نص الرسالة

أولاً: لعل القارئ قد لاحظ أن
الأنبا بيشوي يدافع حسب عبارته هو عن "تعليم قداسة
البابا شنودة الثالث ونيافة الأنبا يوسف"، عيب عليك يا رجل أن تصف التعليم باسم شخص أي شخص مهما كان لأن لا الأنبا شنودة ولا الأنبا يوسف له تعليم، إما أنهما معاً يعلنون تعليم الكنيسة الأرثوذكسية، وإما أنهما معاً يدافعان عن رأي شخص. هذه هي المأساة الحقيقية في هذا العصر، أي عصر الأنبا شنودة عندما يصبح لكل أسقف رأي يعتبره هذا الأسقف الأرثوذكسية ... التعليم ليست مسألة شخصية ولا هو رأي شخص بل يجب أن يكون و يبقي تعليم الكنيسة الأرثوذكسية.
ثانياً: عيب عليك يا رجل أن تخلط الأمور لكي تبسط "بطانية" أو "ملاية" الخداع لكي تغطي بها
تعليم نسطور الذي وقع فيه قداسة البابا شنودة عن حسن نية وعن عدم معرفة لسبب واحد وهو أنه لم يدرس كتابات
القديس كيرلس الكبير – الذي يتهكم علية ساخراً منه في محاضرات معهد اللاهوت. وما هو غطاء الخداع عندك يا سكرتير المجمع المقدس،
1- أننا لم نسمع عن أكل اللاهوت بالمرة إلا في مقالات ومحاضرات الأنبا شنودة نفسه. هو صاحب هذه العبارة التي أراد بها مثل نسطور تماما أن يقفز فوق سر الشكر لكي يهدم بواسطة سر الشكر الشركة في الطبيعة الإلهية، ولذلك هو صاحب العبارة النسطورية التي تقول أن ربنا يسوع المسيح له المجد لم يقل [خذوا كلوا هذا هو لاهوتي بل هذا هو جسدي]. وقد أعادها الأنبا شنودة بنفس الكلمات [ السيد لمسيح قال "من يأكل جسدي و يشرب دمي " (يو54:6) و لم يقل من يأكل لاهوتي و يشرب لاهوتي ]
2- أراد
الأنبا شنودة بالعبارة النسطورية أن يمزق المسيح الواحد إلي أثنين وهو نفس الخطأ الذي تحاول أنت يا سكرتير المجمع المقدس أن تجعله حجة للدفاع عن سيدك الأنبا شنودة الذي تشهد له في كل مكان. والدليل هو خداع القارئ بعبارة شيطانية تهدم "
الاتحاد الأقنومي" وهذه هي عبارتكم كما هي وبنفس الكلمات لأننا لا نعبث بالرسائل والشرائط ولا نجيد فن الخداع الذي برعتم فيه حيث تقول: [ فيجب أن نميّز في كلامنا بين تعبير "اللاهوت "qeothVا" الذي يشير إلى الطبيعة الإلهية فقط، وتعبير الله "qeoV" الذي يشير إلى الله المتجسد بطبيعته الواحدة المتجسدة من طبيعتين، ويشير إلى كل ما يخص لاهوته وما يخص ناسوته بآنٍ واحد، مثل أنه غير مائت ومائت بآنٍ واحد، ومثل أنه غير قابل للأكل ويؤكل بآنٍ واحد.]
n من الذي قال يا صاحب العلم بأن كلمة لاهوت خاصة بالطبيعة الإلهية فقط؟ أنت وحدك ولا أحد غيرك، و حاول أن تقدم نصاً واحداً من الآباء عن ضرورة هذا التمييز.
n حسنا، كلمة لاهوت خاصة بالطبيعة الإلهية،
و كلمة الله تشير إلي الله المتجسد بطبيعة واحدة...الخ. لقد وقعت في
بدعة أريوس دون أن تدري عن حسن نية مثل الأنبا شنودة. إذا كانت كلمة "لاهوت" خاصة بالطبيعة الإلهية، ألا يدعوك هذا إلي الاعتراف باتحاد اللاهوت
بالناسوت. وأنت تهرب من كلمة الاتحاد الأقنومي التي وردت في كل رسائل
القديس كيرلس الإسكندري وبالذات في نفس الرسالة التي حاولت من بعض عبارات القديس كيرلس السكندري أن تستر أخطاء غيرك. إذ يقول المعلم الإسكندري وهو يشرح
قانون الإيمان النيقاوي: "
نحن نعترف بمسيح واحد ورب واحد، ليس أننا نعبد إنسانا مع الكلمة ... ولكن إذا رفضنا الاتحاد الأقنومي سواء بسبب تعذر إدراكه أو بسبب عدم قبوله نسقط في التعليم بابنين" (الفقرة 6 الرسالة 4 إلي نسطور ص 15 – ترجمة مركز الأباء) وحتى لا نسقط في
بدعة نسطور يجب أن نقرأ بقية كلام
القديس كيرلس، "
لأنه توجد كل الضرورة للتمييز والقول أنه من ناحية كإنسان ذي وضع منفرد كُرٍّم بصفة خاصة بتسمية "الابن" و أيضاً من ناحية أخري فإن كلمة الله في وضع منفرد يملك بالطبيعة كِلا (معا) من اسم البنوة وحقيقتها. لذلك فإن الرب الواحد يسوع المسيح لا ينبغي أن يُقسم إلي ابنين" (المرجع السابق ص 16). وها أنت لا تؤمن بالاتحاد. لأنه إن كانت كلمة لاهوت خاصة بالطبيعة الإلهية، والله خاصة بالله المتجسد، وجب عليك من أجل الأمانة -لا بسبب الدفاع عن شخص- إن تقول لنا هل حدث اتحاد للطبيعة الإلهية بالناسوت؟ يجيب القديس كيرلس "ولكن حيث أنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا وحد الطبيعة البشرية بنفسه أقنوميا ، وولد من امرأة، فأنه بهذه الطريقة يُقال أنه وُلد جسدياً" (الفقرة 4 ص 14 المرجع السابق). فالمسيح حسب كلمات القديس كيرلس "الابن الوحيد الجنس نفسه مولود من الله الآب حسب الطبيعة، الإله الحق ... إن الكلمة قد وحد مع نفسه (ذاته) أقنومياً، جسداً محيياً ... ونحن نقول أنه علي الرغم من أن الطبيعتين اللتين اجتمعتا معاً في وحدة حقيقية مختلفتان، فإنه يوجد مسيح واحد وابن واحد من الاثنين... هذا الاتحاد الذي يفوق الفهم والوصف كون لنا من اللاهوت والناسوت رباً واحداً وابناً واحداً" (فقرة 3 ص 13 – المرجع السابق). هل رأيت بعينيك كلمة اللاهوت المتحد بالناسوت أم أن القديس كيرلس كان يجهل اللغة اليونانية وعجز عن التمييز بين كلمة "لاهوت"، وكلمة "الله"، وفي الرسالة الثالثة إلى نسطور (هي الرسالة 17 في مجموعة رسائل القديس كيرلس يقول : "
إن الجسد لم يتحول إلي طبيعة اللاهوت (بدعة أوطاخي)..." (فقرة 7، ص 23) وحتى استخدام كلمة الإلهي هي خاصة بالله، خاصة بلاهوت
الثالوث ولاهوت الابن المتجسد ولذلك يكتب القديس كيرلس "فإنه يملأ كل الخليقة كإله ... لان الإلهي هو بلا كمية وبلا حجم" (الفقرة 8، ص 23-24) بل وماذا عن القديس
بولس الرسول وهو يستخدم كلمة لاهوت في إعلان تجسد ابن الله، "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" (كو9:2). راجع الأصل اليوناني إذا كنت تجيد اليونانية لتجد أن كلمة "لاهوت" وردت فيما كتبه
الرسول بولس، أم أنه هو أيضاً لا يعرف اللغة اليونانية؟! نكتفي بهذا القدر.
ثالثاً: كيف يمكن لأي إنسان له تقوي و إيمان أرثوذكسي أن يقارن بين سر الشكر وآلام الرب علي الصليب لكي يصل في النهاية إلي ذات تعليم الأنبا شنودة؟
يا رجل عيب عليك أن تقول انه غير قابل للأكل ويؤكل، لان عدم الألم خاصة بتدبير الصلب والموت ولذلك جاز الألم و الموت بل نزل إلي الجحيم حياً بنفسه الإنسانية المتحدة بلاهوته وبها "كسر السلاسل والمتاريس الخاصة بالجحيم، أما عن سر الشكر فهو يؤكل لأنه تدبير الاتحاد والخلاص، وفصل اللاهوت عن الناسوت بالادعاء بأن اللاهوت لا يؤكل لكي يبقي الذي يؤكل هو الناسوت وحده كما ذكر الأنبا شنودة، فهو ما يقول عنه القديس كيرلس: "وإذ نكرز بموت ابن الله الوحيد حسب الجسد أي موت يسوع ... فإننا نقدم الذبيحة غير الدموية في الكنائس، وهكذا نتقبل البركات السرية ونتقدس، ونصير مشتركين في الجسد المقدس، والدم الكريم للمسيح مخلصنا جميعاً و نحن نفعل هذا لا كأناس يتناولون جسداً عادياً، حاشا، ولا بالحقيقة جسد رجل متقدس و متصل بالكلمة حسب اتحاد الكرامة (تعليم ثيؤدوريت) ولا كواحد حصل علي حلول إلهي ( تعليم نسطور ) بل باعتباره الجسد الخاص بالكلمة نفسه (ذاته) المعطي الحياة حقاً، و بسبب أنه صار واحداً مع جسده الخاص، أعلن أن جسده معطي الحياة ... (التعليم الأرثوذكسي) راجع ص 28-29 المرجع السابق).
وكيف تركت تحذير
القديس كيرلس من خطورة النسطورية علي سر الشكر و تدبير الخلاص. "وأيضاً نحن لا ننسب أقوال مخلصنا في الأناجيل إلي أقنومين أو إلي شخصين منفصلين. ولعلك مثل الأنبا شنودة تقع تحت الحرم الحادي عشر من حروم
القديس كيرلس التي اُعتبرت وثيقة إيمانية في
مجمع أفسس المسكوني سنه 431، "من لا يعترف أن جسد الرب هو معطي الحياة وهو يخص الكلمة الذي من الله الآب... الخ فيكن محروماً.
رابعاً: قرأت عبارتكم الغريبة التي بدأت بداية أرثوذكسية ثم أنتهي إلي ذات غموض النسطورية إذ تقول عن الألم والموت أنهما "لا تنسب إلي لاهوت الله الكلمة بل إلي الله الكلمة"، وأظن أن هناك عبارة سقطت من الذي كتب هذا السطر لأننا نريد أن نعطي لك كل فرصة ممكنة للتراجع عن تعليم ضار، بل تجديف شنيع. هل تري الخطأ العقيدي؟
1- لقد جمعت كلمة لاهوت + الله وبالتالي يتعذر عليك وعلي أي قارئ أن يقبل التمييز السابق الذي ورد في أول رسالتك.
2- تحاول أن تنسب الألم و الموت إلى الله الكلمة وضاعت منك أهم ما في الأرثوذكسية الله الكلمة المتجسد ... وتبدو هنا أنك تنكر تجسد الله الكلمة الذي مات وذاق الموت بالجسد.
3- و لعل أخطر الكل هو أننا أمام اثنين الله الكلمة، ولاهوت الله الكلمة، فأي الاثنين هو الرب الواحد يسوع المسيح.
الرجوع الي العقيدة المسيحية