أما الأبرار فانهم لا يكابدون الا الخوف ، وماذا أقول ؟ افيدكم أنه حتى
رسول الله يذهب إلى هناك ليشاهد عدل الله ، فترتعد ثمة الجحيم لحضوره، وبما انه ذو جسد بشري يرفع العقاب عن كل ذي جسد بشري من المقضي عليهم بالعقاب فيمكث بلا مكابدة عقاب مدة اقامة رسول الله لمشاهدة الجحيم ، ولكنه لا يقيم هناك إلا طرفة عين، وإنما يفعل الله هذا ليعرف كل مخلوق أنه نال نفعا من رسول الله ، ومتى ذهب إلى هناك ولولت الشياطين وحاولت الاختباء تحت الجمر المتقد قائلا بعضهم لبعض : اهربوا اهربوا فان عدونا محمد قد أتى، فمتى سمع الشيطان ذلك يصفع وجهه بكلتا كفيه ويقول صارخا: (( ذلك بالرغم عني لأشرف مني وهذا إنما فعل ظلما))، أما ما يختص بالمؤمنين الذين لهم اثنان وسبعون درجة مع أصحاب الدرجتين الاخيرتين الذين كان لهم ايمان بدون اعمال صالحة اذ كان الفريق الاول حزينا على الاعمال الصالحة والاخر مسرورا بالشر ، فسيمكثون جميعا في الجحيم سبعين ألف سنة، وبعد هذه السنين يجيء الملاك جبريل الى الجحيم ويسمعهم يقولون: يا محمد أين وعدك لأن ان من كان على دينك لا يمكث في الجحيم الى الابد، فيعود حينئذ ملاك الله الى الجنة وبعد أن يقترب من رسول الله باحترام يقص عليه ما سمع، فحينئذ يكلم الرسول الله ويقول: ربي وإلهي اذكر وعدك لي أنا عبدك بأن لا يمكث الذين قبلوا ديني في الجحيم الى الابد، فيجيب الله: اطلب ما تريد يا خليلي لأن أهبك كل ما تطلب.
إنجيل برنابا الفصل السابع والثلاثون بعد المئة
فحينئذ يقول
رسول الله: يا رب يوجد من المؤمنين في الجحيم من لبث سبعين ألف سنة، أين رحمتك يا رب؟، اني أضرع اليك يا رب أن تعتقهم من هذه العقوبات المرة، فيأمر الله حينئذ الملائكة الاربعة المقربين لله أن يذهبوا الى الجحيم ويخرجوا كل من على دين رسوله ويقودوه الى الجنة، وهو ما سيفعلونه، ويكون من مبلغ جدوى دين رسول الله ان كل من آمن به يذهب الى الجنة بعد العقوبة التي تكلمت عنها حتى ولو لم يعمل عملا صالحا لأنه مات على دينه.
إنجيل برنابا الفصل الثامن والثلاثون بعد المئة
ولما طلع الصباح جاء باكرا رجال المدينة كلهم مع النساء والاطفال الى البيت الذي كان فيه يسوع وتلاميذه، وتوسلوا اليه قائلين: يا سيد ارحمنا لأن الديدان قد أكلت في هذه السنة الحبوب ولا نحصل في هذه السنة على خبز في أرضنا، أجاب يسوع: ما هذا الخوف الذي أنتم فيه؟، ألا تعلمون ان ايليا خادم الله لم ير خبزا مدة اضطهاد أخاب له ثلاث سنين مغتذيا بالبقول والثمار البرية فقط؟، وعاش داود أبونا نبي الله مدة سنتين على الثمار البرية والبقول اذ اضطهده شاول حتى انه لم يذق الخبز سوى مرتين، أجاب القوم: انهم كانوا أيها السيد أنبياء الله يغتذون بالمسرة الروحية ولذلك احتملوا كل شيء، ولكن ماذا يصيب هؤلاء الصغار؟ ثم أروه جمهور أطفالهم، حينئذ تحنن يسوع على شقائهم وقال: كم بقي للحصاد؟، فأجابوا: عشرون يوما، فقال يسوع: يجب أن ننقطع مدة هذه العشرين يوما للصوم والصلاة لأن الله سيرحمكم، الحق أقول لكم ان الله قد أحدث هذا القحط لأنه ابتدأ هنا جنون الناس وخطيئة اسرائيل اذ قالوا انني انا الله وابن الله، وبعد ان صاموا تسعة عشر يوما شاهدوا في صباح اليوم العشرين الحقول والهضاب مغطاة بالحنطة اليابسة، فأسرعوا الى يسوع وقصوا عليه كل شيء، فلما سمع يسوع ذلك شكر الله وقال: اذهبوا أيها الاخوة واجمعوا الخبز الذي أعطاكم اياه الله، فجمع القوم مقدارا وافرا من الحنطة حتى انهم لم يعرفوا أين يضعوه، وكان ذلك سبب سعة في اسرائيل، فتشاور الاهالي لينصبوا يسوع ملكا عليهم، فلما عرف ذلك هرب منهم، ولذلك اجتهد التلاميذ خمسة عشر يوما ليجدوه.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا