burco المراسل "
الفصل التاسع والستون
لعمر الله الذي أقف في حضرته انكم لا تنالون مني تملقا بل الحق، لذلك أقول لكم توبوا وارجعوا الى الله كما فعل آباؤنا بعد ارتكاب الذنب ولا تقسوا قلوبكم، فاحتدم الكهنة لهذا الخطاب ولكنهم لم ينبسوا بكلمة خوفا من الشعب، واستمر يسوع في كلامه قائلا: أيها الفقهاء والكتبة والفريسيون وأنتم أيها الكهنة قولوا لي، انكم لراغبون في الخيل كالفوارس ولكنكم لا ترغبون في المسير الى الحرب، انكم لراغبون في الالبسة الجميلة كالنساء ولكنكم لا ترغبون في الغزل وتربية الاطفال، انكم لراغبون في اثمار الحقل ولكنكم لا ترغبون في حراثة الأرض
انكم لراغبون في اسماك البحر ولكنكم لا ترغبون في صيدها، انكم لراغبون في المجد كالجمهوريين ولكنكم لا ترغبون في عبء الجمهورية، وانكم لراغبون في الاعشار والباكورات كالكهنة ولكنكم لا ترغبون في خدمة الله بالحق، اذا ماذا يفعل الله بكم وأنتم راغبون هنا في كل خير بدون أدنى شر، الحق أقول لكم ان الله ليعطينكم مكانا يكون لكم فيه كل شر دون ادنى خير، ولما اكمل هذا يسوع جيء برجل فيه شيطان وهو لا يتكلم ولا يبصر ولا يسمع، فلما رأى يسوع ايمانهم رفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الرب إله آبائنا ارحم هذا المريض واعطه صحة ليعلم هذا الشعب انك أرسلتني، ولما قال يسوع هذا أمر الروح أن ينصرف قائلا: بقوة اسم الله ربنا انصرف أيها الشرير عن الرجل، فانصرف الروح وتكلم الاخرس وأبصر بعينيه، فارتاع لذلك الجميع ولكن الكتبة قالوا: إنما هو يخرج الشياطين بقوة بعلزبوب رئيس الشياطين، حينئذ قال يسوع: كل مملكة منقسمة على نفسها تخرب ويسقط بيت على بيت، فاذا كان يخرج الشيطان بقوة الشيطان فكيف ثبتت مملكته، واذا كان أبناؤكم يخرجون الشياطين بالكتاب الذي أعطاهم اياه سليمان النبي فهم يشهدون اني أخرج الشيطان بقوة الله، لعمر الله ان التجديف على الروح القدس لا مغفرة له لا في هذا العالم ولا في العالم الاخر، لأني الشرير ينبذ نفسه عالما مختارا ولما قال يسوع هذا خرج من الهيكل، فعظمته العامة لأنهم احضروا كل المرضى الذين تمكنوا من جمعهم فصلى يسوع ومنحهم جميعهم صحتهم، لذلك اخذت الجنود الرومانية في اورشليم بوسوسة الشيطان تثير العامة في ذلك اليوم قائلين إن يسوع إله اسرائيل قد أتى ليفتقد شعبه.
وانصرف يسوع من اورشليم بعد الفصح ودخل حدود قيصرية فيلبس، فسأل تلاميذه بعد ان أنذره الملاك جبريل بالشغب الذي نجم بين العامة قائلا: ماذا يقول الناس عني؟ ، أجابوا: يقول البعض انك ايليا وآخرون أرميا وآخرون أحد الأنبياء، أجاب يسوع: وما قولكم أنتم في؟ ، أجاب بطرس: انك المسيح بن الله، فغضب حينئذ يسوع وانتهره بغضب قائلا: اذهب وانصرف عني لأنك أنت الشيطان وتحاول أن تسيء الي، ثم هدد الاحد عشر قائلا: ويل لكم اذا صدقتم هذا لأني ظفرت بلعنة كبيرة من الله على كل من يصدق هذا، وأراد أن يطرد بطرس، فتضرع حينئذ الاحد عشر الى يسوع لأجله فلم يطرده، ولكنه انتهره أيضا قائلا: حذار أن تقول مثل هذا الكلام مرة اخرى لأني الله يلعنك، فبكى بطرس وقال: يا سيد لقد تكلمت بغباوة فاضرع الى الله أن يغفر لي، ثم قال يسوع: اذا كان إلهنا لم يرد أن يظهر نفسه لموسى عبده ولا لايليا الذي أحبه كثيرا ولا لنبي ما أتظنون ان الله يظهر نفسه لهذا الجيل الفاقد الايمان بل ألا تعلمون ان الله قد خلق بكلمة واحدة كل شيء من العدم وان منشأ البشر جميعهم من كتلة طين؟ ، فكيف اذا يكون الله شبيها بالإنسان؟ ، ويل للذين يدَعون الشيطان يخدعهم، ولما قال يسوع هذا ضرع الى الله لأجل بطرس والاحد عشر وبطرس يبكون ويقولون: ليكن كذلك أيها الرب المبارك إلهنا، وانصرف يسوع بعد هذا ذهب الى الجليل اخمادا لهذا الرأي الباطل الذي ابتدأ أن يعلق بالعامة في شأنه.
الأبوكريفا - إنجيل برنابا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا
"