ويقبل النصارى موت الإله وخلود الشيطان لكنه لا يقبل ان يبصق الشيطان أو يتبرز لذلك يعترض المنتقدون علي ما جاء في الفصل الخامس والثلاثين من ان الشيطان بصق علي كتلة تراب وكذلك علي عبارة " كحنطة مطبوخة في براز الشيطان "
أما وإن أصر الأنبا شنوده علي ان هذا خطأ لاهوتي فعليه ان يبين لنا ما ان كان تقييد الشيطان بالسلاسل أيضا هفوة لاهوتية فقد جاء في سفر الرؤيا 20/1-2 ( ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده, فقبض على ابليس والشيطان وقيّده الف سنة ) .. وكيف تمسك الملائكة السلاسل بيدها وقد قلتم انها أرواح وكيف تقيد الشياطين بالسلاسل وهي أرواح
فجأة تتغير النغمة وفي حرب تثبيت الإيمان لا مانع من الكر والفرو ونحن الآن أمام قصة خرافية عجيبة لا أشك أنها تجرف إنجيل برنابا
يقول الأنبا شنوده
" علي ان قصة الخلق كما رواها انجيل برنابا تحتوي علي تجديف من الشياطين علي الله "
عبارة خطيرة جدا من البابا شنودة ولا نستبعد اننا أسأنا فهم نيافته وعلي البابا ان يبين ما يقصد إن أسأنا الفهم لأن العبارة توحي بأن الشيطان لم يكفر ولم يتكبر وإلا ما معني إنتقاد البابا لبرنابا ان قال ان الشيطان جدف
وحتي لا نظلم البابا نترك تلك العبارة كما هي ولنظر في ما كتبه برنابا عن اجداف الشيطان
يقول برنابا
فقال الشيطان : يارب انك جعلتني قبيحا ظلما لكني راض بذلك لأني أروم أن أبطل كل ما فعلت ... حينئذ قال الله لأتباع الشيطان توبوا واعترفوا باني انا الله خالقكم, فأجابوا اننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل والشيطان عادل
ويعلق الأنبا شنودة قائلا
" كيف يجرؤ الشيطان ان في حضرة الله أن يشتمه .. وكيف يجرؤ الشيطان بأن يهدد الله "
ويعلق القمص بسيط علي نفس العبارة قائلا
" وهذه خرافة، خياليّة ساذجة، يزعم فيها أنَّ الشيطان يهدِّد اللَّه بهذه الصورة الخرافيّة الساذجة
وكأنه ليس هو من شكك في قدرة الملاك علي تعذيب الشيطان تنفيذا لأمر الله, يضيف القمص بسيط قائلا
وهل اللَّه كائن محدود في كل شيء وضعيف ومهزوز وعاجز بهذه الصورة ؟!! "
ثم يضيف
" وهل يجرؤ مخلوق ما علي الحديث في حضرة اللَّه بهذه الصورة الكفرية التي لا يعادلها كفر؟!! وهل يجرؤ الشياطين علي تحدِّي اللَّه وسبّه في حضرته .. يقول الكتاب المقدس " أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! "
ويقول عوض سمعان في الفصل الخامس
أن ملائكة الشيطان لا يمكن أن يتحدثوا مع الله بهذا الأسلوب الوقح. وأن الشيطان (إن كان من الجائز إسناد الضحك إليه) لا يجسر أن يضحك أمام الله أو يسخر منه، لأن الشيطان ورسله ليسوا أعظم من الله أو أنداداً له، بل هم مخلوقون بواسطته. والمخلوق الناكر الجميل، وإن كان في جهله يجدّف أحياناً على خالقه، لكن عندما يواجهه، لا يستطيع أن يرفع رأسه أو ينبس ببنت شفة أمامه.
هكذا تحولت النغمة من الشيطان الحي الذي لا يموت ويستحيل تعذيبه .الي شيطان لا يجرؤ علي تحدي الإله الكامل القدرة, شياطين مؤمنة يقشعرون من التقوى .. لكن هل هذا ما يؤمن به النصارى .. هل حقا لا يستطع الشيطان ان يرفع رأسه أمام الإله أو ينبس ببنت شفة
لا شك ان قصة التجربة علي الجبل تقدح في الصورة التي رسمها لنا مخرفوا برنابا فهذه القصة تخبرنا ان الشيطان كان يقود الإله المتجسد ويصعده الي الجبال العالية يجربه فيا له من إله مطيع, ثم ان هذا الشيطان الذي لا يستطيع ان يرفع راسه كما يقول عوض سمعان, هذا الشيطان جرجر الإله ثم وقف أمامه رافعا رأسه في عزة وشموخ وطالب من الإله ان يسجد له بل وتحداه وراهنه في قصة أيوب ويا أسفاه فقد خسر الإله الرهان بعد ان هيجه الشيطان وأوعز اليه
جاء في سفر أيوب 1/6 وكان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم
موسوعة النسخة القياسية يقول ان الشيطان بالطبيعة من أبناء الله
ثم يعاتب الإله الشيطان قائلا " هل جعلت قلبك على عبدي ايوب.لانه ليس مثله في الارض" الي ان يقول " وقد هيّجتني عليه لابتلعه بلا سبب "
وبرأس مرفوعة يتحدي الشيطان ويراهن الإله
" ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه فانه في وجهك يجدّف عليك "
وعن هذا النص يقول أنطونيوس فكري بجرأة أكثر من جراءة الشيطان نفسه
" لذلك نجده هنا يـوعز لله بأن يسكب غضبه علي أيوب نفسه ." ( تفسير أيوب ص 22 )
ويقبل الإله الرهان قائلا
فقال الرب للشيطان ها هو في يدك ولكن احفظ نفسه
يا حفيظ أحفظنا وباعد بيننا وبين هذا الكفر .. أهذا هو الشيطان الذي يقول عنه
شنودة وزمرته انه لا يجرؤ علي إن ينبس ببنت شفة فما له يوعز ويغوي الإله نفسه والإيعاز لا يكون إلا برأس مرفوعة لأن الإيعاز أمر والآمر لا يأمر خافض الرأس .. ثم نرس الإله يطلب من الشيطان حفظ عبده أيوب وكأن الشيطان هو الحفيظ الرقيب الفعال لما يريد, فأين شنودة وزمرته من هذا الكفر .. لماذا يخفضون رؤوسهم ويتجاهلونها .. لماذا لا ينبسون ببنت شفة, أوما قرأوا قول متي ( يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك.وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى من عين اخيك. ) (7/5) ... ان ما في الكتاب المقدس من وثنية ليست أخشاب في عيون كاتبيها .. انها جبال من الكفر بل لتقر الجبال منه هدا وكيف لا تقر الجبال حين يقال ان الشيطان يقوم بمحاولة انقلابية, ليس علي شيطان آخر فاقه كفر بل علي الله
هذا ما يؤمن به الأنبا شنودة وزمرته, فهلا أخبرونا كيف يؤمن الشيطان ويقشعر ولا ينبس ببنت شفة في حضرة الإله ثم يقال لنا انه دبر إنقلاب علي الإله واستحوذ علي ثلث الملائكة والإله المسكين الحنين الشفوق يبكي عليه غما فيرثيه بقصائد شعر
يا ابن آدم ارفع مرثاة على ملك صور ... .انت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال. كنت في عدن جنة الله.كل حجر كريم ستارتك عقيق احمر وياقوت اصفر وعقيق ابيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت ازرق وبهرمان وزمرّد وذهب.انشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت انت الكروب المنبسط المظلل واقمتك.على جبل الله المقدس كنت.بين حجارة النار تمشيت انت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك اثم. (حزقيال 28/ 12 – 15 )
تلك قصيدة رثاء الشيطان جادت بها قريحة الإله, ويبدوا للوهلة الأولي ان الكلام موجه الي ملك صور لأن النص بدا بمخاطبته غير انه عدل الي الشيطان للتو, يقول المفسر أنطونيوس فكري " واضح جداً أن هذا الكلام لا يمكن أن يقال فى أى رئيس على الأرض . إنما نجد هنا وصفاً لحالة الشيطان الأصلية قبل سقوطه ثم سقوطه " ( تفسير حزقيال ص 109 )
ويضيف
" ولاحظ رقة قلب الله ، فمع كل ما يفعله الشيطان ، يبدأ الله هذه الآيات بقوله إرفـع مرثـاة ،
فهو يرثى هذا المخلوق الذى كان رائعاً ، كما بكى السيد المسيح على أورشليم "
و كما يقول انطونيوس فكري, الإله رقيق القلب عطوف تدمع عينيه لأتفه الأسباب .. ولهذا يبدوا انه لم يكتف بتلك القصيدة العصماء فنجده تفيض قريحته في اشعياء 14/12
كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح.كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وانت قلت في قلبك اصعد الى السموات ارفع كرسيي فوق كواكب الله واجلس على جبل الاجتماع في اقاصي الشمال. لكنك انحدرت الى الهاوية الى اسافل الجب
الكتاب لا يخبرنا متي علم الإله بالمحاولة الإنقلابية .. فقط يحيطنا علما ان الشيطان هو زهرة بنت الصبح والترجمة الصحيحة هي " كوكب الصبح المنير " نفس اللقب الذي يحمله يسوع ... ثم يخبرنا ان الشيطان أراد ان يضع عرشه فوق عرش الإله فارسل الإله ميخائيل وملائكته كما ذكر في سفر الرؤيا 12/7 ( وحدثت حرب في السماء.ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته )
لقد خسر الشيطان الحرب فيا له من شيطان حمار أو بتعبير الأستاذ ابن الفاروق المصري شيطان مرفوع عنه القلم لجنونه فأي مخلوق يحدث نفسه بمثل هذه الخرافة ليس له ذرة من العقل والشيطان أزكي من ذلك والا لما تمكن من إقناع ثلث الملائكة, أضف الي ذلك ان شنودة وزمرته يذكرون انه يؤمن ويقشعر مما يعني انه يدرك عظمة الله وجلاله وجبروته وهيمنته كما يعلم أن الله هو المتكبر العلي المتعال القهار القوي الشديد ذو القوة المتين
تلك هي خرافات وخزعبلات الكتاب المقدس عن الشيطان يؤمن بها مخرفوا إنجيل برنابا وبدلا من ان يلتفتوا إلي الخشبة التي في عيونهم خرفوا لتخريف إنجيل برنابا