لأنكم تقولون لهم : (( احضروا من غنمكم وثيرانكم وحملانكم الى هيكل إلهكم ولا تأكلوا الجميع بل أعطوا نصيبا لإلهكم مما أعطاكم )) ولكنكم لا تخبرونهم عن أصل الذبيحة انها شهادة الحياة التي أنعم بها على ابن أبينا ابراهيم، حتى لا ينسى ايمان وطاعة أبينا ابراهيم مع المواعيد الموثقة معه من الله والبركة الممنوحة له، ولكن يقول الله على لسان حزقيال النبي : ( ابعدوا عني ذبائحكم هذه ان ضحاياكم مكروهة عندي) لأنه يقترب الوقت الذي يتم فيه ما تكلم عنه إلهنا على لسان هوشع النبي قائلا : ( اني أدعو الشعب غير المختار مختارا ) وكما يقول في حزقيال النبي : ( سيعمل الله ميثاقا جديدا مع شعبه ليس نظير الميثاق الذي أعطاه لآبائكم فلم يفوا به وسيأخذ منهم قلبا من حجر ويعطيهم قلبا جديدا ) وسيكون كل هذا لأنكم لا تسيرون الآن بحسب شريعته وعندكم المفتاح ولا تفتحون بل بالحري تسدون الطريق على الذين يسيرون فيها) وهم الكاهن بالانصراف ليخبر رئيس الكهنة الذي كان واقفا على مقربة من الهيكل بكل شيء، ولكن يسوع قال: قف لأني اجيبك على سؤالك .
سألتني أن أخبرك ما يعطينا الله في الجنة، الحق أقول لكم ان الذين يهتمون بالاجرة لا يحبون صاحب العمل، فالراعي الذي عنده قطيع من الغنم متى رأى الذئب مقبلا يتهيأ للمحاماة عنه، وبالضد منه الاجير الذي متى رأى الذئب ترك الغنم وهرب، لعمر الله الذي أقف في حضرته لو كان إله آبائنا إلهكم لما خطر في بالكم أن تقولوا: ماذا يعطيني الله، بل كنتم تقولون كما قال داود نبيه: ( ماذا أعطى الله من أجل جزاء ما أعطاني ) اني أضرب لكم مثلا لتفهموا، كان ملك عثر في الطريق على رجل جردته اللصوص الذين اثخنوه جراحا حتى الموت، فتحنن عليه وأمر عبيده أن يحملوا ذلك الرجل الى المدينة ويعتنوا به ففعلوا هذا بكل جد، وأحب الملك الجريح حبا عظيما حتى انه زوجه من ابنته وجعله وريثه، فلا مراء في ان هذا الملك كان رؤوفاً جداً، ولكن الرجل ضرب العبيد واستهان بالادوية وامتهن امرأته وتكلم بالسوء في الملك وحمل عماله على عصيانه، وكان إذا طلب الملك منه خدمة قال: ( ما هو الجزاء الذي يعطيني اياه الملك؟ ) فماذا فعل الملك بمثل هذا الكنود عندما سمع هذا؟ ، فأجاب الجميع: ويل له لأني الملك نزع منه كل شيء ونكل به تنكيلا، فقال حينئذ يسوع: أيها الكهنة والكتبة والفريسيون وأنت يا رئيس الكهنة الذي تسمع صوتي اني اعلن لكم ما قال الله لكم على لسان نبيه اشعيا: ( ربيت عبيدا ورفعت شأنهم أما هم فامتهنوني) إن الملك لهو إلهنا الذي وجد إسرائيل في هذا العالم مفعما شقاء ، فأعطاه لعبيده يوسف وموسى وهرون الذين اعتنوا به ، وأحبه إلهنا حبا شديدا حتى إنه لأجل شعب إسرائيل ضرب مصر وأغرق فرعون وهزم مئة وعشرين ملكا من الكنعانيين والمدينيين، وأعطاه شرائعه جاعلا اياه وارثا لكل تلك البلاد التي يقيم فيها شعبنا، ولكن كيف تصرف اسرائيل؟ كم قتل من الانبياء، كم نجس نبوة، كيف عصى شريعة الله، كم و كم تحول اناس عن الله لذلك السبب وذهبوا ليعبدوا الاوثان بذنبكم ايها الكهنة، فلكم تمتهنون الله بسلوككم والآن تسألونني: ماذا يعطينا الله في الجنة؟ ، فكان يجب عليكم ان تسألوني: أي قصاص يعطيكم الله اياه في الجحيم وماذا يجب عليكم فعله لأجل التوبة الصادقة ليرحمكم الله؟ ، فهذا ما أقوله لكم ولهذه الغاية أرسلت اليكم.
الأبوكريفا - إنجيل برنابا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا