ولا نفهم ما سر تعاطف ناشر المقال المذكور مع مكس ميشيل ومع المبعدين عن الكنيسة. وربما يكون هو نفسه من المبعدين. ولو كان يرى نفسه مظلوماً لكان عليه أن يرفع تظلماً للاستئناف إلى المجلس الإكليريكى العام الذى يرأسه قداسة البابا، أو إلى لجنة شئون الإيبارشيات المجمعية التى يرأسها قداسة البابا أيضاً، لو كان المتظلم من إيبارشية غير القاهرة أو الإسكندرية. ولكن يبدو أنه يعرف مدى الخطأ الذى ربما لا تسمح وصايا الإنجيل أو قوانين الكنيسة أن يتم التساهل معه دون أن يتم تصحيحه. وعلى العموم كانت الفرصة مفتوحة أمامه ليصحح موقفه مع الكنيسة، ولكنه لجأ إلى التشهير بها فى جريدة عامة معروف توجهها المعادى للكنيسة كسميتها السابقة لها فى الصدور مجلة روزاليوسف، وعلى مرأى ومسمع من المسلمين فى مصر وخارجها. وهل من يستعدى غير المسيحيين ضد كنيسته يستحق أن يدعى مسيحياً؟!. ولكننى أريد أن أؤكد للسيد/ عادل جرجس سعد أن شعبية قداسة البابا فى وسط مواطنينا من المسلمين قد ازدادت بسبب هجومه هو وأمثاله على قداسته. خاصة أن مكس ميشيل قد أعلن أنه يشجع الأقباط على زيارة القدس وهو بهذا يستجدى تعاطف قلة من المسيحيين معه، ولكنه نسى أنه قد خسر جميع المسلمين فى مصر وفى البلاد العربية وأيضاً فى البلاد الإسلامية. كما أن المسيحيين فى مصر وفى البلاد العربية لم يتعاطفوا معه بل حنقوا عليه وعلى أسلوبه فى مهاجمة رمز المسيحية الأصيل فى مصر والبلاد العربية. ويكفى مكس ميشيل خجلاً رضى الدولة الصهيونية عنه وعن توجهاته الخالية من حساب النتائج بسبب ما يعلنه عن رغبته فى فتح الطريق إلى زيارة القدس وهو ما تتمناه هذه الدولة الغاصبة. فهل يصلح مثل ذلك الشماس المستبعد من الكنيسة أن ينصّب نفسه رئيساً للأساقفة فى مصر باسم مكسيموس الأول، بينما ترى أنه لا يتمتع بأى قدر من بعد النظر؟
ونعود إلى مقال عادل جرجس سعد ونقتطف منه بعض الفقرات لنرد عليها. يقول فى المقال ما نصّه:
[ إن قداسة البابا شنودة يعلم مسبقاً بأن دعوته مشيل إلى التوبة لن تلقى صدى عند ميشيل، فلقد وصلت الأمور بين الرجلين إلى استعراض القوى والدخول فى حرب لتكسير العظام، استعان فيها كل منهما بكل ما يستطيع الاستعانة به.. إننى أظن هنا أن الحرب لم تنته، ولكنها قد اتخذت شكلاً آخر لأن هناك استياء كبيراً من الشارع القبطى من هذه الحرب. وقد رأى الكثيرون أن سلوك الرجلين يخرج عن التقاليد المسيحية.. دعوة قداسة البابا وموافقته على التفاوض مع مكسيموس شريطة أن يخلع زيّه الكهنوتى، هى دعوة لإنهاء شكل الصراع وليس مضمونه. فلقد أعلن مكسيموس عن استعداده لخلع زيّه الكهنوتى دون تفاوض إذا كان هذا ما يزعج البابا. وكان بالأحرى على قداسة البابا أن يطلب من مكسيموس مراجعة أفكاره خاصة أن الكثير منها يتضارب مع تقاليد الكنيسة وعقيدتها. فهل أصبح الزى الكهنوتى وما يحمله من دلالات للسلطة الكنسية أكثر أهمية من العقيدة نفسها؟]. انتهى الاقتباس من المقال.
ربما يقول عادل جرجس سعد أنه لم يتعاطف مع مكس ميشيل فى مقاله، لأنه قد هاجم عقيدته فى هذا المقال. ولأنه قد اتهمه بالخروج عن التقاليد المسيحية فى حربه ضد رئاسة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
ولكن كون أنه يضع مكس ميشيل على قدم المساواة مع قداسة البابا ويقول أن الأمور قد وصلت [بين الرجلين إلى استعراض القوى والدخول فى حرب لتكسير العظام]. فإن هذا يعتبر تطاولاً على قداسة البابا لا نقبله. وفى نفس الوقت يقول كاتب المقال: [قد رأى الكثيرون أن سلوك الرجلين يخرج عن التقاليد المسيحية..].. فهل يليق بالسيد/ عادل جرجس سعد أن يكيل للأب (قداسة البابا) وللابن الشارد (مكس ميشيل) بنفس المكيال بهذه الصورة، ويكرر كلمة "الرجلين"؟. ويتطاول على قداسة البابا متهماً إياه بالخروج مع مكس ميشيل (فى قارب واحد) عن التقاليد المسيحية!!
إن كاتب المقال هو الذى خرج عن التقاليد المسيحية وقد وضع نفسه فى موقف المساءلة القانونية أمام قوانين الكنيسة؛ لأن الكتاب المقدس يقول: "رئيس شعبك لا تقل فيه سوءًا" (أع23: 5). ويقول: "أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حساباً لكى يفعلوا ذلك بفرح لا آنين لأن هذا غير نافع لكم" (عب13: 17). ويقول بولس الرسول لتلميذه الأسقف تيموثاوس: "لا تزجر شيخاً بل عظه كأب" (1تى5: 1). فكيف يتطاول عادل جرجس سعد على قداسة البابا على صفحات الجرائد؛ وقداسته قد بلغ سن الثلاثة والثمانين عاماً –أطال الرب حياة قداسته- وعادل جرجس سعد هو فى نصف هذا العمر تقريباً، كما أنه ليس أسقفاً وقداسة البابا ليس شيخاً من أحد رعاياه. فإلى أى مدى تنقلب الموازين فى هذا الزمان؟!!
أما من جهة مراجعة مكس ميشيل فى عقائده الخمسينية الخارجة على الإيمان الأرثوذكسى، فقد راجعه نيافة المتنيح الأنبا يوأنس أسقف الغربية، وحاول سنة 1976 أن يرجعه عن انحرافه العقائدى فلم يقبل. ولهذا فصله من الخدمة فى إيبارشية الغربية التى ولد فيها (فى مدينة زفتى). وبعد ذلك فى الثمانيات التقى نيافة الأنبا موسى الأسقف العام للشباب لعدة ساعات مع مكس ميشيل فى مقر نيافته بالقاهرة محاولاً إعادته إلى كنيسته الأم؛ ولكنه لم يقبل بدعوى أن أتباعه (وهم قلة من الأغنياء بعضهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية) سينشئون له محطة إذاعة، الأمر الذى لم يحدث من وقتها حتى الآن.
ألا يكفى لعادل جرجس سعد أن يحاور مكس ميشيل اثنين من أكبر علماء الكنيسة فى ذلك الوقت ولم يصلوا معه إلى نتيجة؟
ومع ذلك فإن قداسة البابا حينما طلب أن يخلع مكس ميشيل الزى الكهنوتى لكى يقبل التفاوض معه، فهل يعنى ذلك أنه لن يتفاوض معه بشأن العقيدة الأرثوذكسية؟ فلماذا يفترض عادل جرجس سعد عدم وجود ما هو واضح وبديهى جداً؟ أليس لسبب كراهية فى نفس عادل جرجس سعد لرئاسة الكنيسة؟
يقول أيضاً عادل جرجس سعد فى نهاية مقاله: [إن هناك داخل المجتمع الكنسى بعض المشاكل لم يعد ينفع فيها الحل المنفرد. بل يجب معالجتها فى إطار عام، فإن كانت دعوة قداسة البابا صادقة لمكس مشيل، ألا يجب أن تنسحب هذه الدعوة على من هم فى وضع مشيل وقبول الكنيسة التفاوض، يعنى قبولها المرونة فى الرأى. فهل هذه مرحلة جديدة تؤمن فيها الكنيسة بالرأى والرأى الآخر بعيداً عن التمسك بمواقف ثابتة قد عفا عليها الدهر وتجلب من المشاكل أكثر مما تفيد؟]. انتهى الاقتباس.
ونقول للسيد/ عادل جرجس سعد: ما هو الرأى والرأى الآخر؟ هل يقصد تزويج المطلقين الذين ليس لهم الحق فى تصريح زواج داخل الكنيسة؟
إن السيد المسيح قد علّم بأنه لا طلاق إلاّ لعلة الزنى، كما أن بولس الرسول قد أوضح إمكانية انتهاء الزواج فى حالة اختلاف الدين، وعلّم السيد المسيح أنه لا زواج للمطلقين لخطئهم. أى أن الطرف الذى يحصل على تصريح الزواج فى حالة الطلاق هو فقط الطرف البرئ الذى لم يخطئ.
ويوجد فى كل إيبارشية مجلس إكليريكى فرعى للفصل فى مشاكل الأحوال الشخصية ويمكن استئناف الحكم أمام المجلس الإكليريكى العام بالقاهرة.
فما هى المواقف الثابتة التى عفا عليها الدهر التى يقصدها السيد/ عادل جرجس سعد؟ هل هى التمسك بوصايا السيد المسيح؟!! وهل وصايا السيد المسيح قد عفا عليها الدهر؟!.
إن السيد المسيح قد قال: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول" (مت24: 35). فهل جاء السيد/ عادل جرجس سعد فى آخر الأزمنة ليزيل كلام الرب الذى لن يزول؟!!..
نحن نريد أن نعرف ما هو المقصود بالمشاكل التى لم يعد ينفع فيها الحل المنفرد بل يجب معالجتها فى إطار عام حسب مطالبة السيد/ عادل جرجس سعد؟.
أما عن قوله: [لماذا لم يدعو البابا المبعدين عن الكنيسة وتحديداً العلمانيين منهم وهم كثيرون إلى التوبة والتفاوض وهم أفضل حالاً من مسكيموس خاصة أنه لم يرتد أحد منهم الزى الكهنوتى أو إدعى الكهنوت؟] انتهى الاقتباس.
نجيب عن ذلك فنقول إن الكنيسة تفتح بابها باستمرار لممارسة سر التوبة والاعتراف ولا ترفض التائب إذا رجع. فمن هم العلمانيون المبعدون عن الكنيسة؟ ولماذا يقال أنهم كثيرون؟ لا يوجد مبعدون عن الكنيسة من العلمانيين إلاّ غير التائبين السالكين فى الخطايا، أو الذين تزوجوا زيجات خاطئة، أو الذين يتبعون تعاليم ضد الإيمان السليم ولا يريدون التراجع عنها. ومع ذلك فإن الكنيسة فى حالة حوار دائم مع كل هؤلاء لعلها تقتادهم إلى التوبة. ولكن السيد/ عادل جرجس سعد يطلب التفاوض، فهل يقصد بذلك التفاوض حول الحق الإلهى ووصايا السيد المسيح؟ هذا مستحيل.
أما إذا أراد عادل جرجس سعد أن يتوب ويعود إلى كنيسته؛ فيجب عليه مراجعة نفسه والاعتذار عما بدر منه من تطاول على قداسة البابا. وإذا قام بتقديم توبة حقيقة؛ فإن الكنيسة لا ترفض عودة التائبين لأنه "يكون فرح فى السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة و تسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة" (لو15: 7).
الرجوع الي أخبار الكنيسة القبطية
"