ليقل لي الإنسان بماذا أتى الى العالم الذي بسببه يعيش بالكسل، فمن المؤكد انه ولد عريانا وغير قادر على شيء فهو ليس صاحب كل ما يجد بل المتصرف به، وعليه أن يقدم حسابا عنه في ذلك اليوم الرهيب، ويجب أن يخشى كثيرا من الشهوة الممقوتة التي تصير الإنسان شبيها بالحيوانات غير الناطقة، لأن عدو المرء من أهل بيته حتى انه لا يمكن الذهاب الى محل ما لا يطرقه العدو، وما أكثر الذين هلكوا بسبب الشهوة، فبسبب الشهوة أتى الطوفان حتى ان العالم هلك أمام رحمة الله ولم ينج الا نوح وثلاثة وثمانون شخصا بشريا فقط، وبسبب الشهوة أهلك الله ثلاث مدن شريرة لم ينج منها سوى لوط وولديه، بسبب الشهوة كاد سبط بنيامين يفنى، واني أقول لكم الحق اني لو عددت لكم الذين هلكوا بسبب الشهوة لما كفتني مدة خمسة أيام، أجاب يعقوب: يا سيد ما معنى الشهوة؟، فأجاب يسوع: ان الشهوة هي عشق غير مكبوح الجماح اذا لم يرشده العقل تجاوز حدود البصيرة والعواطف، حتى ان الإنسان لما لم يكن يعرف نفسه أحب ما يجب عليه بغضه، صدقوني متى أحب الإنسان شيئا لا من حيث ان الله أعطاه هذا الشيء فهو زان، لأنه جعل النفس متحدة بالمخلوق وهي التي يجب أن تبقى متحدة بالله خالقها، ولهذا قال الله نادبا على لسان أشعيا النبي: (انك قد زنيت بعشاق كثيرين لكن ارجعي الي أقبلك)، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو لم تكن في قلب الإنسان شهوة داخلية لما سقط في الخارجية لأنه اذا اقتلع الجذر ماتت الشجرة سريعا ، فليقنع الرجل اذا بالمرأة التي أعطاها اياها خالقه ولينس كل امرأة اخرى، أجاب اندراوس: كيف ينسى الإنسان النساء اذا عاش في المدينة حيث يوجد كثيرات منهن فيها؟، أجاب يسوع: يا اندراوس حقا ان السكنى في المدينة تضر لأن المدينة كالاسفنجة تمتص كل اثم.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا