ولما قال هذا أراد رؤساء الكهنة أن يمسكوه ولكنهم خافوا العامة الذين عظموه ، ثم رأى يسوع امرأة كان رأسها منحنيا نحو الأرض منذ ولادتها ، فقال : ارفعي رأسك أيتها المرأة باسم إلهنا ليعرف هؤلاء أني أقول الحق وانه يريد ان أذيعه ، فاستقامت حينئذ المرأة صحيحة معظمة لله، فصرخ رؤساء الكهنة قائلين : ليس هذا الإنسان مرسلا من الله، لأنه لا يحفظ السبت إذ قد أبرأ اليوم مريضا ، أجاب يسوع : ألا فقولوا لي ألا يحـل التكلم في يوم السبت وتقديم الصلاة لخـلاص الآخرين ؟ ، ومن منكم إذا سقط حماره يوم السبت في حفرة لا ينتاشه يوم السبت ؟ ، لا أحد مطلقا، فهل أكون قد كسرت يوم السبت بإبراء ابنة من بني إسرائيل ؟ ، حقا انه قد علم هنا رؤياكم، كم من حاضر هنا ممن يحذرون أن يصيب عين غيرهم قذى والجذع يوشك أن يشج رؤوسهم ، ما أكثر الذين يخشون النملة ولكنهم لا يبالون بالفيل ؟ ، ولما قال هذا خرج من الهيكل، ولكن الكهنة احتدموا غيظا فيما بينهم ، لانهم لم يقدروا أن يمسكوه وينالوا منه مأربا كما فعل آباؤهم في قدوسي الله .
ونزل يسوع في السنة الثانية من وظيفته النبوية من أورشليم، وذهب إلى نايين، فلما اقترب من باب المدينة كان أهل المدينة يحملون إلى القبر ابنا وحيدا لإمه الأرملة ، وكان كل أحد ينوح عليه ، فلما وصل يسوع علم الناس إن الذي جاء إنما هو يسوع نبي الجليل، فلذلك تقدموا وتضرعوا إليه لأجل الميت طالبين أن يقيمه لأنه نبي ، وفعل تلاميذه كذلك، فخاف يسوع كثيرا ، ووجه نفسه لله وقال : خذني من العالم يارب ، لأني العالم مجنون وكادوا يدعونني إلهـا ، ولما قال ذلك بكى ، حينئذ جاء الملاك جبريل ، وقال : لا تخف يا يسوع لأني الله أعطاك قوة على كل مرض ، حتى إن كل ما تمنحه باسم الله يتم برمته ، فعند ذلك تنهد يسوع قائلا : لتنفذ مشيئتك أيها الإله القدير الرحيم ، ولما قال هذا اقترب من أم الميت وقال لها بشفقة : لا تبكي أيتها المرأة ، ثم أخـذ يد الميت وقال : أقـول لك أيها الشاب باسم الله قم صحيحا ؟ ، فانتعش الغلام ، وامتلأ الجميع خـوفا قائلين : لقد أقـام الله لأني (( نبيا )) عظيما بيننا وافتقد شعبه .
كان جيش الرومان في ذلك الوقت في اليهودية ، لأني بلادنا كانت خاضعة لهم بسبب خطايا أسلافنا ، وكانت عادة الرومان أن يدعوا كل من فعل شيئا جديدا فيه نفع للشعب إلها ويعبدوه، فلما كان بعض هؤلاء الجنود في نايين وبخوا واحدا بعد آخر قائلين: لقد زاركم أحد آلهتكم وأنتم لا تكترثون له؟ ، حقا لو زارتنا آلهتنا لا عطيناهم كل مالنا ، وانتم تنظرون كم نخشى آلهتنا لأني نعطى تماثيلهم أفضل ما عندنا، فوسوس الشيطان بهذا الأسلوب من الكلام حتى أنه أثار شغبا بين شعب نايين ، لكن يسوع لم يمكث في نايين بل تحول ليذهب إلى كفرناحوم، وبلغ الشقاق في نايين مبلغا قال معه قوم: إن الذي زارنا إنما هو إلهنا، وقال آخرون : أن الله لا يرى فلم يره أحد حتى ولا موسى عبده فليس هو الله بل هو بالحرى ابنه ، وقال آخرون: انه ليس الله ولا ابن الله لأنه ليس لله جسد فيلد بل هو نبي عظيم من الله ، وبلغ من وسوسة الشيطان إن كاد يجر ذلك على شعبنا في السنة الثالثة من وظيفة يسوع النبوية خرابا عظيما ، وذهب يسوع إلى كفرناحوم ، فلما عرفه أهل المدينة جمعوا كل مرضاهم ووضعوهم في مقدم الرواق حيث كان يسوع وتلاميذه نازلين، فدعوا يسوع وتضرعوا إليه لأجل صحتهم، فألقى يسوع يده على كل منهم قائلا : يا إله إسرائيلباسمك القدوس أعط صحة لهذا العليل، فبرئوا جميعهم ، ودخل يسوع يوم السبت المجمع فأسرع كل الشعب إلى هناك ليسمعوه يتكلم .
الأبوكريفا - إنجيل برنابا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا