لذلك أقول لكم أيها الاخوة انني أنا الذي هو إنسان تراب وطين يسير على الأرض أقول لكم جاهدوا أنفسكم واعرفوا خطاياكم، أقول أيها الاخوة أن الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية عندما قلتم أنني أنا الله، فاحذروا من أن تصدقوهم لانهم واقعون تحت لعنة الله وعابدون الآلهة الباطلة الكاذبة كما استنزل أبونا داود لعنة عليهم قائلا: ( إن آلهة الأمم فضة وذهب عمل أيديهم لها أعين ولا تبصر لها آذان ولا تسمع لها مناخر ولا تشم لها فم ولا تأكل لها لسان ولا تنطق لها أيدي ولا تلمس لها أرجل ولا تمشي)، لذلك قال داود أبونا ضارعا إلى إلهنا الحي: ( مثلها يكون صانعوها بل كل من يتكل عليها)، يا لكبرياء لم يسمع بمثلها ـ كبرياء الإنسان الذي ينسى حاله ويود أن يصنع إلها بحسب هواه مع أن الله خلقه من تراب، وهو بذلك يستهزئ بالله بهدوء كأنه يقول: (( لا فائدة من عبادة الله)) لأن هذه ما تظهره أعمالهم، الى هذا أراد الشيطان أن يوصلكم أيها الاخوة اذ حملكم على التصديق بأنني أنا الله، فاني وأنا لا طاقة لي أن أخلق ذبابة بل اني زائل وفان لا أقدر أن أعطيكم شيئا نافعا لأن أنا نفسي في حاجة الى كل شيء، فكيف أقدر اذا أن أعينكم في كل شيء كما هو شأن الله أن يفعل، أفنستهزئ إذا وإلهنا هو الإله العظيم الذي خلق بكلمته الكون بالامم وآلهتهم؟، صعد رجلان إلى الهيكل هنا ليصليا أحدهما فريسي والآخر عشار، فاقترب الفريسي من المقدس وصلى رافعا وجهه قائلا: (أشكرك أيها الرب إلهي لأن لست كباقي الناس الخطاة الذين يرتكبون كل آثم، ولا مثل هذه العشار خصوصا لأن أصوم مرتين في الاسبوع وأعشر كل ما أقتنيه)،أما العشار فلبث واقفا على بعد منحنيا الى الأرض، وقال مطرقا برأسه قارعا صدره: ( يا رب انني لست أهلا أن أتطلع الى السماء ولا الى مقدسك لانى أخطأت كثيرا فارحمني)، الحق أقول لكم أن العشار نزل الهيكل أفضل من الفريسي لأن إلهنا برره غافرا له خطاياه كلها أما الفريسي فنزل وهو على حال أردأ من العشار، لأن إلهنا رفضه ماقتا أعماله.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا