ثم قال يسوع ان التوبة عكس الحياة الشريرة لأنه يجب أن تنقلب كل حاسة الى عكس ما صنعت وهي ترتكب الخطية، فيجب النواح عوضا عن المسرة، والبكاء عوضا عن الضحك، والصوم عوضا عن البطر، والسهر عوضا عن النوم، والعمل عوضا عن البطالة، والعفة عوضا عن الشهوة، وليتحول الفضول الى صلاة والجشع الى تصدق، حينئذ أجاب الذي يكتب: ولكن لو سئلوا كيف يجب أن ننوح وكيف يجب أن نبكي وكيف يجب أن نصوم وكيف يجب أن ننشط وكيف يجب أن نبقى أعفاء وكيف يجب أن نصلى ونتصدق فأي جواب يعطون؟ وكيف يحسنون القيام بالعقوبة البدنية اذا لم يعرفوا كيف يتوبون؟، أجاب يسوع: لقد أحسنت السؤال يا
برنابا وأريد أن أجيب على كل ذلك بالتفصيل ان شاء الله، أما اليوم فانى اكلمك في التوبة على وجه عام وما أقوله لواحد أقوله للجميع، فاعلم اذا أن التوبة يجب أن تفعل أكثر من كل شيء لمجرد محبة الله والا كانت عبثا، واني اكلمكم بالتمثيل ، كل بناء اذا أزيل أساسه تساقط خرابا أصحيح هذا؟، فأجاب التلاميذ: انه لصحيح، فقال حينئذ يسوع: ان أساس خلاصنا هو الله الذي لا خلاص بدونه، فلما أخطأ الإنسان خسر أساس خلاصه، لذلك وجب الابتداء بالاساس، قولوا لي اذا استأتم من عبيدكم وعلمتم أنهم لم يحزنوا لانهم أغاظوكم بل حزنوا لانهم خسروا جزاءهم أتغفرون لهم؟، لا البتة، اني أقول لكم أن الله هكذا يفعل بالذين يتوبون لانهم خسروا الجنة، ان الشيطان عدو كل صلاح لنادم شديد الندم لأنه خسر الجنة وربح الجحيم، ومع ذلك لأني يجد رحمة، فهل تعلمون لماذا؟ لأنه ليس عنده مجد لله بل يبغض خالقه.