فاقترب تلاميذ يسوع منه وسألوه قائلين: يا معلم قل لأن معنى الامثال التي كلمت بها الشعب، أجاب يسوع: اقتربت ساعة الصلاة فمتى انتهت صلاة المساء افيدكم معنى الامثال، فلما انتهت الصلاة اقترب التلاميذ من يسوع فقال لهم: ان الرجل الذي يزرع البذور على الطريق أو على الحجارة أو على الشوك أو على الأرض الجيدة هو من يعلم كلمة الله التي تسقط على عدد غفير من الناس، تقع على الطريق متى جاءت الى اذان البحارة والتجار الذين أزال الشيطان كلمة الله من ذاكرتهم بسبب الاسفار الشاسعة التي يزمعونها وتعدد الامم التي يتجرون معها، وتقع على الحجارة متى جاءت الى اذان رجال البلاط لأنه بسبب شغفهم بخدمة شخص حاكم لا تنفذ اليهم كلمة الله، على انهم وان كان لهم شيء من تذكرها فحالما تصيبهم شدة تخرج كلمة الله من ذاكرتهم، لأنهم وهم لم يخدموا الله لا يقدرون أن يرجوا معونة من الله، وتقع على الشوك متى جاءت الى اذان الذين يحبون حياتهم، لأنهم ـ وان نمت كلمة الله فيهم ـ اذا نمت الاهواء الجسدية خنقت البذور الجيدة من كلمة الله، لأن رغد العيش الجسدي يبعث على هجران كلمة الله، أما التي تقع على الأرض الجيدة فهو ما جاء من كلمة الله الى اذني من يخاف الله حيث تثمر ثمر الحياة الابدية، الحق أقول لكم ان كلمة الله تثمر في كل حال متى خاف الإنسان الله، أما ما يختص بأبي الاسرة فالحق أقول لكم انه الله ربنا أب كل الأشياء لأنه خلق الأشياء كلها، ولكنه ليس أباً على طريقة الطبيعة لأنه غير قادر على الحركة التي لا يمكن التناسل بدونها، فهو إذا إلهنا الذي يخصه هذا العالم، والحقل الذي يزرع فيه هو الجنس البشري، والبذار هو كلمة الله، فمتى أهمل المعلمون التبشير بكلمة الله لانشغالهم بتشاغل العالم زرع الشيطان ضلالا في قلب البشر ينشأ عنه شفيع لا تحصى من التعليم الشرى، فيصرخ الاطهار والأنبياء: (( يا سيد ألم تعط تعليما صالحا للبشر فمن أين اذا الاضاليل الكثيرة؟))، فيجيب الله: (( اني أعطيت البشر تعليما صالحا ولكن بينما كان البشر منقطعين الى الباطل زرع الشيطان ضلالا يبطل شريعتي، فيقول الاطهار: (( يا سيد اننا نبدد هذه الاضاليل باهلاك البشر)) ، فيجيب الله: (( لا تفعلوا هذا لأن المؤمنين يهلكون مع الكافرين، ولكن تمهلوا الى الدينونة، لأنه في ذلك الوقت ستجمع ملائكتي الكفار فيقعون مع الشيطان في الجحيم والمؤمنون يأتون الى مملكتي))، ومما لا ريب فيه أن كثيرين من الاباء الكفار يلدون ابناء مؤمنين لأجلهم امهل الله العالم ليتوب.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا