لا رحمة لمن نجسوا إنجليلي
فالحق أقول لكم أن ابراهيم سيستهزئ بأبيه وادم بالمنبوذين كلهم، وإنما يكون هذا لأن المختارين سيقومون كاملين ومتحدين بالله، حتى أنه لا يخالج عقولهم أدنى فكر ضد عدله، ولذلك سيطلب كل منهم اقامة العدل ولا سيما رسول الله، لعمر الله الذي أقف في حضرته مع أني الآن أبكي شفقة على الجنس البشري لأطلبن في ذلك اليوم عدلا بدون رحمة لهؤلاء الذين يحتقرون كلامي، ولا سيما أولئك الذين ينجسون انجيلي.
الفصل التاسع و الخمسون
يا تلاميذي ان الجحيم واحد وفيها يعذب الملعونون الى الأبد، الا أن لها سبع طبقات أو دركات الواحدة منها أعمق من الاخرى، ومن يذهب الى أبعدها عمقا يناله عقاب أشد، ومع ذلك فان كلامي صادق في سيف الملاك ميخائيل لأني من لا يرتكب الا خطيئة واحدة يستحق جحيما ومن يرتكب خطيئتين يستحق جحيمين، فلذلك يشعر المنبوذون وهم في جحيم واحد بقصاص كأنهم به في عشر جحيمات أوفي مئة أوفي ألف، والله القادر على كل شيء سيجعل بقوته وبعدله الشيطان يكابد عذابا كأنه في ألف ألف جحيم، والباقين كلا على قدر اثمه، أجاب حينئذ بطرس: يا معلم حقا ان عدل الله عظيم ولقد جعلك اليوم هذا الخطاب حزينا، لذلك نضرع اليك أن تستريح وغدا أخبرنا أي شيء يشبه الجحيم، أجاب يسوع: يا بطرس انك تقول لي أن أستريح وأنت لا تدري يا بطرس ما أنت قائل والا لما تكلمت هكذا، الحق أقول لكم أن الراحة في هذا العالم إنما هي سم التقوى والنار التي تأكل كل صالح، أنسيتم إذا كيف أن سليمان نبي الله وسائر الأنبياء قد نددوا بالكسل، حق ما يقول: ( الكسلان لا يحرث خوفا من البرد فهو لذلك يتسول في الصيف) لذلك قال: ( كل ما تقدر يدك على فعله فأفعله بدون راحة) وماذا يقول أيوب أبر اخلاء الله: (كما أن الطير مولود للطيران الإنسان مولود للعمل ) الحق أقول لكم أني أعاف الراحة أكثر من كل شيء
الجحيم واحد وهي ضد الجنة كما أن الشتاء هو ضد الصيف والبرد ضد الحر، فلذلك يجب على من يصف شقاء الجحيم أن يكون قد رأى جنة نعيم الله، يا له من مكان ملعون بعدل الله لأجل لعنة الكافرين والمنبوذين، الذين قال عنهم أيوب خليل الله: ( ليس من نظام هناك بل خوف أبدي ) ويقول أشعيا النبي في المنبوذين: ( أن لهيبهم لا ينطفئ ودودهم لا يموت) وقال داود أبونا باكيا: ( حينئذ يمطر عليهم برقا وصواعق وكبريتا وعاصفة شديدة) تبا لهم من خطاة تعساء ما أشد كراهتهم حينئذ للحوم الطيبة والثياب الثمينة والأرائك الوثيرة والحان الغناء الرخيمة، ما أشد ما يسقهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب الأليم مع البكاء المر الشديد ) ثم أن يسوع أنَّه أسف قائلا: حقا خير لهم لو لم يكونوا من أن يعانوا هذا العذاب الأليم، تصوروا رجلا يعاني العذاب في كل جارحة من جسده وليس ثم من يرثي له بل الجميع يستهزئون به، أخبروني ألا يكون هذا ألما مبرحا؟ فأجاب التلاميذ: أشد تبريح، فقال يسوع: ان هذا لنعيم الجحيم، لأني أقول لكم بالحق أنه لو وضع الله في كفة كل الآلام التي عاناها الناس في هذا العالم والتي سيعانونها حتى يوم الدين وفي الكفة الأخرى ساعة واحدة من ألم الجحيم لاختار المنبوذون بدون ريب المحن العالمية، لأني العالمية تأتي على يد الإنسان أما الأخرى فعلى يد الشياطين الذين لا شفقة لهم على الاطلاق، فما أشد الذي سيصلونه الخطاة الأشقياء، ما أشد البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم، ما أشد صرير الأسنان والبكاء والعويل، لأني ماء الأردن أقل من الدموع التي ستجري كل دقيقة من عيونهم، وستلعن هنا ألسنتهم كل المخلوقات مع أبيهم وأمهم وخالقهم المبارك الى الابد.
الأبوكريفا - إنجيل برنابا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا
"