الوجه الأول في تأليه القمص للمسيح هو زعمه ان
المسيح أزلي لأنه روح الله وفي ذلك يقول القمص " أزلية المسيح هي أول تلك الحقائق التي أثبتها القرآن بقوله: كلمة الله وروح منه ، وبما أن المسيح هو كلمة الله وروح منه فهو إذاً أزلي. وبما أن الأزلية صفة خاصة بالله تعالى، فقد أصبحت دعوة القرآن المسيح بكلمة الله وروح منه إقراراً للمسيح بالأزلية، ومصادقة على عقيدة المسيحيين عن لاهوت المسيح "
سبق ان ذكرنا إن القرآن لم يقل ان المسيح روح الله وإنما قال روح منه (
وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ) النساء :171 وهذا كقوله تعالي (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ) البينة :2 وقد ثبت ان الروح تطلق علي الرسول بل وتعني الرسول بلغة
الكتاب المقدس (
لا تصدقوا كل روح ,,,, لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا) يوحنا الأولي 4/1 أي لا تصدقوا كل الأنبياء لكثرة من يدعي النبوة - ولكن حتي لو قيل ان المسيح روح الله فلن ينال إبراهيم لوقا أمانيه إذ لا يزيد ذلك ان يكون كقوله (
هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ) الأعراف : 13 وما استنتج أحد من هذه الآية ان الناقة إله ولا الأرض إله والأمثلة كثيرة في الكتاب المقدس فقد ورد فيه, جبل الإله , بيت الإله , وشيطان الإله فهل استنتج القمص من تلك النصوص ان الشيطان إله أو حتي الجبل
القرآن يعلن في كلمات جلية انه لا مخلوق إلا ويطوله الموت ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) الرحمن ) والمسيح ليس استثناء وقد قال الله تعالي حاكيا عن المسيح ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) والأزلية المزعومة مناقضة لصريح الكتاب المقدس ففي لوقا 23/46 (ولما قال هذا اسلم الروح ) وكان هذا بعد أن فشلت جميع توسلاته والدماء التي انهمرت من مقلتيه في الجثسيماني حزينا مكتئبا يقول نفسي حزينة جدا ,, فلتعبر عني هذه الكأس إن أمكن ( متي 26/38 – 39 )
– هذا هن نهايته أما عن بدايته فقد جاء في أكثر من موضع ان الإله قد أنجبه محددا اليوم الذي أنجبه فيه ( أنت ابني إنا اليوم ولدتك.وأيضا إنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا) عبرانيين 1/5 وفي مزمور 2/7 (الرب.قال لي أنت ابني.انا اليوم ولدتك ) والنصان لا يتحدث عن ولادة المسيح من أمه بل من الإله في يوم محدود تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ويفهم من النص أيضا ان الإله لم يكن أبا قبل إنجابه وذلك من قول الكتاب " أكون له أبا ويكون لي ابنا " أي لم يكن له أبا ولا كان هو ابنا له حتي أنجبه وبقد قال الكتاب أيضا ان المسيح مخلوق في العهد القديم والجديد فقد جاء في كلوسي 1/15 ان المسيح ( بكر كل خليقة ) وهذا النص واضح وضوح الشمس ومهما دار النصارى حول هذا النص فلن يكن له معني آخر سوي ان المسيح مخلوق كبقية عباد الله ولن يقبل العقلاء غير المعني الذي دلت عليه سيرة المسيح العابد التقي القائل ( إلهي وإلهكم ) يوحنا 20/17 , والقائل (اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد. ) متي 12/29 ) وفي آخر مناجاة لخالقه في الكتاب المقدس (انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته ) يوحنا 17/3وقد صدق القرآن هذه ففي سورة المائدة 72
وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
والمائدة 117
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
وأمام هذه الحقائق لا يمكن أن يفهم نص بكر كل خليقة سوي بمعناه البين الواضح الجلي ولا حاجة لنا إلي مسفسط يضرب أخماس في أسداس ليخرج علينا في النهاية بأن الخروف هو الإله (والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب ) سفر الرؤيا 17/14 وأنها لحماقة ما بعدها حماقة إن ركنت عقلي واستمعت إلي تفسير عبد الخروف لنص لا يحتاج إلي تفسير خاصة بعد صرح الرجل الثاني في الكنيسة القبطية بنية الكنيسة في تغيير هذا النص حيث تسرب منذ أشهر تسجيل بصوت الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس يقر فيه أنه قدم ردا مضل حول نص بكر كل خليقة وقال ان النص فعلا يشير إلي كون المسيح مخلوقا وان الكنيسة في سدد تغيير النص
أما في العهد القديم فقد تم تغيير النص الدال علي خلقة المسيح لتتحول عبارة
الرب خلقني إلي الرب قناني في الأمثال 8/22 وصيغة النص الحالية كالتالي
الرب قناني اول طريقه من قبل اعماله منذ القدم
ولكن من السهل جدا إدراك هذا التحريف في هذا النص بالتحديد لإكثار الآباء القدماء الخوض في هذا النص من أجل الرد علي أريوس الذي استشهد بالنص حين قال عبارته المشهورة " كان الآب ولم يكن الإبن "
إذا ما علينا إلا الرجوع إلي كتابات الآباء الأوائل لنتحقق من ان النص كان يقرأ ( الرب خلقني أول طريقه من أجل أعماله ) فبهذه الصيغة أورد القديس أثناسيوس الرسولي النص في كتاباته وفي مجلد " محتارات من أعمال ورسائل أثناسيوس نجد عبارة الرب خلقني ترد 35 مرة وفي كل مرة يستخدم أثناسيوس نفس العبارة " الرب خلقني " ( الصفحات 261 – 363 - 365 - 379 – 469 - 627 – 643 - 645 - 657 – 679 – 681 إلخ )
" الرب قال عن ملائكته انه صنعهم ولكن عن ابنه قال " الرب خلقني "
وكذلك
القديس أغسطينوس في كتابه عن التثليث,
اكليمنضس الروماني في كتابه نصيحة إلي الوثنيين, ..
القديس أمبروسيس أسقف ميلان في شرح الإيمان المسيحي, ديونيسيوس أسقف روما في كتابه ضد
سابيليوس , أوريجانوس صاحب ترجمة الهكسابلا في تفسيره لإنجيل يوحنا, القديس باسليوس الكبير ,
أغناطيوس الأنطاكى, هيلاري أسقف بواتيية, غريغوريوس النزيانزي,
ترتليانوس العلامة وآخرون
ولكن أريوس أرهق الكنيسة بالاستدلال بذلك النص علي بشرية المسيح وعبوديته فما كان أمام الكنيسة إلا التخلي عن القراءة السبعينية والأخذ بالنسخ المتأخرة – وهكذا يتصارع النصارى مع النصوص لإثبات أزلية المسيح دون جدي فكيف يمكن إثبات ذلك من القرآن ؟
لكن ماذا لو كان المسيح أزليا ؟
سوف يقول إبراهيم لوقا
. وبما أن الأزلية صفة خاصة بالله تعالى إذن المسيح هو الله
وهذا من وجهة نظر النصرانية غير صحيح لأن النصرانية تقول بأزلية الشيطان وأزلية ملكي صادق, قال القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير " كيف تموت الملائكة والشياطين والأرواح وهى أرواح خلقها اللَّه لتكون خالدة ؟!! " ( خمسون دليل علي خرافة إنجيل برنابا ص 24 ) وقال القمص بيشوي كامل " إن الملائكة أرواح لا تموت " ( ملخص دقيق لإنجيل برنابا المزعوم ص 5 ) وكذلك الشياطين أرواح في معتقد النصارى فهي لا تموت وفقا لمعتقد النصارى أما عن ملكي الصادق فقد جاءت النصوص التي تفيد أزليته في العبرانيين 7 ومما تميز به ملكي صادق أنه ليس فقط أنه ليس له أب بل وليس له أم كذلك (. لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شيء.المترجم أولا ملك البر ثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب.لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الأبد. ) 7/1-3
يتضح مما سبق ان الله هو المتفرد بالبقاء وأن المسيح كغيره من عباد الله ميت لا محالة كما تبين ان أسلوب إبراهيم لوقا واستخفافه بالخراف لا يجدي فباستنتاجاته اثبت ان النصرانية تقول بإلوهية الشيطان وملكي صادق