ومع ذلك فهو بجنونه يحاول على الدوام أن يفلح في عمله ولكن عبثا، ومن لا يصدق هذا في كلامي فليتفرس في القبور لأنه هناك يجد الحق، فمتى أراد أن يبرز في الحكمة على من سواه في خوف فليطالع كتاب القبر، لأنه هناك يجد التعليم الحقيقي لخلاصه، فانه متى رأى ان جسد الإنسان يحفظ ليكون طعاما للديدان تعلَّم أن يحذر العالم والجسد والحس، قولوا لي اذا كان هناك طريق على حال يكون اذا سار معها المرء في الوسط سارآمنا فاذا سارعلى الجانبين شج رأسه، فماذا تقولون اذا رأيتم الناس يختصمون ويتبارون ليكونوا أقرب الى الجانب ويقتلوا أنفسهم؟، ما أشد ما يكون عجبكم! حقا انكم تقولون: انهم لمعتوهون ومجانين وإنهم إذا لم يكونوا مجانين فإنما هم بائسون، أجاب التلاميذ: إن ذلك لصحيح، حينئذ بكى
يسوع وقال: إن عشاق العالم إنما هم لكذلك، لأنهم لو عاشوا بحسب العقل الذي اتخذ موضعا متوسطا في الإنسان لاتبعوا شريعة الله وخلصوا من الموت الابدي، ولكنهم جنُّوا وأصبحوا أعداءا عتاة لأنفسهم لأنهم يتبعون الجسد والعالم مجتهدين في أن يعيش كل منهم أشد غطرسة وفجورا من الآخر.