يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( النساء : 171 )
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الأنعام :101 )
قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( يونس : 68 )
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ( الكهف : 4 )
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ( الأنبياء :26 )
مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( مريم : 35 )
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) ( سورة مريم )
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( المؤمنون : 91 )
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ( الجن : 3)
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( سورة الإخلاص )
ها قد سرد القمص الآيات الواضحة التي تسفه سخافة إعتقاداتهم الوثنية وتدحض تصوراتهم المشوشة .. وفي هذه الآيات، يعرفنا الله بأنه بديع السموات والأرض ،وهو لم يكن بحاجة إلي معين يعينه في خلق الكون من عدم - واذا كان الله ليس بحاجة الي معين، فما فائدة الولادة .. هل يزيده الولد قدرة ؟؟ لا, فقد خلق الكون من عدم .. هل يحتاج إلي من يعينه ؟؟ كيف وهو الغني غني مطلقا .. فهل يحتاج إلي خليفة من بعده ؟؟ لا, فهو الحي القيوم
لكن القمص إبراهيم لوقا له رأي آخر ويري ان القرآن ينزه الله عن الولادة التناسلية لا الولادة الروحية
يقول القمص إبراهيم لوقا
" تلك هي الآيات القرآنية التي أشارت إلى نسبة البنوّة لله، بولادة تناسلية، يدل على ذلك الصاحبة والولد. والمسيحية بريئة من هذه العقيدة كل البراءة. والإسلام في محاربته هذا التعليم إنما كان يحارب تعليماً غريباً عن تعاليم المسيحية. والمسيحية لا ترى هذه الحرب موجهة ضدها، ولا شأن لها بها " [2]
هكذا دائما المضلون الضالون يحاولون إيجاد مبرر لكفرهم , وبهذا الأسلوب الماكر عبدوا الأصنام والصليب .. .. النصوص في العهد القديم واضحة تنهي عن نحت الأوثان, فماذا فعلوا ؟ سموها أيقونات وسجدوا لها , وإن سألتهم عن النصوص الني تنهي عن نحت الأصنام يقولون لك: النهي كان بسبب مجاورة اليهود للوثنيين - وقبلهم برر المشركون عبادتهم للأصنام بالتقرب إلي الله ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر : 3 ) وهكذا قال النصارى : الصليب يقربهم إلي الله .. وقالوا إن الصليب قوة الله كما في رسالة بولس الرسول ( فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة واما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله ) كورنثوس الأول 1/18
لقد سرد القمص إبراهيم لوقا آيات كثيرة، ورغم وضوحها تعلق بكلمة " صاحبة " ولو دقق القمص لوجد إن الآيات لم تذكر كلمة الولادة إلا في سورة الإخلاص, ولو تدبر القمص في هذا لأدرك أن مجرد اتخاذ الله الولد يطعن في ألوهيته, إذ ان لا حاجة له إلي الولد .. لا بالولادة ولا بالتبني, فالولد ولد ( وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ) ولم تستثن الآية الولد الروحي أو المنبثق أو حتى ولد الأنابيب .. وان السيد المسيح الذي يزعمون انه طفل الإله, تخبرنا الآيات انه مجرد عبد ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدً ) ولم تكن صدفة أن يقر المسيح بالعبودية في أول كلمات ينطقها (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) مريم :30 ) .. القول بفرية البنوة طعن في الألوهية لأن الله لا يفتقر إلي غيره فهو الغني المنزه عن التجزئة .. الولد لابد أن يكون حادثا لأن القديم لا يفتخر إلي موجد وكونه حادثا يقتضي الزيادة في ذات الله , وإن أجيز فرضا أنه قديم فهذا ينفي القدم عن الله لوجوب تفرد الإبن بالقدم , كما ان ولادة الآب تفتح مجالا لافتراض كون الآب نفسه مولودا
لنري الآن الكلمة التي يتعلق بها المعتوه وهي كلمة " صاحبة " وقد وردت في الآية 101 من سورة الأنعام ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( الأنعام :101 )
القمص إبراهيم لوقا افترض جهلا إن القرآن يتحدث عن خرافة الإنبثاق واللجوس التي أخذها النصارى عن الديانات الوثنية وهذا غباء منه, لأن القرآن لم يقل بالثالوث واللجوس بل كفر من قال بذلك .. ومن هنا نفهم ان القرآن يتحدث عن عيسى ابن مريم المولود بدون أب ,ومعلوم ان كون المسيح ولد بدون أب سبب رئيسي لتخصيص النصارى البنوة له, فقد ذكر الكتابان المقدس أبناء لله بالبلايين لكنهم لم ينالوا التخصيص الذي ناله السيد المسيح, ويخاطب القرآن القائلين ببنوة المسيح لله علي إفتراضين
الافتراض الأول هو إنكم إما تقولون ببنوته لله لأن الله أبدعه بدون نطفة وإما تقولون ببنوة تناسلية وفي الحالتين لقولكم باطل فقد أبدع الله السموات والأرض من عدم (بَدِيعُ السموات والأرض ) ولو كان خلقه للمسيح بدون أب يقتضي أن يكون والدا له لزم أن يكون والدا للسموات والأرض وهذا باطل, فما المسيح إذن إلا عبدا من عباده لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا حتى إن كتاب النصارى نفسه يذكر انه كان يبكي مناديا ( إلهي إلهي لماذا تركتني ) ويقول الله تبارك وتعالي ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( المائدة :75 ) وقد شبه الله خلقه بخلق آدم ( مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران :59 )
أما الإفتراض الثاني فهو واضح حتى للمعتوه فلن نخوض فيه
الحقيقة إننا لا نري داعيا لسفسطة القمص إبراهيم لوقا وتعلقه بكلمة - أنه لعار علي النصرانية أن تقبل كهنة بهذه الأخلاقيات رغم أننا نري إن نقل هذه الأكاذيب تجذب النصارى إلي الإسلام أكثر مما تجعلهم يتمسكون بخرافاتهم, فالنصاري بشر مثلنا ولا أظن أنهم لا ينتبهون لهذه الأكاذيب مما يفقدهم الثقة في كهنتهم, خاصة ان الكذاب ليس له موقفا ثابتا كما ثبت في الفصول السابقة فالكذاب أقواله مهزوزة متعارضة لا تثبت علي قول وسوف نري الآن كيف ان نفي القمص للبنوة التناسلية دجل أحر و كذبة أحري من أكاذيبه
الإله حسب معتقد النصارى ولد من
مريم العذراء ولادة تناسلية, ومن قال بغير ذلك تم تحريمهم من الكنيسة وحكم عليهم بالهرطقة, ونفس الأمر ينطبق علي الإله الآب فقد ولد ابنه ولادة تناسلية ولو لم يكن كذلك لكان الروح القدس أيضا ابن الله فالإبن مساوي للروح القدس , فإذا كانت الولادة ليست تناسلية, لماذا أحدهم ابن الله والآخر لا يحمل هذا اللقب , وفي قانون الكفر المسمي بقانون الإيمان يوصف الإبن بأنه مولود بينما يقال عن الروح القدس " منبثق " لو كانت حقا الولادة روحية لقيل عن الروح القدس أيضا ابن الله .. ولو جاز علي الله الولادة الروحية لجاز أيضا علي الإبن وعلي الروح القدس الولادة, ليكون هناك أبناء للإبن وآخرين للروح القدس ولصار الأب جدا للعائلة الإلهية, و عبارة " العائلة الإلهية المقدسة " تعبير يستخدمه النصارى دون أدني حرج, والصور الني تجمع رب العائلة مع صاحبته وابنه تملأ الكنائس, و
الكتاب المقدس لم يكن حريصا علي مشاعر المسلمين حين وصف حبل
مريم العذراء أم يسوع’ فقد استخدم تعبيرا مخجلا لا يستخدم حتى في التعبير عن حبل المتزوجة .. لقد قال الكتاب ان الروح القدس حبل أم يسوع (
وجدت حبلي بالروح القدس ) وهذا التعبير يستخدم مع من حبلت عن الطريق الزنا وبذلك جعلوها صاحبة أو عشيقة للإله, ثم أنجبت الإله , ونحن علي الإستعداد للإعتذار إذا أنكرت الكنيسة ما نزعم .. ما علي الكنيسة إلي أن تعلن لرعاياها إن مريم العذراء ليست أم الإله, لكن هيهات هيهات ,, فقد حاول
نسطور ذلك وتم تحريمه من الكنيسة وحكم عليه بالهرطقة في
مجمع أفسس الذي عقد خصيصا له سنة 431, وقبلها حاول
القديس كيرلس الكبير أسقف إسكندرية أن يقنع نسطور بالتراجع عن هرطقته وكان البابا كلستين قد وكله لهذه المهمة .. يقول القديس كيرلس في رسالة بعثها لنسطور
"
المولود من الأب ولد أيضا ولادة تناسلية من إمرأة .... من أجل خلاصنا اتحد بالجسد وولد من إمراة .. لم يولد ناسوتا لتحل عليه الكلمة فيما بعد ... لقد اتحد اللاهوت بالجسد في رحم العذراء ثم ولد ولادة جسدية " ( أي تناسلية )
ورفض نسطور القول بأن العذراء ولدت الإله واصر علي أنها ولدت الناسوت فقط وحكم المجمع بإنزال اللعنات عليه وصرخ جميع الحاضرين " ملعون من لا يلعن نسطور "[3] فكيف يقول القمص إبراهيم لوقا إن كنيسته لا تقول ان الله ولد وقد قادت الك
نيسة القبطية حملة طرد النسطوريين ولعنهم .. أمات إذا كانت الكنيسة غيرت رأيها وتبنت مفهوم نسطور كما يبدوا من سطور القمص إبراهيم لوقا فلتعلن الكنيسة عن ذلك وتخبر رعاياها أن مريم لبعذراء ليست أم الله , ولن تفعل ونتحدي أي كاهن أرثوذكسي أو كاثوليكي ان يعلن أمام الناس ان مريم العذراء ليست أم الإله
مما سبق يتبين لنا أن الرتب الكهنوتية لا تردع النصارى عن الكذب والإستهبال .. ويمكننا أن نقول إننا لم نكن بحاجة إلي توضيح الآيات القرآنية التي تنزه الله عن الولد فهي واضحة جلية .. لقد نزه القرآن الله عن الولد, إنجابا كان أو اتخاذا بينما نسب النصارى الولادة إلي الله فقالوا إن الإله حبل أمه وقد خرج الإله من فرج أمه لاهوتا وناسوتا وعادت الكنيسة النسطورية لرفضهم تلك العقيدة فأنزلوا عليهم اللعنات وطردوهم من الكنيسة شر طردة
محمود أباشيخ
------------------------
[1]إبراهيم لوقا، المسيحية في الإسلام. الطبعة الخامسة - دار جود ويس - ريكو سويسر. ص 80
[2]المسيحية في الإسلام. ص 80
[3] Philip Schaff. The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. 14. P 200
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري
الرد علي القمص إبراهيم لوقا