يتخبط القمص
إبراهيم لوقا كعادته في محاولته لإثبات المستحيل ففي حين يؤكد ان القرآن قال بإلوهية المسيح لولادته العجيبة يناقض نفسه آخذا في الرد علي الآيات التي تشبه خلق المسيح بخلق آدم – يبدأ بعنوان جذاب هو الولادة العجيبة ثم يقول
" والحقيقة الثانية التي اعترف بها القرآن هي ولادة المسيح بطريقة سرية عجيبة لم تتم لكائن بشري سواه. فقد أثبت القرآن أن المسيح لم يولد من زرع بشري كالمتَّبع في تناسل جميع الناس بلا فارق أو استثناء ,,, ولوقا الإنجيلي يشرح لنا كيف بشَّر الملاك العذراء بميلاد المسيح، وكيف تمت الولادة بطريقة سرية خارقة للعادة "
تلك هي مقدمة القمص إبراهيم لوقا والنتيجة التي توصل إليها كالتالي
" وإقرار الإسلام بهذا الميلاد العجيب مصادقة منه على سمو شخصية المسيح وحقيقة لاهوته الممجد "
من الممكن أن يرد علي القمص إبراهيم لوقا في سطرين ويقال ان النعجة دولي ولدت بدون أب وبدون أم وما اتخذت الخراف النعجة دولي إلها من دون الله مما يدل علي ان الخراف أرجح عقلا من الخراف البشرية أما عن صعود المسيح الي السماء فما علينا إلا أن نذكره بأن كتابه يقول ان
إيليا أيضا صعد الي السماء (
فصعد إيليا في العاصفة الى السماء ) ملوك الثاني 2/11 وكذلك أخوخ (
بالايمان نقل اخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله ) عبرانيين 11/5 أنظر أياضا ( التكوين 5/24 )
تلك السطور تكفي ان تخرس الأبله غير ان ترهات القمصإبراهيم لوقا تثير تساؤلات لا بد من طرحها إذ اني أجد نفسي حائرا أمام هذه العقلية التي تعبد بشرا لمجرد أنه ولد من دون أب وكأن الإلوهية منصب يناله المخلوق إذا ما ولد ولادة عجيبة ولكن أوليست ولادتنا عجيبة أم ان القمص إبراهيم لوقا يري أنه يملك الإنجاب أذا توفرت له امرأة ينكحها فظن ان الأمر أكثر صعوبة اذا لم تتوفر المرأة له – لو كان مؤمنا بالله لتفكر في كل خلقه إذ اننا كبشر لا نملك خلق الذباب وكل ما لا نملكه يجب ان يذكرنا بقدرة الله بل وما نملكه فهو منة من الله ولو رجع إبراهيم لوقا الي علمائه لوجد منهم من قال بما نقول منهم أوريجانوس أكبر علماء النصارى وإن كان هناك ما يتعجب الإنسان منه مما قاله القمص ابرأهم لوقا هو الإله المزعوم الذي لم يتعلم الأدب مع أمه فأرسل إليها خادما يبشرها كيف سوف يحبلها ابنها, أوما كان أن يأتيها بنفسه كما يليق بالإبن البار , الحقيقة ان إرسال الملاك لدليل لمن يتفكر علي ان العلاقة بين المرسل والمرسل إليه لا يمكن ان تكون إلا علاقة خالق بمخلوق
ولنري الآن تخبط آخر بعد ان نعود الي ما قاله القمص في البدء
" ولادة المسيح بطريقة سرية عجيبة لم تتم لكائن بشري سواه "
ثم فجأة يحدثنا القمص عن خلق آدم عليه السلام فبقول
ومن الخطأ البيّن أن يعتبر البعض خلق آدم شبيهاً
بميلاد المسيح، وأن يتخذ تلك المشابهة المزعومة دليلاً ينفي ما في ذلك الميلاد من البرهان على امتياز المسيح المبارك. فآدم خُلق خلقاً ولم يولد ولادة. وآدم خُلق من طين، ولم يُذكر عنه أنه
كلمة الله وروح منه. وآدم كان ينبغي أن يوجد من غير أب لأنه كان الأب الأول للبشر، أما المسيح فعند ولادته كانت الأرض قد عُمرت من الآباء الوالدين والأبناء المولودين.
فولادة المسيح العجيبة لا شبيه لها ولا مثال. والطريقة التي تمت بها تثبت له شخصية خاصة خارجة عن دائرة البشر. وإقرار الإسلام بهذا الميلاد العجيب مصادقة منه على سمو شخصية المسيح وحقيقة لاهوته الممجد.
هل من الخطأ البيّن أن يعتبر البعض خلق آدم شبيهاً بميلاد المسيح ؟ وهل هي مشابهة مزعومة ؟
السؤال الأهم هو من هم هؤلاء البعض ؟
الواقع ان هذا التشبيه ورد في القرآن الذي يقول القمص عنه انه يقر بإلوهية من كانت أول كلماته ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) وفي القرآن قال الله تعالي ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) آل عمران )
إذن هي آية قرآنية أجمع عليها الأمة كما أجمعت البشرية علي ان أول إنسان لم يكن له أب ولا أم قبل القمص أم أبي وإما القول بأن آدم كان ينبغي أن يوجد من غير أب لأنه أب البشرية فهذه حجة طفل عنيد, لأن هذا القول لا ينفي الحقيقة من أنه خلق بدون أب أضف الي ذلك ان المسيحيين يعتقدون بوجود شخص قبل آدم يدعي ملكي صادق وردت قصته في سفر التكوين ورسالة العبرانيين وكنصراني لا يملك ان يقول ان آدم كان ينبغي ان يخلق بدون أب ولكن طبعا علي القمص تجنب الخوض فيملكي صادق لأنه يتميز عن يسوع بأن ليس له أب ولا أم ولا بداية ولا نهاية ومع ذلك هناك وسيلة أخري للقمص كونه يعتقد بما يسمي بالطهورات
(. لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شيء.المترجم أولا ملك البر ثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب.لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الأبد. ) 7/1-3
أنا القول بأن آدم خلق ولم يولد كالمسيح فهذا القول فيه خطأ كما أنه ليس في صالح القمص لأن كل مولود مخلوق وثبت في الفصل السابق ان المسيح مخلوق من نص كلوسي 1/15 الذي يصرح بأن المسيح (
بكر كل خليقة ) وهذا يؤدي الي تساؤل آخر وهو لماذا لم يكن المسيح أبا لآدم إذا كان هو بكر كل خليقة, ثانيا إذا أخذنا بمعايير ابرأهم لوقا في الأفضلية فان المخلوق أفضل من المولود لأن المخلوق لم يعبر في فتحة الفرج التي يحتقرها النصارى كونها مكان المتعة الجنسية حتي أنهم أنكروا العلاقة الجنسية في الملكوت
أما القول بأن آدم ليس روحا من الله فهو قول ما كان ان يصدر من فنان في فن الاستنتاج حتي قال ان المسيح هو الله في القرآن و
الكتاب المقدس رغم ان المسيح يعلن عبوديته في الكتابين , فكيف لم يتوصل الي ان روح آدم من الله وفي القرآن (
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) الحجر ) وفي الكتاب المقدس (
وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض.ونفخ في انفه نسمة حياة.فصار آدم نفسا حيّة ) التكوين 2/7
وإذا كانت روح آدم ليست من الله فروح من هي ومن خلقها وهل هناك خالق آخر غير الله ؟ لا إله إلا الله
ومن المفارقات العجيبة ان في زماننا ينفي المسيحيون التشابه بين خلق آدم والمسيح بينما في القرون الأولي كان النصاري يسرون علي مماثلة آدم للمسيح للرد علي من رمي أم المسيح بالإفك ومن هؤلاء العلامة أوريجانوس أحد علماء النصاري في القرن الثالث حيث احتج بخلق آدم بدون أب للرد علي كلسوس
يقول العلامة أوريجانوس
وللمزيد من الردود علي اليونانيين الذين لا يؤمنون بولادة المسيح من العذراء , نقول لهم ان الخالق أرانا من خلال تكاثر بغض الحيوانات أرانا أنه ما يعمله في حالة حيوان ما يقدر ان يطبقه إذا أراد في حيوانات أخري بل ويطبقه في الإنسان أيضا, ومن المعلوم بالتأكيد وجود حيوانات أنثوية لا تمارس الجنس مثل ( نوع ) من النسور ومع ذلك تتكاثر – فما العجب إذن إذا أراد الله إرسال معلم قديس الي جنس البشر وجعله يولد بطريقة غير مألوفة , ان اليونانيين أنفسهم لا يقولون ان كل البشر ولدوا عن أب وأم إذ ان لو الكون مخلوق كما يقر بذلك معظمهم فإنه لا بد وأن الإنسان الأول لم يولد عن طريق المعاشرة الجنسية بل من التراب واني أري ان خلق الإنسان الأول أكثر عجبا من ولادة المسيح
ضد كلسوس لأوريجانوس الكتاب الأول الفصل 37 [1]
عندما يقرأ الواحد ما كتبه
العلامة أوريجانوس لا يملك نفسه من أن يصرخ يا أولاد الأفاعي ما لعقيدتكم تتلون كالحرباء فحينما تردون علي من يتهمون أم المسيح في شرفها الطاهر يكون خلق آدم أعظم من يسوع وحين يكون الحديث مع المسلمين فان خلق المسيح أعظم من آدم والقرآن يقول
بإلوهية المسيح ثم نري كهنتك يقولون انه من عند الشيطان , لذلك لا نري عجبا ان يؤيد إبراهيم لوقا اعتقاد جمهور العلماء في صعود المسيح حيا وينكر أمام المسلمين ما جاء في كتابه من ان يسوع مات شر الميتة يجر أذيال الخيبة بعد ان صلب علي صليب اللعنة عاريا أمام الناس وعورته الغليظة تتدلي من فوق الصليب فأي إله يكون هذا الذي يتدلي ذكره أمام الجمهور .. انتهوا أيها النصارى خير لكم
فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
[1] Origen. Against Celsus 1:27 in The Ante-Nicene Fathers Vol. 4 P 412
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري
الرد علي القمص إبراهيم لوقا