الموجة القبطية» مثل انسحاب هانى لبيب، وعلى حدوث خلاف وانشقاق بينه وبين كمال زاخر على محاور اللقاء، وهو ما تم نفيه بوجود كافة فريق اللقاء الأول مع الأعضاء الجدد فى المؤتمر. الجديد فى لقاء العلمانيين الثانى هو إعداد قانونين جديدين للمجلس الملى والمحاكمات الكنسية حيث اقترح نبيل منير المحامى تغيير اسم المجلس الملى إلى المجلس النيابى للكنيسة القبطية واتسم المشروع الذى أعده منير من 45 مادة بأنه يقدم رؤية متكاملة متدرجة ومتسلسلة للوصول لعضوية المجلس النيابى بداية من انتخابات مجلس كل كنيسة على حدة، ومرورا بمجلس الإيبراشية (منطقة جغرافية) وصولا إلى المجلس النيابى العام، وهو المجلس الذى يتكون من هيئة علمانية تمثل أعضاء الكنائس القبطية الأرثوذكسية، وهو يشترك مع المجمع المقدس فى إدارة الكنيسة وتنظيمها بشكل عام، ويختص المجلس المقترح ضمن اختصاصاته بترشيح وانتخاب البطريرك فى حال خلو الكرسى البطريركى، كما أنه يعتمد فى جميع تشكيلاته على اعتماد مبدأ الانتخاب باستثناء تعيين واحد من الكهنة فى مجلس الكنيسة.
أما المستشار لبيب حليم لبيب (نائب رئيس مجلس الدولة) فقد قدم مشروع قانون المحاكمة الكنسية (لائحة الجزاءات التأديبية للإكليروس) حيث أوضح أن وظيفة الكاهن (الراعى) تسمو على كل وظيفة لأنه أؤتمن على رعاية النفوس، لذلك كانت مسئوليته كبيرة وعظيمة. وإنه إذا كانت القاعدة الكنسية قاعدة طاهرة ومستقيمة ومملوءة سلاما وغايتها الترفق والمسالمة، وكان موضوع تأديب الرعاة لم يحظ بالعناية الكافية من مؤلفات الفقه والباحثين، وهو ما دعا لأهمية وضع مشروع للمحاكمات متمشية مع مبادئ التأديب المتضمنة فى الكتب المقدسة وقوانين الرسل والدسقولية وأحكام المجامع المسكونية وأقوال الآباء، كما دعا لبيب حليم البابا شنودة بتحويل هذا المشروع للمجمع المقدس باعتباره السلطة التشريعية العليا داخل الكنيسة لمراجعته تمهيدا لإصدار قرار بإعمال أحكامه ويتسع المشروع الجديد الذى يتكون من 124 مادة بكونه يعتمد درجات للتقاضى والتظلم داخل منظومة المحاكمات الكنسية. كما ينص المشروع المقترح على أنه فى حالة صدور قرار جزاء من البابا البطريرك فإن الطعن عليه يكون أمام المجمع المقدس، فإذا صدر قرار سواء من مجلس الإيبارشية أو المجمع المقدس برفض طلب إلغاء قرار الجزاء فإن من حق المتظلم التظلم من هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى، وتكون الأحكام الصادرة فيها قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا. وحظى ملف الأقباط والعمل الأهلى باهتمام كبير فى المؤتمر باعتبارها البعد الغائب منذ سنوات عن المناقشات القبطية وتناول عماد جاد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هذه القضية من خلال ورقة بعنوان (الأقباط والعمل الأهلى: نحو تفعيل المواطنة).. وأكد فيها أنه على الرغم من محاولة البعض التأكيد على أن مشاكل الأقباط لاتنفصل عن مشاكل المجتمع المصرى بصفة عامة، الأمر الذى يعنى أن تسوية هذه المشاكل سيكون ممكنا عبر حركة تطوير المجتمع المصرى وتحديثه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فإن الحقائق تفيد بأن للأقباط المصريين مشاكل ملحة لابد من النظر إليها والتعامل معها بشكل جدى، قبل الحديث عن مشاكل المجتمع المصرى التى يعانى منها الأقباط كمصريين، إضافة إلى معاناتهم من المشاكل الخاصة بهم.
وتناول جاد علاقة كل من عبدالناصر والسادات ومبارك بالأقباط.. مؤكدا أن مبارك يفضل التحرك التدريجى والعلاج المرحلى للمشاكل المتراكمة. كما أكد على رفضه بروز أى دور لرجال الدين فى اللعبة السياسية.
وتحت عنوان «المجتمع المدنى القبطى.. التحديات ووسائل النهضة» تحدث أكرم حبيب الباحث والمتحدث الإعلامى باسم اللقاء حيث انقسمت ورقته إلى رصد لواقع الجمعيات القبطية وتحدياته الداخلية، واستعراض لصور التفاعلات الخارجية، ثم تشخيص لأسباب الضعف والضمور، كما استعرض مجموعة مقترحات وتوصيات للخروج من الأزمة منها: تفعيل مشاركة أفراد ومجموعات الأقباط فى الأنشطة القبطية المدنية، وفى التفاعلات المصرية العامة، وتوثيق ودراسة ونشر تاريخ وواقع الجمعيات القبطية فى مصر، وتشجيع الكهنة وباقى الإكليروس على الابتعاد قدر الإمكان عن القيام بأدوار قيادية داخل الجمعيات القبطية، وترك هذه الساحة لأبناء الكنيسة من العلمانيين، وإعادة فحص ودراسة الأفكار المنتشرة عن مفهوم «الطائفية»، فقد لوحظ أن البعض يتهرب من الانخراط النشط فى الجمعيات القبطية ظناً منهم أن مثل هذا النشاط سيشجع على الطائفية فى المجتمع، وتنشيط الجمعيات القبطية القائمة على العمل مع غيرها من الجمعيات وبخاصة الجمعيات الإسلامية فى مشروعات مشتركة لصالح المجتمع المصرى بصفة عامة، وتشجيع الجمعيات القبطية وقياداتها على المشاركة الفعالة فى حركة وأنشطة المجتمع المدنى المصرى العام، وبخاصة فى الترشيح والدخول فى الاتحادات الإقليمية والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة.
وكان كمال غبريال منسق المؤتمر قد أكد فى افتتاح المؤتمر أن هذا اللقاء دعوة للتحول من الرأى الواحد إلى ثراء التنوع ودعوة حداثة لإعادة ترتيب البيت المصرى - وفى القلب منه كنيسة مصر الأرثوذكسية - على أسس ومفاهيم جديدة، قوامها احترام العلم وتقديس حرية الفرد والشفافية والمساواة، ودعوة لإعادة ترتيب الأوراق لكى يحتل المقدس أسمى جوانب حياة الإنسان، التى هى الشق الروحى، الذى يصل الإنسان الفرد بربه، فى علاقة سرية وحميمية متسامية، ودعوة سيادة لا يكون الشعب فيها قطيعاً يتجه إلى حيث تشير عصا الراعى، وإنما مواطنين أحرارا، يكلفون بعضاً منهم برعاية المصالح العامة، ويقومون بمحاسبتهم، وتقييم جدارتهم بما أوكل إليهم، ودعوة قبطية لفتح أبواب مؤسسات الكنيسة للمشاركة فى خدمة المجتمع، ولتكون فى خدمة كل أطياف الشعب المصرى الواحد.
ثم أكد على أن مسيرة العلمانيين من مختلف الأديان والطوائف هى وحدها الكفيلة بسد المنافذ أمام كل رياح صفراء أو سوداء تهب علينا من بوادى التخلف والتعصب، وهى الكفيلة بسحق وحش الإرهاب القادم إلينا من كهوف التاريخ فالعلمانيون وحدهم هم القادرون على التعامل مع حقائق الواقع وتطويعه، وهم فرسان المستقبل المرتجى، وختم كمال غبريال كلمته بالدعوة لإطلاق تيار أطلق عليه «علمانيون بلا حدود».
روز يوسف
أخبار الكنيسة القبطية
"