عام 2000 حين أتمت الحادية عشرة، وبعدها بسنة أصيبت بطلق ناري في رأسها خلال اشتباكات في مقديشو بين المليشيات الصومالية المتحاربة، مما أدى إلى فقدان بصرها.
لكن هذا الحادث -كما تؤكد لإسلام أون لاين.نت- لم يؤثر على تصميمها على مواصلة حفظ ودراسة القرآن. ولم يتأثر حفظها للقرآن بهذا الحادث المؤلم كما تقول معلمتها.
وعبرت آمنة عن سعادتها للفوز بمسابقة القرآن الكريم وعن أمنيتها في المستقبل "في دراسة تفسير القرآن الكريم وتجويده على القراءات السبع".
وأوضح الشيخ شريف إبراهيم رئيس "جمعية خدمة القرآن الكريم" -التي شاركت في تنظيم المسابقة- أن جائزة المسابقة كانت رمزية نظرا لحالة البلد الاقتصادية الصعبة جدا، حيث تم تكريم الفائز الأول بـ300 دولار أمريكي ومصحف فاخر، والفائز الثاني بـ200 دولار ومصحف، والفائز الثالث بـ100 دولار، بالإضافة إلى عشرة جوائز تشجيعية أخرى.
وإثر الإعلان عن نتائج المسابقة تعهد وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في الحكومة الصومالية بمشروع لتطوير خلاوي القرآن الكريم وتزويدها بالكتب، وكذلك توفير أبنية مجهزة في أماكن مناسبة لها بدلا عن الأكواخ الملاصقة للبيوت التي درج عليها التقليد الشعبي في بناء كتاتيب حفظ القرآن الكريم.
وقد اعتاد الصوماليون إرسال أطفالهم إلى الكتاتيب القرآنية (أو "الدُّكْسِي" كما تعرف محليا) في سن مبكرة، ويصر كثير منهم على عدم إرسالهم إلى المدارس النظامية إلا بعد أن يكملوا حفظ القرآن الكريم.
ويشكل البنون النسبة الغالبة في خلاوي تحفيظ القرآن الكريم في مناطق القرى والأرياف في الصومال، إلا أن الخلاوي التي تحفّظ البنات قد ازدادت بشكل ملحوظ في المناطق الحضرية خلال السنوات القليلة الماضية؛ الأمر الذي أدي إلى ظهور جيل من المعلمات يباشرن إدارة كتاتيب حفظ القرآن الكريم ويرفعن من مستوى الفتيات.
وقررت بعض الجامعات الأهلية الصومالية مؤخرا تخفيف الرسوم عن حافظي القرآن الكريم من الطلاب والطالبات بنسبة 30% تشجيعا لهم.
مقديشو- علي حلني- إسلام أون لاين.نت
المسلمون حول العالم
"