ولما مات
هيرودس ظهر ملاك الرب في حلم ليوسف قائلا : عد إلى اليهودية لأنه قد مات
الذين كانوا يريدون موت الصبي ، فأخذ يوسف الطفل ومريم ( وكان الطفل بالغا سبع سنين
من العمر ) وجاء إلى اليهودية حيث سمع أن أرخيلاوس بن هيرودس كان حاكما في اليهودية
، فذهب إلى الجليل لأنه خاف أن يبقى في اليهودية ، فذهبوا ليسكنوا في الناصرة ، فنما
الصبي في النعمة والحكمة أمام الله والناس ، ولما بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة من العمر صعد
مع مريم ويوسف إلى أورشليم ليسجد هناك حسب شريعة الرب المكتوبة في كتاب موسى ،
ولما تمت صلواتهم انصرفوا بعد أن فقدوا يسوع ، لأنهم ظنوا أنه عاد إلى الوطن مع أقربائهم
، ولذلك عادت مريم مع يوسف إلى أورشليم ينشدان يسوع بين الأقرباء والجيران ، وفي اليوم
الثالث وجدوا الصبي في الهيكل وسط العلماء يحاجهم في أمر الناموس ، وأعجب كل أحد
بأسئلته وأجوبته قائلا : كيف أوتي مثل هذا العلم وهو حدث ولم يتعلم القراءة .
فعنفته مريم قائلة : يا بني ماذا فعلت بنا فقد نشدتك وأبوك ثلاثة أيام ونحن حزينان . فأجاب
يسوع : ألا تعلمين أن خدمة الله يجب أن تقدم على الأب وألام . ثم نزل يسوع مع أمه
ويوسف إلى الناصرة ، وكان مطيعا لهما بتواضع واحترام .
إنجيل برنابا - الفصل العاشر
ولما بلغ يسوع ثلاثين سنة من العمر كما أخبرني بذلك نفسه صعد إلى جبل الزيتون مع أمه
ليجني زيتونا ، وبينما كان يصلي في الظهيرة وبلغ هذه الكلمات ( يارب برحمه .. ) وإذا بنور
باهر قد أحاط به وجوق لا يحصى من
الملائكة كانوا يقولون ( ليتمجد الله ) ، فقدم له الملاك
جبريل كتابا كأنه مرآة براقة ، فنزل إلى قلب يسوع الذي عرف به ما فعل الله وما قال الله وما
يريد الله حتى أن كل شيء كان عريانا ومكشوفا له ، ولقد قال لي : ( صدق يا
برنابا أني
أعرف كل نبي وكل نبوة وكل مـا أقوله إنما قد جاء من ذلك الكتاب ) . ولما تجلت هذه
الرؤيا ليسوع وعلم أنه نبي مرسل إلى بيت إسرائيل كاشف مريم أمه بكل ذلك قائلا لها : أنه
يترتب عليه احتمال اضطهاد عظيم لمجد الله وأنه لا يقدر فيما بعد أن يقيم معها ويخدمها . فلما
سمعت مريم هذا أجابت : ( يا بني إني نبئت بكل ذلك قبل أن تولد فليتمجد اسم الله القدوس )
"