ويل لكم ويل لكم أنتم الذين تمدحون الشر وتدعون الشر خيرا ، لأنكم تحكمون على الله بأنه أثيم وهو منشىء الصلاح، وتبررون الشيطان كأنه صالح وهو منشأ كل شر ، فتأملوا أي قصاص يحل بكم وان الوقوع في دينونة الله مخوف وستحل حينئذ على أولئك الذين يبررون الأثيم لأجل النقود ، ولا يقضون في دعوى اليتامى والارامل ، الحق أقول لكم ان الشياطين سيقشعرون من دينونة هؤلاء ، لأنه ستكون رهيبة جدا، أيها الإنسان المنصوب قاضيا لا تنظر إلى شيء آخر ، لا إلى الأقرباء ولا إلى الأصدقاء ولا إلى الشرف ولا إلى الربح ، بل أنظر فقط بخوف الله إلى الحق الذي يجب عليك أن تطلبه باجتهاد أعظم ، لأنه يقيك دينونة الله ، ولكني أنذرك أن من يدين بدون رحمة يدان بدون رحمة .
ليس احد صالحا الا واحد وهو الله
قل لي أيها الإنسان الذي تدين غيرك، ألا تعلم ان منشأ كل البشر من طينة واحدة ، ألا تعلم أنه لا يوجد أحد صالح إلا الله وحده ، لذلك كان كل إنسان كاذبا وخاطئا ، صدقني أيها الإنسان انك إذا كنت تدين غيرك على ذنب فإن في قلبك منه ما تدان عليه ، ما أشد القضاء خطرا، ما أكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر، فالشيطان حكم على الإنسان بأنه أنجس منه، لذلك عصى الله خالقه، تلك المعصية التي لم يتب عنها فان لي علما بذلك من محادثتي اياه، وقد حكم ابوانا الاولان بحسن حديث الشيطان، فطردا لذلك من الجنة، وقضيا على كل نسلهما، الحق أقول لكم لعمر الله الذي أقف في حضرته ان الحكم الباطل هو أبو كل الخطايا، لأني لا أحد يخطىء بدون إرادة ولا أحد يريد ما لا يعرف ، ويل إذا للخاطئ الذي يحكم في قضائه بأن الخطيئة صالحة والصلاح فساد، الذي يرفض لذلك السبب الصلاح ويختار الخطيئة ، أنه سيحل به قصاص لا يطاق متى جاء الله ليدين العالم ، ما أكثر الذين هلكوا بسبب القضاء الجائر ، وما أكثر الذين أوشكوا أن يهلكوا ، قضى فرعون على موسى وشعب إسرائيل بالكفر ، وقضى شاول على داود بأنه مستحق للموت ، وقضى اخاب على ايليا، ونبوخذ نصرعلى الثلاثة الغلمان الذين لم يعبدوا آلهتهم الكاذبة، وقضى الشيخان على سوسنة ، وقضى كل الرؤساء عبدة الاصنام على الانبياء ، ما أرهب قضاء الله، يهلك القاضي وينجو المقضي عليه ، ولماذا هذا أيها الإنسان ان لم يكن لأنهم يحكمون على البرئ ظلما بالطيش ؟ ما كان أشد قرب الصالحين من الهلاك ، لأنهم حكموا باطلا، يتبين ذلك من ( قصه ) أخوة يوسف الذين باعوه (( للمصريين )) ومن هرون ومريم اخت موسى اللذين حكما على أخيهما، وثلاثة من أصدقاء أيوب حكموا على خليل الله البرئ أيوب ، وداود قضى على مفيبوشت وأوريا ، وقضى كورش بأن يكون
دانيال طعاما للاسود ، وكثيرون آخرون أشرفوا على الهلاك بسبب هذا ، لذلك أقول لكم لا تدينوا فلا تدانوا ، فلما أنجز يسوع كلامه تاب كثيرون نائحين على خطاياهم وودوا لو يتركون كل شيء ويتبعونه ، ولكن يسوع قال : ابقوا في بيوتكم ، واتركوا الخطيئة ، واعبدوا الله بخوف فبهذا تخلصون ، لأني لم آت لأخدَم بل لأخدِم ، ولما قال هذا خرج من المجمع والمدينة ، وانفرد في الصحراء ليصلي لأنه كان يحب العزلة كثيرا.
الأبوكريفا - إنجيل برنابا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا