انه ليوجد قوم يجمعون بين الهوى الداخلي والعبرات الخارجية، لكن من على هذه الشاكلة يكون كأرميا، ففي البكاء يزن الله الحزن أكثر مما يزن العبرات، فقال حينئذ يوحنا: يا معلم كيف يخسر الإنسان في البكاء على غير الخطيئة؟، أجاب يسوع: اذا أعطاك
هيرودس رداءا لتحفظه له ثم أخذه بعد ذلك منك أيكون لك باعث على البكاء؟ فقال يوحنا: لا، فقال يسوع: اذا يكون باعث الإنسان على البكاء أقل من هذا اذا خسر شيئا أو فاته ما يريد لأني كل شيء يأتي من يد الله، أليس لله اذن قدرة على التصرف بأشيائه حسبما يريد أيها الغبي؟ أما أنت فليس لك من ملك سوى الخطيئة فقط فعليها يجب أن تبكي لا على شيء آخر، قال متى: يا معلم انك لقد اعترفت أمام اليهودية كلها بأن ليس لله من شبه كالبشر وقلت الآن ان الإنسان ينال من يد الله فاذا كان لله يدان فله اذا شبه بالبشر، أجاب يسوع: انك لفي ضلال يا متى ولقد ضل كثيرون هكذا اذ لم يفقهوا معنى الكلام، لأنه لا يجب على الإنسان أن يلاحظ ظاهر الكلام بل معناه اذ الكلام البشري بمثابة ترجمان بيننا وبين الله، ألا تعلم أنه لما أراد الله أن يكلم آباءنا على جبل سيناء صرخ آباؤنا: ((كلمنا أنت يا موسى ولا يكلمنا الله لئلا نموت)) وماذا قال الله على لسان أشعيا النبي: (( أليس كما بعدت السموات عن الأرض هكذا بعدت طرق الله عن طرق الناس و أفكار الله عن أفكار الناس؟ )).