أما ثمر الكلام الباطل فهو هذا: انه يوهن البصيرة الى حد لا يمكنها معه أن تكون مستعدة لقبول الحق، فهي كفرس اعتاد أن يحمل رطلا من القطن فلم يعد قادرا أن يحمل مئة رطل من الحجر، ولكن شر من ذلك الرجل الذي يصرف وقته في المزاح، فمتى أراد أن يصلي ذكّره الشيطان بنفس تلك الفكاهات المزحية حتى أنه عندما يجب عليه أن يبكي على خطاياه لكي يستمنح الله الرحمة ولينال غفران خطاياه يثير بالضحك غضب الله الذي سيؤدبه ويطرحه خارجا، ويل اذا للمازحين والمتكلمين بالباطل!، ولكن اذا كان يمقت إلهنا المازحين والمتكلمين بالباطل فكيف يعتبر الذين يتذمرون ويغتابون جيرانهم وفي أي ورطة يكون الذين يتخذون ارتكاب الخطايا ضربا من التجارة على غاية الضرورة؟ ، ايها العالم الدنس لا اقدر ان اتصور بأي صرامة يقتص منك الله، فعلى من يجاهد نفسه ان يعطي كلامه بثمن الذهب، أجاب تلاميذه: ولكن من يشتري كلام امريء بثمن الذهب؟، لا احد قط، وكيف يجاهد نفسه؟ من المؤكد انه يصير طماعا؟، أجاب يسوع: ان قلبكم ثقيل جدا حتى اني لا اقدر على رفعه، لذلك لزم ان افيدكم معنى كل كلمة، ولكن اشكروا الله الذي وهبكم نعمة لتعرفوا اسرار الله، لا أقول أن على التائب ان يبيع كلامه بل أقول انه متى تكلم وجب عليه ان يحسب انه يلفظ ذهبا، حقا انه اذا فعل ذلك فإنه يتكلم متى كان الكلام ضروريا فقط كما يصرف الذهب على الاشياء الضرورية، فكما لا يصرف أحد ذهبا على شيء يكون من ورائه ضرر بجسده كذلك لا ينبغي له ان يتكلم عن شيء قد يضر نفسه.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا