اني أضرب لكم مثلا ، كان لرجل ثلاثة كروم أجَرها لثلاثة كرَامين ، ولما لم يعرف الاول كيف يحرث الكرم لم يخرج الكرم سوى أوراق ، أما الثاني فعلَّم الثالث كيف يجب أن تحرث الكروم ، فأصغى لكلماته وحرث كرمه كما أرشده فأتى كرم الثالث بثمر كثير ، ولكن الثاني اهمل حراثة كرمه صارفا وقته في التكلم فقط ، فلما حان الوقت لدفع الاجرة لصاحب الكرم قال الاول : ( يا سيد اني لا اعرف كيف يحرث كرمك لذلك لم يكن لي ثمر هذه السنة ) ، فأجاب السيد : ( يا غبي هل تسكن العالم وحدك حتى انك لم تستشر كرامي الثاني الذي يعرف جيدا كيف تحرث الأرض ؟ فيتحتم عليك أداء حقي ) ، ولما قال هذا حكم عليه بالاشتغال في السجن الى ان يدفع لسيده الذي رحم غرارته فأطلقه قائلا ( انصرف فاني لا اريد أن تشتغل بعد في كرمي ويكفيك أن اعطيك دينك ) ، وجـاء الثاني الذي قال له السيد : ( مرحبا بكرامي أين الثمار التي أنت مديون لي بها ، ومن المؤكد انك لما كنت تعلم جيدا كيف تهذب الكروم فلا بد أن يكون الكرم الذي أجرتك اياه قد أتى بثمار كثيرة ) ، فأجاب الثاني : ( يا سيد ان كرمك آخذ في الانحطاط لأني لم اشذب الشجر ولا حرثت الأرض والكرم لم يأت بثمر فلذلك لا أقدر أن ادفع لك ) ، ثم دعا السيد الثالث وقال له بانذهال : ( لقد قلت لي ان هذا الرجل الذي أجرته الكرم الثاني قد أتم تعليمك حراثة الكرم الذي أجرتك اياه، فكيف يمكن أن لا يأتي الكرم الذي أجرته اياه هو بثمر مع ان التربة واحده ؟ ) أجاب الثالث : ( يا سيد ان الكرم لا يحرث بالكلام فقط بل على من يريد استئجاره أن ينضح منه كل يوم عرق قميص ، وكيف يأتي أيها السيد كرم كرامك بثمر وهو لا يفعل سوى اضاعة الوقت بالكلام ؟ ، ولا ريب أيها السيد في أنه لو عمل ما قال لأعطاك اجرة الكرم لخمس سنين لأني أنا الذي لا أقدر على الكلام كثيرا أعطيتك اجرة سنتين) فحنق السيد وقال للكرام بازدراء: ( اذا أنت قد عملت عملا عظيما بعدم زبر الاشجار وتمهيد الكرم فلك اذا علي جزاء عظيم ! ) ، ثم دعا خدمه وأمر بضربه بدون رحمة، ثم وضعه في السجن تحت سيطرة خادم جاف كان يضربه كل يوم، ولم يرد مطلقا أن يطلقه لأجل شفاعة أصدقائه.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا