قال إبراهيم لوقا
" وها نحن نورد على سبيل المثال شيئاً من تلك التصريحات العديدة التي سجل فيها القرآن خطايا الأنبياء والمرسلين. فقال عن آدم: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (سورة طه 20: 121) وقال عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً (سورة نوح 71: 28) فقد أثبت عليه هنا الاستغفار، ولا يستغفر إلا آثم. كما سجل على إبراهيم الكذب في حادثة تكسير الأصنام، إذ يقول: فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ,,, قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسَأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (سورة الأنبياء 21: 58-63) وكذلك: وَالّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (سورة الشعراء 26: 82) وأثبت على موسى الضلال بقوله: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالّينَ (سورة الشعراء 26: 20) وشهد عن داود بسقوطه العظيم ثم استغفاره وتوبته: وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (سورة ص 38: 24 و25) "
نهاية كلام إبراهيم لوقا
لن نخوض في مسألة آدم عليه السلام فهي قبل النبوة, ولنبدأ بالنظر في مسألة دوود عليه السلام، كونه أكثر الأنبياء تطاول عليه النصارى، ووصف إبراهيم لوقا ذنبه المزعوم بالسقوط العظيم محاولا الربط بين الآيات القرآنية والأكاذيب التي وردت في
الكتاب المقدس عن دوود عليه السلام بخصوص بثشبع بنت أليعام، زوجة أوريا الحثي قائد جيش دوود, حيث جاء في سفر صمويل الثاني ان دوود قد أعجب بها حين شاهدها من سطح منزله وهي تغتسل ولما سأل عنها قيل له أنها زوجة قائد جيشه فلم يمتنع وأتي بها ليزني بها (
فارسل داود رسلا واخذها فدخلت اليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها.ثم رجعت الى بيتها.) ( 11/4 ) ولما حبلت المرأة أرسل أمرا بقتل الزوج عن طريق إرساله إلي الخطوط الأمامية (
وكتب في المكتوب يقول.اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت ) صمويل 11/15
ان صحة هذه القصة تهدم أس الديانة النصرانية وتتعارض مع كل القيم الدينية حيث تفترض ان الله أرسل نبيا زانيا مع المطالبة بالإقتداء به (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) النساء : 64 , وفي سفر التثنية (يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي.له تسمعون ) 18/15 فهل يعقل ان يأمرنا الله بطاعة الزناة وقطاع الطرق؟ كلا, فهذا أمر بالفحشاء والله لا يأمر بالفحشاء والمنكر بل ويستبعد ان يقوم بهذا صاحب الفطرة السوية، دعك من الله، ولو أراد البابا ان يرسم كاهنا لا شك انه سوف يتجنب أي شخص يري فيه ميول إلي الفاحشة، ولو أانكشف الغيب فرضا للبابا فانه لا شك مانعه من الإقتراب من رعاياه دعك من يمنحه رتبة في الكهنوت .. أفتعطي النبوة من تمتنع عليه الرتبة الكهنوتية ويكون جدا ليسوع ؟ وقد قال الكتاب (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب.حتى الجيل العاشر لا يدخل منه احد في جماعة الرب ) التثنية 23/2 ) وهذا القول يهدم النصرانية من أساسه إذ ينفي نبوة يسوع كما ينفي أساس الفداء إذ يقول النصاري ان الإله قد حكم بالموت لآدم وحواء إذا أكلا من الشجرة ولا يمكن ان يتراجع في حكمه بينما نري أنه تراجع في حكمه بالرجم وبقي دوود نبيا وقد كان ناثان معاصرا لدوود وموصوفا بالنبوة ومن المفترض أن يأمر ناثان برجم الزاني
ولنري الآن الآيات التي يزعم إبراهيم لوقا أنها تشير إلي التهمة الباطلة التي ألصقها الكتاب المقدس علي دوود عليه السلام
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) سورة ص : 21 – 26
أعطي الله سبحانه وتعالي دوود عليه السلام النبوة والملك وجعله خليفة في الأرض وحدث ان دخل عليه اثنان يحتكمان اليه ويطلبان العدالة (فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ) ونري من الآيات ان دوود عليه السلام استمع إلي شكوى أحدهما ودون ان يصغي إلي الطرف الآخر قال
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
إذن ما فعله دوود عليه السلام هو أنه حكم لطرف دون ان يستمع إلي الطرف الثاني ولم يتعمد ذلك بدليل أنه تذكر مباشرة فخر راكعا مستغفرا فاستجاب الله وقبل توبته ( فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) ومباشرة يخاطبه الله ويذكره بمهمته وينهيه عما بدر منه قبل قليل ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
ومما ينفي القصة المختلقة أنها لو صحت تخرج دوود عليه السلام وعلي لسانه من زمرة المؤمنين حيث قال (
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا ) فمن ذا الذي يكون مؤمنا إن لم يكن دوود عليه السلام ةقد قال الله عنه مباشرة بعد استغفاره (
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ ) فهل يوصف الزاني بهذه الصفات والصفات التي سبقت القصة (
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) وجاء في الجلالين " أي القوّة في العبادة : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ويقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه { إِنَّهُ أَوَّابٌ } رجّاع إلى مرضاة الله .) وقال الله تعالي عن دوود (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)
أن ما وصف به دوود عليه السلام في
القرآن لا يتفق أبدا مع سياق القصة المفبركة وما يقوله إبراهيم لوقا أشبه بالقول ان
يهوذا الاسخريوطي الخائن كان عابدا تقيا ورعا راغبا عن المال قريبا إلي قلب المسيح عليه السلام دائم التصدق علي الفقراء واسلم يسوع إلي الرومان ثم انتحر فجلس علي يمين يسوع
نأني إلي تطاول إبراهيم لوقا علي موسي عليه السلام والذي قال عنه " وأثبت على موسى الضلال بقوله: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالّينَ (سورة الشعراء 26: 20) " وليت شعري كيف أثبت موسي الضلال إلي نفسه وهو ينفي الكفر كما يتضح من الآية التي سبقت الآية التي استهد بها القمص حيث نري ان فرعون يتهم موسي بالكفر, قال الله تعالي مخبرا عن فرعون ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) وجاء رد موسي عليه السلام (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) فهل يعقل ان ينفي ان نفسه الكفر ويثبت الضلال علي نفسه وإنما يشير موسي عليه السلام إلي عدم تعمده في قتل القبطي فقد قتله وهو من الضالين أي من الجاهلين بأن الوكزة تبلغ القتل ونفهم من الآيات أيضا ان الحدث كان قبل الرسالة ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ )– والآيات من سورة القصص جلية واضحة تبين ان موسي عليه السلام لم يتعمد القتل,وكل ما فعله أن وكزه وكزة لا تؤدي إلي القتل عادة وهذا ما يعرف بالقتل الخطأ
( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) )
أما إبراهيم عليه السلام فلم يقل (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) قاصدا الكذب والمصلحة الشخصية أو حتي خوفا منهم وإنما يبكتهم ويلزمهم الحجة فهو يعلم ان القوم لن يقتنعوا بأن الصنم يمكنه كسر الأصنام الأخرى لذلك لم يكتف بقوله بل قال لهم (فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ) ولو كان يقصد الكذب لكتفي بالاتهام كبيرهم لكن إبراهيم عليه السلام يحرضهم علي توجيه السؤال إلي الأصنام وهو يعلم ان القوم يدركون أن الأصنام لا تنطق (قَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ) وهنا ألزمهم الحجة (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
وكي يقترب المعني إلي أتباع إبراهيم لوقا نضرب مثلا ونفترض ان قسا يعرف البابا معرفة شخصية ومع ذلك في احدي لقاءاته ذات مرة يسأله أأنت البابا ؟ فيرد البابا قائلا ؟ لا أنت البابا
أما وإن اعتبر إبراهيم لوقا ذلك كذبا فماذا يقول عن القول المنسوب إلي يسوع (
فكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام ) متي 10/6 وقد طبق هذا القول بولس فقال لنا (
فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود.وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس.) كورنثوس الأول 9/20 - وسفر أعمال الرسل يذكر بالتفصيل كيف كان
بولس يزعم اليهودية ويقدم القرابين في الهيكل في الوقت الذي كان ينادي بنسخ الناموس ( من 21/17 ) وعما فعله بولس يقول القديس
أكليمندس السكندري ان الكذب يجوز اذا كان الكذب فيه المصلحة ويضرب القديس أكلمنضس مثالا علي ذلك بالطبيب الذي قد يضطر إلي الكذب علي المريض ويضيف القديس ان
بولس ختن أكلمنضس مع أنه كان ينادي بنسخ الختان وذلك كي لا ينفر اليهود من النصرانية ( أنظر كتاب ستروماتا للقديس اكليممدوس السكندري الكتاب 7 ف 9 ) (1)
The Stromata,7:9
وعن نوح عليه السلام فقد قال القمص إبراهيم لوقا عن استغفاره " ولا يستغفر إلا آثم " ونحن نقول لماذا لا يكون الاستغفار عبادة وفي نفس الوقت نسأل ما قول إبراهيم لوقا في استغفار يسوع في صلاته حيث يقول النصارى في صلاتهم ( واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين ألينا.) متي 6/12 ولقد اعتمد يسوع علي يد يوحنا معمودية التوبة عمن ماذا كان يتوب إذا كانت التوبة ليست عبادة بحد ذاتها – التفسير الذي يقدمه النصارى هو أنه كان يعلم أتباعه فلماذا لا يأخذ إبراهيم لوقا بهذا التفسير في استغفار نوح عليه السلام ودعاء إبراهيم عليه السلام (وَالّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
وقول النصارى بأن المسيح كان يعلم التلاميذ أخذنا به فرضا مع ان الحقيقة مختلفة
بقول القمص إبراهيم لوقا
أما المسيح الممجد فالقرآن يرفعه إلى أسمى عليين، ويخلع عليه مقاماً خاصاً ومركزاً ممتازاً، إذ يثبت له عصمته من الآثام وحده دون البشر أجمعين، ويقرّ له بتنزيهه عن الشرور، فلا يسجل له خطية ولا يذكر له وزراً كباقي الرسل والأنبياء. ومن الجهة الأخرى يورد عنه عصمته وكماله، فقد ذكر على لسانه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (سورة مريم 19: 31 ، 32) وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (سورة آل عمران 3: 36)
رغم قولنا بعصمة المسيح عليه السلام مثله مثل جميع الأنبياء الا ان هذه الآيات لا علاقة لها بالعصمة وإن كان لها علاقة وطيدة بصدق الرسالة المحمدية ففي هذه الآيات نعلم ان المسيح مبارك بينما هو ملعون في كتاب ينسب إلي الله ووالله لو كان من عند الله لما لعن نبيه وفي هذه الآيات نعلم ان المسيح كان بارا بأمه بينما في كتاب ينسب للمسيح يقول أنه كان عاقا بوالدته حيث يخاطبها بخطاب لا يخاطب به أحدنا من كانت في سن والدته ( مالي ولك يا إمرأة ) يوحنا 2/4 وأيضا يوحنا 19/26
يكرر القمص كثيرا قوله " ولا يذكر له وزراً كباقي الرسل والأنبياء " ولقد أثبتنا براءة من ذكرهم من الأنبياء وكان علي القمص ان يذكر كل الأنبياء لا ان يكتفي بثلاثة ثم يقول كل الأنبياء أو ربما يخبرنا عن خطية يحيي وهود مثلا أو حتي أوريا الحثي ولم يكن نبيا أو يوسف النجار أو سمعان الذي كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس عليه حتي انه كان يمسك بيديه الإله المزعوم ويهزه هزا ولله الحمد الإله المزعوم لم يتبول عليه ( لوقا 2/25 ) فهل لو فعلها وتبول علي سمعان لحسبت عليه خطية ؟ الإجابة لا, لأنه لم يتعمد ذلك كما لم يتعمد موسي عليه السلام قتل المصري
لخص إبراهيم لوقا الفصل بأن قال " ميّز الإسلام المسيح عن جميع البشر واعترف له بالعصمة والكمال، مما يدفع إلى الاعتقاد بلاهوته، لأنه لا كامل إلا الله. " وأثبتنا خلاف ذلك وعلينا الآن ان نري ما يقول الكتاب القدس في عصمة المسيح
لقد اثبت الكتاب المقدس الكذب علي المسيح عليه السلام في أكثر من مناسبة أكثرها إحراجا قوله ما رواه يوحنا في الإصحاح السابع حيث ذكر ان المسيح قال ( اصعدوا انتم إلى هذا العيد.انا لست اصعد بعد إلى هذا العيد لان وقتي لم يكمل بعد.* قال لهم هذا ومكث في الجليل ) ثم يقول يوحنا ان يسوع صعد متخفيا كي يداري علي كذبه ( ولما كان اخوته قد صعدوا حينئذ صعد هو ايضا الى العيد لا ظاهرا بل كانه في الخفاء )
وفي الحالة الثانية يخبرنا يوحنا ان يسوع قال أمام المحكمة
اجابه يسوع انا كلمت العالم علانية.انا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما.وفي الخفاء لم اتكلم بشيء ) 18/20
ويخبرنا انجيل متي ان يسوع كان كاذبا في دفاعه إذ أنه قد طلب من تلاميذه ان يكون تعليمه سرا
( وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا احدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الانسان من الاموات ) 17/9 وفي متي 6/9 (حينئذ اوصى تلاميذه ان لا يقولوا لاحد انه يسوع المسيح ) وفي متي 4/34 ( وبدون مثل لم يكن يكلمهم.واما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء )
يتحدث القمص أنطونيوس فكري عن مزمور 69 ويقول
وكان داود في هذا رمزاً للمسيح، وهناك آيات كثيرة من هذا المزمور طبقها
العهـد الجديـد
على المسيح ) * ٤ ،٩ † ، ‡ ٢١ ، ٢٢،٢٣ ). § وهو رفيق للمزمور . ٢٢ وكلاهما يبدأ بآلام المسيح
وينتهي بمجده . ويضاف لهذا النبوات الخاصة بخراب إسرائيل لصلبها المسيح .ونرى في هذا المزمور أيضاً صورة لآلام الكنيسة جسد المسيح، التي أوصلها مـضطهدوها إلى حافة الموت لكن الله خلصها وأنقذها وخرب أعداؤها . والمجد ( ص 389 )
إذا هذه النصوص تعبر عن يسوع ونجده يقول في الفقرة الخامسة (
يا الله انت عرفت حماقتي وذنوبي عنك لم تخف ) فها هو يسوع ينسب الي نفسه الذنوب والحماقة في الكتاب المقدس فهل نتعجب إن لجأ القمص إبراهيم لوقا الي القرآن لإثبات عصمته
ومما سبق يتضح ان جميع الأنبياء معصومين ومن ضمنهم المسيح عليهم وعلي نبينا السلام , ويمتنع عقليا ان يأمرنا الله بالإقتداء بالفاسقين ومن هنا يمكننا القول ان المسيح لم يتفرد بالعصمة وتفرده بالعصمة فرضا لا ترفعه إلي الإلوهية لأن المعصوم بحاجة إلي من يعصمه – وتبين لنا أيضا ان القرآن أكرم المسيح عليه السلام ورفع من قدره كما لم يفعل أي كتاب آخر وهذا بحد ذاته دليل علي كون القرآن كلام الله ولو كان من عند محمد لتجنب مخالفة الكتاب المقدس غير انا نجد ان القرآن يبارك المسيح في حين يلعنه الكتاب المقدس كما نستنتج عصمة المسيح من القرآن في حين يؤكد الكتاب المقدس أنه كذب في أكثر من مناسبة فلعنة الله علي كل من تطاول علي المسيح وعلي جميع أنبيائه
محمود أباشيخ - صوماليانو
الهوامش
(1) القديس يوحنا ذهي الفم يقول بنفس الشيء ففي كتابه عن كهنوت المسيحية يبيح الكذب في عدة حالات أهمها في الحاجة الي استقطاب الناس الي المسيحيىة - للتفاصيل راجع مقال محمود أباشيخ بعنوان يوحنا فم الذهب .. يوحنا فم الكذب
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري
الرد علي القمص إبراهيم لوقا
ردود محمود أباشيخ علي شبهات النصارى