الحق أقول لكم انه اذا خاف الإنسان الله انتصر على كل شيء كما يقول داود نبيه: (سيسلمك الله الى عناية ملائكته الذين يحفظون طرقك لكيلا يعثرك الشيطان، يسقط ألف عن شمالك وعشرة آلاف عن يمينك لكيلا يقربوك، ووعد أيضا إلهنا بمحبة عظيمة على لسان داود المذكور أن يحفظنا قائلا: ( اني أمنحك فهما يثقفك وكيفما سلكت في طرقك أجعل عيني تقع عليك) ولكن ماذا أقول؟ ، لقد قال على لسان اشعيا: (أتنسى الام طفل رحمها؟ ولكن أقول لك ان هي نسيت فاني لا أنساك، اذا قولوا لي من يخاف الشيطان اذا كانت الملائكة حراسه والله الحي حاميه؟ ، ومع ذلك فمن الضروري كما يقول النبي سليمان أن: (تسعد أنت يابني الذي صرت تخاف الله للتجارب) الحق أقول لكم انه على الإنسان أن يحتذي مثال الصيرفي الذي يتحرى النقود ممتحنا أفكاره لكيلا يخطئ الى خالقه.
كان ولا يزال في العالم قوم لا يبالون بالخطيئة وإنما هم لعلى أعظم ضلال، قولوا لي كيف أخطأ الشيطان؟ ، انه أخطأ لمجرد الفكر بأنه أعظم شأنا من الإنسان، وأخطأ سليمان لأنه فكر في أن يدعو كل خلائق الله لوليمة فأصلحت خطأه سمكة اذ أكلت كل ما كان قد هيأه ، لذلك لم يكن بلا باعث ما يقول داود أبونا: ( استعلاء الإنسان في نفسه يهبط به في وادي الدموع) لذلك ينادي الله على لسان اشعيا نبيه قائلا: ( ابعدوا أفكاركم الشريرة عن عيني) ولأي غاية يرمي سليمان اذ يقول: ( احفظ قلبك كل الحفظ) لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته يقال كل شيء في الافكار الشريرة التي تكون باعثا على ارتكاب الخطيئة لأنه لا يمكن ارتكاب الخطيئة بدون فكر، ألا قولوا لي متى غرس الزارع الكرم الا يزرع النبات على عمق غائر؟ ، بلى، وهكذا يفعل الشيطان الذي اذا زرع الخطيئة لا يقف عند العين أو الاذن بل يتعدى الى القلب الذي هو مستقر الله، كما تكلم على لسان موسى عبده قائلا:) اني أسكن فيهم ليسيروا في شريعتي) ألا قولوا لي اذا عهد اليكم
هيرودس الملك لتحفظوا بيتا ودّ سكناه أتبيحون لبلاطس عدوه أن يدخله أو يضع أمتعته فيه؟ ، كلا ثم كلا، فبالحري يجب عليكم ألا تبيحوا للشيطان أن يدخل قلوبكم أو يضع أفكاره فيها، لأني الله أعطاكم قلبكم لتحفظوه وهو مسكنه، لا حظوا اذا كيف ان الصيرفي ينظر في النقود هل صورة قيصر صحيحة وهل الفضة صحيحة أم كاذبة وهل هي من العيار المعهود، لذلك يقلبها كثيرا في يده، أيها العالم المجنون ما أحكمك في شغلك حتى انك في اليوم الاخير توبخ وتحكم على خدم الله بالاهمال والتهاون لأني خدمك دون ريب أحكم من خدم الله! ، قولوا لي اذا من يمتحن فكرا كما يمتحن الصيرفي قطعة نقود فضية؟ ، لا أحد مطلقا.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا
"