- الرد علي شبهات النصاري
من رسالة الرد علي الكندي للذكتور إبراهيم عوض
يتناول الكندى ما أصاب الرسول الكريم فى غزوة أُحُدٍ من جروح، ويعدّها دليلا على أنه ليس نبيا، وإلا لكلّف
الله ملائكته بوقايته من الأذى الذى أصابه. وهو كلام آخر مضحك، إذ إن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يدّع يوما أنه محصَّن من الأوجاع والآلام والجروح. كما أن نبى الله يحيى قد قُتِل وقُطِعت رأسه وقُدِّمَتْ رخيصة على صحنٍ إرضاء لراقصة عاهرة فى مشهد مأساوى مرعب كما نعلم جميعا، فلماذا لم يسأل الكندىُّ الأجربُ العقلِ والضميرِ نفسَه عن السبب الذى منع الملائكة من التدخل لحماية يحيى من هذا المصير البشع؟
ولماذا، ما دامت
الملائكة لم تتدخل من أجله، لم ينف هو نبوته كما نفى نبوة محمد لمجرد
إصابته بجروح فى أُحُد؟ على أنْ ليس يحيى هو وحده من بين الأنبياء الذى قُتِل، بل قُتِل أيضا زكريا بن برخيَّا بين الهيكل والمذبح. ومرة أخرى ليس زكريا ويحيى هما وحدهما من بين الأنبياء اللذين قُتِلا، بل قُتِل كذلك عيسى عليه السلام حسبما ورد فى
الكتاب المقدس، وإن كنا نحن المسلمين لا نؤمن بذلك ونكفّر من يقول به. فلماذا لم يتساءل عن السبب فى أن الله لم يكلف ملائكته منع جريمة قتله صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا، وقد وقعت الجريمة ولم يحم الله عيسى، لم ينف عنه فطّاسُنا السخيفُ النبوةَ (والألوهية أيضا) مثلما أنكر على الرسول العظيم أن يكون نبيا لمجرد إصابته ببعض الجروح فى معركة حربية لا تُعَدّ الجروح التى أصابته أثناءها شيئا ذا بال على الإطلاق؟ نعم بعض الجروح التى ليست بشىء فى مقابل الصلب والقتل والشتم والبصق والضرب بالحربة فى الجنب والسخرية المرة فى حالة عيسى عليه الصلاة والسلام، ومن ثم صياحه الرهيب الذى يقطع نياط القلوب. ومرة أخرى ليس عيسى ويحيى وزكريا هم وحدهم من بين الأنبياء الذين قُتِلوا، بل قُتِل أنبياءُ آخرون غيرهم طبقا لكلام
المسيح الذى سبَّ فيه بنى إسرائيل وهددهم بمصير أسود من قرن الخروب كما جاء فى الكلام المنسوب إليه صلى الله عليه وسلم: ""9وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ! 37«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!»" (متى/ 24)! وهو ما قاله أيضا
القرآن الكريم حين تحدث، فى أكثر من موضع منه، عن قتل اليهود للنبيين بغير حق. أما محمد فقد تكفل الله بعصمته من الناس كما ورد فى الآية السابعة والستين من سورة "المائدة"، فلم يستطع أحد أن يَخْلُص إليه رغم كثرة الحروب التى خاضها، ورغم كثرة المتآمرين عليه من منافقين ويهود ومشركين كراهيةً منهم للنور الباهر الذى أتى به، ورغم أنه لم يكن يتحصن وراء الأسوار ولا كان يتخذ الجلاوزة ليصدوا عنه الناس.
يقول الدكتور نظمى لوقا، بشىء من التصرف، فى كتابه: "وامحمداه" (دار الحمامى للطباعة/ القاهرة/ 1960م/ 37- 38)، الذى خصصه للدفاع عن سيد الأنبياء والمرسلين ضد أمثال الكندى المنافق الكذاب إن "منطق المفترين على الرسول العربى هو بعينه منطق الأكذوبة: اكذب ثم اكذب. لا تحصر همك فى مستوى واحد من الافتراء. لا تقتصد فى المزاعم. هل يسخطك أن يؤمن ناس بصدق محمد؟ لا تكن غشيما يا صاح! لا تكتف بتجريح رسالته، ولا تقف عند القول بأنه ليس برسول، يل ليكن مرماك أبعد من هذا. ليكن مرماك تشويه سمعته باعتباره إنسانا من البشر، فمن ليس كفئا للاحترام من حيث هو رجل من آحاد الناس لن يكون كفئا لحمل أمانة الرسالة والنهوض بشرف الهداية. قل فى شخص محمد وأَعِدْ، ولا تتحرج ولا تقتصد، ولا تتقيد بدليل، ولا تأبه بتفنيد، واسْتَغِلَّ غفلة الغافلين وجهالة الجاهلين وتحيز المغرضين، فلا مأرب لك فى نصرة إلا نصرتهم. لن يسألوك على الباطل برهانا، وحسبك ما تشقى به سخائمهم إفكا وبهتانا"!
د. إبراهيم عوض
الرجوع الي الرد علي شبهات النصارى حول السنة