وفاء سلطان قارئة نهمة ولا شك أن ثقافتها في ازدياد مستمر لذلك نأمل أن تدرك قريبا إن الأمريكان بجانب إطعام الجياع , أحيانا ترسل فلذات أكبادها من أجل ترسيخ إقدام الطغمة الحاكمة في بلد ما أو تدبير انقلاب حكومة منتخبة من شعب ما أو حتى القبض علي طاغية ما , طبعا بعد أن تمرد علي أسياده أو احترقت أوراقه
عودة إلي الحمير .. الحمير في الصومال تمشي في الأسواق فنحن لسنا أمريكا وهذا أمر طبيعي في البلاد المتخلفة وإن كان صديقي دوود يري في هذا قمة التمدن إذ يقول إن للحيوان حق التجوال في الشوارع , قلت له يوما يا دوود هذه حيوانات, فقال لي أليست نفسا حية .. آه لو كنت يومها أعرف ان الشلة الأمريكية واعني وفاء سلطان وزمرتها من المتمدنين لا تري ان للحيوان حق في التجول في الشوارع لكنت احتججت بها وقلت له ان المتمدنين أنفسهم يختلفون معك, وإن كان الاحتمال الأكبر انه كان سيقول أنها مجرد ونا بي 1
لكن ما وجه الشبه بين حمارنا المثقف والمثقفة المتأمركة ؟؟ لا يوجد وجه تشابه كبير ولا أقول هذا مجاملة أو خوفا من ألفاظها المدنية في السباب خاصة وأنا أعلم أن الأمريكان يكنون شديد الحب للحيوانات .. المهم إن حمارنا كان متأمركا, طبعا بدون وثائق وكان يحمل اسما أمريكا فقد سماه صاحبه والد آدم باسم جورج بوش, لقد ظن المسكين أن ذلك سوف يجنبه تهمة الإرهاب وكان كثير الخوف من ان يكتشف الأمريكان أنه كان أحيانا يصلي في المسجد قبل يهل علينا الأمريكان .. المهم ان حمارنا لم يكن يدرك ان الأمريكان يقطعون الرؤوس وأنهم أحيانا لا يفرقون بين الطعام والبارود ولو كان حمارنا يجيد الكتابة كما تجيد الوفية لما تردد ان يكتب ما كتبته الوفية في مقالها " محمد وظاهرة اللسان الداشر 1 "
لقد عبرت وفاء سلطان عن حمار مقديشو بدقة وهي تقول
الأمريكيّون، يا حضرة الطبيب، لا يكفّرون أحدا ولا يقطعون رأس أحد باسم إلههم. يودّون ويحترمون جارهم الهندوسي والبوذي والمسلم وعبّاد الشيطان ويعتبرونه مواطناً يتمتع بكل حقوق المواطنة الأمريكيّة. خلفاؤهم الراشدون لم يموتوا بقرا بالسكاكين، ولم يعرفوا في تاريخهم حجاجا كاليوسف الثقفي!
لا يحرقون بالغاز السام من يختلف معهم من أبناء جلدتهم، ولا يقلعون أظافر من ينتقدهم، لا يتاجرون بقوت فقرائهم، ولا يسرقون دواء مرضاهم ( انتهي كلامها ) .
الأمريكيّون، يا حضرة الطبيب، لا يكفّرون أحدا ولا يقطعون رأس أحد, لأنهم يستخدمون القنابل الذرية لذلك لم تقطع رأس أحد في ناجازاكي وهيروشيما ويا لها من مرحمة, والقصف ألسجادي في أفغانستان تقدم تكنولوجي رهيب, أما جماجم الأطفال التي شاهدها العالم من علي شاشات الجزيرة فقد تم فبركها تيسير علوني بدليل أنه الآن وراء القضبان, وفيتنام .. بلاش فيتنام فان لفيتنام ذكريات مؤلمة لا داعي لها واصمتي أيتها الفلوجة ولتصمت جدران أبوغريب فمشاعر سيدتنا لا تحتمل سماع معاناتكم ورحم الله المائة ألف من شهدائك يا عراق, لكن حمارنا ليس شهيدا لكنه لم يكن إرهابيا أيضا .. فقط كان يظن مثل سيدتنا أن الأمريكان لا يقطعون الرؤوس فكان يتجول في شوارع بكارهه في مقديشو أكتوبر 19993 لم يكن علي بال حمارنا ان عملية إعادة الأمل تحولت إلي عملية الحية القرطية
ولو كنت في شارع هولوداج في تلك اللحظة لملئت رعبا من مدي قرب الطائرات الأمريكية من رأسك وهي تطلق نيرانها في كل اتجاه فحولت السماء الزرقاء إلي غيوم سوداء والنسيم العليل إلي بارود خانق .. الناس تجري في هرج ومرج لكن حمارنا لا يبالي لأن الأمريكان لا يقطعون الرؤوس
ولو كنت مختبئا في السيارة المحروقة الصدئة وشاهدت كثافة النيران الأمريكية لتعجبت كيف ان حمارنا انخدع كما انخدعت سيدتنا .
لم يفزع حمارنا من ضجيج الطائرات ولا صوت الإنفجارات رغم انك لو كنت مختبئا في السيارة المحروقة لفزعت من مجرد رؤية منظر الأمريكان فهم أقرب إلي الإنسان الآلي من البشر
حمارنا يبدوا ان ليس له حاسة الشم فظل يمشي رغم رائحة الدم المختلطة برائحة اللحم المشوي .. وظل حمارنا مثل سيدتنا وفاء سلطان يتوهم ان الأمريكان لا يقطعون الرؤوس, لكنه لن يندم علي وهمه لأن فجأة حمارنا لم يعد حمارنا, فقد تحول إلي قطع من اللحم وتناثرت دمائه ولم يعد شيء يذكر, لم يبق منه شيء , وماذا نتوقع أن يبقي من حمار أصابته قذيفة محبة من علي بعد أمتار
لحسن حظ حمارنا انه لم ير تلك المرأة التي سقطت كما يسقط الصنم لأن الروح قد خرجت قبل أن تدري ان القناصة أصابها في رأسها ولم ير حمارنا الأكوام البشرية في بكارهه أكوام من الأطفال والشيوخ وقليل من أتباع الجنرال فارح عيديد
أما من كان في تلك السيارة المحترقة فقد نطق الشهادتين حين احتمي جنود المحبة بالسيارة التي كان يختبئ فيها وسمع كيف تصدر أوامر قتل النساء ولن ينسي تلك التي كانت تحمل طفلا رضيعا وإن قيل فيما بعد انها كانت تحمل مسدسا بيمينها ورضيعا بشمالها .. والحق يقال ان من الأمريكان من كان كثير التردد في قتل النساء في بداية المجزرة .. أما حمارنا الذي توهم ان الأمريكان لا يقطعون الرؤوس لم يبك عليه أحد لأن صاحبه قد قطعت رأسه أيضا .. بمنسبة قطع الرؤوس, صاحبنا يمكنه ان يوصف بدقة كيف تبدوا الرأس المقطوعة وكيف يبدوا العنق بعد فصل الرأس ولكنه يخاف مشاعر سيدتنا التي تعتقد ان الأمريكان لا يقطعون الرؤوس مثلها مثل حمارنا
محمود أباشيخ
--------------
1 ونا بي = wanabe = want to be
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري
ردود محمود أباشيخ علي شبهات النصارى